24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/08/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1906:5113:3517:1020:0921:29
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟
  1. وزارة الصحة تقرر توقيف طبيب بسبب "هفوة خطيرة" (5.00)

  2. "ضيف خاص" .. الصمدي يناقش القانون الإطار و"التناوب اللغوي" (5.00)

  3. نصائح ذهبية للتحكم في استعمال الهواتف الذكية (5.00)

  4. بعد 10 سنوات من الرئاسة .. لقجع يتخلى عن تسيير نهضة بركان (5.00)

  5. روسيا تحذر من نشر "صواريخ أمريكية" في آسيا (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | زووم | عمال "الساندريات" بجرادة .. حياة تلامس خطر الموت في آبار الفحم

عمال "الساندريات" بجرادة .. حياة تلامس خطر الموت في آبار الفحم

عمال "الساندريات" بجرادة .. حياة تلامس خطر الموت في آبار الفحم

منذ تسع وعشرين سنة، يشتغل مصطفى، البالغ من العمر واحدا وستين سنة، في استخراج الفحم الحجري من باطن الأرض في جرادة، مغامرا بحياته في سبيل إعالة أبنائه الستّة وأمّهم، وإلى حد الآن لم تتغير حياته قيْد أنملة، على الرغم من الوعود التي أطلقتها الحكومة بتحسين أوضاع اشتغال عمّال "الساندريات" بجرادة غداة الحراك الاجتماعي الذي عرفته المدينة السنةَ الماضية.

"أين ميزانية التعاونيات؟"

حين تسأل عمّال آبار الفحم الحجري حول ما تغير في حياتهم، بعد الوعود التي قدمتها لهم الحكومة، يقدمون إجابة موحدة: "لا شيء تغيّر"، قبل أن ينبروا في سرْد شريط الآلام التي يتجرعونها تحت باطن الأرض، لاستخراج قناطير من الفحم، بالكاد يكسبون منها سبعين درهما في اليوم، في أحسن الأحوال.

"حتّى حاجة ما تْبّدلات"، يقول أحد عمال آبار الفحم، مضيفا بعبارات تنضح إحباطا ويأسا: "كونْ لقينا شي بديل، والله تّا واحد ما يْكعد يخدم فهاد البلاد"؛ لكنّ رجالَ مدينة جرادة لا سبيل آخر أمامهم لكسْب لقمة العيش غير العمل في آبار الفحم، وسط خطر محدق يهدد بوضع حد لحياتهم في أية لحظة.

بعد الحراك الاحتجاجي الذي شهدته مدينة جرادة، وانتهى باعتقال عدد من النشطاء، قدمت الحكومة وعودا إلى ساكنة المدينة، بإنشاء مشاريع لتوفير فرص الشغل، أنشئ منها إلى حدّ اليوم مصنع لتصبير السمك؛ لكنه لا يشغّل سوى النساء، بيْنما وُعد عمال الساندريات بمنحهم مساعدات مالية لإنشاء تعاونيات قصد مساعدتهم على تسويق الفحم مباشرة لمعمل توليد الطاقة الموجود بالمنطقة.

الدعم المالي، الذي خصصته الحكومة لفائدة عمال آبار الفحم، لم يصلْ إلى مُستحقّيه؛ بل انتهى القسط الكبير منه في جيوب أشخاص لا علاقة لهم بالميدان، كما صرح لنا بذلك عدد من العمال، متحدِّين الحكومة أن تكشف عن أسماء المستفيدين، "وستجد أنهم لا علاقة لهم بالساندريات، بل استفادوا فقط بفضل المحسوبية والزبونية".

يقول أحد العمال: "دبا عشر سنين، غير الوعود الكاذبة، قالو لينا ديرو تعاونيات، درناهم، ولكن شكون اللي سْتافد هوما الناس اللي ما عندهومش علاقة مع هادشي ديال الفحم الحجري نهائيا، هوما اللي ستافدو، ويكذب عليك الكذاب لا قالّك حنا استافدنا شي حاجة"، مضيفا أنّ الأشخاص الذين استفادوا من ميزانية إنشاء التعاونيات حصلوا على مبالغ تتراوح ما بين 12 و15 مليون سنتيم؛ لكنهم لم ينشئوا بها تعاونيات، بل وضعوها في جيوبهم وانتهى الأمر، بينما العمال المشتغلون حقيقة في الفحم الحجري لم يستفيدوا من شيء.

