رحمة المصطفى صلى الله عليه وسلم بالعالمين

رحمة المصطفى صلى الله عليه وسلم بالعالمين
الأحد 26 ماي 2013 - 17:07

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

رحمة المصطفى صلى الله عليه وسلم بالعالمين من حيث
إتمام رسالته للرسالات السابقة وهيمنته عليها

أتحدث في هذا المقال عن جانب مهم من جوانب رحمته صلى الله عليه وسلم، التي شملت الإنسانية قاطبة، وهو جانب لم يعتن به الكثيرون، وإن كان جانبا مهما تَنَعَّم به أمم من الناس، واستضاؤوا به واهتدوا؛ إذ هو خصيصة من خصائص نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وميزة من مميزاتها.
ألا وهو: عموم بعثته صلى الله عليه وسلم للخلق، ونسخ شريعته للشرائع السابقة، وهيمنته على جميع الديانات والرسالات.

قال الله تعالى في كتابه الكريم: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق}. [المائدة: 48]، قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: “فهو: أمين وشاهد وحاكم على كل كتاب قبله، جعل الله هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها، وأشملها وأعظمها وأكمله، حيث جمع فيه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره، فلهذا جعله شاهدا وأمينا، وحاكما عليها كلها، وتكفل تعالى حفظه بنفسه الكريمة فقال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}”.

بل قال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبييين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين}. [آل عمران: 81]. قال الإمام محمد بن إسحاق المطلبي‏‏:‏‏ “فلما بلغ محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة بعثه الله تعالى رحمة للعالمين، وكافة للناس بشيرا، وكان الله تبارك وتعالى قد أخذ الميثاق على كل نبي بعثه قبله بالإيمان به، والتصديق له، والنصر له على من خالفه، وأخذ عليهم أن يؤدوا ذلك إلى كل من آمن بهم وصدقهم، فأدوا من ذلك ما كان عليهم من الحق فيه”…

وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن تلك الهيمنة وذلك النسخ؛ فقد روى البيهقي في “شعب الإيمان” عن جابر بن عبد الله مرفوعا: “أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة و بعثت إلى كل أحمر و أسود…”..الحديث.

بل قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله مرفوعا: “لتَهَوَّكُون كما تهوكت اليهود والنصارى، لقد جئتكم بها بيضاء نقية: لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي!”. وهو تصديق قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون}. [سبأ: 28].

ولكن لسائل أن يسأل: وأين مظهر الرحمة في هيمنة رسالته صلى الله عليه وسلم على الرسالات؟..

والجواب جاء من حبر يهودي أسلم، هو إسرائيل بن شموئيل الأورشليمي، إذ يقول في “الرسالة السبعية”: “إن (أشداي أصباؤت أهيه شراهيه) حينما وضع شريعة “التوراة” وفرضها؛ قد جعل على الأمة اليهودية شرائع ووصايا يجمع عددها ستمائة وثلاث عشرة وصية، وهذه الوصايا الحاوية على هذا العدد قد ربطها وحكم حكما صارما على من لم يعملها بستمائة وثلاث عشرة لعنة. لأنه يقال في سفر “تثنية الاشتراع” في الإصحاح السابع والعشرين والثامن والعشرين: “ملعونا يكون من لا يعملها واحدة واحدة”.

“ثم إن هذا الإله سبحانه وتعالى الذي من جملة أسمائه بالعبراني (الألوهيم אֱלהִים) و(الأدوناي אֲדֹנָי) قد وضع على من يخالف هذه الوصايا ولا يعمل بها واسطة للتخلص من تلك اللعنة المترتبة على المخالف: تطهيرات وتكفيرات وغفرانات وذبائح وقرابين بأعداد من الحيوانات والطيور معلومات. وحصر هذا (الألوهيم) (الياهو יהוה) في هذه المذكورات أن تُصنع وتُقرب ضمن الهيكل والمذبح. ورسم – أيضا – بأن من يقدم قربانا خارج “الهيكل”؛ يُقتل. وأمر بأن تكون القرابين مقدمة له تعالى على أيادي الأحبار ورؤساء كهنتهم. وكان من يتعدى ويخالف وصية من هذه الوصايا وتلزمه لعنة من هذه اللعنات؛ يخلص منها بواسطة الكهنة ورؤساء الكهنة و”الهيكل” والمذبح وباقي المذكورات كما سبق القول”.

