سياسة المخزن تدفع بالمجتمع نحو العنف

سياسة المخزن تدفع بالمجتمع نحو العنف
الثلاثاء 28 ماي 2013 - 14:47

بمناسبة العنف الدي تمارسه السلطات بشارع محمد الخامس، وبباب الأحد بالرباط ضد مسيرات المعطلين، ومسيرات حركات اجتماعية أخرى مثل حركة20 فبراير وغيرها من الحركات الاحتجاجية، ويمارس في عدة أماكن ومدن لتفريق المحتجين، وبمناسبة العنف بين الفصائل الطلابية في الجامعات والمدارس، وبمناسبة البلاغات التي تصدرها وزارة الداخلية، والجهات الأمنية والقضائية، تخبر بها عن اكتشاف مجموعات تسميها إرهابية، أو تعلن عن قنبلة أماكن مثل فندق أسني، ومقهى أركانة بمراكش، ومنزل إسبانيا بالدار البيضاء، والعيون، واكديم ازيك، وتنظيمات سرية..

وتطور التجهيزات الأمنية مثل السيارات والدراجات النارية ووسائل مواجهة العنف المتطورة تقنيا، والغالية الثمن في أسواق الدول الأجنبية المنتجة لتلك التجهيزات، وعرضها أمام الجمهور المغربي في الشوارع، وهي مخيفة، ومنذرة بالشر، نتساءل هل سيتوقف هدا العنف؟ وهل ستتوقف ميزانية شراء التجهيزات المتطورة المستعملة للعنف ضد التجمهر؟ وقد أصبح المغرب يتوفر على ذكريات سيئة، تتزايد كل سنة مؤرخة للعنف، مثل مناسبة 16ماي2003 وأصبح تاريخ العنف يتزايد في سجلاته وصفحاته، حتى كادت بعض المدن والقرى والقبائل والأحياء…تشتهر بحوادث العنف مثل تاماسينت، ومولاي بوعزة، والهراويين وأمكالا.. في وقت يحتاج فيه الوطن الى سجلات التاريخ المليئة بذكريات السلم والهدوء، والأفراح والإبداع والرخاء والعيش الجميل..

وبسبب استمرار العنف لعدة سنوات، ولكي لا يفقد الشعب الأمل في نهايته، نرى أنه لابد أن يفكر كل فرد ومجموعة في ظاهرة العنف، ويحاول معرفة جذوره، وكذا المساهمة في تحديد نهايته بكامل الشجاعة والصراحة، وهناك في الحقيقة نقص في دراسة سوسيولوجيا العنف كما نزعم. ومن أجل ذلك نحاول من خلال هذه المقالة المساهمة قدر الإمكان في تحليل العنف السياسي وجذوره، وتاريخه الممكن..

لا شك أنه عندما تفشل السياسة يبدأ العنف، وعندما يفشل العنف تبدأ السياسة، وأول مبدأ في السياسة هو الحوار والتفاوض، أقول هذا والمغرب يعاني من مخاطر العنف السياسي، ومنطقة شمال إفريقيا، ومصر،والساحل، تعاني من خطر العنف السياسي، وخاصة عندما استعملت حكومة تونس العنف ضد اجتماع السلفيين في مدينة القيروان يوم25ماي2013، وأسفر المنع عن قتلى وجرحى تحت مسؤولية حزب النهضة الحاكم ضد السلفيين أنصار الشريعة، وهو ما يمكن أن ينتشر في المغرب وخاصة بعد أن منعت الحكومة الحالية اجتماع الطلبة بجامعة القنيطرة حول موضوع عودة شرعية الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ومحاولة تحويل حزب النهضة والفضيلة إلى حزب ينضم إليه شق من السلفيين المغاربة بعد منع البديل الحضاري والحركة من أجل الأمة، وحزب الربيع المغربي.. وإنكار المخزن لشرعية جماعة العدل والإحسان والحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي، وتقزيم شرعية وجود الاتحاد الوطني للقوات الشعبية..

