24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

16/07/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:3906:2413:3817:1820:4322:13
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. "كورونا" يرفع نسبة القروض المتعثرة للأسر المغربية إلى حدود قياسية (5.00)

  2. "عبودية القرن 21" .. هكذا تتحول سجون أمريكا إلى أسواق نخاسة (5.00)

  3. نسبة المشاركة وثقة الناخبين .. "مسامير" تطرق رأس الدولة والأحزاب (5.00)

  4. آلة لتعقيم المصلين (5.00)

  5. حالات كورونا الجديدة في 8 جهات .. الغالبية بين جهتَي مراكش وطنجة (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | زووم | بني معلا .. قرية تقاسي ويْلات الصّمم والعزلة عن العالم الخارجي

بني معلا .. قرية تقاسي ويْلات الصّمم والعزلة عن العالم الخارجي

بني معلا .. قرية تقاسي ويْلات الصّمم والعزلة عن العالم الخارجي

تجسّد قرية بني معلا، الواقعة نواحي مدينة تاوريرت شرق المملكة، تجسيدا عميقا، كلّ صور التهميش الذي ترزح تحته عدد من مناطق "المغرب العميق"، فهذه القرية تعاني من عزلة مضاعفة، بسبب غياب طريق سالك، وبسبب معاناة نسبة كبيرة من ساكنتها من الصّمم.

مَطلع سنوات الثمانينيات من القرن الماضي، بدأت حاسّة سمْع سعيد اليزيدي تضعف تدريجيا، إلى أنْ أتى الصّمم على أذنيه بشكل شبْه نهائي، وصار مجبرا على استعمال لغة الإشارات للتواصل مع الآخرين.

سعيد اليزيدي ليس الوحيد الذي يعاني من الصمم في قرية بني معلا، بل هو حالة واحدة فقط من حالات كثيرة، ومنهم أحمد أزماني، الرجل الأربعيني المصاب بدوره بالصمم، والذي لم يجد من تعبير يشرح به ما يقاسيه سوى: "ملي ما كتسمعش كتولّي مْغبون".

ذاق أحمد أزماني مرارة "الغبْن" مرارا، فقدْ جرّب أن يحمل متاعه ويهاجر إلى المدينة بحثا عن عمل، لكنّ إعاقته تسدّ في وجهه كل الأبواب، ويلاصقه الغبْن حتى عندما يذهب إلى الجماعة لاستخلاص شهادة إدارية، حيث يجد صعوبة في التواصل مع الموظفين.

زارتْ قريةَ بني معلا قوافل طبيّة في أوقات متقطعة، وقيل لسكانها إنّ المسؤولين سيقومون بدراسةٍ لمعرفة الأسباب الحقيقية للصمم المتفشي في صفوفهم، لكنّ كل تلك الوعود تبخرت، ولم يتحقق منها شيء، بل إنهم نُسوا، وتُركوا يواجهون مصيرهم لوحدهم.

"لعنة" الصمم

لا أحد يعرف السبب الحقيقي لإصابة فئة كبيرة من ساكنة قرية بني معلا، صغارا وكبارا، بالصمم. ويزيدُ هذه الظاهرة غموضا عدم تقديم الجهات المسؤولة جوابا عن أسباب هذه العلّة، عدا أسباب يرى السكان أنّها غير منطقية، من قبيل زواج الأقارب.

يتهامس أهل قرية بني معلا بأنّ مسؤولي الصحة يعرفون السبب الحقيقي لإصابة قريتهم بـ"لعنة الصمم"، لكنهم، أي المسؤولون، يرفضون الإفصاح عنه، "حتى لا يجدوا أنفسهم مضطرين إلى البحث لنا عن علاج"، يقول أحد المواطنين.

وبلهجة تكتنفها الجدّية يؤكّد سكان قرية بني معلا أنّ زواج الأقارب ليس سببا في إصابة عدد كبير منهم بالصمم، ويستدلّون على ذلك بوجود أشخاص جاؤوا من مناطق بعيدة، لا تربطهم أي صلة عائلة بأهل القرية، لكنهم أصيبوا بالصمم بعد مدة من إقامتهم فيها.

