حين تهيمن الذوات في السياسة

حين تهيمن الذوات في السياسة
أرشيف
الإثنين 25 يناير 2021 - 20:29

تعني هيمنة الذوات في السياسة الانتصار للذات الفردية، بما تعنيه من مصالح وأنانيات شخصية، في إشارة إلى بعض القراءات والتحاليل، أو ما تسمى كذلك، مما ينافح به بعض الباحثين والدارسين، أو من يسمون كذلك، لحسابات بعضها ظاهر والآخر خفي. وتعني هيمنة الذوات في السياسة ثانيا الانتصار للهيئات السياسية، بمنطق انصر أخاك، في إشارة إلى الكثير من الأحزاب والتجمعات السياسية، بمختلف تلاوينها، التي تنتظر من أعضائها والمتعاطفين معها باستمرار تجديد موالاتها وكيل المديح لكل ما يصدر عنها، وتستثقل كثيرا وجود من ينتقدها، أو يناقش اختياراتها النظرية والتدبيرية، إن وجدت. ويكاد هذا المعنى يشمل جل الهيئات السياسية، حتى تلك التي تحتفل بحداثتها وديمقراطيتها، أو ما تسميه كذلك.

وتعني هيمنة الذوات في السياسة ثالثا التدخل المتعسف لبعض الجهات، المعلومة وغير المعلومة، من أجل فرض قراءة معينة للأحداث، وترسيم معنى معين للوقائع، عبر ممارسة ألوان من الضغط حينا، وتوزيع أصناف من الهدايا والترضيات حينا آخر. وبالطبع نستطيع أن نقدم أكثر من مثال، للتدليل على هذا التعسف، غير العلمي وغير القانوني، الذي تمارسه الكثير من الذوات، الفردية والجماعية، في حق الكثير من الأخبار والأحداث والوقائع، لأسباب وحسابات غير واضحة ولا مستساغة. وبلادنا تعج بالكثير من النقاشات التي يراد لها أن تتحول في النهاية، وفي الكثير من الأحيان، إلى ألوان من الثرثرات والبلاغات التي تنتهي إلى فرض القراءة الواحدة، والتحليل الواحد، والتمثلات الواحدة للوقائع والمجريات، فالحكومة في شخص الحزب الذي حاز الأغلبية قد فشلت، وليس من حقها أن تعود، ولو عبر الانتخابات، وإذا عادت فمن أجل تسجيل فشل آخر ليس إلا. والصحافيون والحقوقيون يجب أن يقبعوا في السجن ما داموا قد ارتكبوا مخالفات، ولا مجال للبحث عن المسوغات القانونية والسياسية والتربوية لحقيقة هذه المخالفات. كما أن المغرب أقدم على ربط علاقته بإسرائيل، من أجل تأكيد وحدته الترابية، ولا مجال للحديث عن أي شيء آخر. السؤال، ماذا يتبقى إذن إذا كان المراد هو سيادة قراءة واحدة للأحداث والوقائع؟ وما معنى النقاش السياسي في خضم كل هذا ونحن مقبلون على موسم انتخابي جديد، المفروض أن يحمل إلى بلدنا أطاريح ومقاربات نظرية وتدبيرية جديدة؟ ومن سيتولى مهمة تنويع وتخصيب وتعميق البدائل إذا غيبنا من يختلفون معنا من المفكرين والصحافيين والحقوقيين وغيرهم؟.

إن الطغيان المتعسف للذوات بكل أشكالها وألوانها، الفردية والجماعية، الظاهرة والخفية، على مجريات النقاش العمومي، وعلى الاختلاف الضروري لتوليد الأفكار، وتجديد الأطاريح، يعني مباشرة التوقيع على نهاية الكلام، والوقوف عند النقطة الصفر. ولنا أن نتأمل مضامين الكثير من الكلام، الذي تطالعنا به العديد من الصحف والمواقع، باسم التحليل تارة، وباسم التعبير عن الرأي تارة أخرى، ولنا أن نلاحظ كل هذا الهجوم، وكل هذا الإمعان في ترديد وإعادة ترديد نفس الكلمات والمعاني، ضد نفس الأفراد والجهات، لنفهم أننا لا نناقش، ولا نريد أن نناقش، فماذا نريد إذن؟.

صوت وصورة
قنصلية الأردن بمدينة العيون
الخميس 4 مارس 2021 - 13:43

قنصلية الأردن بمدينة العيون

صوت وصورة
ألبوم "طوطو" الجديد
الخميس 4 مارس 2021 - 13:19

ألبوم "طوطو" الجديد

صوت وصورة
المعاملات المالية عبر الهاتف
الخميس 4 مارس 2021 - 10:17

المعاملات المالية عبر الهاتف

صوت وصورة
برنامج المثمر للزرع المباشر
الأربعاء 3 مارس 2021 - 21:29

برنامج المثمر للزرع المباشر

صوت وصورة
زيارة أخنوش لإقليم شفشاون
الأربعاء 3 مارس 2021 - 20:30

زيارة أخنوش لإقليم شفشاون

صوت وصورة
حوت ضخم بشاطئ الجديدة
الأربعاء 3 مارس 2021 - 18:31

حوت ضخم بشاطئ الجديدة