وهذا المنع يدفع الطلبة إلى العمل في إطار منظمتهم الممنوعة، والعنف الذي أعنيه ثلاثة أنواع: عنف المخزن، وعنف المجتمع، وعنف فرنسا، وهو عنف تجدد في الهجوم العسكري الفرنسي على ازاواد، ونبدأ بعنف الدولة المخزنية الحديثة الذي يتجلى في أمرين هامين: أولهما عنف المنع السياسي، وهو أخطر أنواع العنف، لأنه هو أب وأم النوع الثاني من العنف المخزني، وهو الضرب والسجن والقتل والنفي.. فعنف الحاكمين يتولد عنه رد الفعل العنيف في صفوف الشعب، وهو يشبه ما يسميه علماء الفيزياء Energie cinétiqueالدي يحتمل التطبيق في مجال السياسة عند توليد طاقة الشعب عن طريق ضغط الدولة، وهو ما يمكن أن نفسر به علميا وتطبيقيا ما يقع سياسيا في منطقة شمال إفريقيا والساحل في وقتنا هذا كنموذج، ونبدأ بولادة العنف الذي انتشر في صفوف طلبة المغرب بعد منع المخزن للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، في24يناير1973، ما بين الطلبة الاسلاميين، والطلبة القاعديين، ثم الطلبة الأمازيغيين،

وأخيرا الطلبة الصحراويين، كنموذج لكشف جذور العنف الحالي بالمغرب، لنقول بأن العنف في صفوف المنظمات السياسية والنقابات والجيش والطلاب بعد رجوع محمد الخامس من المنفى بدأ بمنع الحزب الشيوعي المغربي يوم 10سبتمبرسنة1959وهو إحياء لمنعه من طرف فرنسا سنة1939عندها انشق حزب الاستقلال في نفس الفترة إلى الجناح الدي عرف حينذاك ب ((الجماعات المتحدة ))ظهرت معالم عنف الشعب بإحياء شعارات المقاومة ضد عنف فرنسا واسبانيا وتحويلها إلى شعارات ضد النظام المخزني لملكية محمد الخامس وبداية ملكية الحسن الثاني وتوظيف منظمة(( الهلال الأسود ))في عملية استمرار عنف الدولة المخزنية.

وعندما منعت الدولة المخزنية حزب الشورى والاستقلال في نفس الفترة، تعمقت جروح المنع في مجال التنظيمات السياسية لتشمل اليمين واليسار، والسلفيين التقليديين أخد طابعها ((الاتحاد الوطني للقوات الشعبية))، الذي لم تمر على تأسيسه سوى بضع سنوات حتى دخل في تاريخه ظهور بوادر عنف الشعب عن طريق الشروع في الانشغالات المسلحة والتصفيات الجسدية، والعمل السري (منظمة الاختيار الثوري )ومنها إنشاء شرطة تسمى cab1 بهدف تتبع الجريمة السياسية، وبالتالي نتساءل: هل كانت ستظهر حوادث القتل والعمل السري، بين عناصر المنظمات المسلحة التي كان نموذجها البارز هو شيخ العرب وعباس المساعدي والميلودي وعمر الطويل وثورة الريف بقيادة محمد سلام امزيان..

ومحرقة سيدي قاسم، ومجازر دار بريشة بتطوان، ودار المقري بالرباط، ستظهر لو لم يمنع الحزب الشيوعي المغربي؟ وحزب الشورى والاستقلال؟ ولو لم يتم الإدماج القسري لـ((حزب الإصلاح الوطني)) في حزب الاستقلال؟ وتصفية(( حزب الشعب)) بالموت المشبوه للباشا التهامي الكلاوي وعبد الحي الكتاني؟ وتذويب ((حزب الوحدة المغربية)) وحل ((الاتحاد الوطني الصحراوي)) ليفتح المجال لـ((الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب)) التي هي منظمة سرية مسلحة والعنف في صفوف حاملي السلاح من الجيش والشرطة بمنع قوانين الحريات العامة لسنة1959 لمشاركتهم في النقابات المهنية وممارسة الأنشطة السياسية…

هو ماولدت منه المحاولات الانقلابية العسكرية لسنوات 1971-1972 وإيمان الشرطة والدرك والجيش بالتعذيب والاختطاف والعنف كوسيلة لممارسة وظيفة الأمن، من هنا يتضح أن العنف في المغرب يجد جذوره في فشل سياسة الحكم مند سنوات1955حتى الآن، وهل كان سيقع اختطاف المهدي بن بركة؟ وقتل عمر ينجلون وبناء سجن تازمامارت؟ واختفاء المانوزي والهباز.. وإعدام عشرات ضباط الجيش؟ وتأسيس الطلاب لمنظمات سرية مثل إلى الأمام و23مارس، وظهور حرب الصحراء؟ هذا وأن ظهور العنف تحت اسم الإرهاب والتعذيب والقتل والاختطاف والانتحاريين يتطلب نقد السياسة المخزنية، وليس فقط نقد العنف في حد ذاته!!!

