24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/09/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4307:0913:2716:5119:3420:49
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع تأهل المنتخب المغربي إلى "مونديال 2022" بقيادة المدرب وحيد خليلودزيتش؟
  1. الدرك يوقف متورطين في التهريب الدولي للمخدرات (5.00)

  2. بوعشرين: أؤدي ضريبة الصحافة المستقلة .. ملفي "سياسي ومخدوم" (5.00)

  3. هكذا وحّد الشيخ الهيبة القبائل لمواجهة المد الاستعماري الفرنسي (5.00)

  4. المغرب يراهن على "التجديد" في رئاسة مجلس السلم والأمن الإفريقي (5.00)

  5. رسائل رئاسيات تونس الخضراء (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | زووم | قرى "باكِية" في أزيلال تعيش على مواجع الماضي ومِحن الحاضر

قرى "باكِية" في أزيلال تعيش على مواجع الماضي ومِحن الحاضر

قرى "باكِية" في أزيلال تعيش على مواجع الماضي ومِحن الحاضر

قرى تعيسة تحتضر وسط أعالي جبال أزيلال، محكومة بدائرة من المأساة والوجع، تعيش على الترقب والانتظار مع تناسل أحلام الناس والمطامح الآخذة في الكبر؛ ما جعل الساكنة معزولة عن كل أشكال التمدن، لتغرق بذلك في مأساة اجتماعية يستحيل وصف بشاعتها.

تنظر أمامك فتُطالعك وجوه كئيبة حزينة، تختزن بين تجاعيدها حكايات قرى تصرخ بالإهمال.. تجول بعينيك فيرتد البصر خائبا وهو حسير من فرط الوجع الذي يستبد بالمنطقة، التي تخيّم عليها رائحة التهميش التي تنبعث على بُعد كيلومترات من جبال أزيلال الشاهقة، نتيجة الحصار الطبيعي الذي جعلها خارج الزمن الإنساني.

أنت هنا.. في قرى تاريخية مهمشة على مدى ارتفاع يفوق الـ3000 متر، تربعت في نخوة وشموخ على تلك المرتفعات الخالدة التي شهدت معارك ضارية خاضها أبناء المنطقة من أجل نيل الحرية، التي لطالما كانت رديفا للإنسان الأمازيغي، لتكتب بذلك جزءا من التاريخ التليد للمغرب بالدم.

لكن موكب الزمان يمر بجانبها، فلم يلتفت إليها بجديد أو تجديد، إذ تغير السكان وتغيرت حياتهم، لكن القرى لم تتغير أبدا، لأن كلمة "التهميش" تتطاير من كل الأفواه في تلك المناطق.

شقت هسبريس جبال أزيلال، وحطت الرحال في مجموعة من الدواوير القروية، هي"اسْم السوق" ودوار "تالمست" التابعين لجماعة "زاوية أحنصال"، ثم دوار "تيميت" ودوار "آيت زيري" بجماعة "تبانت" في منطقة آيت بوكماز.

أوجاع الماضي ومأساة الحاضر

على بُعد ثمانين كيلومتراً من إقليم أزيلال، تنتصب قرية "اسم السوق" بتضاريسها الجبلية القاسية، التي تنوء بأوجاع تاريخ مفعم بالكفاح ضد المستعمر الفرنسي وحاضر يستبد به التهميش والفقر والجوع. اذخرهم القدر للنضال فقط، فبعدما عاشوا ويلات الاستعمار لا يعرفون حاليا سوى المزيد من البؤس الشديد، مُقدَّمون دائما في النضال ومؤخرون في الاستفادة من الثروات الطبيعية للبلد.

لقد تحالفت الظروف الطبيعية القاسية، وتجبّر أعوان السلطة ضد كرامة الإنسان الأمازيغي القابع في التهميش المُتوارث، وضاق أفق الاختيارات، فلم يتبق سوى أمرين: انتظار مساعدات شحيحة من قبل الدولة، أو الهجرة إلى ما وراء الجبال بحثاً عن حياة أفضل.

يْشّو، خمسيني، أحد سكان المنطقة، يعترمه غضب شديد من غياب المدارس بالمنطقة، قائلا بلهجة ملؤها السأم: "يضطر أبناؤنا إلى قطع أزيد من خمسة كيلومترات بصفة يوميا، وحينما ينسدل الظلام فإن أطفالنا قد يتيهون بين مرتفعات الجبال أو يتعرضون لأي مكروه"، مسترسلا: "لما تتساقط الثلوج ينقطع التلاميذ عن المدرسة لمدة تتجاوز الـ15 يوما".

