دولة إيران في "الميزان"

دولة إيران في "الميزان"
الأربعاء 10 دجنبر 2014 - 21:54

حقيقة لم تزدها الأيام إلا رسوخا وثباتا، هي أن الدول تشبه الأفراد عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن المصالح الشخصية بكل أنواعها، فالمقولة التي تعبر بصدق عن هذا المنحى هي :”لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، وإنما مصالح دائمة”، وفي نظري أن ذلك له نسبة من الصحة في الواقع، فالسياسة لا تؤمن بالعواطف النبيلة، لقد ولى زمن نكران الذات والتضحية من دون مقابل، أي ابتغاء الأجر والتواب عند الخالق، هذا لا على مستوى الأفراد أو الدول، طبعا هناك بعض الاستثناءات القليلة، فالخير لا ينقطع في هذه الأمة إلى يوم البعث، لكنني أتحدث عن سياسة الدول الكبرى ذات التأثير الكبير على ساكنة هذا الكوكب.

إن وسائل الإعلام الدولية لا تعكس الحقيقة كاملة، فالأمور العظام تجري في الظلام أي”حسي مسي” كيف ذلك؟ وهل يمكننا الاطمئنان إلى أخبار وكالات الأنباء الكبرى دون تمحيص؟ في نظري الأمر بسيطا فلننظر إلى أفعال هذه الدول المسماة “عظمى”، ليتضح لنا حجم التضليل الواقع للكثير من الناس، وهم يعتقدون أن كلام أغلب الفضائيات صحيح و”مجرب”، فمن يشك مثلا في عداوة الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية للجمهورية الإسلامية الإيرانية والعكس صحيح؟ طبعا هناك الشعار الواضح”الموت لأمريكا..” وهذه الأخيرة تضع إيران في قائمة الدول الإرهابية والداعمة للإرهاب، لكن المفارقة أن إيران ستحصل على700دولار شهريا من أرصدتها المجمدة مقابل تجميد جزء يسير من برنامجها النووي، هذا في انتظار استئناف المفاوضات النووية مع حلف “الناتو”، ولكم دليل آخر على التنسيق بين “الأعداء” في اليمن، لقد تكرر مرارا مشهد مرور طائرات بدون طيار الأمريكية فوق الحواجز الأمنية لـ”الحوثيين” الموالين لإيران و”المعادين” لأمريكا، والمفارقة أن هذه المليشيا الشيعية ترفع لافتات كتب عليها”الموت لأمريكا” لكن أمريكا تقصف الآخرين، والجميع يتذكر فضيحة بيع الأسلحة الأمريكية لإيران في حرب الخليج الأولى المسماة ـ”إيران غيت”ـ1985خلال ولاية “رونالد ريغان” الرأسية الثانية، فمن نصدق أقوالهم أم أفعالهم الواضحة حيث المعاملة تتم بالعملة الصعبة اللهم لا حسد.

بداية أحي المفاوض الإيراني، الذي استفاد من التراث الأدبي لبلاده وخاصة عندما تمت ترجمة كتاب “كليلة ودمنة” للفيلسوف الهندي “بيدبه” إلى الفارسية فـ”الأسد وبن أوى والثور…” وقصص أخرى حاضرة في دهن المفاوض الإيراني، وأتأسف إلى قلة حيلة المفاوض العربي و كذلك دهائه، فكلما دخلنا مفاوضات مع الأعداء إلا وكانت النتائج كارثية علينا في الحاضر وعلى أجيالنا في المستقبل، والمثال الواضح هو مفاوضات سلطة”أوسلو” بقيادة “المايسترو” عباس “صاحب المتراس اليقظ الحساس”، طبعا مع تحفظ فأنا لا أعمم فهناك استثناءات مشرقة نفتخر بها والأمور نسبية.

لقد أبلى المفاوض الإيراني بلاء حسنا، لقد استخدم سلاح تضارب المصالح بين الشرق والغرب، و ناور على عدة واجهات بدقة، فإيران لا تتردد في تذكير الأوروبيين باستحالة الحل في سوريا دون إشراكها، وهي لم تترك حليفها “بشار” كما فعل العرب مع صدام، بل دعمته بالمال والسلاح وكذلك في الميدان الدبلوماسي، طبعا فهي تجري وراء مصالحها الحيوية في المنطقة، وتريد تأكيد قوتها على المستوى الإقليمي، وأن لا حل دون إشراكها في تقرير مصير منطقة الشرق الأوسط، ولسان حالها يقول للمفاوضين من حلف “الناتو”ـ:”العراق وسوريا ولبنان هذا محوري” واليمن في الطريق بفضل ذراعي هناك”الحوثيون” وفي البحرين المبادرة بيد حلفائي جمعية”الوفاق الشيعية” المعارضة، هذا من جهة ومن جهة أخرى هناك الملف النووي الحساس بالنسبة للغرب، وهي تحاول جرجرته وكسب المزيد من الوقت ما أمكن، وهي في النهاية كما يقول المثل المغربي :”يدها في الشكوة إلى ما جبدت اللبن تجبد السمن”، يعني أن هذه الملفات مجتمعة كملف” سوريا واليمن أو النووي”، لا يمكنها أن تخرج منها خالية الوفاض ، فمثلا يمكنها مقايضة “النووي” بتخليها عن حليفها “الإستراتيجي ” بشار عند أول منعطف دون تردد، الأمر يحتاج فقط لضمانات تتلقاها في “كواليس” المفاوضات، وأعتقد شخصيا أن إيران تطمح إلى معادلة القنبلة النووية “السنية” عند باكستان، ولن ترضى إيران الشيعية بأقل من ذلك.