ويمكن افتراض وجود علاقة جدلية بين عنف الشعب وعنف الدولة، يتولد أحدهما عن الآخر، وعندما اشتد عنف الدولة في مجال الدين بمنع المذهب الشيعي والبهائية، وفرض إغلاق الكثير من كنائس المسيحيين وتحويلها إلى مرافق غير دينية(كنيسة حي المحيط بالرباط أصبحت قاعة بنبركة، وكنيسة سيدي سليمان أصبحت دار الثقافة، وكنيسة تيزنيت أصبحت مكتب قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير..) وتهجير اليهود في أواخر الستينات من القرن الماضي..

ظهرت التنظيمات السرية الإسلامية مثل((حركة المجاهدين بالمغرب)) كنتيجة موضوعية، بإنشاء الشبيبة الإسلامية بمدينة الدار البيضاء، وتبعها ظهور المجموعات السلفية الجهادية الثورية، التي لاتجد الحرية المناسبة لممارسة حرياتها الدينية، كما تريدها هي، وهي دليل على فشل السياسة الدينية للدولة المخزنية التي اعتمدت على دسترة إمارة المؤمنين ودين الدولة ودمج الفقهاء وشؤون الفتاوى الشرعية في المجالس العلمية المخزنية، وتسيير مصالح الأوقاف كموارد للدولة وهي أمور كانت تخضع للأعراف الشعبية الحرة، وتخضع لطلبة القرآن وعلماء الدين المستقلين ..ولا تحتاج إلى فرضها بعنف القانون الدستوري والمراسيم المخزنية..

ويمكن استخلاص قاعدة عامة هي أن العنف بجميع أنواعه ينتج عن فشل السياسة.وأنواع المنع الإداري والقضائي في الدول المتخلفة التي تفتح باب العمل السري والعنف على مصراعيه.

‫تعليقات الزوار

9
  • l'autre
    الثلاثاء 28 ماي 2013 - 17:28

    L'homme a pose le doight sur le theme principal de la poltique au Maroc: la Violence. Mais il faut ajouter que ce phenomene s' explique par la crise de la legtimite aussi bien sur le niveau de la prise du pouvoir -input legitimacy- que sur le niveau de la performance politique -output legitimacy. En tout cas les deux faces de la crise s' intitulent par la mediocrite qui se traduit par la predation qui a son tour engendre la peur et la violence: le cercle vicieux de la course au pouvoir dans le monde des sous developes.

  • ازول
    الثلاثاء 28 ماي 2013 - 17:58

    مقال في الصميم
    العنف الذي تمارسه الدولة تجاه الشعب حاليا ستظهر نتائجه في المستقبل
    و اخر عنف شاهدته كان في البارحة في مهرجان موازين حينما تم تعنيف مناضلين امازيغ في منصة سلا اثناء حفلة إزنزارن
    الضغط يولد الانفجار و قد وصل الضغط ذروته و قد بدأ صبرنا ينفذ و لم يبق منه الا الشيء القليل
    اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد
    عاشت الامازيغية حرة طليقة
    والله اكبر

  • ali
    الثلاثاء 28 ماي 2013 - 19:47

    Merci pour cet article plein de bon sens
    depuis 1955 et jusqu'à aujourd'hui, ce sont presque 60 ans qui se sont écoulées, dans l'histoire d'un pays encore jeune par sa présence et déchiré depuis son indépendance. et depuis le premier jour de gouvernance marocaine la faute a été commise, le système a choisi de réprimer au lieu de former, un choix sans retour, qui ira jusqu'au sommet de la montagne, puis l'histoire s'inversera pour redonner au peuple ce que le pouvoir a pris de force et ça sera violent. le pouvoir ne respecte pas son peuple et ce dernier ne respectera plus ce pouvoir

  • amaghnass
    الثلاثاء 28 ماي 2013 - 21:25

    je suis d'accord avec ME DGHARNI sur ce sujet de la violence de l'etat ,mais la culture de la paix c'est une responsabilité des parties politique aussi, votre partie il faut qui soit parmis les grand partie au Maroc par apport à la base éléctorale des IMAZIGHENS.et aussi je voie que les militants Amazighe il parle pas des droits amazigh comme on tout eû dans le constitution de 2011!!!

