رمضان بالمغرب يُخل بميزان مقاصد الروح ومتطلبات المادة

رمضان بالمغرب يُخل بميزان مقاصد الروح ومتطلبات المادة
الجمعة 10 يونيو 2016 - 02:30

مع حلول شهر رمضان، تشهد الأسواق المغربية رواجا كبيرا يتجسد في الإقبال الكبير للأسر المغربية على الاستهلاك بشكل يفوق أحيانا الحاجيات وينحو نحو التبذير والإسراف، وهو ما يتناقض مع مقاصد الصيام والمغزى منه باعتباره فريضة للسمو الروحي والتحكم في المتطلبات المادية.

ويرتكز الرواج على المنتجات الغذائية التي تدخل في تحضير أطباق خاصة حسب العادات والتقاليد التي تميز هذا الشهر، والتي تسارع الأسر إلى اقتنائها قبيل حلول رمضان تحسبا لارتفاع أسعارها.

إلا أن الإقبال الكبير على التبضع لا ينحصر فقط في الاستعدادات لرمضان، بل إن وتيرة الاستهلاك تزداد مع حلول رمضان، خاصة قبل آذان الإفطار، حيث يلجأ الصائم، بفعل تأثير الجوع والعطش، إلى اقتناء ما يفوق حاجياته من المنتجات الغذائية.

تقول كريمة، ربة بيت، في تصريح صحفي، وهي تتبضع في أحد الأسواق الشعبية بمدينة الرباط، “بالنسبة لي رمضان شهر الاستهلاك بامتياز مقارنة بباقي الشهور لكني أحرص على شراء جميع مستلزمات رمضان قبيل حلوله بأيام قليلة لأتفادى الاكتظاظ الذي يعرفه السوق وارتفاع الأسعار، من أجل تحضير “شهيوات” رمضان التي لا يخلو منها بيت مغربي بحكم عاداتنا وتقاليدنا التي تميز الشهر الفضيل”.

أما فتيحة، موظفة، فهي تسابق الزمن وقد تملكتها حالة من التوتر مع حلول رمضان قائلة في تصريح مماثل “الاستعدادات للشهر الفضيل تتطلب الوقت وجهدا كبيرا خاصة بالنسبة للموظفات”، معربة عن أسفها لكون “شهر العبادة والتقرب الى الله يتحول الى شهر للاستهلاك والاسراف”.

ولا تخفي فتيحة انشغالها من الانفاق الكبير الذي يميز هذا الشهر، معتبرة أن ذلك يؤثر على ميزانية الأسرة، لاسيما مع ارتفاع الأسعار الذي تشهده الاسواق بهذه المناسبة.

وبالنسبة لرشيد، موظف، فيرى أن “العين بصيرة واليد قصيرة”، معربا عن تذمره من ارتفاع الاسعار في رمضان منذ أول أيامه، موضحا “لقد اضطررت إلى الاقتراض لمواجهة متطلبات شهر رمضان لأنه لا يمكن تصور هذا الشهر دون أطباق متنوعة تؤثث مائدة الإفطار”.

وتؤكد المندوبية السامية للتخطيط، في إحدى دراساتها، أن النفقات الغذائية ترتفع خلال شهر رمضان، مقارنة بباقي شهور السنة، مشيرة إلى أن الأسر تعمد، من أجل تغطية تكاليف ارتفاع الاستهلاك الغذائي في رمضان، إلى تقليص النفقات المخصصة للمواد غير الغذائية، وتتمكن من تغطية جزء من الكلفة الإضافية للزيادة في استهلاك المواد الغذائية من خلال تخفيضها ميزانية المواد غير الغذائية.

وأفادت المندوبية، في مذكرة لها حول تأثير شهر رمضان على استعمال الزمن عند المغاربة والأسعار عند الاستهلاك، بأن أسعار المواد الغذائية خلال شهر رمضان الماضي ارتفعت بنسبة 0,6 في المائة.

وحسب المذكرة فإن الارتفاع هم، على الخصوص، أسعار الأسماك والبيض والفواكه، وهي المواد التي تمثل 11,4 في المائة من سلة الاستهلاك الغذائي.

وأكدت أن سعر الأسماك ارتفع بنسبة 4 و4,9 في المائة على التوالي خلال شهري يونيو ويوليوز 2015، مضيفة أن الانعكاس على أسعار البيض قد يصل إلى 2,2 في المائة و2,8 في المائة على التوالي.

وأمام ظاهرة الإفراط في الاستهلاك التي تتزامن مع هذا الشهر، فإن أخصائيي الصحة يحذرون من انعكاساتها السلبية على الصحة، إذ ينبهون إلى أن الإمساك عن الطعام ، ثم تناول ما لذ وطاب من الأطعمة والأشربة دون مراعاة القواعد الصحية في تناول الطعام خلال الإفطار، لا يحقق الفائدة المرجوة من نظام الصوم، بل يتعين على الصائم أن يلتزم بنظام غذائي معتدل ومتوازن، دون إسراف أو تقتير.

ولقد أثبت العلماء أن الصوم يخلص الجسم من السموم ويتيح الفرصة للخلايا والأجهزة الأخرى للقيام بواجبها على أكمل وجه، فيما لا يتأتى لها ذلك إذا لم تكن قد اعتادت على نظام الصوم، كما شرعه الإسلام.

وتتمثل أهم مقاصد الصيام الصحية في التخفيف على المعدة وتطهيرها من الترسبات المتراكمة على مدى 11 شهرا، إذ قال في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم “المعدة بيت الداء والحمية أصل الدواء” وقال أيضا صلى الله عليه سلم “صوموا تصحوا”.

