سلطة الإعلام و إعلام السلطة

سلطة الإعلام و إعلام السلطة
الجمعة 7 نونبر 2014 - 14:42

لا يختلف أحد على أن رهان تقدم الدول اليوم وتطورها لم يعد ينحصر في قوتها العسكرية و الاقتصادية فقط ، بل أصبح وبالدرجة الأولى يكمن في مدى قوة إعلامها لإعتبار هذا الأخيرهو المحدد الأساسي لمكانة الدولة و موقعها على خارطة العالم.

يحيل العنوان على مفهومين متداخلين سلطة الاعلام من حيث قوته في التأثير و التوجيه و صنع رأي عام ، و سلطة الإعلام أيضا تعني الإعلام الخاضع للسلطة الحاكمة التي تحرص على احتكار المعلومة و الخبر بل وتستفيض في إطلاق أخبار وتحجب أخرى مادامت لا تحقق مصلحتها، و لا تسمح أحيانا بالإطلاع عليها بل وتنتقد من يتناولها بدعوى أنه لا أصل لها و أنها ليست رسمية و لا دقيقة.

فمن المتعارف عليه أن تبعية الإعلام للسلطة في العالم العربي عموما تعد المعيق المباشر لتطور هذا القطاع، كما أنها تحول دون تحقيق مبادئ الإعلام الأساسية و التي تتجلى في المصداقية و النزاهة و كسب ثقة الجماهير.

فالسلطات العربية لا زالت مصرة على أن تفرض هيمنتها على الإعلام،فاستخدمت كل الوسائل لجعل الإعلام بوق دعاية لها بغرض تحقيق مصالحها و الترويج لقراراتها و تلميع صورتها،بيد أن الدور الحقيقي للإعلام يتجلى أساسا في نقل الحقائق بحرية و استقلالية تامة و أن لا يكون بيدقا تحركه السلطة كما تشاء و أينما تشاء، بل المفروض في الإعلام أن يلعب دورا رقابيا يكشف انحرافات السلطة في تأدية مهامها يفضح الفساد السياسي و الإداري فضلا عن الدور الإنتقادي لأي قرار سياسي يضر بالمصلحة العامة للمجتمع.

إن من يتأمل قنواتنا العمومية و يدقق النظرفيها سيتضح له لا محالة مدى النقص الذي تعانيه هذه القنوات على جميع المستويات،رغم المجهوذات التي بذلتها و التغيير النسبي الذي حققته على مستوى الحرية و تخفيف الرقابة الذاتية، و يظهر هذا جليا في البرامج السياسية و نشرات الأخبار،و إن كان التغيير طفيفا له أسبابه التي فرضتها الظروف السياسية (الربيع العربي) لكن في العموم ما زال الحال كما هو عليه من حيث الخطاب الإعلامي و مضمونه و أهدافه مما يثير التساؤل حول صعوبة دمقرطة القطاع السمعي البصري ببلادنا و انفتاحه على جميع مكونات المجتمع ,مطلب على المستوى العملي يبدو صعب التحقيق يحتاج تظافر الجهود و إرادة شعبية قوية لتحقيق إعلام نزيه قريب من اهتمام المواطن ,إعلام لا يخاف

‫تعليقات الزوار

3
  • لمقمان الراوي
    الأحد 9 نونبر 2014 - 15:53

    عموما ، يقال أن الإعلام رابع السلط ، و هذا القول لا يجزء المفهوم الأخير عن مسمى السلطة ، بل على العكس يقحمه فيها أيما إقحام ، بمعنى أخر الإعلام هو دراع من أدرع السلطة ، هو دراعها المعنوي و وسيلة إدعان لها بحلة غير مادية ، فإلى جانب القوة العسكرية تبرز الحاجة الماسة إلى وجود قوة معنوية تأسس لكيان السلطة المعنوي و تثبت إيديلوجتها و توجه الأمة صوب الاتفاف حول ما ذكر .

  • لقمان الراوي
    الأحد 9 نونبر 2014 - 16:14

    للأسف الشديد شئنا ، أبينا ، قبلنا ، رفضنا هذا واقع اعلامنا أنستي ، لكن يبقى من جملة ما يعز على الفهم كيف يمكن لإعلام مستقل ــ الذي هو سلطة بالأساس ــ أن ينشئ بشكل بشكل مستقل داخل نسق ما تحكمه سلطة ؟ من الساذج جدا أن نعتقد بامكانية وجود إعلام مستقل في واقع يحكمه صراع السلط .
    في نظرا الشخصي ، إستقلالية الإعلام مجرد فكرة رومانسية أوتوبية لن تجد لنفسها في الواقع موطئ قدم

  • م.محمد
    الأحد 9 نونبر 2014 - 19:06

    أظن انه لم يبقى حاليا اي مشكل مع كثرة طرق الوصول الي المعلومات(ألقنوات الإذاعية، شبكات العنكبوتية….) فالمتلقي له واسع النظر ….
    بالطبع عليه ان يقوم بمجهود فكري …

صوت وصورة
فرحة في قلوب الأطفال
الخميس 13 ماي 2021 - 11:23

فرحة في قلوب الأطفال

صوت وصورة
زكاة الفطر بين النقد والحبوب
الأربعاء 12 ماي 2021 - 23:24 17

زكاة الفطر بين النقد والحبوب

صوت وصورة
بادرة إنسانية لمدير أوزون
الأربعاء 12 ماي 2021 - 21:32 9

بادرة إنسانية لمدير أوزون

صوت وصورة
كيفية أداء صلاة العيد
الأربعاء 12 ماي 2021 - 20:34 19

كيفية أداء صلاة العيد

صوت وصورة
سال الطبيب: صحة الجلد
الأربعاء 12 ماي 2021 - 19:30

سال الطبيب: صحة الجلد

صوت وصورة
نفق تحت أرضي بتمارة
الأربعاء 12 ماي 2021 - 18:32 10

نفق تحت أرضي بتمارة