  • Ait baamran
    الثلاثاء 28 ماي 2013 - 22:13

    تحية لكل مناضل أمازيغي حر. هذا الإبتزاز الذي يقوم به المخزن العروبي وحكومته الملتحية وخدامه في السلطة المحلية بتحريض العصابات البوليسية الزْرْواطية والمخبراتية المخزنية العروبية وإ إطلاق يدها وغظ الطرف عن الجماعات الإرهابية العروبية الإسلاماوية النازية بمد اليد المجرمة إلى من يطالب بحقوقه الطبيعية كانوا مناضلين أمازيغ أو مناضلين ديموقراطيين عموما.هذه التصرفات الإرهابية لن تزيد الأمازيغ إلا صمودا ووعيا بما يخطط له هاؤلاء العربان من جرائم لتخويف وتركيع الأمازيغ.لاكن من لم يستفد من التاريخ سيدفع بِدورِه الثمن غاليا.نحن الأمازيغ على أرضنا ومن هم العرب وماذا يريدون؟

  • awayagher
    الثلاثاء 28 ماي 2013 - 23:30

    tanmirt M ADGHARNI je suis totalement d'accord avec vous

  • agzennay
    الأربعاء 29 ماي 2013 - 09:22

    Ayyuz nnk mas Dgharni. Le Makhzen arabe fait tout pour matter les Amazighes…de les exterminer avant qu'ils s'organisent pour libérer leur terre des colonisateurs…mais ça ne va pas tarder…promesse, akouch amazigh est de notre côté.

  • كمال
    الأربعاء 29 ماي 2013 - 10:55

    للاسف الشديد الكثير من المغاربة وحتى الامازيغ لا يعرفون قيمة هذا الرجل العظيم، فبفعل فكره ومواقفه الصلبة والراسخة التي تنتقد جوهر النظام المخزني في المغرب، فقد صنعت وحيكت ضده اشاعات وصور نمطية لانه امن منذ مدة ان الحل الامازيغي في المغرب هو حل سياسي ورفع شعار تنظيم الامازيغ سياسيا وهذا ما لا يريده المخزن حاليا، معضلة الامازيغ في شمال افريقيا هي انهم خارج الحكم يحكومنهم بايدولوجيات اجنبية بتحالف مع فرنسا

  • sifaw-utanut
    السبت 1 يونيو 2013 - 03:22

    إن أسباب العنف السياسي عديدة ومتنوّعة ولكنها في نهاية المطاف تقف عند نفس النقطة وهي عدم الايمان بمبادئ التعايش السلمي والحوار ونسبية الحقيقة والخطأ واعتماد الديمقراطية أسلوبا للحكم وإطارا يحتضن الجميع مهما اختلفت أفكارهم وآراؤهم وهو ما يحيلنا إلى الحديث عن أخطار العنف السياسي وآثاره .

صوت وصورة
صبر وكفاح المرأة القروية
الخميس 21 يناير 2021 - 20:50

صبر وكفاح المرأة القروية

صوت وصورة
اعتصام عاملات مطرودات
الخميس 21 يناير 2021 - 19:40

اعتصام عاملات مطرودات

صوت وصورة
مشاكل التعليم والصحة في إكاسن
الخميس 21 يناير 2021 - 18:36

مشاكل التعليم والصحة في إكاسن

صوت وصورة
منع وقفة مهنيي الحمامات
الخميس 21 يناير 2021 - 16:39

منع وقفة مهنيي الحمامات

صوت وصورة
احتجاج ضحايا باب دارنا
الخميس 21 يناير 2021 - 15:32

احتجاج ضحايا باب دارنا

صوت وصورة
توأمة وزان ومدينة إسرائيلية
الأربعاء 20 يناير 2021 - 21:50

توأمة وزان ومدينة إسرائيلية