رواية "المتشرد" ـ 19ـ: شروق تختفي في طريق سفرها نحو لندن!

رواية "المتشرد" ـ 19ـ: شروق تختفي في طريق سفرها نحو لندن!
الأربعاء 13 ماي 2020 - 17:15

شروق لم تلتحق بي. اختفت فجأة خلال رحلتها من طنجة إلى الدار البيضاء ثمّ لندن!

تصلني رسالة من صديقي الجديد خالد، فأفتحها لعلّها تأتيني بقبسٍ من خبرٍ مُفرح…

***

مرحبا صديقي عماد،

قرأت رسالتك الإلكترونية المطولة ثلاث مرّات كي أستطيع استيعابها جيدا والإحاطة بتفاصيلها. لو حكى لي أحدهم شيئا كهذا قبل عام ونيف لاتّهمته بالخبل والخرف. لكن بعد ما مرّ بي وبعد ما رأيت أنا نفسي، وجدتني أميل إلى تصديق حكايتك ولو حتّى حين.

أشكرك لأنك وثقت بي ولأنك طلبت مساعدتي. لا أدري لماذا اعتقدتَ أنني قد أكون مفيدا في كل هذه الحكاية؟ صحيحٌ أن قصّتينا تتشابهان نوعا ما في المجمل، فكلانا كافح من أجل استعادة تحفة من تحف طنجة.. وكلانا فعل هذا من أجل طنجة.. ومن أجل نفسه أيضا ! أنا كنت أريد الانتقام، وأنت تريد المال على ما يبدو.

لكن، هل يجعلني هذا مفيدا حقّا لك ولزوجتك؟ هل يمكن أقدم قيمة مضافة في صراعكما؟

مبدئيا، كنت سأحاول المساعدة برأيي عن بعد، وهو أقصى ما أستطيع أن أقدمه فعلا. لكن التطور الأخير الذي حدث لا يترك لي خيارا. اختفاء زوجتك شروق بهذا الشكل الغامض هنا بينما كنت تنتظرها في لندن، هو أمر قاس ومفاجئ جدا.

حسنا فعلت عندما لم تخبر والدتها بشيء. بالتأكيد ستسقط في مكانها وستصبح المصيبة مصيبتان. حاول أن تواصل المناورة وأن تخبرها أن شروق تعبة وأنها منشغلة، أو أنها وصلت مطارا آخر بالخطأ وهكذا، حتى نرى ما نستطيع فعله.

أخبرتني أن آخر تواصل لك مع شروق كان في قبل مغادرتها محطة حافلات طنجة، ثم بعدها انقطع الاتصال تماما، ولم تصل في الطائرة التي كان يفترض أن تركب فيها.

هذا يعني أن شروق فقدت بين طنجة والدار البيضاء، أو في محطة الحافلات نفسها قبل الانطلاق.

السؤال الآن: لو كانت شروق قد تعرضت لحادث عارض عادي كمرض أو فقدان وعي، كنتم بالتأكيد ستعلمون بذلك عاجلا أو آجلا (وهو أمر لازال واردا نوعا ما). شخصيا، أرجّح أنها اختطفت.. للأسف.

أعرف أن هذا الكلام قد يكون قاسيا، لكن نظرا لتسلسل الأحداث كما رويتَها لي فشروق كانت ضحية لرغبة البرلماني عبد القادر رشيد في الانتقام ممن خطف ابنته.

وحسب الأوصاف التي ذكرتها، فرجل كهذا لن ينسى بسهولة حادثة اختطاف ابنته، وسيبحث دون كلل ليل نهار حتى يعثر على الفاعل. وأكيد أن ردة فعله أيضا لن تكون عادية، فهو قد يستعين بالأمن مثلا للعثور عليكم. لكن العقاب سيحاول أن ينفذه بنفسه.

طبعا، هي في الأخير مجرد استنتاجات مبنية على تفاصيل ما قرأته في رسالتك، قد تخطأ وقد تصيب. لكن على العموم فالناس لا يتبخرون، ومادامت شروق قد “ذابت” بهذا الشكل المفاجئ، فهي في الغالب مختطفة.

المشكلة الآن أن الوقت قصير وأن الخيارات محدودة. فمن جهة، لا بد أن نصل إلى شروق بأسرع وقت ودون إخبار الشرطة، لأنها ستخبر والدتها، وسنكون أمام مشكلة حقيقية. بل قد يؤدي هذا لاستجوابك أنت بالدرجة الأولى باعتبارك الشخص الغامض الذي ظهر في حياتها فجأة.