أكثر من ذلك، يوضح علي لكحل، رئيس "جمعية غد أفضل بتاوريرت"، أنّ السكان لاحظوا أنّ بهائمهم بدورها تُصاب بالصمم، وتأكدوا من ذلك من خلال عدم استجابتها وتفاعلها مع أصواتهم.

يرفض علي لكحل بدوره أن تكون ظاهرة الصمم في قرية بني معلا ظاهرةً وراثية ناجمة عن التزاوج بين الأقارب، كما يقول بعض المهنيين العاملين في القطاع الصحي، ويستند في رفضه هذا الطرح إلى عدم توفّر دليل علمي رسمي يُثبت ذلك بالتحاليل المخبرية.

حين توجهنا إلى قرية بني معلال، كانت أمَارات انتشار الصمم في المنطقة على نطاق واسع واضحة. في الطريق صادفنا رجلا يحرث حقلا صغيرا بمحراث تقليدي، حاولنا أن نسأله عن الطريق المؤدي إلى مقصدنا، لكن التواصل كان مستحيلا.

اضطرّ الرجل إلى الاستعانة بأصابع يديه ليشرح لنا، من بعيد، أنّه لا يسمع، فتوجهنا صوبه وحاولنا التواصل معه، وبالكاد استطاعت أذناه أن تلتقط ما تنطق به ألسنتنا، رغم الصوت المرتفع.

"مشكل الصمم منتشر جدا في هذه المنطقة، هناك مَن يفقد سمْعه في طفولته، وهناك يفقده في مرحلة الشباب، وهناك من يولد أصمّ"، يقول علي، شاب من شباب قرية بني معلا.

يتذكر سعيد اليزيدي تفاصيل البوادر التي سبقت إصابته بالصمم مطلع ثمانينيات القرن الماضي، قائلا: "كان كيْنقص لي السمع شوية بشوية، وفْالتالي ما بقيتش كنسمع لا صداع لا شي حاجة".

أطفال في حُضن الضياع

الإصابة بالصمم تعني عمليا عزلة الفرد عن محيطه، لكنّ عزلة المصابين بهذه العلّة أشدّ وطئا، فقد تكالبت عليهم كل الظروف المعمّقة لمأساتهم، مِن عُزلة في عمق الجبال، وفقر مانِع من زيارة أطباء مختصين، وشراء آلات السمع، ولو كحل مؤقّت.

"لا مشيت نخدم وكيهضرو الناس ما كنسمعش، ويلا مشيت للجماعة نصايب شي حاجة هوما يهضرو مكنسمعش.. فيمّا مشيت كنعاني، الله غالب"، يقول أحمد أزماني بغصّة تخنق صدره.

يبدو سعيد اليزيدي مقتنعا بأنه لا فكاك من صممه، فقد كبُر في العمر، ويرى أن "الّلي كْبر ما عليهش"، يقول مرغما، لكنّه يتأسّى ويتأسّف لحال الأطفال الصغار والشباب واليافعين الذين يغادرون المدرسة رغما عنهم بسبب الصمم، ليرتموا في حُضن الضياع.

محمد واحد من أطفال قرية بني معلا الذين يعانون ويلات الإصابة بالصمم، مازال يدرس في المدرسة الابتدائية بالقرية.. هو تلميذ مجتهد وشغوف بالدراسة، لكنه يجد صعوبة شديدة تصل حدّ الاستحالة في فهم واستيعاب الدروس، لإصابته بصمم مطلق، يجعل التواصل معه لا يتمّ إلا بلغة الإشارات.

قرية معزولة

لسوء حظ قرية سكان بني معلا أنهم لا يحظون بأي اهتمام من طرف الجهات المسؤولة، فـ"لعنة الصمم" بالنسبة إليهم ليست سوى جزءا من المعاناة، وثمّة أجزاء أخرى تتمثل، أساسا، في غياب طريق سالك.