لقد تعلمنا من التاريخ أن الأقوياء هم من يكتب التاريخ، والعرب كانوا تحت حكم الرومان والفرس قديما، حيث كان “الغساسنة” حلفاء الروم و “المناذرة” حلفاء الفرس، ويمكن أن يعيد التاريخ نفسه لكن هذه المرة الفرس أصبحت لهم جمهورية “إسلامية”،والرومان أصبح عندهم حلف”الناتو”، والعرب لهم أطول الأبراج وأضخم الأرصدة وأكبر الأسواق “للجبن” المستورد..تصبحون على ” عرضة ” رقصة عربية مشرقية تلعب بالسيوف اللوامع طبعا سيوف”بلاستيك” لا تخيف “بوش” ولا “عبوش”.

[email protected]

‫تعليقات الزوار

10
  • rachid
    الأربعاء 10 دجنبر 2014 - 22:52

    ميزان السنة لا يزن العمالقة كالفرس.
    والله أشفق على بنات العرب لما تصنع إيران السلاح النووي. هل تظنون أن الفرس نسوا ما فعلوا عمر بن الخطاب ببناتهم؟
    لقد أكرمكم الله يوما بعمر وهذه شهادة لله فهو رجل بكل ما تعني الكلمة من معنى ومنذ ذلك اليوم عجزت النساء أن يلدن أمثال عمر حتى صدام انهك نفسه مع إيران.

  • ابن ابن خلدون
    الخميس 11 دجنبر 2014 - 01:56

    قوله تعالى“ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم “الى اخر الاية “سورة الانفال الاية 60“ ؛ شرح اول الاية : و قوله: «و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل» أمر عام بتهيئة المؤمنين مبلغ استطاعتهم من القوى الحربية ما يحتاجون إليه قبال ما لهم من الأعداء في الوجود أو في الفرض و الاعتبار فإن المجتمع الإنساني لا يخلو من التآلف من أفراد لا ينعقد بينهم مجتمع على سنة قيمة ينافعهم إلا و هناك مجتمع آخر يضاده في منافعه، و يخالفه في سنته، و لا يعيشان معا برهة من الدهر إلا و ينشب بينهما الخلاف و يؤدي ذلك إلى التغلب و القهر. و قوله تعالى: «ترهبون به عدو الله و عدوكم و آخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم» في مقام التعليل لقوله: «و أعدوا لهم» أي و أعدوا لهم ذلك لترهبوا و تخوفوا به عدو الله و عدوكم، و في عدهم عدوا لله و لهم جميعا بيان للواقع . (ان ما فعلته ايران بصنع القنبلة النووية هي لتخويف الاعداء ، بل اكثرمن ذالك ربما والله اعلم تريد تطبيق الاية ؛ انا لست شيعيا ولست ارهابيا
    بل سني .
    “للعلامة محمد حسين الطباطبائي“

  • chavez
    الخميس 11 دجنبر 2014 - 03:08

    je vous remercie pour cet analyse .malhereusement on a pas de culture politique nous les marocains.

  • محارب النفاق
    الجمعة 12 دجنبر 2014 - 11:08

    هل اهل الشيعة لا يؤمنون بالسنة النبوية؟
    فإذا كانوا يؤمنون بالسنة فيجب تسميتهم ب" اهل السنة والشيعة"
    هكذا يمكن فهم الاشياء و إيضاح الامور

  • ABARAN
    الجمعة 12 دجنبر 2014 - 12:31

    ماذا سننتظر من دول "عربية" متهالكة فقيرة جائعة تمزقها الحروب الأهلية، والنزاعات، والصراعات والاستبداد، وحكم القبائل والعشائر والأفخاذ وتسود فيها، والتفرقة والتشرذم والعدوات وتكثر فيها جبال الجماجم وتسيل أنهار الدماء، ولا تخمد فيها الثارات التاريخية والقبلية وحكم الولاة، كتلك الدول المسماة عربية، والتي لم تعرف أي شكل من اشكال الممارسة الديمقراطية، والحرية، والعدالة الاجتماعية، وإلى اليوم هناك قبائل حاكمة فيها لا تعترف بحقوق الإنسان، ولا بالحرية، ولا بمواثيق الأمم المتحدة بهذا الشأن، من يعول على أي نهضة وأي حضارة عند هؤلاء أو مجرد التعاون معهم في أي حقل من حقول العمل العام؟
    لقد خذلوا بعضهم بعضاً وحتى في الاتفاقيات الأمنية التي كان يعقدها وزراء الداخلية (الاستبداد والقمع) العرب في تونس، لم ينفذوا منها شيئاً حين وقعت الواقعة وجاءت استحقاقات الربيع العربي الصهيونية، وحين شنت الدول الاستعمارية حربها على سوريا وليبيا، استنفر كل العرب، ليس لنجدة سوريا وليبيا، كلا وألف حاشاهم وحاشاكم، بل لنحر سوريا وليبيا، وإرسال القتلة والسلاح الفتاك لارتكاب الإبادات والمجازر الجماعية.