هذه الشهادة يؤكّدها مصطفى، الشيخ الستيني الذي قضى تسعا وعشرين سنة من عمره عاملا داخل آبار الفحم الحجري، بقوله إنّه أعدّ جميع الوثائق التي طلبْتها السلطات للراغبين في الحصول على دعم مالي لإنشاء تعاونية؛ لكنّه إلى حد الآن لم يستفد من أي دعم، ويتساءل، كغيره من عمال الساندريات: "بغينا نعرفو اشنو السبب".

يقول مصطفى: "الرخصة (يقصد رخصة إنشاء التعاونية) هاهي، محطوطة قدام راسي، والوثائق عندي، ولكن الدعم باش نخدم ما عطاونيش. خْصّني الكومبريسون، وبومْبا نتاع الما قدّر الله يفيض عليا الما نعتق عمري، ونْسوري الخدّامة. ضْروك عطاونا الرخصة وممنوع عليا نخدم".

تعايش مع الموت

قد لا يستشعر المرء حجم الخطورة التي يمارس في ظلها عمال آبار الفحم الحجري بجرادة عملهم، إلا إذا ذهب إلى عين المكان، واستمع إلى قصصهم المؤلمة، حيث يغامرون بأرواحهم بالنزول إلى قعر الآبار، في غياب أبسط تجهيزات السلامة.

يتذكر إبراهيم، هو "اسم مستعار"، لحظة مأساوية وسمتْ مسار اشتغاله في آبار الفحم الحجري بجرادة، حين هوتْ طبقات الأرض وانطبقت على زملاء له كان برفقتهم في قاع بئر، لقوا حتفهم على الفور بينما كُتبت له هو حياة جديدة.

يقول وهو يستحضر وقائع تلك الحادثة المأساوية: "باش يموتو معاك خمسة د الناس وتبقى في نفس الخدمة، ماشي ساهل"؛ أما مصطفى، الشيخ الستيني، فيقول: "تحت الأرض الخطر، كنهوّْد شي نص ساعة وانا كنشوف الموت بعينيا. حْتّى كنسْها شوية عاد كنْسا الموت".

كاد مصطفى أنْ يلقى حتفه بدوره في قاع إحدى آبار الفحم الحجري قبل سنوات، حينَ كان نازلا البئر، ليفاجأ، وهو على وشك الوصول إلى القاعة بأبنائه يرمون "بُوطونة" (قطعة من جذع شجرة تُستعمل كرافعة للحيلولة دون انطباق الأرض)، ووقعت على رأسه مباشرة.

"حْسّيت بالموت"، يقول مصطفى، وهو يُرينا أثر تلك الضربة التي تلقاها على رأسه، واستدعت رَتْق الجرح الغائر الذي خلفته "البُوطونة" ذات اثنين عشر كيلوغراما، أعلى جمجمته رتْقها بستّ وعشرين غرزة، قبل أن يَسرد تفاصيل رحلة العذاب التي قطعها قبل الصعود من قاع البئر بمساعدة ابنه.

لا يتجاوز علوّ المساحة التي يتحرّك فيها مصطفى، كما هو الحال بالنسبة إلى باقي زملائه، في قاع بئر الفحم الحجري، أو "الحاسِي" كما يسمى في مدينة جرادة، أربعين سنتمترا، ويستعين بآلات بسيطة جدا، وبيديْن تكسوهما الشقوق السوداء، مسلّما حياته للموت الذي يمكن أن يداهمه في أية لحظة.

يُعاني أغلب عمال آبار الفحم الحجري بجرادة من أمراض صدرية مزمنة، وعلى رأسها المرض المعروف بـ"السيليكوز"، الناجم عن استنشاق غبار الفحم الحجري. يعلق مصطفى على حالته الصحية قائلا: "الصحة ديالي مغشوشة، ست وعشرين سنة تحت الأرض، الغْبرة والحْموم، ما يكونش فيا السيليكوز"، ويضيف وقد غالبته دموع القهر" "الوقت والزومان. بحالي مَيْستهلوشي هادشي. لا يُمكن، لا يمكن، لا يُمكن".

سيدي بوبكر.. مدينة الألم

في صمْت مُطبق، يئنّ سكان سيدي بوبكر الواقعة على بعد حوالي خمسة عشر كيلومترا من مدينة جرادة. الوضع المأساوي في هذه البلدة الصغيرة لا يختلف كثيرا عن الوضع في جرادة، إن لم يكن أسوأ منه. كان سكان البلدة يشتغلون بدورهم في منجم يُستخرج منه نوع من المعادن أغلقته السلطات، وأغلقت معه أبواب الرزق على سكان البلدة الصغيرة.

