'خطر' الإجازة المهنية على التعليم العالي

'خطر' الإجازة المهنية على التعليم العالي
الجمعة 7 يونيو 2013 - 11:35

منذ الاستقلال، كل الحكومات المغربية المتعاقبة وضعت من بين أهدافها الكبرى إصلاح نظام التعليم، فكل حكومة جديدة إلا وجاءت بمخططات ومقررات ‘فريدة’ من أجل حلحلت المشاكل المتراكمة داخل منظومتنا التعليمية ومن بينها مشكلة التعليم العالي. فمن بين الحلول التي وضعت كعلاج لهذه المعضلة معطى خارجي، وهو نتيجة مباشرة ‘لمقترح’ البنك الدولي، يتمثل في ربط التعليم بالعمل المهني، أي ربط التعليم بشكل ميكانيكي بالحصول على وضيفة في محاولة لجعل قطاع التعليم قطاعا تغلب عليه ‘البراغماتية’.

ولقد بدأ هذا الطرح يكتسي صبغة رسمية تتجلى في خلق الإجازات المهنية بالجامعات المغربية في مسالك وشعب مختلفة. والخطير في هدا التوجه أن الجامعة التي تعتبر شرارة المعرفة بتقويتها للوعي الاجتماعي وتطويرها للحس الوطني لدى الأفراد أصبحت مجرد مركز آخر من مراكز التكوين المهني وظيفتها الأساس تحويل الطلبة إلى عمال في حين كان الوطن ينتظر منها أن تخرج أمثال ما أسماه غرامتشي بالمثقف العضوي.

والضحية الأولى في هذا التوجه بدون شك هم الطلبة، وخاصة في سلك الإجازات المهنية، الذين يتم منعهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، من التفكير النقدي بحيث صار من الواجب عليهم حفظ الدروس عن ظهر قلب وترديد ما يقوله الأساتذة بحكم طبيعة المادة المقدمة. هذا جعل الطلبة يتبنون عقلية القطيع من أجل الحصول على دبلوم “مشوه” في أقرب الآجال. وبذالك بدأ الطلبة يفقدون الحس بالهوية المشتركة والرغبة في تأكيد الذات. وما يؤكد هذا صراحة هو عدم إبداء الطلبة لأي ردة فعل، داخل الجامعة أو خارجها، بخصوص قضية الوطن الأولى وهي قضية الصحراء المغرية في مناسبات عديدة ولا أدل على ذلك عدم قيام الطلبة بتحرك ما دفاعا عن القضية الوطنية الأولى من ‘إنعكاسات’ احتمال توسع صلاحيات المينورسو إلى مراقبة ‘حقوق الانسان’ وسلبياتها على المصالح الإستراتيجية للوطن.

لا يمكن أن ننكر إيجابيات الإجازات المهنية بما هي ‘تكوين مستمر’ تمكن الطلبة من اكتساب خبرات تقنية لولوج سوق الشغل بدون صعوبات )إن وجد(!. لكن بتقديم دروس مكتفة `للحفظ` بدون نظرة نقدية للطلبة وإغراقهم في التفكير في يوم الامتحان تبدو الجامعة بأسوارها العالية وحرمتها المقدسة كأي ثانوية. إن هذا السيناريو الخطير يعمل على تحويل الطلبة في المغرب بشكل أوتوماتيكي إلى ‘تلاميذ’ يتسابقون لدخول المدارس من أجل الحصول على نقطة تمكنهم من الترشح ‘للمباراة’ ولا يهمهم أبدا ما يجري في الوطن خارج أسوار الجامعة. وكنتيجة مباشرة فلن يهمهم لا إصلاح منظومة التعليم ككل ولن يحركهم أي منادي للدفاع عن حمى الوطن. ولذلك يبقى الأمل ‘النوستالجي’ أن تعود الجامعة، باعتبارها معقل المعرفة نشدد، إلى سابق عهدها الذي كانت فيه تعتبر مقياسا لحركية الأمة، وإلا فان استمرار هدا “الحل” بهذا الشكل سيؤدي بنا للوصول إلى ما تنبأ به محمد جسوس منذ سنين وهو أن الجامعة سوف “تخرج أجيالا من الضباع” المهنية.

أستاذ متدرب بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين-مراكش *

حاصل على الإجازة المهنية
رئيس جمعية شباب بلا حدود للتنمية والتواصل-اليوسفية

‫تعليقات الزوار

13
  • المتطفل
    الجمعة 7 يونيو 2013 - 12:20

    و شهد شاهد من أهلها .
    إن من أشد أسباب نزول تعليمنا إلى الحضيض هو كثرة التفكير في ربطه بالخبز.

  • عماد
    الجمعة 7 يونيو 2013 - 12:34

    عزيزي الكاتب المشكل في الجامعة و ليس في طبيعة و نوعية الإجازة، أنظر إلى مقالك عزيزي الكاتب و راجعه جيدا، و قف على فداحة أخطائك النحوية و الإملائية العديدة: ''حلحت''، ''هدا''، ''توضيف''، ''كذالك''، ''مكتفة''، ''منادي''…لن ألومك كثيرا، لأنك نتيجة ما تلومه في مقالك.

  • Amdiaz
    الجمعة 7 يونيو 2013 - 13:01

    العكس…..

    المغرب في حاجة ماسة إلى التكوين المهني و الحرفي. الاجازة الأكاديمية كنهاية المسار الدراسي لكل تلميذ سياسة لا معنى لها ولا توجد حتى في بلدان كاليابان و أمريكا. الهندسة والتعليم مثلا لا تعتبر دراسات أكاديمية بل تكوين مهني.

    النمودج الرائد ألان عالميا و الأتجاه الذي ياخذه التعليم العالي هو النموذج الألماني "traineeship/apprenticeship" ما يمكن أن نترجمه "بالتلمذة الحرفية" و هو في الحقيقة رجوع الى النموذج التقليدي للتعليم, حيث يدخل التلميذ للعمل و التعلم في شركة/معمل/مختبر تحت رعاية "معلم" و لكن بمساندة معاهد تكنولوجية لتنمية و تطوير المواهب و المنتوجات. حيث ياخذ التعليم صفة شخصية و تطبيقية مكان الشفوية و جماهرية المدرجات.
    ما نراه في كراجتنا و عند حرفي النجارة و الصناعات التقليدية والبناء و لكن بشكل منظم و علمي.

    أما الجامعة فلا يلج إليها سوى القلة،حوالي 15%. التعليم الأكاديمي ليس هدفه العمل الحرفي و الانتاج المباشر بل الاختراع و الاكتشاف العلمي. لتكون طبيبا، مهندسا أو ممرضة،محاسبا ليس من الضروري أن تكون ملما باخر النظريات العلمية و الفلسفية.

  • نور السلام
    الجمعة 7 يونيو 2013 - 13:33

    شكرا لك اخي هشام على المقال التحليل الرائع الذي يصب في صميم منظومة تعليمنا الفاشلة
    بالنسبة للأخ عماد لي لك رد اتمنى ان تقرأه بتأني : أضن كاتبا كتب مثل هذا المقال التحليلي في صميم نظامنا التعليمي و نشر في كتاب و اراء هسبرس لن تكون لديه مشكلة في الاملاء و لا النحو و لا في اللغة العربية ككل و ادعوك اخي القارئ عماد لان ترفع انتقادك المتحدي لترد بمقال على مثل ما اسميتهم "نتيجة ما تلومه في مقالك" و اني اخبرك ان امثالك لم و لن يستطيعو فما انت الا نتيجة الفكر المتخلف الذي لا ينفك يرفض اي تطور الى الامام، القارئ الذكي يتجاوز التفاهات الى ماهو اعمق و القراء الاغبياء الذين همهم الاكبر " دير العصى في الرويدة و حرمها" لا تنفك اعينهم تبحث فقط عن التفاهات لأن عقلهم متوقف عن العمل للبحث في ما هو اعمق، امثالك و الكثير من همهم فقط الانتقاد المهدم لن يؤدوا الا الى خراب المغرب على المدى البعيد

  • ملاحظ
    الجمعة 7 يونيو 2013 - 14:06

    التعليق الرابع الذي يحمل العنوان نور السلام ليس إلا للكاتب نفسه لأنه إرتكب نفس الأخطاء مثل أضن بدل أظن فالمرجو من منه التحلي بنوع من الصبر و تقبل الإنتقاد ما دام في بداية مشواره المهني لأن في ذلك تصويب نحو ما هو أصح
    أفاقنا الله بعيوبنا
    أنشري يا أحلى هسبريس

  • BR_MOHAMMED
    الجمعة 7 يونيو 2013 - 14:32

    شكرا لك اخي لأهتمامك بهذه المشكلة, و التي اصبحت تهدد تغير عقلية طالب في الجامعات المغربية من طالب باحت و ناقد للواقع الجتماعي و السياسي في بلادنا الى تلميذ مكبوح و موحد التفكير همه الاول و الاخير التفكير في "طرف الخبز" لا اكتر ولا اقل.
    واعجب لتعليقات بعض قراء يتركون المعاني ليبحتو عن اخطاء الكاتب لينتقدو من اجل نقد فقط
    كما قال احد اللالمان عن عرب هذا الزمان "يفكرون ليقولو و لايفكرون ليعملو" وهذا حال الكتيرين فينا لا هم يعملون ولا هم يتركون الناس تعمل

  • الكاتب: هشام افحايلي
    الجمعة 7 يونيو 2013 - 16:41

    شكرا لكل من علق على هذا المقال لكن للأسف البعض يترك الفكرة الأساس ويناقشني في الأخطاء الإملائية الشيء الذي يعبر عن قصور لغوي لدي وقصور فكري لديه، وأعتقد أن القصور الفكري أخطر. أكثر من هذا فمقال تحليلي كتب في ظرف وجيز مع ضغط نهاية التكوين وارد جدا أن يكون فيه أخطاء إملائية وهذا ليس بالشيء 'الغارق' أن تلاحظه. هذا وتجدر الإشارة أن هذا المقال نشر في خانة 'كتاب واراء' للكتاب المحترفين نم حول بعد ساعة إلى منبر هسبرس للكتاب الهاويين أمثالي. يا ليتنا ننضج فكريا يوما فتلك هي بداية الطريق.
    أما بخصوص نسب تعليق نور السلام لي فهذا كذب ويمكن لإدارة هسبر أن تؤكد ذلك لأن IP تعليق نور السلام ليس IP الخاص بحاسوبي الشخصي. والسلام

  • driss mortadi
    الجمعة 7 يونيو 2013 - 17:05

    Principalement, la licence professionnelle est prévue pour répondre aux besoins des entreprises et en même temps permettre aux lauréats de ces formations de s'insérer facilement dans le marché de travail. Le problème c'est que ces formations non rien de professionnel et produisent des chômeurs.

    Notre problème, c'est que l'université et avant elle, le primaire, le collège et le lycée ne permettent aucunement de douter de quoi se soit et de se poser des questions. C'est une des raisons de la mauvaise qualité de notre enseignement en général et le développement de l'esprit salafiste au sein de l'université en particulier.

  • محمد
    الجمعة 7 يونيو 2013 - 19:01

    ينتقد التكوين الذي ينتهي بالحصول على شهادة الإجازة المهنية، في حين أن هذه الشهادة هي التي خولة له الإمتياز لإجتياز المبارة دون عملية الإنتقاء الأولي.

  • ملاحظ عابر سبيل
    السبت 8 يونيو 2013 - 01:50

    أكاد أتفهم خوفك على الجامعة المغربية من "الإجازات المهنية" بالرغم من المبالغة في الأمر.
    الجامعات بها تخصصات متعددة و لم يتم تحويل كل الإجازات إلى مهنية.
    ربما أسباب ما ذكرته من قلة انشغال الطلبة بما يدور حولهم أو قلة ثقافتهم النضالية ليس بالضرورة عائدا إلى أساليب الدراسة بالاجازات المهنية التي ذكرت أنها أساليب للحفظ و التلقين. السبب يعود الى طبيعة تكوين كل شخص بغض النظر عن تخصصه أو إجازته. مثال: قد تجد طالبا في العلوم أكثر إلماما بقضايا محيطه من طالب في الآداب مع أن الدراسة في العلوم تتطلب وقتا و جهدا يتوفر للطالب في الآداب.
    ربما كان من الأفيد لو كتبت عن موضوع الميوعة و قلة الالتزام و اندحار الحس النضالي لدى الطلبة في الجامعات بصفة عامة بغض النظر عن تخصصاتهم مقارنة مع أجيال سابقة و بحثت عن الأسباب الذاتية و الموضوعية.
    لو كنت مكانك لما انتقدت إجازة أنا حاصل عليها و هي التي مكنتني من دخول مركز للتكوين. فأن تنتقد شهادة أنت حاصل عليها، هذا نوع من إعادة النظر في اختيارك.