ويضيف يْشو، في حديثه لهسبريس، "لا نتوفر على المدارس اللازمة.. كلّ ما يروج في الإعلام العمومي بخصوص المدارس القروية مجرد إشاعات واهية، دون إغفال المستشفيات العمومية الغائبة أيضا في المنطقة، فحينما يسقط شخص ما طريح الفراش فمن المحتمل جدا أن يموت وسط مرتفعات الجبال، بسبب المسالك الوعرة، بل الأكثر من ذلك فرضت علينا البطالة الإجبارية، إذ لا نتوفر على ما نُطعم به أطفالنا".

للوصول إلى دوار "اسم السوق" عليك المرور من طريق ضيقة محفرة طوال ساعات، صعودا عبر مسالك جبلية تشق في التواءاتها الكثيرة غابة شاسعة تبدو بمنتهى الروعة على اليمين والشمال؛ لكن القرية طالها النسيان وسيطر عليها التهميش، وأي وصف سوداوي يخطر على بالك يمكن أن ينطبق على تلك التضاريس الوعرة.

في هذا الصدد، يورد الطفل عمر، (16 سنة)، بعض شذرات حياته اليومية في الدوار، "نعاني كثيرا في وقت البرد، بحيث تتحول المنطقة إلى ثلاجة متجمدة؛ ذلك أن المدارس لا تتوفر على أي وسيلة للتدفئة، إلى جانب غياب وسائل النقل الدائمة.. تفترق العائلة في الصباح الباكر، بين من يذهب للمدرسة ومن يجمع الحطب ومن يعمل إلى حين اقتراب موعد العشاء"، قبل أن يقول في لحظة صادمة: "لا نعرف ما هي لعبة كرة القدم!" .

بعيدا عن المنطقة، صادفنا محمد، ثمانيني أثقلته الأوجاع والهموم، يعيش جحيما لا يطاق بفعل الأمراض التي اخترقت جسده العليل، لتتحول حياته إلى دراما سوداوية، قائلا بصوت موجوع: "لا أنام كل ليلة.. يصل بي الأمر إلى الصراخ". نداء العجوز لم يلقَ آذانا صاغية، وحتى عند سماع هذه الكلمات التي يعتصر معها الفؤاد ألماً، فإن أي محاولات لإنقاذه لم تعد مُجدية، لأن الرجل قد توفي، للأسف، أياماً بعد زيارة هسبريس له.

تهميش لا يعترف بالزمن

كان النهار قد طلع منذ ساعات بحرارة مبكرة.. حوالي الساعة الثانية عشرة زوالا، شددنا الرحال صوب دوار "تالمست" الذي يبعد عن قرية "اسم السوق" بساعات عدة، على طول طريق جبلية صعبة يتم إعادة إصلاحها، بحيث يُدرك الزائر لهذه المنطقة منذ الوهلة الأولى حجم البؤس والشقاء الذي يتخبط فيه السكان، إذ يتجرعون مرارة العيش وصعوبته في ظل انعدام أدنى شروط العيش الكريم، ليتساءل معها الزائر عن دوافع حتمية زمن الانتظار الذي تعيشه قلعة النضال في انتظار أفق تنمية بعيدة المنال.

الخوف من المجهول يشحذ حواس السبعينية يْزَّة ويشحنها بأسوأ الاحتمالات، قائلة بصوت خفيض لاهث: "يُهاجر الرجال إلى المدن الكبرى، مثل الرباط والدار البيضاء وأكادير، فمن يتوفر على أي إمكانات مالية فإنه يرسل المساعدات إلى أسرته، ومن لا يستطيع فإنه يترك أبناءه يواجهون حتمية الموت".

وتابعت: "لا نتوفر على أي مستشفيات بالمنطقة.. تبقى المرأة الحامل مرمية في المنزل إلى أن يحين أجلها، فضلا عن انعدام الطرق خلال الثلوج، ما يحتّم على الأطفال الانقطاع عن الدراسة طوال تلك الفترة، نتيجة المسالك الوعرة والمحفرة؛ قهرتهم ظروف العيش القاسية، إذ يموت عشرات الأطفال كل سنة جراء الموت، في حالة لم يتم تخزين المؤونة الضرورية قبل حلول موسم الثلوج الذي يحاصر الدواوير الجبلية، دون إغفال المعلمين الذي يواجهون شبح الموت أيضا جراء غياب وسائل التدفئة".

