دوار "علوانة" .. قرية "مقاومة" نائية تعاني ويلات العزلة والتهميش

دوار "علوانة" .. قرية "مقاومة" نائية تعاني ويلات العزلة والتهميش
صور: هسبريس
الإثنين 19 أبريل 2021 - 03:45

في منطقة جبلية بجهة الشرق، يقع دوار علوانة التابع للنفوذ الترابي للجماعة القروية سيدي علي بلقاسم دائرة دبدو على بعد حوالي 74 كيلومترا عن مركز إقليم تاوريرت.

وعلى الرغم من الدور التاريخي الذي لعبه دوار علوانة في مقاومة الاستعمار الأجنبي حتى بات يلقّب عند أهل المناطق المجاورة بـ”القرية الجهادية” نسبة إلى أبنائها المجاهدين، فإن هذه القرية الصغيرة، التي لا يتجاوز عدد سكانها 400 نسمة أغلبهم يشتغلون في الزراعة وتربية الماشية، تعيش تحت وطأة التهميش والإقصاء، تزيدها معاناة الطريق الترابية المهترئة التي تربطها بأقرب طريق جهوية.

إطلالة في تاريخ “علوانة”

ترتبط الذاكرة الجماعية لسكان دوار علوانة تحديدا بتاريخ 15 ماي سنة 1911 في معركة حربية استطاع أبناء القبيلة أن ينتفضوا خلالها ضد الاستعمار الفرنسي ليبلوا بلاء حسنا بقتل حوالي 30 جنديا من جنود المستعمر.

يقول إسماعيل الصادقي، أحد ساكنة الدوار لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “أبناء قرية علوانة لم يكونوا، على الرغم من بعد المنطقة، خارج سياق الأحداث العصيبة التي عاشها المغرب إباء فترة الحماية الفرنسية – الإسبانية؛ فقد شارك أجدادنا في الدفاع عن أرضهم وبلادهم بكل شجاعة، وقدموا في خضم ذلك شهداء ومعتقلين وسجلوا صفحات مجيدة في تاريخ المقاومة الوطنية”.

ولم يشفع هذا التاريخ المجيد للقرية الصغيرة “علوانة” في لفت أنظار المسؤولين إلى واقع التهميش الذي تعاني منه؛ لإعادة الاعتبار إلى أحد المناطق التي صنع سكانها جزءا من التاريخ الوطني في ردع الاستعمار الأجنبي.

معاناة الطريق المهترئة

تربط بين دوار علوانة وبين جماعة دبدو، التي تبعد بحوالي 46 كيلومترا، طريق ترابية مهترئة ومليئة بالأحجار نتيجة انجرافات التربة المستمرة. وتتسبب هذه الوضعية السيئة التي توجد عليها هذه الطريق في عزل الدوار تماما، خاصة خلال التساقطات المطرية في فصل الشتاء؛ ما يمنع السكان من التنقل خارج الدوار لقضاء مختلف الأغراض والحاجيات الضرورية للحياة، وكذلك التلاميذ والطلبة من الالتحاق بحجراتهم الدراسية.

وبسبب الوضعية المهترئة لهذه الطريق، فإن أغلب أصحاب وسائل النقل يرفضون أن يقلوا السكان إلى الدوار تجنبا لتآكل هياكل العربات مع الأحجار والحفر العميقة؛ ما يجعل من النادر تأمين حركة الذهاب والإياب، بعد انتظار وقت طويل جدا.

وقد سبق لسكان علوانة أن وجهوا رسائل إلى المسؤولين قصد التدخل لإيجاد حل على الأقل بإصلاح ما يمكن إصلاحه من الطريق التي تعد ممرا رئيسيا لتنقل السكان إلى جماعة دبدو وإلى الجماعات الأخرى؛ لكن دون جدوى، لتستمر معاناة أبناء هذا الدوار من العزلة والتهميش.

ولأن انتظار تدخل المسؤولين لأجل غير مسمى لا يمنع السكان من إيجاد حلّ مؤقت، قام عدد من قاطني دوار علوانة شيوخا وشبابا بمبادرة فردية وبالاستعانة بأدوات بسيطة تتوخى إصلاح الطريق بالشكل الذي يسمح للعربات بالمرور؛ وذلك بإزالة الأحجار والأعواد وملء الحفر العميقة بالتراب، وتبقى المبادرة مجرد حل ترقيعي في انتظار إصلاح فعلي للطريق.