ويتعين على الصائم اتباع الهدي النبوي في الأكل وذلك بعدم الإسراف في ملأ البطن لقول النبي صلى الله عليه وسلم “ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه فإن كان ولابد، فثلث للطعام وثلث للماء وثلث للنفس”، وفي قول آخر “نحن قوم لا نجوع وإذا أكلنا لا نشبع”.

وفي رأي لحسن سكنفل، رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة، فإن رمضان هو شهر الصيام نهارا والقيام ليلا “صلاة التروايح”، معتبرا أن الإفراط في الأكل والإسراف محرم.

وأكد سكنفل، في تصريح صحفي، أن الإسلام دين الوسطية في كل شيء، فالمسلم يهتم بدنياه كما يهتم بآخرته، ويهتم بجسده كما يهتم بعقله ونفسه وروحه ليحقق التوازن في شخصيته، وفي كل جوانب حياته.

وأضاف أن تصرف المؤمن يتسم بالتوسط بين الإسراف وبين التقتير، أي بين التبذير وبين الشح، قال تعالى “والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما” وقوله تعالى “ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا”، وقول النبي صلى الله عليه وسلم “ما عال من اقتصد” أي ما افتقر من اقتصد في النفقة أي وسطا واعتدالا.

ولعل الالتزام بالصيام باتباع المنهج الصحيح والهدي النبوي من شأنه تحقيق معادلة التوازن بين المقاصد الروحية والمتطلبات المادية.

*و.م.ع

‫تعليقات الزوار

9
  • ملالي
    الجمعة 10 يونيو 2016 - 02:56

    ديرو بحالي كنفطر بتمر حليب و حريرة و شبكيةو بيضة و فرماجة وزيت أتاي و لي بقى كنتسحر بيه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

  • وجدي
    الجمعة 10 يونيو 2016 - 03:03

    بجولة خفيفة في الأسواق يمكنك ان تخلص الى نتيجة مفادها ان القلة القليلة هي من تستشعر الغايات السامية من شهر رمضان المبارك وتدرك المقاصد النبيلة للشرع من الصيام. التهافت على ما لد وطاب من المأكولات والوقوف في طوابير مزدحمة من أجل دلك.ﻻ والله ما هكدا حثنا ديننا في رمضان. رمضان ليس البتة شهر الاكل والتخمة بل شهر العبادة والتقوى والورع والتقشف وترك المنكرات .تقشفوا وازهدوا من الدنيا وملداتها فهي فانية

  • مراكشي
    الجمعة 10 يونيو 2016 - 03:15

    بصاحتك اخويا لملالي.
    خوك كايفطر بمريقة و الخبز و اتاي الله اجعل شي بركة.

  • مول الغاسول
    الجمعة 10 يونيو 2016 - 04:08

    خرج الصيام عن سياق التعبد إلى بهرجة الموائد مع التبذير وكثرة الاستهلاك السبب بنيوي ويتجلى في أن المغاربة معظمهم جاهل جهلا مركبا بين الأبجدي والديني لذلك وجب إيجاد العذر لهؤلاء الغلاقة وهم يتسابقون مع الزمن بين الإفطار والسحور الدسم

  • اليزغي
    الجمعة 10 يونيو 2016 - 04:55

    ورد في المقال الحديث النبوي: "نحن قوم لا نجوع وإذا أكلنا لا نشبع" الصحيح:"نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لانشبع".وبه وجب الإعلام والسلام ورمضانكم مبارك كريم.

  • lakhdar
    الجمعة 10 يونيو 2016 - 09:14

    خرجنا من عبادة وهي من الأركان إلى عادة
    الإستهلاك والمفاخرة بموائد مشكلة
    هذه ليست من مقاصد الصيام

  • Bram
    الجمعة 10 يونيو 2016 - 09:48

    C'est contradictoire : ramadan,c'est le mois ou on se prive de nourriture, ou bien c'est le mois ou on mange le plus?

  • imad
    الجمعة 10 يونيو 2016 - 10:53

    إلى الرقم 5
    ((وقد قال بعضهم إن المقوقس أرسل مع الهدية طبيبا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ارجع إلى أهلك نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع )) ولكن ذلك من غير إسناد فلا فائدة في ذلك

    فذكره العلامة عبدالعزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله في مجموع الفتاوى له المجلد الثاني وسئل عن هذا الحديث فقال اظنه مر على في احاديث بعض الوفود

    والعلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في السلسة الصحيحة (المجلد السابع القسم الثالث صفحة 1651و1652) وقال ( لا أصل له).

  • كوثر
    الجمعة 10 يونيو 2016 - 15:40

    الاسلام دين الوسط والاعتدال لاافراط ولاتفريط

صوت وصورة
"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد
الإثنين 18 يناير 2021 - 18:40 113

"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد

صوت وصورة
ساكنة تطلب التزود بالكهرباء
الإثنين 18 يناير 2021 - 16:50 1

ساكنة تطلب التزود بالكهرباء

صوت وصورة
الاستثمار في إنتاج الحوامض
الإثنين 18 يناير 2021 - 15:50 3

الاستثمار في إنتاج الحوامض

صوت وصورة
فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع
الإثنين 18 يناير 2021 - 13:49

فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع

صوت وصورة
سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب
الإثنين 18 يناير 2021 - 12:55 10

سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب

صوت وصورة
الفرعون الأمازيغي شيشنق
الأحد 17 يناير 2021 - 22:38 45

الفرعون الأمازيغي شيشنق