كلمات يْزّة لم تشذّ عن السياق العام لشهادات أهالي دوار "تالمست"، فكل الشهادات تطفح ألما وربما حقدا تجاه ما أجمع السكان على اعتباره "تهميشاً" و"احتقاراً" لأهلها من قبل المسؤولين على مدى عقود من الزمن.

في هذا السياق، يقول إبراهيم، راعي غنم، "معضلتي الوحيدة هي العلف، بسبب قلة الأمطار طوال السنة، حيث وصل سعره إلى نحو 350 درهما للقنطار الواحد".

ويمضي مسترسلا بلكنته الأمازيغية القحّة: "لقد تأثرنا كثيرا بقلة الأمطار في الحقيقة؛ لأن مدخولنا رهين بما نُدره من بيع الأغنام، وهي الحرفة الوحيدة التي نتقنها في المنطقة، حيث تحولت إلى مهنة متوارثة بين العائلة"، مردفا: "نطالب بإحداث مستشفى في المنطقة أو أي مصلحة للتطبيب".

أوضاع قديمة.. جديدة

أمام غياب سيارات الإسعاف في دوار "تالمست"، وكذلك صعوبة وصولها إلى المنطقة خلال فترة الشتاء التي تشهد ظروفا مناخية صعبة للغاية، يستعين السكان بالنعوش لحمل المرضى طوال طريق ممتدة على آلاف الكيلومترات، وما يُرافق ذلك من خطر موت الجميع، لأن العملية قد تستغرق ساعات عديدة وسط الثلوج.

"كنت قد عدت إلى المنزل في حوالي الساعة الرابعة زوالا، لكنني أحسست بآلام شديدة تعتصر جسدي خلال الليل، ما أجبرني على لزوم الفراش لمدة لا تقل عن ثلاثة أيام، لنقوم باستدعاء سيارة الإسعاف التي لم تستطع الوصول إلينا، لأن علو الثلج تجاوز المتر والنصف.. كنت شبه ميت في البيت، لولا مساعدة أزيد من 23 شخصا حملوني على النعش"، بهذه الكلمات حدّثنا إسماعيل جابر.

ويضيف الشاب العشريني، الذي أشرف بنفسه على تشييد الطريق المؤدية إلى دواره، في ظل "استقالة" السلطات المحلية عن أداء أدوارها، قائلا: "لا نتوفر على أي مستشفى محلي.. حينما يمرض شخص من الدوار، يجب أن نقطع ما يزيد عن 75 كيلومترا لإيصاله إلى المستشفى الإقليمي، فلتتصورا الأمر في أذهانكم فقط!".

ويختم حديثه مع جريدة هسبريس بالقول: "أوضاع التعليم مأساوية أيضا، لأن التلميذ يجب أن يقطع ستة كيلومترات لبلوغ المدرسة القروية، أي ما يعادل ساعتين من الزمن، فيكف يمكن لطفل صغير أن يذهب إلى المدرسة بالله عليكم؟". ما ذهب إليه محدثّنا لم يكن محض رأي شخصي بقدر ما كان خلاصة لقاءات عديدة جمعتنا بالعشرات من أهالي الدوار.

على مقربة من إسماعيل، اقترب منّا رجل يدعى محمد الخنفر، مُعاتبا المنتخبين المحليين بلهجة شديدة: "لا نرى المرشحين سوى في وقت الانتخابات.. لم نرهم أبدا منذ ذلك الوقت، أي كل خمس سنوات"، مردفا: "يعيش السكان مشاكل عويصة تستدعي تدخل الدولة لإنهائها في أقرب وقت".

ما هي المشاكل التي تؤرق الساكنة؟ سؤال طرحناه على الخنفر، فكان بمثابة القطرة التي أفاضت كأس الصبر: "يهاجر أزيد من خمسين في المائة من سكان الدوار، رغم المؤهلات الطبيعية الرائعة التي نتوفر عليها. لا يمكن الإحساس بمشاعرنا حينما يهمّ أحد جيرانك الذي كبرت معه بالهجرة.. يمكن اعتباره ميّتا منذ لحظة رحيله، لا يسعك سوى دفن ذكرياته، حتى البكاء لم يعد يريحنا"، يتحدث بنبرة يغلب عليها الألم.

