سنظل نحلم ونحلم ونحلم...ولن نبطل الحلم

سنظل نحلم ونحلم ونحلم...ولن نبطل الحلم
الأحد 28 يونيو 2020 - 18:11

لا يشك أحد أن مغرب ما بعد كورونا لن يكون كمغرب ما قبل هذه الجائحة، مغرب ما بعد كورونا سيكون في أمس الحاجة إلى دولة قوية ومؤسسات منتخبة ذات مصداقية، ونخب سياسية قريبة من هموم المواطن والوطن، نخب لها من الكفاءات والنزاهة ما يكفي لإصلاح الأوضاع الاقتصادية وتأمين الاستقرار الاجتماعي.

مغرب ما بعد كورنا يحتاج إلى رؤساء جماعات قادرين على جلب الاستثمار إلى مدنهم وتسويق منتج جماعتهم وطنيا ودوليا من خلال بناء برامج جماعتية حقيقية وليست صورية موجودة فقط في برنامج عمل وهمي لا يوجد إلا في الأوراق؛ وذلك لن يتأتى إلا بالبحث عن كل الطرق القانونية لتطوير المداخيل الذاتية لميزانية الجماعات الترابية السنوية.

بعد كورونا نحتاج إلى ذلك الرئيس الذي يطور جماعته إيجابا، ويحولها من تلك الجماعة بمفهومها الكلاسيكي إلى جماعة ترابية ذكية ذات بعد اقتصادي، قادرة على منح الثقة للمستثمرين لجلب فرص الاستثمار إلى ترابها.

بعد كورونا نحتاج إلى حكومة كفاءات حزبية منبثقة عن صناديق الاقتراع يتشبث فيها رئيس الحكومة المنتخب بكل السلط والصلاحيات التي منحها له الدستور، حتى لا “يمسح” كل فشله في العفاريت والتماسيح.

بعد كورونا نحتاج نحن الشعب إلى تعبئة وطنية جامعة وعقد اجتماعي بين كل شرائح المجتمع، عقد غير مكتوب مبني على صدق النية وفق مبدأ (الإجماع والتضامن) لبناء دولة قوية بدون لف أو دوران، وبدون غش أو بهتان؛ لذلك سنكون في أمس الحاجة إلى ذلك المواطن الصادق الذي يؤدي عمله بإخلاص ونزاهة، وذلك المواطن الذي يحاسب نفسه قبل أن يحاسب الدولة والحكومة.

بعد كورونا وجب علينا جميعا أن نفهم ونستوعب كوننا أمام مرحلة تدبير أزمة اقتصادية وليس مرحلة رخاء، مرحلة تتطلب وضع كل خلافاتنا جانبا والتعاون بين كل الفرقاء السياسيين والفعاليات الاقتصادية الكبرى لإعادة تنشيط الاقتصاد، واسترجاع قطاع الخدمات والسياحة إيقاعه السابق.

بعد كورونا سنحلم بتجديد الخطاب السياسي وبتغيير جذري للصورة النمطية السلبية للعمل الحزبي.

سنحلم بعد كورنا بأن نرى امرأة أو شابا على رأس الحكومة المغربية، وسنحلم أيضا بأن نرى وجوها جديدة مختلفة تماما عن تلك التي عمرت لسنوات أو عقود في بعض الجماعات الترابية. سنحلم بكل هذا حتى يتحقق يوما ما الحلم ونصرح أمام العالم بأننا ذاك الوطن القوي الذي شيدناه بسواعدنا وبصدق نوايانا وبعدم الاستسلام.

وفي الأخير ليس هناك أجمل من أن نتذكر ما قاله يوما ما جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، حين صرح لأحد الصحافيين بأن “معارك الحياة لا يربحها لا الأكثر قوة ولا الأكثر سرعة، ولكن يربحها أولئك الذين لا يستسلمون أبدا”.

*الكاتب العام لجمعية الأطر الإدارية والتقنية بجماعة العرائش

‫تعليقات الزوار

2
  • kawtar
    الأحد 28 يونيو 2020 - 19:20

    Bravo Rachid, une analyse très bien structurée

  • عماد
    الثلاثاء 30 يونيو 2020 - 16:43

    كل المغاربة يحلمون نفس حلم كاتب المقال غير ان القليل القلة من يناضل بصدق لتحقيق الحلم ، المغاربة امام مرحلة مهمة إما ّان يكونو او لا يكونو لذلك لا بد من العمل بجدية وترك الكسل جانبا .

صوت وصورة
مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية
الأحد 16 ماي 2021 - 18:03 4

مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية

صوت وصورة
قصص الأنبياء: نوح عليه السلام
الأحد 16 ماي 2021 - 17:30 4

قصص الأنبياء: نوح عليه السلام

صوت وصورة
العيد على حدود المغرب والجزائر
الأحد 16 ماي 2021 - 11:32 11

العيد على حدود المغرب والجزائر

صوت وصورة
رسالة عمدة روتردام بالعربية
الأحد 16 ماي 2021 - 08:01 4

رسالة عمدة روتردام بالعربية

صوت وصورة
مساعدات مغربية لفلسطين
الأحد 16 ماي 2021 - 01:45 7

مساعدات مغربية لفلسطين

صوت وصورة
مغاربة ضد العدوان الإسرائيلي
الأحد 16 ماي 2021 - 01:33 1

مغاربة ضد العدوان الإسرائيلي