لكي تصل إلى قرية بني معلا ينبغي أن تسير عبر مسلك طرقي غير معبّد، مسافته حوالي خمسة عشر كيلومترا، وتستغرق مدّة عبوره زهاء ساعة من الزمن، نظرا لوعورته، وهو ما يحُول حتى دون وصول القوافل الطبية التي تنظمها الجمعيات.

يتذكر علي كيف حال سوء حال الطريق دون وصول قافلة طبية هولندية إلى القرية، بسبب رداءتها، أما المسؤولون عن القطاع الصحي فـ"حتى واحد ما دّاها فينا، وحتى واحد ما سوّْل فينا"، يقول المتحدث.

جمعية غد أفضل للصم بتاوريرت قامت بمحاولات لتخفيف معاناة سكان قرية بني معلا مع الصمم، بتعاون مع مصالح وزارة الصحة، التي قامت ببعض التحاليل، ولكنّ هذه التحاليل لم تُفض إلى تقديم جواب صريح من طرف مندوبية وزارة الصحة حول الأسباب الحقيقية للصمم المنتشر في القرية.

"السبب الذي يُصرّح به هو أن هناك مشكلا جينيا، ولكن هل هو متأكد منه علميا"، يتساءل علي لكحل، رئيس جمعية غد أفضل للصم بتاوريرت، مضيفا: "عندما ندرك أنّ هناك أشخاصا جاؤوا إلى قرية بين معلا من مناطق بعيدة، وبعد إقامتهم بها لمدة معينة أصيبوا بدورهم بالصمم، فهذا يعني أنّ السبب الجيني مستبعد".

من جهته يؤكد علي، الذي يملك محل بقالة صغيرا وسط قرية بني هذا الطرح، بقوله: "جا عندنا واحد الفقيه، دوز عندنا مدّة، وحتى هو نقْصلو السمع"؛ ويقول سعيد اليزيدي بدوره: "جاوْ عندنا الناس من برا، بقاوْ معانا، حتى هوما طْراشو بحالنا".

وفيما أصبح سكان قرية بني معلا على فقدان الأمل في أي التفاتة من الجهات المعنية، على الأقل لتشرح لهم سبب إصابتهم بالصمم، فإنهم مازالوا عاضّين بالنواجذ على بصيص الأمل المتبقي لديهم، لإخراجهم من العزلة التي يعيشونها، وذلك بإصلاح وتعبيد المسلك الطرقي الذي يربطهم بالطريق المعبّد.

يقول عبد الحفيظ اليزيدي، وهو شاب من شباب قرية بني معلا: "ملي كطيح الشتا ولا الثلج كنتكرفصو وكنتعدبو لواحد الدرجة ما تصورش، كنبْقاو محصورين هنا". أما الشيخ سعيد اليزيدي فيعبّر عن فقدانه الأمل في أي التفاتة من الجهات المسؤولة بقوله: "عيينا ما نشكيو وما كاين والو".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (10)