ويضيف: "نواجه مشاكل متعددة المجالات؛ من قبيل الصحة والتعليم والبنيات التحتية والفلاحة وغيرها، بل حتى المسالك الطرقية نقوم بتشييدها بأنفسنا، إلى جانب الطريق الجبلية الرئيسية التي أنجزها الاستعمار الفرنسي فقط. كما أن التلاميذ يتابعون دراستهم في مؤسسة شُيدت منذ 1986، تبعد عنا بنحو ساعتين، ما يستدعي على الأم مرافقة ابنها الصغير الذي قد يتعرض لخطر الكلاب الضالة".

نساء كَسرْن الحِصار الطبيعي

كانت هذه آخر كلمات ساكنة "تالمست" بزاوية أحنصال، قبل أن نغادرها ونشد الرحال صوب دوار "تيميت" بآيت بوكماز، بعدما بدأ الظلام يستوي على المكان، وفي الذهن تجول أسئلة حائرة لم نجد لها إجابات شافية، في انتظار وصول قطار التنمية للخروج من أنقاض الحرمان والخصاص.

فاطمة، تقطن في القرية المدفونة وسط أعالي جبال الأطلس، تحكي عن تمفصلات أيامها بالقول: "أستيقظ كل صباح، حيث أقوم بتسخين المياه وأعمل على إعداد الخبز، ليتم بعدها تنظيف المنزل والتفرغ لصنع الصوف. حينما يحل النهار، أعمد إلى جمع الحطب وإشعال النار لتحضير الخبز وهكذا دواليك".

وتتابع: "ما أتحصل عليه من موارد مالية، نتيجة صناعة الصوف، أصرفه على أبنائي الذين يتابعون دراستهم؛ لكنهم لا يتقاضون أي دعم أو منحة مالية لمساعدتنا على تكفل أعباء الدراسة، بل إننا نقترض من الناس من أجل تأدية واجبات النقل المدرسي الذي يصل سعره إلى 110 دراهم".

فعلا ما أشبه اليوم بالأمس كما يقال، فكل شيء ينطق بالأسى. وبين هذه الصور الممزوجة بغيض المتساكنين وغضبهم الجارف ينقاد بصرك إلى تعاونيات فلاحية صغيرة تحدت تلك العوامل مجتمعة.

وعلى الرغم من الظروف القاسية التي تكابدها نساء المنطقة، فإنهن استطعن تحدي الحصار الطبيعي، حيث عملن على إنشاء تعاونيات فلاحية صغيرة من أجل كسب قوتهن اليومي، لا سيما أن آيت بوكماز يتوافد عليها السياح الأجانب لممارسة هواية تسلق الجبال؛ لكن قلة الدعم المالي يُجهض العديد من المشاريع الذاتية.

تعاونيات تبوح ببعض أسرارها

فاطمة أمزين، صاحبة تعاونية تدعى "ثلاتين"، متخصصة في صناعة الزرابي والأعمال اليدوية، تورد بأن "النساء عاطلات عن العمل في الدوار، مقابل تنامي رغبات الاستهلاك وتزايد مصاريف العيش، ما يُحتم عليهن ضرورة البحث عن مورد رزق. من هنا جاءت فكرة تأسيس التعاونية".

وتشدد، في حديثها مع هسبريس، على أن "معظم أزواج نساء التعاونية لا يتوفرون على أي مدخول شهري قار، بحيث يشتغلون في مهن البناء ورعي الغنم وبعض المناسبات فقط، ما يدفع النساء إلى مضاعفة عملهن للحصول على المزيد من الموارد المالية، حتى يساعدن أزواجهن في الحياة المعيشية".

وبخصوص مشاركتها في المعارض السياحية، ترى المتحدثة أنها "شاركت في معرض وحيد بمدينة بني ملال ذات سنة، لكنها لم تقم ببيع أي منتوج، كما تمت المناداة علينا في معرض آخر بمدينة أكادير، لكننا لم نستجب للدعوة، نتيجة بُعد المدينة وغياب مصاريف التنقل".

مليكة واخومي، مؤسسة تعاونية "تيكينيوين" التي نشأت سنة 2007، قالت إن الجمعية "تشتغل على مشتقات الكركاع والحليب والتفاح وزراعة الزعفران، علما أنها أول تعاونية نسوية تتأسس بمنطقة آيت بوكماز برمتها، حيث نحقق نتائج إيجابية من سنة إلى أخرى، فبعدما بدأنا بعشر نساء وصل عددنا حاليا إلى 33 امرأة".