من جهة ثانية، عليّ أن أقوم بهذه المهمة وحدي على ما يبدو لأن عودتك غير ممكنة بتلك السرعة في الوقت الحالي ولن تقدم ولن تؤخر. أسهل شيء هو أن تضحي بالكتاب طبعا وتعود من أجل شروق، لكن ما الذي يمكن أن تضيفه عند قدومك؟ أعرف أنك أكثر دراية مني بعالم الشارع ويمكن أن تقوم بتحريات بشكل أفضل، لكن ما رأيك أن تقوم بذلك من هناك وأن توجهني قدر الاستطاعة بينما أنا أنفذ وأجتهد من هنا؟

الآن، لو أردنا تقسيم المهام فسيكون الأمر كالتالي: أنا أبحث عن شروق. أنت تبحث عن الكتاب وتعيده.

لو نجت شروق، وهذا ما نأمله، فستكون سعيدة أيما سعادة باستعادتك الكتاب (شرط أن يكون هذا بأقصى سرعة طبعا). لو لم تنج، لا قدر الله، فأنت ستكون قد فعلت ما عليك وأنا معك.

سأحاول ما أمكن أن أبدأ منذ اللحظة البحث من آخر مكان انطلقت منه شروق، وكذا من خلال ابنة البرلماني، دون أن يشعر أحد. أنت من جهتك، وحاول أن يكون ذلك دون أخطاء، احرص على استعادة الكتاب بأقصى سرعة ثم العودة إلى هنا لنواصل البحث معا إن كنت قد عجزت عن إيجاد شروق.

قد تستغرب اتخاذي لهذا القرار السريع، لكنني كما قلت لك قرأت رسالتك ثلاث مرات، وأجد أنه من الصعب على أي إنسان أن يختلق كل هذه التفاصيل وبتلك الدقة.. أي مزاج هذا وأي جنون قد يجعل المرء يفعل ذلك؟

سبق لي أن تعرضت لمقلب سخيف غيّر اتجاه حياتي. لكنني مع ذلك لازلت هو نفس الشخص ولم تفلح تلك النائبة، التي قرأتَ أنت عنها في الصحيفة، في أن تجردني مما أومن به.

أنا رجل شبه وحيد كما تعلم، وكنت أنوي أن أسافر لألتحق بزوجتي في بلجيكا بعد أيام قليلة، لكنّك الآن تحتاج لي، وزوجتك قد تكون في محنة لا يعلمها إلا الله.

يبدو أن ما يسمى بقانون الجذب يعمل بشكل جيد. ويبدو أن استعادتي لإحدى تحف طنجة (لوحة الموناليزا المغربية أو زهرليزا)، جعل كل من يفقد تحفة يلجأ إليّ.. ولا أدري إن كانت نعمة أم نقمة.

أنتظر أن توافيني بجديدك أولا بأول من خلال رسائل إلكترونية مطولة تحكي لي فيها كل شيء بالتفصيل. لا أستعمل الهواتف الذكية لأنها تجعلني أشعر بغباء لا حدود له. لا زلت وفيا لحاسوبي ولا يبدو أنني سأنتقل إلى مرحلة أخرى في القريب العاجل.

وأنا أيضا سأحيطك علما بكافة التطورات بمجرد ما أبدأ بحثي، وهو ما سأفعله مباشرة بعد انتهائي من كتابة هذه الرسالة.

بقي أمر أخير، وهو أنني اخترت – أثناء كتابة الرسالة – أن أصدّقك وأن أتبع حدسي، وليكن ما يكون. ما عشته أنت ليس بالقليل وقد أجهشتُ بالبكاء فعلا في أكثر من لحظة وأنا أقرأ رسالتك، خاصة معاناتك في عالم الشارع.

أنت رجل وحيد تحتاج رجلا شبه وحيد.. فلنكن رجلين إذن، صديقين وغير وحيديْن.

كنت قد بدأت كتابة رواية منذ مدة. والآن يبدو أنني سأوقفها وأبدأ كتابة رواية أخرى بتفاصيل مختلفة، يكون بطلها متشرد. ما رأيك؟

دعنا من هذا الآن، وركز في بحثك ودعني أركز في بحثي. أتركك في أمان الله.

صديقك: خالد – طنجة

رواية “المتشرد” ـ 18ـ: وأخيرا .. نحوَ لندن من أجل استعادة الكتاب!

