زلة لسان في سرديات أمجاد فاس

زلة لسان في سرديات أمجاد فاس
الجمعة 30 شتنبر 2011 - 21:49

في خضم التحولات الثقافية والسياسية الجارية ببلادنا اتجاه الدمقرطة و ترسيخ مؤسسات القانون وبالرغم من ملحاحية مطلب تأهيل النخب لتواكب هذا التحول نفاجئ من حين لآخر بوجه من وجوه النخب البالية المتهالكة يطلع علينا ليذكرنا بأن هناك من لازال يشد إلى الوراء رافضا مسايرة رياح التغيير والتجديد.

تمثلت لنا الوجوه هذه المرة في الحوار الذي أجرته جريدة أخبار اليوم بتاريخ 20 شتنبر 2011 مع مغتصب العمودية في العاصمة العلمية فاس “السيد حميد شباط ” ، نستطيع أن نقرأ ما جاء في هذا الحوار وفق المستويات التالية التي تعكس في مضمونها نموذج النخب الحزبية المغربية المتهالكة التي أصبحت عائقا سياسيا و ثقافيا أمام التحولات المجتمعية التي ينشدها المغاربة .

– المستوى الأول : تورم الذات عند ” السيد شباط ” لدرجة أصبح فيها دكتاتوريا صغيرا ينظر إلى كل شيء عبر تقرحات لأناه المريضة ، فهذا الديكتاتور الصغير ماانفك يقدم نفسه الضحية الوحيدة لمؤامرات كبيرة يتواطأ الجميع فيها ضده و في نفس الوقت نجد تضامن الجميع .

غريب أمــر هذه الضحية، فتارة الجميع يتآمر ضدها و في نفس الوقت الجميع يتضامن معها ، إنها الذات الشباطية عندما تدخل في هديانها المحموم لدرجة يدعي فيها تماهي ذاته المريضة مع حزب سياسي عتيد ،” فالسيد شباط ” يعتبر كل من يقف ضد غوغائيته عدو ضد حزب الاستقلال ، هكذا يحشر هذا الحزب الوطني التاريخي في معاركه الدنكشوتية المبتذلة ، فالوقوف ضد غوغائية “السيد شباط ” تارة مؤامرة ضد مدينة فاس و تاريخها و إشعاعها الحضاري ، و تارة أخرى مؤامرة ضد حزب الاستقلال و تاريخه الخصب ، و هو تارة أخرى استهداف لأسرته المحترمة .

باختصار شديد ، هذا حظك التعيس يا مدينة فاس ، أن تصل الدناءة إلى اختزالك في بطن ذات مريضة .

– المستوى الثاني : عندما يمضي ” السيد شباط ” في التعبير عن نمط منحط في الممارسة السياسية يعتمد ثقافة الإشاعة و التشكيك و خلق البلبلة و خلط الأوراق لدى الرأي العام .

فمن موقع عمدة مدينة فاس التي يتحدث عن مكانتها التاريخية و من موقع الكاتب العام لمركزية نقابية لها دورها التاريخي في المجتمع ومن منطلق مسؤول يختزل الحزب وتاريخه في ذاته ، نجد ” السيد شباط ” يعتمد الإشاعة بدل الحقائق ، القذف و السب بدل الحوار ، الخطاب الأخلاقوي الفج بدل التحليل السياسي ، أليس في قوله«…..فقمت بدوري بنشر إشاعة أخرى … » دليل واضح على تبنيه أسلوب يمتح من ثقافة الرداءة وينهل من الممارسة المنحطة فكيف لكامل الأوصاف أن يجهر بنشر الإشاعات دون وعي بما سيترتب عنها من تداعيات قانونية و أخلاقية و سياسية .

– المستوى الثالث : تتكرس ثقافة الرداءة و الانحطاط عندما يتطفل هذا الدكتاتوري الصغير على قضايا المجتمع و التاريخ .

فملفوظاته حول الحراك الاجتماعي الذي يعرفه المغرب من جهة و حول تاريخ و مكانة فاس من جهة أخرى هي رنين و صدى لفراغ مهول بداخل “السيد شباط ” عندما يتعلق الأمر بمواضيع جدية .

فبصرف النظر عن مدى اتفاقنا أو اختلافنا مع حركة 20 فبراير فإن مختلف الفاعلين يتفقون على أنها حركة مجتمعية تملي ضرورة التعاطي معها وفق مقتضيات سياسية عقلانية و تاريخية ، إلا الدكتاتور الصغير الذي أبى إلا أن يسجل شروده من خلال وصفه لها بأوصاف سلبية تشكك في ضرورتها وواقعيتها . فليس غريبا أن ينهل الديكتاتور الصغير هذه المفردات من قاموس الديكتار الكبير ؟؟؟

إن شكل تعاطي ” السيد شباط ” مع الحراك الاجتماعي بالمغرب يبين درجة عجزه المهول ثقافيا و في عدم قدرته على ممارسة التحليل السياسي العميق برؤية مجتمعية و محددات عقلانية تتركز على التعدد و التنوع و القبول بالدينامية .

أما ملفوظاته حول تاريخ فاس و مكانتها فهي دائما تأتي لتؤكد غوغائية الرجل و سطحية تفكيره ، لأنه يستغل أمجاد هذه المدينة ليبرر مشروعيته المزعومة ، متجاهلا أن لحظة عموديته على هذه المدينة هي صفحة رمادية ينتظر أهل فاس طيها و نسيانها ، كأنها زلة لسان في سرديات أمجاد فاس .