وتبرز المتحدثة أن "التعاونية تعاني من ضيق المقر، ما يُحتم ضرورة إيجاد وحدة ملائمة لجودة المنتج، وكذلك إشكالية النقل؛ لأن بعض العاملات يتحدرن من مناطق أخرى، على اعتبار أن المنطقة مترامية الأطراف"، معتبرة أن "التعاونية لا تجد أي مشكل في التسويق، لأن المنطقة تمتاز بالسياحة الأجنبية".

"نشارك في المعارض ونبيع أيضا في المدن الكبرى، لأن المعرض بالنسبة إلي وسيلة لإشهار المنتج والمنطقة فقط، إلى درجة أننا نتوصل بطلبات لا نستطيع توفيرها بسبب ضيق المقر، ما يجعلنا لا نوجد كثيرا في المكان"، بتعبير واخومي، مشيرة إلى كونها "اشتغلت في المجال منذ 2002، حيث استفادت من تجارب الآخرين قبل إحداث التعاونية، كما ساعدتني منظمة فرنسية في مجال التسيير المالي والإداري ودراسة السوق".

عوز تسويق المؤهلات السياحية والفلاحية

جماعة "تبانت" التابعة لمنطقة آيت بوكماز ليست غريبة على مسامعنا، لأنها كانت تحتضن أول مركز للسياحة في شمال إفريقيا، خُصّص أساسا لتخريج أفواج من المرشدين السياحيين بعدما تبنّته جمعية فرنسية، لكن جرى إغلاقه فيما بعد، حيث أحدثت الدولة مركزا آخرا للتكوين المهني في مدينة ورزازات.

في هذا السياق، يورد محمد أيت أزروال، طالب جامعي عاطل عن العمل في الدوار، أن "السياحة تراجعت قليلا بسبب النهج الخاطئ الذي سارت عليه الوزارة الوصية على القطاع في السنوات الماضية، ولا يمكن تفسير التراجع بعوامل البيئة أو التموقع الجغرافي أو الساكنة، بل الأمر مرده إلى المنطق الجديد للخدمات السياحية القائم على الكماليات".

ويضيف محمد: "تم الاستغناء عن السياحة الجبلية، بفعل إيلاء الوزارة الأولوية للسياحة الشاطئية عوض الجبال، الأمر الذي جعلها تفقد بريقها في السنوات الأخيرة، على أساس أن المركز السياحي الفرنسي السابق كان يُكون الشباب في مهن عدة؛ منها تربية النحل، والنجارة، والإرشاد والجبلي واللائحة طويلة"، داعيا المسؤولين إلى استغلال الموارد الطبيعية للترويج للمنطقة.

على غرار المشاكل السياحية بدوار "تيميت"، يشكو الفلاحون في دوار "آيت زيري" من انعدام الدعم المالي من قبل الوزارة الوصية على القطاع، نتيجة ارتفاع أسعار الأسمدة والأدوية المخصصة لمحاربة الحشرات التي تُتلف محاصيلهم الزراعية، إلى جانب مشاكل التسويق الخارجي بسبب الطرق الجبلية المحفرة.

هكذا، يُصرح رشيد أحنصال، فلاح في القرية، بقوله: "حصلنا على بعض الأشجار من قبل جمعية في وقت سابق، لنقوم بزرعها بأنفسنا على أساس تأديتها لنسبة معينة"، مضيفا: "نعاني من معضلة التسويق بفعل صعوبة الطرق الجبلية، ما يستدعي إصلاح الطرقات حتى نتمكن من إيصال منتجاتنا إلى المدن الكبرى".

الزمن لم يرأف بوجوه ساكنة قرى أزيلال التي تعيش على وقع الذكريات.. ذكريات المحن والمواجع. على هذه المسالك الجبلية المهترئة، عزف الزمن سمفونية العذاب التي وقع الأهالي ضحيتها، ليُصبحوا بسببها فريسة لهواجس القلق، بعدما قذفت بهم العزلة الأزلية في غياهب النسيان، متسائلين بمرارة: "متى ينتهي هذا العذاب وتنْتهي معه مسيرة معاناة القرى الباكية؟".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (22)