خصاص في الماء

يقع دوار علوانة في منطقة جغرافية شبه جافة، ويتقاسم بعض سكان الدوار بئرا قريبة لسقي الماء. أما البقية فيقطعون أزيد من كيلومترين كل يوم للحصول على الماء بالاستعانة بالدواب؛ وهكذا يصبح خصاص الماء واحدا من أهم المشاكل التي يعاني منها الدوار.

يقول الصادقي: “الدوار في حاجة إلى آبار أخرى لتوفير ما يكفي جميع الأسر من الماء، فبئر واحدة لا تكفي لتغطية الحاجات المستمرة لدى السكان إلى هذه المادة الحيوية، ناهيك عن الحاجة إلى توفير الماء لسقي البساتين والحقول”.

مشاكل ومطالب

خلال فصل الصيف، يقول الصادقي، تكثر الأفاعي والعقارب ويصبح سكان دوار علوانة مهددين في أرواحهم باستمرار. لذلك، فمن بين أهم مطالب هؤلاء السكان المتضررين توفير ما يكفي من الحقن المضادة لسموم الزواحف.

ويضيف المتحدث: “كما يطالب السكان أيضا بتوفير حافلة واحدة على الأقل للنقل المدرسي، باعتبار أن التلاميذ يتجشمون عناء التنقل سيرا على الأقدام إلى غاية أن تقلهم سيارة عابرة في الطريق وقد لا يصادفونها؛ ما يفوت عليهم مواعيد الالتحاق بأقسامهم الدراسية في أوقاتها المضبوطة”.

كما يطالب السكان، يضيف الصادقي، بتوفير سيارة إسعاف للحالات المرضية الطارئة، خاصة النساء الحوامل اللواتي يفاجئهن المخاض في أوقات لا يجدن أحدا يسعفنهن بنقلهن إلى أقرب مستوصف في دبدو أو تاوريرت”.

الرغبة في الهجرة

أمام وطأة التهميش التي يعاني منها دوار علوانة، وبدافع الرغبة في التخلص من هذه المعاناة، يعتزم عدد من السكان الهجرة القروية إلى المدن لولا جذور الارتباط العاطفي إلى أرض الأجداد التي تمنعهم.

يقول الصادقي: “أغلب شباب المنطقة يهاجرون صوب المدن بحثا عن سبل رزق أوفر، خاصة الطلبة الذين يغادرون الدوار من أجل متابعة الدراسة في الجامعات المغربية أولا ومن ثمة يسلكون دروب حياتهم بعيدا عن علوانة. وهكذا، فهذه القرية مهددة مستقبلا بالهجرة بشكل مستمر، لافتقادها لأبسط شروط الحياة”.

رأي المسؤولين

وفي اتصال هاتفي لجريدة هسبريس الإلكترونية ببوجمعة المسعودي رئيس الجماعة القروية سيدي علي بلقاسم، اعتذر المتحدث عن تقديم أية معلومة بخصوص ما يعاني منه دوار علوانة، باعتبار أنه لا يملك التفاصيل الوافية، ليحيلنا مباشرة على نائبه الأول والمستشار عن دوار علوانة المامون القدوحي الذي أفاد بأن مشروع إصلاح الطريق وتعبيده مبرمج ضمن مشاريع جهة الشرق، مرجحا أن يكون سبب هذا التأخير عائدا إلى الميزانية.
أما خالد سبيع، ممثل مجلس جهة الشرق، فقد أفاد لهسبريس في اتصال هاتفي به بأن مشروع إصلاح الطريق المؤدية إلى دوار علوانة وتعبيدها سينطلق قريبا فور إنهاء بعض الإجراءات الضرورية.

القرية الجهادية تاوريرت‎ دائرة دبدو علوانة

‫تعليقات الزوار

15
  • مغربي
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 04:10

    المدن الكبرى والصغرى تعاني بل الجماعات الترابية التي تتكون من عدة دواوير تعاني ايضا وما دوار الا اضعف حلقة في التقسيم الترابي و معروف بان كل جماعة او مدينة يكون لها مركز يكون افضل حالا و كل حي بالنسبة للمدن او دوار بالنسبة للجماعة يكون اقرب للمركز يكون حاله افضل وكل ما يكون ابعد من المركز يعاني اكثر الويلات من عزلة وتهميش واقصاء الى ابسط متطالبات الحياة البدائية والعادية جدا كملخص واقع المدن سيء و واقع الجماعة سيء جدا وواقع الدواوير كارثي للغاية

  • Naima
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 04:32

    علاه كاين غير دوار علوانة.
    الدواوير والقرى وحتى المدن تعاني العديد من هاته المشاكل وغيرها غير الله يصلح الاحوال اصفي.