لا يعرف سكان بلدة سيدي بوبكر، الواقعة على تخوم الحدود المغربية الجزائرية، سبب إقدام السلطات على إغلاق المنجم الذي كانوا يكسبون منه لقمة عيشهم، دون أن توفّر لهم بديلا آخر. يعبّر أحد سكان البلدة عن الوضع الاجتماعي المزري للساكنة بعد إغلاق المنجم قائلا "والله إيلا كاين الناس هنايا كانوا كيخدموا فالغارما عندهومش حتى باش يجيبو السكر اليوم".

سكان بلدة سيدي بوبكر أيضا تلقوا وعودا بالحصول على دعم مالي لإنشاء تعاونيات، بعد إغلاق مَورد رزقهم الوحيد قبل ستة شهور؛ لكنهم لم يحصوا على أي دعم، إلى حد الآن. "اصْحاب سيدي بوبكر اللي عندو شي ضُورو راه كلاه، بصح ضروك الناس راه كتعاني، إيلا ما كانش الغار را ما كاين والو، أوْلا الدولة تجيب لينا واحد البديل اللي تْرحمني بيه"، يقول شاب من بلدة سيدي بوبكر.

ويقول مواطن آخر يبلغ من العمر إحدى وستين سنة: "هنا حتّى الشومارا (العمل الموسمي)، ما كايناش. الخدمة ما كايناش نهائيا فهاد البلاد، الفلاحة ما كانش، البلاد مْحروكة غير بالجّْليد". وأضاف مسترسلا، وهو يشير بسبابته إلى الناحية التي يتواجه بها المنجم: "جا شي وزير قالّهم بْلّعو الغار طرّْقوه ومشا، وحنا بقينا بلا خدمة. خافوا علينا من المُوت وما خافوش علينا مْن الجُّوع".

إبّان فترة الاستعمار، كانت بلدة سيدي بوبكر مدينة صغيرة سمّاها الفرنسيون "La deuxième Paris"، تتوفر على جميع المرافق، من قاعة للسينما، وكنيسة، ومدرسة، كما كانت تضمّ معملا كبيرا للمعادن، أما اليوم، فقد تحوّل كل ما خلّفه الفرنسيون إلى أطلال، وتحوّلت الكنيسة إلى مقهى، وقاعة السينما إلى إسطبل للبهائم، ومعمل المعادن إلى أطلال.

لا يطالب سكان قرية سيدي بوبكر سوى بمورد رزق يوفّرون من خلاله لقمة العيش لأبنائهم، بعد أن نفدت جميع مدخراتهم بعد ستة أشهر من البطالة، وغياب أيّ بديل، أو الحصول على دعم مالي لإنشاء تعاونيات، بعد أن صُبّ الدعم الذي صرفتْه السلطات في جيوب أشخاص لا يستحقونه، وفق التصريحات التي استقتْها هسبريس من عين المكان.

وفي هذا السياق، يقول أحد المواطنين إنّ السلطات وعدت عمال منجم سيدي بوبكر، الذي كان يشتغل به حوالي 500 شخص، بتقديم دعم مالي لهم لإنشاء تعاونيات؛ ولكنّ هذا الدعم لم يحصل عليه مستحقوه، بل مُنح لأحد الأثرياء الذي كان يشتري المعدن من العمّال، بينما مستحقو الدعم "ضايعين".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (11)