1 - متتبع الأربعاء 29 ماي 2019 - 10:26
تقرير متميز لكن كوني من المنطقة المعنية فالمناطق المنسية والمنكوبة فعلا ان صح التعبير لم تصلو اليها
لانها لا تصل اليها الا اقدام ساكنيها ولا يعرفها الا القاطنون بها فلا سيارات الدفع الرباعي ولا طائرات الدرون تستطيع توثيقها وتسجيلها
فلا وجود لتغطية شبكة الهاتف النقال ولا يوجد اي شيء سوى مظاهر لحياة قاسية اعتاد عليها اهالي المنطقة.
فهناك لا تصلها البرامج الحكوميية ولا الحملات ... ولا اي شيء
لكن الله الذي خلقهم يراهم في مكانهم وهو يرزقهم ولن ينساهم فسبحانه وتعالى علوا كبيرا.
2 - محمد المانيا الأربعاء 29 ماي 2019 - 10:36
بالله عليكم يا حكومة العار.كيف لا تلتفتوا لهدا الشعب المقهور اللدي يزيد كرهه لهده البلاد يوم بعد يوم . عيب وعار ونحن في هذا العصر أن يعيش المواطن مدلول. ونظامكم يطبل لموازين. اهاذا ما يخصنا.و تريدون أن ندافع عن الوحدة الترابية. عن أي وطن لنا ؟ نهبتم وسرقتم وهربتم أموالكم خارج البلاد.
3 - لابد من توزيع العادل للثروات الأربعاء 29 ماي 2019 - 10:37
لا حولة ولا قوة الا بالله تقول رانا عايشين في حرب طاحنة ويا عباد الله راه بحال هاد الحالات ماتشوفوهم حتى في افغانستان ولا بنغلاديش ولا اريتريا لا في موزمبيق وفييييييينك يا الدولة ??
4 - المغترب الأربعاء 29 ماي 2019 - 10:38
المهم عندنا تي جي في وغادي بكون اطول برج في افريقيا ونديروا سنويا موازين حيت المغرب مشى بعيد بزاف حتى اصبح المواطن لا يساوي شيئا
5 - مواطن الأربعاء 29 ماي 2019 - 10:43
سبحان الله ياله من تناقض صارخ بين معطيين لصيقين جنبا لجنب وهما الغنى الفاحش لطبيعة المنطقة، مناظر جل خلابة ليس لها مثيل في العالم بأسره وهي تحتضن افقر ساكنة بالمغرب.
بدون تعليق ربما
6 - Hanae الأربعاء 29 ماي 2019 - 10:45
هذا هو المغرب العمييق.. المغرب الحقيقي الذي يعرفه الغرب اكتر منا! و هو ما جعلنا نتذيل مؤشرات التنمية البشرية في العالم..
7 - مول سيكوك الأربعاء 29 ماي 2019 - 10:52
في الحقيقة ما زال قطار التنمية لم يصل إلى مناطق كثيرة في المغرب كالاطلس والجنوب الشرقي ومناطق كثيرة محيطة بالدار البيضاء ومع الأسف الشديد قررت الدولة المغربية استقبال فقراء افريقيا وادماجهم في المناطق النشيطة اقتصاديا وغيروا وجه المغرب. ربما بعد عشرين سنة أو اقل سنصير نحن أهل البلد المهمشين من الدولة عبيدا عند هؤلاء الزنوج الذين يضمرون لنا حقدا كبيرا ربما انتقاما لاجدادهم الذين لم نكن نحن اليوم سببا في استعبادهم والدليل علا ما اقول هو أول ما يتمكن الزنجي من مغربية يصورهأ خلسة عنها و يرسل إلى أصدقاءه في الواتساب لطعن كرامتنا نحن المغاربة البيض.
8 - مفيد الأربعاء 29 ماي 2019 - 11:31
هذا غير عادل ..كل بلاد العالم تعطي لأمكنتها النائية حقها في عيش كريم..لا يعقل أن تعيش جهة ما كما كانت تعيش منذ 100 سنة أو أكثر ..ما يطلبه هؤلاء لا يتطلب مجهودا ياتي من الخارج أو لا طاقة للدولة به..يطلبون طريق تبنى بحجارة أصلها من البلاد و بسواعد و عقول من البلاد و يطلبون طبيبا و معلما موجودان بالبلاد ...و موارد لطاقة شمسية و إعانتهم لبناء دورمتينة بتصميم هندسي ..لا يطلبون مطارا لهبوط الطائرات و لا سكة حديد tgv و لا طرامواي...إن كانت الدولة لا يمكنها فعل هذا فميزانها مائل غير عادل..حاجة واحدة يتكلم الكاتب عن الإنسان الأمازيغي و كأن الغير أمازيغي واخذ حقو مزيان..