“وأما الآن يا أقربائي وبني جنسي؛ وقد رأيتَ أن عامة اليهود الباقية من بني إسرائيل عندما يخالفون وصية من هذه الوصايا، وتلزمهم لعنة من هذه اللعنات المشروحة من سيدنا موسى في “التوراة”؛ ليس لهم وجهة للتخلص منها مطلقا، وهم حزنانين من كونهم غير ممكنهم العمل بكامل الوصايا المشروحة، ومتحققين أنهم تحت مخالفتهم، وثقيل عليهم حمل اللعنات الموضوعة عليهم. ويمتنع – أيضا – فرارهم بالتطهيرات والتخلص من قصاصاتها ما داموا تحت نيرها؛ لأن الباب مسدود بواسطة ما أنا عازم على شرحه”.

“ويْه ويْه؛ يا أسفاه ويا حسرتاه؛ لأن “الهيكل” الذي عَمَرَهُ سليمان، الذي هو مثال القبة الموسوية مع المذبح اللذين لا تكون هذه القرابين إلا بهما قد خربا وانهدما، والذبائح والقرابين مع الكهنة ورؤساء الكهنة الذين كانوا يعملونها في “الهيكل” والمذبح للفداء والتطهير مع باقي ما ذكرناه من النبوة والملك والأسباط ومتعلقاتهم قد اضمحلوا وتلاشوا، وما بقي لهم أثر بالكلية!…”.

بل يرى الحبر الأورشليمي بأن هذه الشرائع: “العمل بها غير ممكن، لا بل وممتنع، وقد تصرمت عنهم – بني إسرائيل – بالطبع وتلاشت”.

فقد كان الخلاص والغفران لا يتم لليهود إلا عن طريق الكهنة ورؤساء الكهنة والكهنوت، وعن طريق درجات الأسباط ووظائفهم ورتبهم المتعلقة بالخدمات الدينية والأحكام الحرسية والملكية، وكل ذلك قد ضاع بضياع المعابد، واختلاط الأنساب.

هذا بالنسبة لليهودية، أما النصرانية؛ فيلخص أزمتهم الدينية وتهافتهم “القديس بولص” الذي شرح في رسالته لأهل غلاطية وجهة نظره في إلغاء الشريعة جملة وتفصيلا، من أجل الفرار من اللعنات التي ترتبت من العهد القديم، فقال: “فلماذا الشريعة إذا؟، إنها فقط أضيفت إظهارا للمعاصي، إلى أن يجيء “النسل” الذي قُطع له الوعد، وقد رُتبت بملائكة وعلى يد وسيط، ولكن عندما يصدر الوعد من جانب واحد؛ فلا لزوم لوسيط، والواعد هنا: هو الله وحده. فهل تُناقض الشريعةُ وعد الله؟، حاشا، فلو أعطيت شريعة قادرة أن تحيى؛ لكان البر بالحقيقة على مبدأ الشريعة، ولكن الكتاب حبس الجميع تحت الخطيئة، حتى إن الوعد على أساس الإيمان بيسوع المسيح يوهَب للذين يؤمنون. فقبل مجيء الإيمان كنا تحت حراسة الشريعة محتجَزين إلى أن يُعلن الإيمان الذي كان إعلانه منتظرا. إذا؛ كانت الشريعة هي مؤدبنا حتى مجيء المسيح؛ لكي نبرَّر على أساس الإيمان، ولكن بعدما جاء الإيمان؛ تحررنا من سلطة المؤدب، فإنكم جميعا أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع!؛ لأنكم – جميع الذين تعمدتم في المسيح – قد لبستم المسيح”( ).

من هنا تظهر حتمية وجود النبي الرسول المخلص، الذي تنسخ شريعته الشرائع السابقة، وتزيل ما بها من الزيادات، والتكاليف غير المطاقة، وترجع الناس إلى وحي نقي واضح، منزه عن التزوير والتغيير والتبديل، لتعم الرحمة الكون، وتسير في جميع الخلائق…وما كان ذلك إلا رسالة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وشريعته التي هي نور يهتدي به الخلائق…

ومن أهم مظاهر هذه الرحمة المحمدية:

1- أن المؤمن بدين الإسلام هو في نفس الوقت مؤمن بالنصرانية واليهودية كما جاء بها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فلا يحتاج الخروج من دينه البتة من يدخل في دين الإسلام، إنما يكمل دينه بدين الإسلام.