1 - Oujdawi الجمعة 12 أبريل 2019 - 10:49
في بلادي ضلموني... لكم الله يا سكان جرادة
2 - الفلاح الجمعة 12 أبريل 2019 - 11:03
أتمنى من كل قلبي أن تكون أذن مايسمى بالحكومة صاغية لتطلعات وآمال الشعب المغربي قاطبة لتحسين ظروف عيشه الاقتصادية وخصوصا هذه المنا طق التي عانت لسنوات خلت من التهميش لقد حان الوقت لضخ الاستثمارات فيها فساكنة هذه المناطق أناس طيبون وشهماء أطلب من الله أن يغنيهم من فضله في هذه الجمعة المباركة وأن يحميهم من كل شر
3 - ريفي تطواني حر الجمعة 12 أبريل 2019 - 11:05
إذا تكلموا عن حقوقهم فتحسبونهم إنفصاليون وستقمعم الأجهزة المخزنية بالهراوات والإعتقالات التعسفية وإن واجه الشعب عنف المخزن ستنعتوه بالمخرب ...
4 - mohamed الجمعة 12 أبريل 2019 - 11:32
هل نسيتم عمال مناجم بوازار ضواحي ورزازات
5 - مصطفی الجمعة 12 أبريل 2019 - 11:39
سننتضر سنۃ 2028 حيث سيعود سكان مدينۃ جرادۃ مرۃ اخری لمطالبۃ ببديل اقتصاد بضجۃ كبير و سيتكلم وزير الحكومۃ عن الجهد المبدولۃ ويناقش البرلمان ازمۃ جراۃ وستتحدث وسایل الاعلم عنها و سيعتقل و يسجن من ابنا ءها ويغرقونها برجال الامن السمي وينشرون الفساد فيها. وتقدم وعود ويرسل لها شيك بمبالغ ضخمۃ وينهب و يفرق بين الدخلاء واصحاب السلطۃ.وسيضطر سكان جرادۃ الی سكوت مرۃ اخری حتی ضهور جيل جديد وهكذا سنۃ2038 2048
6 - جرادي الجمعة 12 أبريل 2019 - 11:45
جرادة والموت البطيئ، المعمل الحراري والدخان والصداع اليوميين ولكن إذا أردت الطبيب والجامعة والتجارة والعمل ووووو فعليك أن تذهب إلى وجدة
الحل الحقيقي لسكانة جرادة في نظري هو
بناء سجن كبير بعغاية يكون خاص بالرجال والنساء واﻷطفال وسجنهم جميعا حتى إشعار أخر
7 - بلبل الجمعة 12 أبريل 2019 - 12:12
هالمن خص إعادة الإعتبار. والفاهم يفهم!!!
8 - انسان الجمعة 12 أبريل 2019 - 13:36
والله اخوتي ماقدرت نكمل قراءة هذا المقال لان الدموع تنهمر وما عدت استطيع قراءة المزيد من المعاناة والالم الله يكون في عون المغاربة في اي مكان
9 - مدوخ ومقاطع الى الابد الجمعة 12 أبريل 2019 - 15:49
وما التجنيد الاجباري إلا وسيلة لاخلاء الشوارع من الاحتجاجات المطالبة بالحق في العيش والكرامة........
10 - ما فاهم والو الجمعة 12 أبريل 2019 - 17:06
السلام عليكم لا حول ولا قوة الا بالله ؟؟؟؟! المعاناة الحقيقية ؟؟؟؟! ها علاش أقول يجب ان لا تلدو حتى لا ترى ابنك يموت أمامك ؟؟؟! اما الأشخاص الذين يعولون على الدولة فهم واهمون فالدولة قالت لي ولد شي حاجة يدبر راسو معاها ؟؟؟؟؟!!!! الدولة خوصصة كل شيء وآخر شيء التعليم ؟؟؟!!هدا الأخير الذي يعتبر ركيزة الدولة ؟؟؟! الهم أنا وحدي وصافي ولا نولد ولد يكون عبيد المستقبل والأجيال القادمة ؟؟؟! ولكم واسع النضر
11 - نورالسعيد الزرموني الجمعة 12 أبريل 2019 - 18:12
إن مأساة جرادة عميقة الألم ومؤبدة الجروح في نفوس البشر الأسوياء....أما إذا أصبحت مألوفة ومبتذلة كفاصل إشهاري مقيت ومكرور على شاشة التلفاز ،فتلك الطامة العظمى...!! أما وقد طالت القصة واستفحلت حبكتها وتفرعت تفاصيلها ،فمعناه أن القضية مستساغة ولابأس أن يعاني الناس مادامت "الحياة كفاح".....!!منتهى الاستهزاء بالبشر في جرادة المنكوبة.....
هل هذه "الجرادة " مغربية ام منطقة متنازع بشأنها...!!
كفانا استهتارا ومناقشات خاوية ....فإن نجاح أو فشل أية حكومة رهين بمدى رفع الغبن والقهر عن الناس الطيبين والمستضعفين في هذا الجزء المنسي من بلدي....وإن غذا لناظره قريب.....ثم فوق هذا وذاك لا ينبغي أن ننسى عين الله التي ترى ماذا يفعل بالبشر....!!!
المجموع: 11 | عرض: 1 - 11

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.