9 - moha الأربعاء 29 ماي 2019 - 11:46
quand on voit le gaspillage de l'argent du contribuable, 9 millions pour un richard qui n'a travaillé que 5ans, non imposition de grosses fortunes agricoles et autres, subventions agricoles et autres pour des richards, trop de voitures de service accompagnées d'une prime de carburant pour utilisation de voiture personnelle, des cliniques et médecins privés archi milliardaires et peu imposés......
10 - مهاجر الأربعاء 29 ماي 2019 - 11:47
علاش مكتحملوش المغرب حشومة عليكم.مغرب راه حسن من فرنسا و سويد و فنلندا.عندنا دلاح موجود عندنا قصورة في كل مدينة.عندنا برارك في كل مدينة.
الهجرة لمن استطاع
11 - صابر الأربعاء 29 ماي 2019 - 11:54
في قبة البرلمان ينادون بزي ( لباس ) يليق بهم
وبزيادات في الاجور و بتعويضات تلو التعويضات
ويركبون افخم السيارات ويسكنون الفيلات
ووزراءنا المساكين يتهافتون عن المناصب
وعن اجور تقاعد سمينة .
فما راءيكم ان تصعدوا انتم ايها الوزراء ويا نواب ويا احزاب الى هذه المناطق الناءية وتستبدلوا بهؤلاء الناس الطيبين .؟
اكيد ليس فيكم رجل رشيد !!!
هؤلاء المنبودين في هذه الجبال هم من
حرروها وخدموها بسواعدهم و عرق جبينهم
وهم اللدين يحرسونكم .
فالله يمهل ولا يهمل .
12 - زهرة الجبل الأربعاء 29 ماي 2019 - 12:29
نشكر هسبريس على هذا البرنامج الذي سلط الضوء على احدى مناطق ازيلال المعروفة بالفقر والتهميش رغم ان هاته الجهة غنية بغاباتها وفرشاتها المائية ومناظرها الخلابة وتاريخها العريق ولكن مع الاسف هي التي تعرف اكبر نسبة من الفقر والحرمان والبؤس واسفاه .
نتمنى ان تزرورا مزيدا من المناطق منها مثلا منطقة تابعة لدائرة دمنات اقليم ازيلال هي منطقة اسكاون نايت لخلف ، تالسوايت ، تزيلي ، اكر نوساكا ، تانيولت ، امرزياس .....تابعة لجماعة ايت تامليل للاطلاع على البؤس بكل ما تحمل الكلمة من معنى .
13 - عبد الكريم بوشيخيخخخخخخخخخ الأربعاء 29 ماي 2019 - 12:38
افقر شعب على وجه الارظ حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم يا المسؤولين اللهم ان هذا منكر ولا حولة ولا قوة الا بالله وانا لله وانا اليه راجعون.
14 - المغرب العمييق الأربعاء 29 ماي 2019 - 12:40
يجب اعطاءهم تعويض عن إقامة في المغرب العمييق ليكون العدل ،و ليس اجبار ناس على الهجرة ،اللهم إن هدا منكر ؟
15 - هذا مؤلم الأربعاء 29 ماي 2019 - 13:28
والله العظيم إن العين لتدمع لحال هؤلاء المغاربة، ياك مغاربة بحال جميع المغاربة.. عيش بدائي لا تحترم فيه أبسط حقوق الإنسان ولا كرامته !!! الفقر و المرض و البرد و انعدام شروط العيش الكريم.. حسبنا الله ونعم الوكيل في مسؤولي هذه البلاد، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك و أبدلنا خيراً منهم.. لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
16 - يونس الأربعاء 29 ماي 2019 - 13:37
لقد سبقتكم لهذه المنطقة آيت بوكماز على بعد 114 كلمتر من أزيلال طريق جد صعبة للغاية وجدت أناس على الطريق ليس لديهم حتى الأكل واللباس أناس فعلا مهمشة والمناظر خلابة في رحلة العودة مررت بآيت محمد وبعض الدواوير ليس هناك طريق معبد الوصول صعب للغاية وجدت طفلا صغيرا يلحس من غلاف البيمو فارغ تأثرت كثيرا وأعطيته لوجه الله ما معي من الأكل والله سوف يحاسب كل مسؤول على كل جائع.
17 - Berbere الأربعاء 29 ماي 2019 - 16:59
C'est pour ca les Amazighs ils crient.Y a des inégalities dans le pays.
18 - طبعنا ...انا مغربي الأربعاء 29 ماي 2019 - 17:20
..
نعم لقد اشتدت بهم ضائقة العيش ؛ ...بين المطرقة والسندان
مطرقة الدولة تهميش نيسان إقصاء وسندان غضب الطبيعة
بعدما تنكرت لهم الدولة والحكومات المتعاقبة ؛ واستدارت ظهرها لوجوههم
منذ زمن سحيق ؛ جسد قتامة صور الجهل والأمية ؛ ورسم لوحات الفقر المدقع ؛ اختزل التخلف المريع ...
أما الطبيعة فقد جادت عليهم بالخير والبركات منت بيد من سخاء ووافركرم
اغد الله عليهم مياها متدفقة وانهارا وعيونا متفجرة و ثلوج متراكمة فوق قمم جبال شامخة خزان مياه لا ينضب ، بين ثنايا وهادها وهضابها تجري ينابع جداول وغدران ؛ وجمال سحر الطبيعة الخلاب الأخاذ و يأسر القلوب ويبهر الزائرين ويبهج الناظرين إليه ...،..... وأي مجهول أقوى بطشا من يد الطبيعة الغاضبة؛ وتقلبات الفصول فيها،....لم يدخر جهدا .في صناعة ..الكوارث الطبيعية ابتلاء أو دمار كبير
فيضانات انزلاقات ارضية تساقط االصخور من كل صوب السيول الجارفة انقطاع الطرق وانهيارات مزلية ...
ومن يعيش عالم العزلة ...
أي حياة احكي أنا ؟!!!?
ما قبل التاريخ
استوقفني مشهد مطرد
19 - حسن الأربعاء 29 ماي 2019 - 22:14
بدون تعليق ليخد فكم لحق يا مسؤولين مع هد رمضان إن الله يمهل ولا يهمل لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
20 - Ichouali3 الثلاثاء 04 يونيو 2019 - 21:58
عمل المرأة وشغلها في هذه البيئات يطبعه الجهد الذي يبدو للمدنيين صعب وشاق، بينما هو طبيعي .وعمل الرجال كذلك تعب وشقاء بالنسبة للموظف أو العامل في المدن الكبرى.
ان ما ينقص أهالينا في 80 في المأة من بلدنا الحبيب هو التنمية البشرية الحقيقية، الملائمة لبيئة كل منطقة وكل دوار وكل جماعة، العمل ضروري وليس بعيب للمرأة وللرجل ولكن التحدي يكون في مكننة العمل وكهربة المجال وتسخير الطبيعة من أجل الأنسان بدل البكاء النفاقي واداع الناس وتوهيمهم أن عملهم فيه شقاء وتعب ماذا تريدونهم أن يشتغلوا به؟ أن يضلوا أمام التلفاز؟ أم اضعة الوقت والمال على الهواتف النقالة كما يفل شباب المدن الخامل في أزقة ودروب المدن المتعفنة؟
أتركوا الناس يعملون ويكدون ويشتغلون وان كنتم تريدون المساعدتهم يا صحفيو المدن من هسبريس وخسبريس وكالأذاعات والقنوات فناشدوا الحكام والمسؤلين بتعبيد الطرق وايصال الكهربا والتعليم الصحيح الذي يراع المنطقة والثقافة والناس.
ساعدوهم بالتشجيع على البقاء في مناطقهم وتنميتها، بدل ليهامهم بأنهم بؤساء أو شيء من هذا القبيل.ودفعهم الى الألتحاق بهوامش المدن، قوموا باللزم لدى الجهات الحكومية .
21 - أمة الله الجمعة 21 يونيو 2019 - 12:39
لا يسعني سوى أن أقول حسبي الله و نعم الوكيل، و أن كل مسؤول سيحاسب عند الله على كل صغيرة و كبيرة لأنه تعالى يمهل و لا يهمل و هو سبحانه غير غافل عما يعمل كل واحد منا و لا حول و لا قوة الا بالله العظيم

أسأل الله العلي القدير أن يرينا في كل ظالم عظيم قدرته و شدة غضبه لكي يتعض كل متعض آميييييييييييين
22 - كومو الثلاثاء 09 يوليوز 2019 - 10:13
ان شاء الله غادي يجيو عندهم في اقرب الوقت عندما يخصهم شي اصوات في الانتخابات الجاية.
المجموع: 22 | عرض: 1 - 22

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.