"شربيل" بلاد البهجة ..شبح الانقراض يتربص بأيقونة ثقافية وزينة نسائية

"شربيل" بلاد البهجة ..شبح الانقراض يتربص بأيقونة ثقافية وزينة نسائية
صورة: أرشيف
الأحد 21 فبراير 2021 - 01:30

يشكل النعل التقليدي الخاص بالنساء “الشربيل” المراكشي الأقدم إلى جوار الفاسي والصويري، لارتباطه بفترات تاريخية تعود إلى زمن المرابطين والموحدين بالمغرب، ما يجعله أيقونة ثقافية لا تخلو منها الأعياد الدينية والوطنية ومناسبات الأفراح.

ولأن دار المخزن كانت دائما مركز تدبير الحياة العامة، فقد كانت نموذجا يقتدى حتى في اللباس والنعال، فكان “الشربيل” في البداية خاصا بـ”حريم المخزن”، وبعدها بدأ يحضر لدى الفئات الاجتماعية الأخرى، من قبيل النساء الثريات، والمنتميات إلى الفئة الوسطى، ليصبح في متناول الفئات الاجتماعية الدنيا.

و”الشربِيل” كلمة إسبانية “Servilla” ترجع إلى زمن الأندلس في القرن السادس عشر الميلادي، حسب المستشرف الهولندي ريِنهارت دوزِي، ودخلت المجال التداولي العامي المغربي لتشير إلى نعل مصنوع من الجلد المُرَّاكشى، مطرزً بالذهب والحرير، تحضره أنامل صناع كانت تعج بهم حنطة السماطة بسوق السمارين بالمدنية العتيقة.

فيما يؤكد عبد الهادي التازي، المؤرخ المغربي وعضو أكاديمية المملكة المغربية، أن “الشربيل” يكون دائمًا “مقصَّبا”، كما هو معروف عند المغاربة إلى حدود اليوم، تلبسه النساء المغربيات للزينة عند خروجهن.

مليكة العاصمي، شاعرة مراكشية، أوضحت أن “مراكش كانت مدينة علمية من أهم معالمها الجامعات التي علمت أوروبا، وأخرجتها من ظلمات العصور الوسطى، ونابت عن قرطبة وإشبيلية وبغداد”، وواصلت في تصريح لهسبريس: “كان فناء الجامع المرابطي ثم الموحدي فناء بعض جامعات مراكش القديمة التي تداعى إليها كبار علماء الزمان، كما نمت معها أنشطة كثيرة، والحكايات والأمثال الشعبية، والتقاليد والعادات المراكشية، التي ميزت خصوصية بهجة الجنوب وحضارتها”.

محمد بوقدير، من جمعية سوق السماطة بالمدينة العتيقة، أوضح أن “الشربيل” المراكشي، الذي يسمى “الطلاعة المراكشية”، كان موضوع عناية، “لما لهذا النعل الذي تتزين به نساء المغرب، في حفلاتهن الدينية والوطنية وأفراحهن، من قيمة ورمزية”.

“كان الشربيل المراكشي يصل إلى كل المدن المغربية انطلاقا من حنطة المزايدات (الدلالة)، بسوق السمارين، التي يحضرها تجار المغرب، ما يبين درجة استهلاك هذا النعل، ودوره في الحركة الاقتصادية للصناعة التقليدية”، يضيف هذا الحرفي في لقاء مع هسبريس بسوق السمارين.

“أما اليوم فهذا النعل، الذي يزين أقدام العرائس والفتيات، يسير نحو الانقراض بسبب منافسة صناعات دول أخرى تسمي نفسها تقليدية وما هي كذلك، إلى جانب ولوج غير المؤهلين لهذه الحرفة، ما أدى إلى قتلها، وننادي بإحيائها”، يورد الصانع نفسه.

وعن مكونات “الشربيل” المراكشي، أوضح بوقدير وهو يحمل نعلا بين يديه أنه يتكون من “طرز تخرازت، الذي انقرض اليوم حرفيوه المهرة، ويتطلب يوما كاملا، وبعدها تأتي لحظة ‘تخراز الفراش’، ثم ‘خرز النعال والتبطين’، وتشكل لحظة التحسينات المرحلة الأخيرة”.

وأشار الصانع ذاته إلى أن “الشربيل” المراكشي الذي يزين أقدام نساء المغرب، في الحفلات والأعراس، ويزيد مشيتهن جمالا، “يقطع سلسلة مؤلمة من دار الدباغ إلى مروجه، مرورا من يد الصانع بحنطة السماطة بسوق السمارين”، مستدلا على ذلك بكون عملية “التخراز” تتطلب لوحدها وقتا طويلا.

وطالب الحرفي نفسه بضرورة “ترسيم الزي التقليدي في كل المناسبات، وأن يكون حاضرا في المؤسسات التعليمية”، محملا المسؤولين عن الصناعة التقليدية مسؤولية “تهميش هذه الحرفة، وعدم إيلاء التكوين والتكوين المستمر العناية اللازمة”.

هشام القبائني، واحد من تجار المنتجات الجلدية بسوق السمارين، أكد من جهته أن “الشربيل” المراكشي تراث مادي وجب الاهتمام به، “لأنه رمز مغربي يلقى الإقبال في السوق الداخلي والخارجي معا”، مضيفا: “هذا النعل يجذب الزبون خارج المغرب حين ننظم معارض بأسواق دولية”؛ وطالب هو الآخر بضرورة إيلاء هذه الحرفة التي تسير نحو الانقراض العناية اللازمة، “فالصانع الذي يقضي نحبه يحمل معه هذا الكنز إلى قبره، ولا يترك خلفا، ما يجعل الشربيل المراكشي يسير نحو المجهول، في وقت يحتاج إلى تشجيع، لأنه يرمز إلى تاريخ الأجداد، وتسأل عنه النساء ويشتريه الرجال كهدية وكسوة لهن”، وفق تعبيره.