1 - مروان الأربعاء 26 فبراير 2020 - 11:27
الله يعفو على الجميع لكن المنطق البسيط و السليم هو أن يبحث الناس عن الحضارة و العمران أو أن يبدعوها بأنفسهم لا أن يبقوا في عزلة ينتظرون أن يسأل أحد عنهم
2 - أحمد بختاوي الأربعاء 26 فبراير 2020 - 11:35
مشكل الطرق والمسالك في جماعة سيدي لحسن غير مطرح في قرية بني معلا فقط بل هو عام في كل الجماعة ،وعلى سبيل المثال الطريق الرابطة بين سوق الخميس والمقام المتدهورة..
3 - محمد الأربعاء 26 فبراير 2020 - 11:47
جميع المغاربةيعانون فقر تهميش إقصى حݣرةرشوةزبونية
4 - مواطنة الأربعاء 26 فبراير 2020 - 12:12
هادشي كيألم و الله. و لكن للأسف خاص الدولة تبحث على السبب الحقيقي وراء ذلك. إذا كانت البهائم كذلك تصاب بالصمم و الناس القادمون من بعيد كذلك فلا علاقة للوراثة أو الجينات بالموضوع. ربما يكون هناك تلوث من نوع ما سواء الماء أو الهواء و ربما يكون هناك مصانع في المحيط تصدر اشعاعات أو ما شابه. على العموم الله يرأف فيهم. و لكن على الشباب ترك المكان قبل الاصابة
5 - عبدالعالي زناتي الأربعاء 26 فبراير 2020 - 12:19
الله يشافيهم ويفك عزلتهم واقل ربما يكول المشكل في الماء الذي يشربه السكان والبهايم مادام ان المواشي تصاب ايضا بالصمم. والله أعلم .
6 - جمال الصحراوي الأربعاء 26 فبراير 2020 - 12:59
من كل تلك المشاهد التي يحز في النفس وتكشف بعض صور الواقع المؤلم بسبب فساد المسؤولين وغياب محاكمة او محاسبة او تفعيل القضاء والقانون في وجه المسؤولين . وليس حبرا على ورق في رفوف الادارات والمؤسسات العمومية . وما تقارير جطو (المجلس الاعلى للحسابات) سوى وجه بسيط من الحقيقة المؤلمة .
حكومة الخوانجية التي تشجع الفساد بعبارة عفا الله عما سلف ( وماسيلحق) ومعارضتها الشديدة في اصدار او اقرار قانون تجريم الاغتناء غير المشروع وكذا عدم محاسبةالمسؤولين الفاسدين فمثلا: ابن طرطور الذي جمع 565 مليون دولار في 4 سنوات لاصلاح الكوزينة و7 ملايين راتب شهري مدى الحياة . وصحابه في حزب الذئاب الملتحية الذي جمع 600 مليون دولار في الولاية الاولى . وفي الولاية الثانية اعلم الله شحال جمع ؟ وفضائح مسؤولي الباجدة الذين نهبوا ميزانيات ضخمة وبذروا ملايير المال العام وكذا مهربي الثروة ولصوص المال العام كل هؤلاء سبب الفقر والمجاعة والضياع بالنسبة للمغاربة والاجيال القادمة التي ينتظرها مستقبل غامض و غد ضبابي
___اذا رأيت فقيرا في بلاد المسلمين فاعلم ان مسؤولا سرق رزقه
7 - خليل الأربعاء 26 فبراير 2020 - 14:18
طالما أن أطر وزارة الصحة لم يتمكنوا من معرفة سبب تفشي ظاهرة الصمم في هذه القرية فيجب الإستعانة بخبراء أجانب للبحث في هذا الموضوع، وأؤكد لكم بأنهم سيتمكنون من تحديد السبب
8 - ش.م الأربعاء 26 فبراير 2020 - 15:41
أتمنى أن ينتبه السيد بعيوي، رئيس الجهة الشرقية لهذا المشكل و يفك عنهم العزلة و يفكر رفقة أهل الخير في حل ينقذ هذه المجموعة من جحيمهم هذا..

و خير الناس أنفعهم للناس...
و الله لا يضيع أجر المحسنين...
لو كانت دولتنا دولة تحترم نفسها لصنفت سكان هذه القرية و غيرها: مكفولي الأمة... و تقدم لهم كافة المساعدات...
9 - يوسف الخميس 27 فبراير 2020 - 18:23
اريد فقط أن ان أوضح شيء هو اني اعرف اشخاصا من نفس القبيلة هنا في فرنسا قاموا بتشخيص المرض وقاموا بتحاليل دقيقة قيل لهم ان الخلايا المتصلة بالسمع مدمرة تماما لم ينفع معها علاج
10 - محمد الجمعة 28 فبراير 2020 - 20:28
انا من قبيلة بني امعلا وقعلي نقص فالسمع الحمد لله عالجت المرض في بدايته الحمد لله تشافيت
المجموع: 10 | عرض: 1 - 10

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.