دراسة: الإرهاب مرتبط بعدم تحقق الديمقراطية

دراسة: الإرهاب مرتبط بعدم تحقق الديمقراطية
الخميس 24 مارس 2011 - 23:41

ومشاركة الحركات الإسلامية المعتدلة في الحياة السياسية له أثر إيجابي على الاستقرار


كشفت دراسة حديثة صادرة عن صادرة عن مركز بروكنجز الدوحة خلال شهر يناير 2011، عن وجود صلة بين الارتفاع الكبير للإرهاب في الشرق الأوسط وافتقار المنطقة للديمقراطية، وبأن الديمقراطيات تكون أقل عرضة لإنتاج النشاط الإرهابي، وذلك بسبب قدرتها على توجيه الشكاوى بطريقة سلمية، في حين أن الأنظمة التي تكون في طور الانتقال إلى الديمقراطية تصبح عرضة لزعزعة الاستقرار بشكل كبير، حسب نفس الدراسة.


وقد كشف معد الدراسة أنوار بوخرص، بأن جهود الإصلاح في المغرب قد عززت شرعية النظام الملكي، وخفضت الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على السكان، ولكنه مع ذلك يعتبر الخطر الإرهابي لا يزال قائماً نتيجة تأخر الإصلاحات السياسية وراء تحديثات البلاد الاقتصادية والاجتماعية.


وقد كشفت الدراسة عن مجموعة من النتائج، أهمها أنه يمكن احتواء العنف السياسي عندما تبذل جهود للتحرر Libéralisation بشكل منظم، إلا أنه يستدرك قائلا بأنه يمكن لهذه الإصلاحات أن تأتي بنتائج عكسية إذا لم تقدم ما وعدته الأنظمة من مؤسسات حكومية فعالة، وتضيف الدراسة أيضا أن إشراك الجماعات الإسلامية المعتدلة في المجال السياسي له أثر إيجابي على الاستقرار، فقد اعتبرت الدراسة أن هذه الجماعات تساعد على إفراغ تحديات التطرف عن طريق السيطرة على أعضائها وتوفير منبر لإحداث تغيير من داخل النظام، ولكن الباحث يعتبر بأن الاستراتيجيات الحالية لإدراج الإسلاميين لها مخاطر، ويتجلى ذلك في سلب الإسلاميين مقدرتهم على “الاستقطاب” والفعل من أجل تجاوز تحدي الوضع الراهن، وهو ما يهدد الإسلاميين المعتدلين بفقدان مصداقيتهم وظهورهم كضعفاء، الأمر الذي يساهم في تمكين المتشددين، الذين يقدمون صوت معارض أقوى، كما توصلت الدراسة.


الديمقراطية والإرهاب: علاقة تنافرية!


وينفد بوخرص مقولة بعض الباحثين الذين يعتبرون بأنه لا توجد علاقة بين الإستبداد والإرهاب، والقول بأن تعزيز الديمقراطية لن يساعد في التقليل من التهديد الإرهابي ولن يعمل على إضعاف الدعم الشعبي للجماعات الإرهابية، أو بأن الديمقراطية يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الإرهاب، ذلك أن احترام الحكومات الديمقراطية للحريات المدنية وحرية التعبير يسمح للإرهابيين بمساحة أكبر للحركة وتكوين الجماعات كما يذهب إلى ذلك جو إيرنمان (ص:15)، ويذهب إلى نقد هذه التصورات التي تعتبر بان حضور أو غياب الديمقراطية لا يؤثر في الأنشطة الإرهابية هو مقولة مغلوطة، وذلك من خلال التمييز بين أهداف الإرهاب وبين مرتكبيه، ودعى إلى الخوض في جذور قضية الإرهاب بدل تقديم أحكام جاهزة، وذلك عبر عرض أحد الخلاصات التي توصلت إليها أحد التقارير الصادرة عن معهد “راند” (تابع لجهاز الجيش الأمريكي) إذ يقول التقرير: “إذا أردنا أن ننظر إلى غياب الديمقراطية باعتباره واحداً من العوامل الرئيسية التي يُحتمل أنها تفضي إلى الإرهاب، يتوجب علينا دراسة جذور الإرهابيين، لا أن ندرس فقط الأماكن التي يقررون – من منظور تكتيكي – أنها الأفضل لتنفيذ أعمالهم الإرهابية” (ص:16)، بل على العكس من ذلك يعتبر الباحث بأن الدول التي لا تحضى بقدر واسع من الحريات المدنية والتي تغيب فيها الديمقراطية تكون مرجحة أكثر لتنتج الإرهاب، عبر تقديم بعض النماذج مثل خروج التيارات الجهادية والتكفيرية من السجون السياسية المصرية، وبأن إنتاج الإرهاب لا يتحكم فيه العنصر الفردي فقط (النفسي)، بل نتيجة لتظافر عدد من العوامل الموضوعية التي تساهم في إنتاج هذه الظاهرة مرتبطة بشكل أساسي بمجموعة من الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتاريخية والدولية، ويضاف إليها بشكل أساسي غياب الحريات والديمقراطية، ليجعل هذه الدول بمثابة بؤر لإنتاج وتصدير الإرهاب.


العنف السياسي في المغرب العربي:


قام بوخرص بدراسة ثلاثة حالات في منطقة المغرب العربي، يتعلق الأمر بتونس والجزائر والمغرب، من أجل البحث عن الأسباب والعوامل التي ادت إلى تنامي هذه الظاهرة في المنطقة، والتطور التاريخي للإرهاب من خلال ربطه بالتحولات الداخلية التي عرفتها هذه الدول.


بخصوص الجزائر فقد عرف انتصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ رد فعل الجيش، فقد قرر هذا الأخير إجهاض العملية الانتخابية في 4 يناير 1992 وسلب فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية التي جرت في الجزائر، مما أدخل البلاد في دائرة العنف.” فأثار القمع العسكري العشوائي للجبهة الإسلامية للإنقاذ غضب الإسلاميين وحمل أعضاءها ومؤيديها على التطرف، وقد زادت عودة قدامى المحاربين الجزائريين من الحرب في أفغانستان في الثمانينات من تفاقم العنف” (ص:19)، ويعتبر انور بوخرص بأن القمع الذي تمارسه الدولة قد تسبب في إعادة بروز الإحساس بالظلم الكامنة داخل المجتمع الجزائري منذ مدة طويلة، وهذا راجع إلى التفاوت الاقتصادي الكبير. “مما حولها إلى عوامل حافزة قوية لتعبئة عنيفة. فأصبح الإسلاميون أكثر حزماً معتمدين على المهارات التنظيمية التي اكتسبوها خلال موجة 1989 من الحريات السياسية، ومستشعرين ضعف الحكومة فحازوا على تأييد شريحة كبيرة من السكان”.


الوضع مختلف بخصوص المغرب، فقد تم اعتبار المغرب منذ صعود الملك محمد السادس للحكم سنة 1999، من الدول العربية الأكثر ليبرالية. فقد تم احترام حرية التعبير بوجه عام، مع وجود استثناء ملحوظ لعدد من “الخطوط الحمراء” السياسية والدينية.


إلا أن المغرب بالرغم من هذه المحاولات الإصلاحية لم يكن في مأمن من الهجمات الإرهابية، بحيث قامت السلطات المغربية بتفكيك عشرات الخلايا الإرهابية منذ تفجيرات 16 ماي، وهو راجع إلى عدد من العوامل، يعددها الباحث في زيادة الظلم الداخلي المعروف، “مثل الاعتقالات واسعة النطاق للإسلاميين بعد أيار/مايو من عام 2003 ونفور النظام من تعميق الإصلاحات”، و”تزايد الإحباط وخيبة الأمل العاميْن، ولا سيما في صفوف الشباب والعاطلين عن العمل. فقد ارتفعت توقعات العدالة الاقتصادية وسيادة القانون منذ اعتلاء الملك محمد السادس للعرش في عام 1999 ، ولكنها وتيرة التغيير، التي تباطأت بسبب الفساد والمحسوبية المتأصلين، فشلت في الوفاء بالآمال التي كانت كبيرة فيما مضى.”


أما بالنسبة للحالة التونسية فيعتبر أنور بوخرص بأن تونس استطاعت أن تحافظ على الاستقرار مع تجنب التوترات السياسية (كتب هذه الدراسة قبل اندلاع الثورة الشعبية في تونس) التي غالباً ما تنتج عندما تتخلف الإصلاحات السياسية عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بل ويضيف بأن الرئيس (المخلوع) زين العابدين بن علي قام بتعزيز حكم الحزب الواحد السلطوي في خضم النمو الاقتصادي المثير للإعجاب.


حدود الدراسة:


نشرت الدراسة في شهر يناير 2011، وقد كانت الثورة التونسية قد نجحت في إسقاط نظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في منتصف شهر يناير، وبالرغم من ذلك لم تستطع هذه الورقة التنبؤ على سقوط النظام التونسي من دون استعمال العنف، أو حتى إشارة إلى ما حصل هناك من تحولات كانت لها تداعيات كبيرة في المنطقة انتقلت إلى عدد من الأقطار الأخرى، مما يحد من القدرة التفسيرية لهذه الدراسة، والتي هي بالمناسبة نفس التوجه الذي سقطت فيه عدد من الدراسات الأخرى التي سقطت في نفس التعميم، وسعت إلى التهيئة النفسية لقبول مرحلة جديدة من الإستبداد عبر استعمال أدوات علمية.


إن هذه الدراسة تبقى محدودة بالنظر إلى الحراك الشعبي والجماهيري القائم حاليا، والمرتبط بشكل أساسي بالهبة الجماهيرية الديمقراطية والتغيير السلمي عبر آليات جديدة، قطعت مع العنف السياسي كحل وحيد وأوحد، وأبرزت الدور الذي تلعبه القوى الشبابية الصاعدة في تحريك الشارع وقيادته، وهو نموذج جديد في الثورات يتجاوز النماذج التقليدية للثورات المؤسسة على أيديولوجية معينة يتم التعبئة من خلالها لإسقاط النظام القائم.


ويعتبر أنوار بوخرص من بين الباحثين المتخصصين في الديمقراطية العربية والسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، والأمن الدولي، وهو أستاذ مساعد للعلاقات الدولية في جامعة مكدانيل في ولاية ماريلاند، وقد نشر كتابه “السياسة في المغرب: الملكية التنفيذية و الاستبداد المستنير” في شتنبر 2010من قبل روتليدج.


أنقر هنا لتحميل الدراسة ( PDF)

محمد مصباح

‫تعليقات الزوار

7
  • يوسف
    الخميس 24 مارس 2011 - 23:43

    انا اظن لو لم تكن هناك ديكتاتورية وكان ت حرية التعبير وقبول الرءي الاخر لما كان هدا المشكل الدي نراه وهو ما يسمى الارهاب ولاكن كما يقال كثرة الضغط يولد الانفجار المرجو اطلاق المعتقلين وطي ملف الارهاب واطلاق الحريات ان اردنا السلامة وشكرا لهدا المنبر المحبوب

  • الدكتور الورياغلي
    الخميس 24 مارس 2011 - 23:47

    لعل أصدق ما في هذا المقال هو عنوانه، فمما لا شك فيه أن السياسات الهوجاء التي اتخذها العرب هي التي ولدت التطرف الديني والتطرف الخلقي والتطرف السياسي وسائر ألوات التطرفات الأخرى.
    لكن الباحث حشد مقاله بمجموعة من الأغلوطات والسبب في وقوعه فيها أنه اعتمد أساسا على إحصائيات قدمتها هذه الحكومات الفاسدة، وهذا عين الغلط والخطيئة .
    فالمغرب مثلا عندما يعلن أن فك عشرات الخلايا الإرهابية، فلا بد أن نعلم يقينا أنه لا مصداقية له في ذلك، لأن المغاربة عاشوا سنوات القمع والرصاص ومع ذلك لم يسفكوا دما تحت طائل ديني، ثم إن 90 % من الخطباء والدعاة المسحونين كانوا دعاة وخطباء لعشرات السنين زمن الحسن الثاني رحمه الله فلماذا لم يكونوا في زمنه إرهابيين وتحولوا في عهد الهمة إلى أخطر المجرمين !!!
    ———
    وعلى الجملة: فالبحث في هذا الميدان لكي تكون له مصداقية لا بد أن تجعل التقارير والأخبار التي تصدرها هذه الدول في سلة المهملات ثم يبحث الباحث عن مصادر موثوقة وهي موجودة ولله الحمد.