وعن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الصناعة التقليدية قال المدير الجهوي هشام البردوزي في تصريح لهسبريس: “خصصنا برنامجا لتسجيل الحرف المهددة بالانقراض لتصبح ضمن برنامج تكوين المقبلين على التدرج المهني”، مضيفا: “كما نبحث عن مسار آخر لهذه الحرف، يتماشى مع متطلبات العصر”.

وأوضح المسؤول ذاته أن عددا من الحرف التقليدية مهددة بالانقراض، “كصنعة الجلد المطروز، وتقشير الجلد وطرزه”، مؤكدا أن وزارة الصناعة التقليدية تبحث عن بدائل تمزج بين الإبداعات التقليدية وضرورات الحياة المعاصرة”.

الشربيل المراكشي الصناعة التقليدية جمعية سوق السماطة دار المخزن

‫تعليقات الزوار

9
  • الشبشب الشبشب
    الأحد 21 فبراير 2021 - 02:11

    إلى السادة رجال السلطة المحلية والأمنية بمدينة مراكش .. إبتسموا رعاكم الله‎

    “أسيدي راه اللي عندي قلتو ليك…وراني عييت بالهدرة…النهار كامل وأنا كنهدر…!!!”.

    ياسين مهما

  • السلام
    الأحد 21 فبراير 2021 - 02:34

    الحل الوحيد اللي خاص هو التضاهرات الدائمة المتواصلة حتى نخدمو أما الجمعيات والنقابات باعو الماتش…… قطاع الحفلات وكل العاملين فيه أعدمو

  • الغش
    الأحد 21 فبراير 2021 - 02:40

    امام الطلب المتزايد على النعال المراكشي ظهر على الساحة حرفيون انتهازيون يدعون أن نعالهم اجود النعال وما هي الا نعال رديئة تبدو كما لو أنها أصلية وماهي بأصلية من أجل الربح تبا لهم الأحياء منهم والاموات

  • لهبيل لي ما عندو ديبلوم
    الأحد 21 فبراير 2021 - 04:14

    واش متلا هاد كلمة (شربيل) ما نقريوهاش لوليداتنا بحال كلمة (بغرير) ف المقررات ديالنا غير حيتاش المشارقة ما عندهمش شربيل ولا بغرير؟ ما عيوتوش من الانبطاح او دل يا المفكرين ديال آخر الزمان؟

  • الأحد 21 فبراير 2021 - 09:41

    لم تؤخد من الإسبانية بل الاسبان اخدو عنا التسمية لأنهم كانو يمشون حفاة قبل الفتح الإسلامي

  • باحث پسيك پيك پيك
    الأحد 21 فبراير 2021 - 09:51

    توثيق الحضور في محطات احتجاجية .. ثقافة جديدة أم “بطولة وهمية”؟‎

    وتابع شارحا، ضمن إفادته، بأن “النصب والاحتيال، إن صح التعبير، لا يقتصر على المجال المادي فقط؛ بل يشمل كذلك المجال اللامادي والرمزي، حيث يتم “التحايل” على الأحداث التاريخية المهمة، وهي العملة الرائجة في الفترات الحالية التي نعيشها، إثر السهولة التقنية المتاحة للأفراد”.

    مصطقى شاكري

  • لكل قوم اشبيلياتهم
    الأحد 21 فبراير 2021 - 10:08

    حداء اسمه البلغة انتهى زمنه بتطور عقلية وذوق مستهلكيه من الطبقة الاريستوقراطية الذين فضلوا عليه الاحدية الجلدية والبلاستيكية الايطلية والانجليزية والهولاندية وحلت محله لذى الطبقة الكادحة ” اتشنكلة ” الاسبانية (الصندلة ديال الميكة ) .انتهى زمن وتاريخ مراكش الاندلسي المعماري والادبي والمطبخي واصبحت ساحة جامع الفنا فضاء باطاطا مع كل انواع الكفتة .

  • اللباس رمز وهوية البلد
    الأحد 21 فبراير 2021 - 21:43

    اللباس التقليدي المغربي غاية في الجمال والاءناقة ويكرس الشعور بالاءنتماء للبلد واءتمنى اءن تعمل غرف الصناعة التقليدية على اءشهار اللباس التقليدي ولو بتوزيع عدد منها بالمجان على الناس حتى يتطبع الناس عليها ويعودوا الى اصولهم وللباس المغربي .

  • tupac chakur
    الإثنين 22 فبراير 2021 - 02:45

    احدروا من قرصنته و سرقته هو الاخر و غيره من ظرف الفراقشية الكراغلة

صوت وصورة
قنصلية الأردن بمدينة العيون
الخميس 4 مارس 2021 - 13:43

قنصلية الأردن بمدينة العيون

صوت وصورة
ألبوم "طوطو" الجديد
الخميس 4 مارس 2021 - 13:19

ألبوم "طوطو" الجديد

صوت وصورة
المعاملات المالية عبر الهاتف
الخميس 4 مارس 2021 - 10:17 3

المعاملات المالية عبر الهاتف

صوت وصورة
برنامج المثمر للزرع المباشر
الأربعاء 3 مارس 2021 - 21:29

برنامج المثمر للزرع المباشر

صوت وصورة
زيارة أخنوش لإقليم شفشاون
الأربعاء 3 مارس 2021 - 20:30 108

زيارة أخنوش لإقليم شفشاون

صوت وصورة
حوت ضخم بشاطئ الجديدة
الأربعاء 3 مارس 2021 - 18:31 19

حوت ضخم بشاطئ الجديدة