  • ابراهيم المعلم
    الجمعة 12 دجنبر 2014 - 13:06

    أن ايران ستحصل على 700 دولار شهريا؟ هل تقصد 700 مليون دولار لأن الرقم جد ضئيل يكفي بالكاد أجرة عامل بالمغرب! دقق في الرقم من فضلك

  • البريد
    الجمعة 12 دجنبر 2014 - 20:20

    عن أبي هريرة قال : لمَّا نـزلت (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) كان سلمان الفارسي إلى جنب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , فقالوا : يا رسول الله من هؤلاء القوم الذين إن تولينا استُبدلوا بنا ؟ , قال : فضرب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على منكب سلمان , فقال : (مِن هذا وَقَومِه , والذي نفسي بيده لَوْ أنَّ الدّينَ تَعَلَّقَ بالثُّرَيَّا لَنالَتْهُ رِجالٌ من أهْل فارِس) .

    إدن أهل السنة تولوا واستبدلهم الله بالشيعة الإرانيين!
    هدا يدل على أن ميزانك أخي الكاتب، ميزان أعور…

  • idrissi
    الجمعة 12 دجنبر 2014 - 22:48

    إلى البريد

    أنت لم تفهم الحديث جيدا.
    الحديث يشير إلى هداية الفرس إلى دين الإسلام دين أهل السنة والجماعة وردة السنة في الحجاز إلى الدين الوثني الاثنى عشري.
    ونبوؤته صلى الله عليه وسلم بدئت تحققت حيث يزداد التشيع بجوار القطيف و يشرح الله قلب عدد من الشيعة في إيران إلى الإسلام السني.
    و نطلب الله أن ينصر دين السنة بإيران في يوم من الأيام.

  • البريد
    السبت 13 دجنبر 2014 - 10:02

    إلى : idrissi

    أستسمحك أخي ولكن هدا فهمك أنت.

    لا وجود للحجاز أو القطيف أو أو أو في الحديث، ولكن مشايخ الدولار يأولون الآيات والأحاديث على هواهم.

    عد إلى اليوتوب وابحث عن من ينقلب عن مدهبه إلى المدهب الآخر وستفاجئ!!

    مشايخ "البدعة" السنة يشتكون من طوفان التشيع الدي يكتسح السنة، وعلى سبيل المثل: مصر التي كانت سنة خالصة قبل حوالي عقد من الزمن ، أصبح فيها أكثر من 6 ملايين شيعي جلهم من الطبقة المتقفة الحاصلة على شهادات عليا ومتوسطة. وفي المغرب الأرقام تتضارب بين 50 ألف و300 ألف.

    إعلم أن الشيعة كجبل الثلج لا يضهر منه إلا 10/2.

  • البريد
    السبت 13 دجنبر 2014 - 10:40

    الحديث رواه البخاري (4615) ومسلم (2546) ولفظها : (لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ فَارِسَ – أَوْ قَالَ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ – حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ)، وأما اللفظ الآخر وهو : (لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ) : فقد رواه أحمد في "مسنده" (13/331) وضعفه محققوه ، وضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة" (2054) ، وفيها قوله : "وجملة القول : أن الحديث ضعيف بهذا اللفظ : "العلم" ، وإنما الصحيح فيه : "الإيمان" ، و "الدين" . انتهى .

    أهل فارس هم الدين استبدل بهم الله العرب "السنة" بعدما تولوا عن الدين وعن السنة النبوية.
    وأهل فارس كانوا سنة بعد فتح بلاد فارس لكنهم تشيعوا عندما فهموا الإسلام والسنة النبوية وانقلاب "الصحابة" مباشرة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

    40

صوت وصورة
آراء مغاربة في لقاح كورونا
السبت 23 يناير 2021 - 15:41 14

آراء مغاربة في لقاح كورونا

صوت وصورة
أسرة تحتاج السكن اللائق
السبت 23 يناير 2021 - 14:52 6

أسرة تحتاج السكن اللائق

صوت وصورة
كروط ومقاضاة الداخلية لزيان
السبت 23 يناير 2021 - 13:31 5

كروط ومقاضاة الداخلية لزيان

صوت وصورة
محمد رضا وأغنية "سيدي"
السبت 23 يناير 2021 - 11:40

محمد رضا وأغنية "سيدي"

صوت وصورة
صرخة ساكنة "دوار البراهمة"
الجمعة 22 يناير 2021 - 23:11 10

صرخة ساكنة "دوار البراهمة"

صوت وصورة
عربات "كوتشي"  أنيقة بأكادير
الجمعة 22 يناير 2021 - 20:29 28

عربات "كوتشي" أنيقة بأكادير