  • ادم
    الخميس 24 مارس 2011 - 23:49

    صحيح …مع العلم ان الدول الغربية التى تسمى دول ديموقراية تتعامل مع رئساء وزعماء عرب ارهابيين في حق شعوبهم.ادن هي المسؤولة عن تشجيع الارهاب و ليس الفقر.

  • محسن
    الخميس 24 مارس 2011 - 23:51

    قلت: “قامت السلطات المغربية بتفكيك عشرات الخلايا الإرهابية منذ تفجيرات 16 ماي”.
    هذه رواية السلطات المغربية، فمن صنع 16 ماي؟ ما زلنا ننتطر الحقيقة الكاملة، فلا أحد يتبنى تلك الأحداث!!!
    للأسف كثير من الكتاب يرددون ما ليس صحيحا ويسوقونه على أنه الحقيقة…..

  • ADIL
    الخميس 24 مارس 2011 - 23:55

    le terrorisme est le fruit de la pauvrete et de l’injustice

  • hassan
    الخميس 24 مارس 2011 - 23:53

    لما دخالت الى المغرب من ليبيا بدات في تدمر الاشباح السلاح الارهاب لو بقية المغرب على محمد السادس لو دهب الى مكان لااحد يعرفو هل احد في المغرب تحدى الاشباح وقال الحق او لم يبع الوطن الاجل الاكل هل احد يستطيع ان يعطني حتى الاكل الكل تحت سيطرت الاشباح اد قال ساحر ممنوع احد ان يتعامل مع حسن الجباص يعني خط احمر لماد قريش والشرطي سرق رزقي ولااحد تكلام كما اردو المشعودين من يخدم الوطن لااحد يريدو لماد لااحد قدما لي مساعد وانا قدمت الى العالم الكثير

  • عزيز
    الخميس 24 مارس 2011 - 23:45

    بسم الله الرحمان الرحيم لما قدم المجرم السفاح بوش الى الرئاسة ولان وظيفته وشغله الشاغل وهو الاستيلاء على جميع مناطق منابع النفط فى منطقتنا العربية والاسلاميةفاستعان باخوته الصهاينة المجرمين المحتلين لبلاد المسلمين ونظرا لوجود حكام عملاء اوفياء فى منطقتنا بالتنسيق معهم وشاركهم فى مسرحية 11شتنبر ففجر بوش واخوانهه الصهاينة المجرمين امريكا وقتلوا ابرياء فى سبيل اتهام المسلمين وهكدا انطلقوا فى محاربة الاسلام والمسلمين وهكدا لبى ايضا العملاء مخطط بوش الاجرامى بدءا بتدمير افغانستان ثم العراق ونجحوا فى مخططهم الاجرامى بمساعدة العملاء واستولوا على النفط واليوم نراهم فى لييبا بعد ان سهل لهم المجرم السفاح القدافى المجال للدخول فى ارض لييبا ليس حبا من اجل حماية الشعب الليبى اومساعدته من اجل اسقاط القدافى المجرم ولكن من اجل النفط وخيرات منطقتنا العربية

صوت وصورة
آراء مغاربة في لقاح كورونا
السبت 23 يناير 2021 - 15:41 21

آراء مغاربة في لقاح كورونا

صوت وصورة
أسرة تحتاج السكن اللائق
السبت 23 يناير 2021 - 14:52 9

أسرة تحتاج السكن اللائق

صوت وصورة
كروط ومقاضاة الداخلية لزيان
السبت 23 يناير 2021 - 13:31 10

كروط ومقاضاة الداخلية لزيان

صوت وصورة
محمد رضا وأغنية "سيدي"
السبت 23 يناير 2021 - 11:40 2

محمد رضا وأغنية "سيدي"

صوت وصورة
صرخة ساكنة "دوار البراهمة"
الجمعة 22 يناير 2021 - 23:11 13

صرخة ساكنة "دوار البراهمة"

صوت وصورة
عربات "كوتشي"  أنيقة بأكادير
الجمعة 22 يناير 2021 - 20:29 31

عربات "كوتشي" أنيقة بأكادير