2-أن المؤمن بدين الإسلام من أهل الكتاب يؤتى أجره مرتين: أجر إيمانه بدينه، وأجر إيمانه بالرسالة المحمدية كما في الحديث الشريف الذي رواه الترمذي وصححه عن أبي موسى الأشعري مرفوعا: “ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: وذكر منهم: ورجل آمن بالكتاب الأول ثم جاء الكتاب الآخر فآمن به؛ فذاك يؤتى أجره مرتين”.

3- أن جميع من كان في فترة من الرسل قبل النبي صلى الله عليه وسلم، لا يحاسب، ويعتبر من أهل الفترة…لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}. [الإسراء: 15].

4- تجديد الوحي، وذلك بنسخ التوراة والإنجيل، وغيرهما من الكتب، وتضمين ما فيها في القرآن الكريم الذي ضمن الحق تعالى حفظه واستمراره، فالمؤمن به مؤمن بسائر الكتب السماوية.

5- أن شريعة الإسلام، أثبتت مزايا الشرائع السابقة، وضاعفت أجورها، ونسخت عسيرها، وأسست لقاعدتين مهمتين: أن لا تزر وازرة وزر أخرى، وأن لا نكلف إلا بما نطيق..

فهذه بعض مظاهر رحمة الرسالة المحمدية من حيث إتمامها الرسالات السابقة وهيمنتها عليها، وإن كان البحث في هذا المجال لا تسعه الدفاتر والمجلدات، ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق…والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

‫تعليقات الزوار

9
  • أرض كنعان لأهلها
    الأحد 26 ماي 2013 - 20:04

    و عليكم السّلام و رحمة اللّه تعالى و بركاته
    كتبت و وفّيت
    لمن يقول زواج القاصرات أقول له أمّي تزوّجت و عمرها 12 سنه و أبي 17 سنه(القرن عشرين ، يعني أنّ نضج الجسد في القرن السادسbio.. أَدَعُ لكم الخيال واسع التّفكّر)و نحن 9 إخوه و والداي حيّان يرزقان و كلّ شيء على ما يرام.
    الحمد للّه تعالى على نعمة الإيمان و الإسلام

  • sifao
    الأحد 26 ماي 2013 - 23:01

    النسخ من علامات الغش وسطو غير مسلح على افكار الغير في خرق سافر لحق الملكية الفكرية حسب كل المواثيق الدولية .
    الهيمنة من أشد أشكال الاستعمار والاستبداد تعفنا ، تخنق الحريات وتجرم الابداع الا في حدود ما تراه مسموحا .

  • efa
    الأحد 26 ماي 2013 - 23:11

    المسلمون مع الاسف الشديد ليس امامهم الا ان ينتصرون الى دينهم بالاكاذيب وهذا مايدفع الناس الى الالحاد ..فعلا انكم لاتستحون وهذا مايدفعكم الى الكذب والافتراء لتقوية ايمان الناس المساكين بدين باطل من اساسه.

  • yetto
    الإثنين 27 ماي 2013 - 08:47

    avant d' ecrire un article Mr el kettani, lisez bien la sira annabawiya d' abord

    ensuite lisez la bible et la torah et ne les interpretez pas vous meme à votre guise

    Dieu ne devrait pas preferer une religion à une autre, et s'il le fait , alors ce n' est pas un dieu parfait: je ne veux pas le connaitre