    اللهم اصلح احوالنا فانك تقدر ولا نقدر.
    سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
    أستغفر الله وأتوب إليه.

  • med amine
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 04:57

    غريب أمر الساسة والسياسيين في هذا البلد الامين, دون مستوى تطلعات المواطنين كيف يعقل أن يصدر من التصدير رئيس هذه الجماعة ,حق الرد إلى نائبه لولا أنه من ثلة الاميين الذين يسيرون أمور هذه البلاد وفي الاخير يفوزون بمجموعة من الامنيازات والحسابات البنكية الممتلئة .
    هذا الاشكال هو نتاج لتفريخ مجموعة من الجماعات القروية الفارغة بدون ميزانيات تذكر وبدن أطر من طرف الداخلية .
    من باب المزحة أعرف أحد رؤساء جماعة قروية بإقليم الرشيدية لم يكن سوى بائع الفصة (نوع من الاكل الخاص باليهائم ) كان نحيفا و كان يركب كل أسبوع على ظهر ناقلة بيكوب pic up وكان يبرح من أعلى صوته 80 سنتيم أو دوهم واحد للرزمة .
    حتى أصبح بين عشية وضحاها رئيسا لجماعته القرويه وأصبح يفصل على المقاس ميزانية بلدتة المهترئة وأصبح مكتنز البنية وذا مال وجاه وعقارات ومشاريع خارج ربوع الاقليم على ظهر ميزانية بلدته
    ما لم يتم تقليص عدد الجماعات الغير المفهوم والابتعاد عن منطق الانتهازية والفردانية والانانية فستبقى قرانا ومداشرنا على حالها إلى الايد مبتلية بالتهميش والاقصاء والفقر المذقع وانعدام الضمير.

  • العربي
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 04:58

    توجد انواع من الاشجارتباع اخشابها باثمان باهضة ولا ادري لماذالاتقوم المجالس المحلية بتشجير المناطق العارية كما في منطقة “علوانة” لما في ذلك من منافع كثيرة منها الرفع من مستوى عيش السكان المحليون وحماية الحياة البريةوتلطيف المناخ

  • Ayman
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 05:04

    كتير من المطالب بنسبة الدوار عدد سكانه لا يفوق ٤٠٠ شخص . المغرب ليس سويسرا كي يوفر جميع تلك المطالب ل ٤٠٠ شخص . الهجرة الجماعية أفضل

  • نكران الجميل
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 05:15

    هههه كلها كيتملص من المسؤولية وكيرميها فشباك غيره من عهد الاستعمار 1912 والى حد الان حتى مسؤول داز وخدم فهذ الجهة ماحرك ساكنا فلا يرجى منهم خير مستقبلا للاسف باراكا عليهم غير يتفطحو فالايم روج وهايشين ههه وساكنين باطل ويزيدوها بالنهب والتبذير فالمال العام -الا من رحم ربي وهم أقلة- وحسبنا الله ونعم الوكيل وذنوب هاذوك الثلاميذ لي كيتمحنو فالطريق كيف الشتا كيف الصيف على عاثق هاذوك لي مايتسماو ؟!.،؟!

  • يكفي
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 05:55

    ان الأوان لرفع سياسة العقاب التاريخي للمناطق التي قاومت المحتل.. هذه رسالة واضحة، نحن دولة مستقلة لا تتبع أحدا.

  • احمد
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 07:22

    قرية صغيرة ، كان يمكن ان تكون قرية نمودجية ، متوفرة علي طرق مرصفة ، وانارة وماء ومستوصف ومدارس ومكتبات وملاعب للاطفال ، وملاعب للقرب (كرة قدم وسلة وتنس و مسبح)و حدائق للتنزه،و مركز تجاري هدا هو المغرب الذي نحلم به.