  • Mehdi
    السبت 8 يونيو 2013 - 12:54

    والضحية الأولى في هذا التوجه بدون شك هم الطلبة، وخاصة في سلك الإجازات المهنية، الذين يتم منعهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، من التفكير النقدي بحيث صار من الواجب عليهم حفظ الدروس عن ظهر قلب وترديد ما يقوله الأساتذة بحكم طبيعة المادة المقدمة. هذا جعل الطلبة يتبنون عقلية القطيع من أجل الحصول على دبلوم "مشوه" في أقرب الآجال. وبذالك بدأ الطلبة يفقدون الحس بالهوية المشتركة والرغبة في تأكيد الذات. وما يؤكد هذا صراحة هو عدم إبداء الطلبة لأي ردة فعل، داخل الجامعة أو خارجها، بخصوص قضية الوطن الأولى وهي قضية الصحراء المغرية في مناسبات عديدة ولا أدل على ذلك عدم قيام الطلبة بتحرك ما دفاعا عن القضية الوطنية الأولى من 'إنعكاسات' احتمال توسع صلاحيات المينورسو إلى مراقبة 'حقوق الانسان' وسلبياتها على المصالح الإستراتيجية للوطن.
    C'est quoi ça Monsieur c'est du n'importe quoi ça, la formation c'est la formation, politique, sahara, culture…etc autre chose hespress vraiment je commence à déprécier votre site

  • idriss
    الأحد 9 يونيو 2013 - 02:16

    أنا أعتقد أن إجازة المهنية قدمت من طرف الدولة لإعطاء منهجية جديدة لتكوين الطلبة و إذماجهم في سوق الشغل بشكل مباشر خاصة في مجال الخواص إذا نقشناها من الجانب المعرفي و السياسي هناك فقدان إسم الطلب المتالي في الجامعات الوطنية السبب واضح غياب روح المعرفة ا الوصل الى المعلومة وهدا ما يزيد الطين بلة اي انعدام روح المواطنة و التفكير في مستقبل احسن

  • لقمان
    الأحد 9 يونيو 2013 - 03:54

    الإجازة المهنية هي متنفس جديد لكثير من الشباب و في نفس الوقت مدخول إضافي للجامعات لأن الثمن يقدر بثلاثين ألف درهم ومدة التكوين سنة واحدة على هيئة دروس مسائية و لا بأس بذلك و إنما ينبغي الحزم في الشروط على سبيل المثال أن يكون من الشروط خمس سنوات من التجارب
    و في سياق الحديث يجب علينا أن لا نعيب على الكاتب أخطاءه النحوية و اللغوية ولكن ننبهه لوجوب تفاديها
    و كذلك يجب الفرق بين التعليم العلمي و التعليم المهني فالأول يطبعه حب العلم و المعرفة و التاني يطغى عليه حب الشغل و الوظيفة

صوت وصورة
موسى يتحدى مصاعب الهجرة
الأربعاء 21 أبريل 2021 - 11:52

موسى يتحدى مصاعب الهجرة

صوت وصورة
الرياضة في رمضان
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 23:50

الرياضة في رمضان

صوت وصورة
هيسطوريا: قصة النِينِي
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 22:30 7

هيسطوريا: قصة النِينِي

صوت وصورة
مبادرة مستقل لدعم الشباب
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 21:19 1

مبادرة مستقل لدعم الشباب

صوت وصورة
إشاعة تخفيف الإغلاق الليلي
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 20:41 21

إشاعة تخفيف الإغلاق الليلي

صوت وصورة
التأمين الإجباري عن المرض
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 15:15 3

التأمين الإجباري عن المرض