    tout ce que je sais

    من تمارهم تعرفونهم

    regardez les juifs et les chretien ou ils sont
    et les musulmans ou ils sont

    mh

  • Axel
    الإثنين 27 ماي 2013 - 14:38

    دائما نقول ونردد ان هناك فرق شاسع بين النضري و التطبيقي. اي هناك فرق بين الاسلام الصحيح الموجود في القرءان وحده وبين ممارسة العرب. لقد قام العرب بمماراسات يندى لها الجبين كالصراع على السلطة وكالهجوم على البلدان الامنة كبلاد فارس والشام وشمال افريقيا. والادهى ان العرب برروا وحشيتهم ودمويتهم بالدين وذلك بعد ان فسروا القرءان حسب مصالحهم وتوجهاتهم الاستبدادية وخلقوا لذلك احاديث واخبار وسيرة مزورة ونسبوها لنبي الاسلام. وكانت نتيجة التزوير الممنهج للاسلام الصحيح على ايدي قريش( بني امية وباقي الطلقاء) ان ظهرت ديانة جديدة موازية اسمها : ديانة اهل السنة والجماعة.
    فكلما اقدم حاكم عربي مستبد على عمل اجرامي الا واخترعوا له حديثا شريفا او خبرا في السيرة ليبرروا تصرفاته الاجرامية. اماالضحية فهو الاسلام الحقيقي ونبي الاسلام الذي تنسب اليه اقوال لم يقلها وافعال لم يفعلها ولم يامر بفعلها . وانا لازلت اذكر زمن حرب الخليج حيث بدءا الترويج لحديث مزور ينسب للرسول عن صدام حسين: ¨" سيظهر في اخر الزمان رجل اسمه صادم سينتصر على لاعداء………الى اخر الحديث المزور….

    Axel hyper good

  • هشام
    الإثنين 27 ماي 2013 - 14:58

    تحليل مقارناتي جيد، ربما لم يقف عند المواقف الكثيرة لرحمة ورفق ولين النبي محمد صلى ىالله عليه وسلم ولكن اعتمد وجهة أخرى للاستدلال على حاجة البشرية إلى الرسول الكريم من خلال ما أصاب الديانات الأخرى من الغلو والانحراف.
    نعم نحن في حاجة ماسة إلى الاقتداء بالحبيب المصطفى 'ولو كره المتنصرون والمتصهينون'.

  • ghita
    الإثنين 27 ماي 2013 - 16:42

    au commentaire 12

    votre mere 12ans et votre pere 17 ans

    je comprends

    mais un homme de 55 ans et une gamine de 6ans

    je ne vois pas l' utilité

  • أبو يحيى
    الثلاثاء 28 ماي 2013 - 17:22

    أحسنت سيّدي الشّريف حمزَة ، بحث قيّم جدّا ، نصَر الله بكُم الدّين .. لا تأبه بهؤلاء المشوشين فدينُ الله منصُور بإذن الله ولو أنّهم أرادوا ان يستأصلُوه .. وفّقكم الله شيخي

  • يحيى
    الثلاثاء 28 ماي 2013 - 17:26

    ماشي 6 سنوات ولكن 9 سنوات حتى بلغات يعني ولات إمرأة و عائشة رضي الله عنها كانت كتحب الرسول و كتغير عليه بزاف و كانت مفتخرة بكونها الزوجة البكر الوحيدة و زيد و زيد و عاشت بعد وفات الرسول سنوات كثيييييييييرة تروي الحديث و أخلاق الرسول و قد روت من الأحاديث الكثير الكثير. وكان لها مكانة كبيرة عند رسول الله عليه الصلاة و السلام. و حتى فاش كانت كتعاود كيف كان رسول الله كيعاملها في الحياة ديالهم كانت مليئة بالمرح و كان يطعمها بيديه الشريفتين وزيد و زيد. يعني عاشت السعادة و تعطات ليها الجنة إن شاء الله. يعني من اخر هي كانت فرحانة و موت فرحانة اوا نتي شنو ضرك ؟

صوت وصورة
العروسي والفن وكرة القدم
الجمعة 15 يناير 2021 - 15:30

العروسي والفن وكرة القدم

صوت وصورة
أوحال وحفر بعين حرودة
الجمعة 15 يناير 2021 - 13:30

أوحال وحفر بعين حرودة

صوت وصورة
تدخين السجائر الإلكترونية
الجمعة 15 يناير 2021 - 10:30

تدخين السجائر الإلكترونية

صوت وصورة
حملة أبوزعيتر في المغرب العميق
الخميس 14 يناير 2021 - 21:50 28

حملة أبوزعيتر في المغرب العميق

صوت وصورة
سائقة طاكسي في تطوان
الخميس 14 يناير 2021 - 20:12 9

سائقة طاكسي في تطوان

صوت وصورة
كشف كورونا في المدارس
الخميس 14 يناير 2021 - 16:30

كشف كورونا في المدارس