  • احمد
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 09:55

    قرية لا ماء لها ولا طريق لها وكانت أول قرية في المغرب تصدت الاستعمار الفرنسي.اول ضابط فرنسي قتل في المغرب قتل في معركة علوانة سنة 1912.
    ابحثوا في الارشيف العسكري الفرنسي عن:la bataille de Alwana

  • Moi meme
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 10:23

    قرية تتوقع في مكان جميل ذنبها انها توجد في المغرب لو كانت في فرنسا لصاها جمالها القرى الفرنسية

  • mohajitr
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 11:07

    Alwana doit etre libere de gents egoistes qui parle souvant de la guerre de Hanoun. Alewana Merite une route godrone de Alwana a Debdou parque la distance entre debdou et Alwana meme ps 15 km par Chfague. Alwana doit li bere aussi de sidi Balkacem parce que la distance 50 km route pist

  • ريفي
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 11:29

    كل القرى والدواير  التي ساهمت في مقاومة الاستعمار الفرنسي تعيش في “عهد الاستقلال” عزلة وتهميشا وتهجيرا لأبناءها انتقاما منها لمحاربة الجنود الفرنسيين الذين جاءوا لحماية من ؟ الفاهم يفهم.
    وخير مثال منطقة اكزناية بالريف التي سميت في عهد الاستعمار بمثلث الموت للجنود الفرنسيين، والتي اصبحت في “عهد الاستقلال” ملث الموت لسكانها .
    في البلدان التي تحترم شعوبها تعتز بتاريخها وتفتخر بمقاوميها وتجعل من محطات ومواقع مقاومتها مآثر تاريخية تزورها وتتعرف عليها الأجيال المتتالية . أما في بلدنا الحبيب فكل الجهود تبدل لتزوير التاريخ وطمس الهوية لكي تعرف الحقيقة .

  • عبدالعزيز اشوارف. صفرو
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 15:05

    اشتغلت كمدرس بقرية علوانة سنة1990واشتغلت باولاد عبدالله الى سنة 1998 علوانة سكانها من اطيب خلق الله يتميزون بالجودوالكرم رغم فقرهم يوثرون على انفسهم ولو كانت بهم خصاصة يصنعون الاواني المنزلية من الطين ويسوقونها في الاسواق المجاورة كنا نعاني من قلة المواصلات والطريق وقساوة العيش لكن اهل علوانة ينسونك في كل شىء بالمساعدة والمصاحبة اتمنى ان ازور القرية قريبا ان شاء الله واتمنى ان يفك الله عزلتها قرية تكالب عليها الفقر التهميش تحياتي لسكان علوانة

  • SADKI
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 19:36

    مرحبا بك أستاذي في بلدتك ، شهادة نعتز بها بحكم أنني إبن الدوار

  • ابوماهر
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 22:57

    المدن التي تسكن فيها كثافة مرتفعة تعيش مشاكل البنية التحتية،وجميع البوادي المغربية تعاني من ضعف البنيات التحتية وان كانت بدرجات متفاوتة وكارثية في بعض الاحيان،اما علوانة فهي احسن وضعا من نظيرتها ،ولا داعي بوصفها بالجهادية،فالوطنية ليست حكرا على قرية كهذه ذون باقي مناطق الوطن ولا مجال المزايدة بدورها الجهادي كما يدعى،وهل كل من جاهد اوفى حقهه؟
    مبادرة طلب تنمية هذه المنطقة امر مشروع لكن الطريقة في منتهى المئة والمكر واامزايدة الفارغة على الوطن

صوت وصورة
مع ربيع الصقلي
الجمعة 7 ماي 2021 - 21:30 1

مع ربيع الصقلي

صوت وصورة
حزب مايسة: قضية الصحراء المغربية
الجمعة 7 ماي 2021 - 20:00 3

حزب مايسة: قضية الصحراء المغربية

صوت وصورة
سال الطبيب: تجنب العطش والجوع
الجمعة 7 ماي 2021 - 18:30 6

سال الطبيب: تجنب العطش والجوع

صوت وصورة
تعزيز المساواة بين الجنسين
الجمعة 7 ماي 2021 - 15:09 7

تعزيز المساواة بين الجنسين

صوت وصورة
انهيار محلات تجارية بفاس
الجمعة 7 ماي 2021 - 13:34 3

انهيار محلات تجارية بفاس

صوت وصورة
العرجة .. ضحية التوتر  المغربي الجزائري
الجمعة 7 ماي 2021 - 10:42 8

العرجة .. ضحية التوتر المغربي الجزائري