‫تعليقات الزوار

4
  • karim
    السبت 1 أكتوبر 2011 - 01:10

    في الحقيقة لم تترك لي شيئا اقله حول مقالك، فعلا حميد شباط اغتصب العمودية من اصحابها ويوهم الناس بانه يستطيع ان يجلب لهم السعادة والامان والبحر كذلك. هذه هي بلادنا تعطي خيراتها فقط لمن يتقنون الضحك على الذقون، لكننا نامل خيرا في المغرب الجديد والدستور الجديد والنخب الجديدة كذلك التي عليها ان تدخل غمار المنافسة لا ان تجلس بعيدا وتلعن الظلام

  • elhilali
    السبت 1 أكتوبر 2011 - 22:03

    بسم الله الرحمان الرحيم
    اشكر الاخ صاحب المقال المتميز صاحب القلم الحر اللذى يكفينى شرف قراءت سطوره فلك منى تحية طيبة ودائما فى الريادة ان شاء الله
    اما بنسبة الى شباط فهو بركان خامد حاليا لاكن سياتى يوم يثور فيه هذا البركان ويكشف عن خباياه وخصوصا من اين بدا والى اين يريد ان يصل وكثير من الاسئلة التى لازالت تتداول بين سكان مدينة فاس والله انى اشفق على اهلها من هذا الرجل اللذى سلبة كل جماليتها وغتصبها شر اغتصاب ولا حيات لمن تنادي ولعب من تحت الطربيزة كما يقولون لمصلحته الشخصية لاكن السؤال المهم من وراء هذا الرجل من يدعمه من يستر عليه من الخفاش اللذى يريده فى هذا المنصب ليداري على افعاله فظلام والكثير والكثير …..
    حتى ان من خطورة الموقف ما يردده بعض الناس مثلا يقال شباط احسن من غيره (ياكل ويوكل) وهذه هى العبارة المشهورة بفاس
    ووصل حد الخطورة ان صديق لى يقول ان شباط قد كبر وانه لان يقدر عليه احد حتى جلالة الملك حفظه الله ونصره هذا غير علاقته بسكرتير (سعاد) والتى تغطى عليه فى الصغيرة قبل الكبيرة وخصوصا فى الصفقات المشبوهة والكل يعلم ورائحة فاحة
    فمتى الخلاص من مثل هته القمامة

  • karim
    الأحد 2 أكتوبر 2011 - 05:25

    أسي التايقي شرعت تنظر للتحول " اتجاه الدمقرطة و ترسيخ مؤسسات القانون " و الحزب الذي رحلت إليه صنع ليخرب الحياة السياسية و يعيق اية مكانيات لإحداث تحول ديموقراطي ، و ما الدافع لالهجوم على شباط في هذه اللحظة ؟ الجواب طبعا معروف ، و شباط بالمناسبة لا يختلف كثيرا عن باقي الكائنات التي ابتلي بها المغرب و التي يعج بها حزبك: خليط من الأعيان و رموز أحزاب المخزن و شرذمة من اليساريين الإنتهازيين و الجوعى ، و قبل كل هذا ألم تكن أنت و صاحبك أو صاحب … فريد أمغار من المتحالفين مع شباط و اقترفتم جريمة في حق الإشتراكي الموحد بفاس من أجل الإستفادة من فضلات الكعكة الشباطية التي أسالت لعابك أنت أما فريد فجوعه من نوع آخر.

  • عبد الرحيم الصديقي
    الإثنين 3 أكتوبر 2011 - 13:05

    للموضوعية و للتاريخ قبل ان اعلق او اخوض في ما فعلته النخب المتهالكة لهدا الوطن يجب ان تكون لي كلمة في حق هدا الكاتب الدي جاءنا من فاس العالمة و هو العالم بخبايا الامور هناك للاشارة لم التقي بالسيد حسن التايقي سوى مرتين لكني لمست فيه قمة التواضع و الصوت الخافت الدي يحمل في طياته الكثير من الادب و احترام الاخرين كيفما كانوا عجبت لموقف شاهدته فيه مرة بمدينة سلا و هو يواجه صراخ و تعالي الاخر بالحنكة و الحكمة و التواضع و النضال الحقيقي لا ازايد ولا اتملق هنا و لا تربطني بالسيد حسن اي علاقة من اي نوع كانت لكن هناك من يجب ان ينصفهم التاريخ و ينصفهم الشعب امام اخرين اكل عليهم الدهر و شرب و اعني هنا الرجلين الاول بمواقفه السليمة في مواجهة فساد مستشري بمدينة العلم و العلماء دعم كل المبادرات حتى لو كانت ضد توجهاته و اخر يبحث عن المعاول لهدم هدا البناء الشامخ و كما سمي في المقال الديكتاتور الصغير و ما اكثر الدكتاتوريين بيننا و ما علينا الا القول نحن قادمون يا فاس قادمون كشباب كنخب كباحثين عن الحقيقة لست ممن يحبون رفع الشعارات الطنانة و لن اقول ارحل كالاخرين فانت تعرف ان فاس ستلفضك عما قريب

صوت وصورة
مع هيثم مفتاح
الإثنين 19 أبريل 2021 - 21:30

مع هيثم مفتاح

صوت وصورة
بين اليقين وحب العطاء
الإثنين 19 أبريل 2021 - 17:00 1

بين اليقين وحب العطاء

صوت وصورة
مبادرة "حوت بثمن معقول"
الإثنين 19 أبريل 2021 - 15:32 10

مبادرة "حوت بثمن معقول"

صوت وصورة
حماية الطفولة بالمغرب
الإثنين 19 أبريل 2021 - 12:10 3

حماية الطفولة بالمغرب

صوت وصورة
أوزون تدعم مواهب العمّال
الإثنين 19 أبريل 2021 - 07:59 3

أوزون تدعم مواهب العمّال

صوت وصورة
بدون تعليك: المغاربة والأقارب
الأحد 18 أبريل 2021 - 22:00 19

بدون تعليك: المغاربة والأقارب