‫تعليقات الزوار

13
  • صلاح الدين
    الأربعاء 13 ماي 2020 - 17:50

    السلام عليكم.
    أتساءل عن الفصل 18 من رواية المتشرد.
    شكرا

  • rahma
    الأربعاء 13 ماي 2020 - 18:20

    ال صلاح الدين.شوف اخر حلقة 19 .ستجد رابط حلقة 18 .اضغط واقرا حلقة 18 ثم أقرأ حلقة 19

  • قارىء
    الأربعاء 13 ماي 2020 - 18:51

    أظن أن هناك حلقة مفقودة في الأحداث بين الفصل 18 و الفصل 19 حيث لم يتم ذكر سبب عدم سفر شروق و عماد مجتمعين ثم كيف علم عماد بأمر اختفاءها دون وضع فرضية هبوط طائرتها اضطراريا في احد المطارات او ان تكون قد وصلت و تقوم ببعض الاعمال لوحدها…!؟

  • بشير
    الأربعاء 13 ماي 2020 - 18:57

    شكرا للمعلقة الثانية "رحمة" انا ايضا افتقدت حلقة 18 ولم اجد إليها سبيلا إلى أن انتبهت إليها من خلال الرابط في الأسفل كما تفضلت بارشاد المعلق الاول إليها. شكرا.

  • متتبع
    الأربعاء 13 ماي 2020 - 19:04

    الحلقة ناقصة الأحداث تدور إلا باللوم بين الشخصين بين حرف كيف كو كنت لكن،ناقصة يوم لأن شروق هي من تطلع المعنويات للقراء

  • rahma
    الأربعاء 13 ماي 2020 - 19:17

    الى قارئ.هما اتفقا على السفر كل واحد وحده باش شروق دير العرس بلا حضور عماد.قرا حلقة 16

  • أحمد
    الأربعاء 13 ماي 2020 - 19:59

    رواية رائعة و مثيرة اما عن عدم سفر عماد و شروق في نفس الطائرة ممكن لسبب من الأسباب سيتم الإفصاح عنه في الحلقات القادمة أما عن الحلقة 18 فهي كانت أمس في نفس التوقيت لم تكن مدرجة في التطبيق أنا لقيتها في موقع البحت في التطبيق – رواية المتشرد-

  • said grama rich
    الأربعاء 13 ماي 2020 - 20:02

    لا تودجد علافة بين الجزء 18 و ال 19 هنا حلقة مفقودة

  • تزارين
    الأربعاء 13 ماي 2020 - 20:16

    … قشعريرة تنتابني وانا اتابع أحداث هذا الفصل.. كلنا نتعاطف مع شروق؛ لأنها قدمت الشيء الكثير لعماد وانقدته من براثن التشرد والفقر… لكن احيانا ؛هؤلاء يؤدون ثمن أفعال الآخرين… فعلا رواية مشوقة

  • متابعة
    الأربعاء 13 ماي 2020 - 20:25

    اعتقد كما تفضل أحد المعلقين ان هناك حلقة مفقودة وهي حلقة يوم الثلاثاء لم يتم تنزيلها ارجو من جريدتنا المحترمة هسبريس ان تمدنا بهذه الحلقة المفقودة ان كانت هناك فعلا حلقة مفقوظة وشكرا الكاتب المبدع استيتو وشكرا هسبريس

  • حسام
    الأربعاء 13 ماي 2020 - 20:36

    أين أنت يا شروق؟أيصدق حدسي في أن الدندول وراء هذه المستجدات.

  • ملاحظ
    الأربعاء 13 ماي 2020 - 20:41

    على ما اظن بدأ الكاتب يرتجل مما ادى الى عدم تسلسل الاحدات مما فقدها الكثير

  • noreddine
    الأربعاء 13 ماي 2020 - 21:21

    ماذا حدث لشروق، متى علم عماد بغيابها؟ متى راسل عماد خالد ؟ عماد كان هادئا طوال الرحلة و بعدها و لم يسأل عن شروق و لم يبدو عليه اي قلق عليها ؟؟!

صوت وصورة
الفرعون الأمازيغي شيشنق
الأحد 17 يناير 2021 - 22:38 13

الفرعون الأمازيغي شيشنق

صوت وصورة
وداعا "أبو الإعدام"
الأحد 17 يناير 2021 - 21:20 23

وداعا "أبو الإعدام"

صوت وصورة
قافلة إنسانية في الحوز
الأحد 17 يناير 2021 - 20:12 3

قافلة إنسانية في الحوز

صوت وصورة
مسن يشكو تداعيات المرض
الأحد 17 يناير 2021 - 18:59 10

مسن يشكو تداعيات المرض

صوت وصورة
الدرك يغلق طريق"مودج"
الأحد 17 يناير 2021 - 12:36 3

الدرك يغلق طريق"مودج"

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30 8

إيواء أشخاص دون مأوى