شخصية السنة.. الموت !

شخصية السنة.. الموت !
الأربعاء 10 دجنبر 2014 - 17:06

جرت العادة أن تختار بعض المجلات المعروفة والإذاعات والمواقع الإخبارية شخصية السنة، عبر برمجة تصويت المتتبعين لها قصد اختيار الشخصية التي يرون أنها كانت حاضرة بشكل استثنائي في مجالات عديدة كالاقتصاد والسياسة والمجتمع و الرياضة و الفن..

بالنسبة لي، أبرز شخصية كانت حاضرة بيننا بقوة طيلة السنة التي نستعد لتوديعها، هي “الموت” باختلاف شكله، سواء كان جماعيا أوفرديا، بالجملة أوبالتقسيط، لأنه في نهاية المطاف، كان له طعم التفاصيل القاسية حد المرارة.

” الموت ” سجل حضوره يوم انهارت العمارات الثلاث، تلك الفاجعة التي عرفها حي بورڭون وأيضا فاجعة فيضانات ڭلميم وباقي مناطق الجنوب التي حصدت العشرات من الأرواح البريئة، وعرّت لنا عن واقع قناطرنا التي اختلفت بين قناطر الاستقلال التي سقطت وأخرى تركها الاستعمار ورائه، فصمدت في وجه السيول الجارفة، الاستعمار الذي قال عنه العديد من رواد الفايسبوك و مواقع التواصل الاجتماعي إن أجمل ما فيه قناطره !!

” الموت ” هذه السنة لم يكن يخطئ، كان دقيقا في مواعيده وكانت ضمن أجندته مواعيد سوداء للقاء شخصيات بارزة كالمهدي المنجرة الذي نال منه المرض و التعتيم الحقير الممارس من الإعلام الرسمي الذي يطبل فقط للتفاهة. وبالمناسبة الرجل يدخل في لائحة اختيار شخصية السنة ضمن استفتاء تقوم به إحدى إذاعات الجيل الثالث بجانب سعد المجرد الفتى المدلّل وسط استنكار مجموعة من المتتبعين الذين وضعوا حذاء المنجرة في منافسة مع لمجرد، ونددوا بأن يقارن مفخرة هذا الوطن الذي لا ينصف من يحمل رايته عاليا، بمغني من الدرجة صفر.

كان للموت موعد آخر، لم يخلفه ودون سابق إنذار، رحل عنا العميق أحمد الزايدي في حادث غرق سيارته تحت قنطرة واد الشرّاط التي لقبت بـ “مقبرة السياسيين”، التي تربص إلى جانبها الموت أيام قبل أن يخطف من بيننا، عبد الله بها، حكيم العدالة والتنمية وكاتم أسرار بنكيران.

اختلف “الموت ” بين الحقيقة الحتمية أي نهاية الحياة عند انقضاء الآجال حينما تُسلم الروح إلى بارئها، لتختلف معها الخاتمة المقدرة لكل فرد منا، وبين موت من نوع آخر، هو موت بالتقسيط، موت الأشياء الجميلة فينا التي تجعل من الإنسان إنسانا بالمعنى الحقيقي وليس إنسانا معدّلا بـ “الفوطوشوب” موت الضمائر الذي يزورنا العشرات من المرات في اليوم الواحد من خلال سلوكياتنا وتفاعلاتنا التي تظهر جليا في كل ما هو جماعي عمومي مشترك كوسائل النقل وفضاءات الإدارات والشوراع والأزقة والواجهات التجارية الكبرى والأسواق الشعبية وغيرها وتظهر أيضا في علاقتنا الاجتماعية المحصورة..

موت القيم الإنسانية الذي تكرر كثيرا هذه السنة فجعل منها ” سنة الحزن” بكل المقاييس، وعرى عن سوآتنا، فسقطت عنها أوراق التوت اليابسة، و كشف لنا حجم أنانيتنا والمناسباتية التي عشناها بشكل حقير ومدى تعاطينا الموسمي مع قضايانا الكبرى !

‫تعليقات الزوار

1
  • kamalo
    الجمعة 12 دجنبر 2014 - 12:16

    جميل جدا هذا الموضوع لولا تغطية طابع التشائم عليه..فلسعد المجرد دوره في حياتنا ولأمطار الخير نفع علينا ونلتمس الخير في أحيائنا ومواليدنا الجدد.فرحم الله موتانا و عمم علينا خيره

صوت وصورة
الدرك يغلق طريق"مودج"
الأحد 17 يناير 2021 - 12:36 2

الدرك يغلق طريق"مودج"

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30 8

إيواء أشخاص دون مأوى

صوت وصورة
الطفولة تتنزه رغم الوباء
السبت 16 يناير 2021 - 22:59 5

الطفولة تتنزه رغم الوباء

صوت وصورة
حملة للتبرع بالدم في طنجة
السبت 16 يناير 2021 - 22:09 1

حملة للتبرع بالدم في طنجة

صوت وصورة
عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب
السبت 16 يناير 2021 - 17:11 9

عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب

صوت وصورة
جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال
السبت 16 يناير 2021 - 15:55 12

جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال