شروط معركة الإصلاح بالمغرب

شروط معركة الإصلاح بالمغرب
الثلاثاء 22 مارس 2011 - 16:56

إذا كانت 20 فبراير قد كسرت وهم الخصوصية المغربية والاستثناء المغربي الذي أراد المخزن وإعلامه وأحزابه وصحبه إلصاقه بموقع المغرب من الموجة الرابعة للديمقراطية، فإن 20 مارس كسرت وهما آخر والمتعلق بوهم الوعود والخطابات البراقة وأكدت أن الشعب المغربي بكل قواه الحية يريدون تغييرا حقيقيا وفعليا وكاملا غير منقوص، مما أعطى زخما إضافيا لمعركة الإصلاح بالمغرب.


ومنذ التاريخ الأول يمكن اعتبار أن معركة المغاربة من أجل الإصلاح والتغيير عرفت ديناميتين مختلفتين تتعلق الأولى بدينامية شبابية اجتمع حولها شباب من تيارات سياسية وفكرية مختلفة وآخرون مستقلون وانطلقوا من تظاهرات الدعم للثورات العربية وتأثروا بها ورفعت هذه الدينامية مطالب عامة وجامعة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، في حين تتعلق الدينامية الثانية بدينامية فئوية أو دينامية الفئات وهي حركات احتجاجية ترتبط بفئة محددة ساهمت الدينامية الشبابية في خروجها للتعبير عن مطالبها المحدودة، وهنا نجد حركية المعتقلين وعائلاتهم حركية المعطلين حركية ضحايا السكن “الاجتماعي”، حركية عمال المكتب الشريف للفوسفاط، حركية الأساتذة حاملي الدكتوراه…… كلتا الديناميتين هما متضامنتين من حيث الضغط والإحراج، وقد حققت العديد من المطالب التي كانت تبدو قبل أشهر من المستحيلات، وهو ما يجعل هذه الحركات ذات أفق واعد، خصوصا باستحضار النماذج الناجحة لدول أخرى، لكن كل ذلك لا يعني أن نضالات الشعب المغربي قد وضعت يدها على الحقوق المطلوبة وأنها في مأمن، بل إن كل الاحتمالات والنهايات قائمة.


وقد نبه العديد من الكتاب والمثقفين إلى ظاهرة القراصنة الذين وجدوا في هذا البلد لأجل قرصنة الثروات المادية والرمزية، وهم مستعدون لقرصنة مكتسبات المعركة المغربية الحالية مثلما غنموا بالأمس ثمار الاستقلال الذي انتزعه ثوار جيش التحرير وشرفاء الحركة الوطنية، هؤلاء موجودين بالفعل في رحم المخزن يلعبون بكل تأكيد دور مقاومة الإصلاح والتغيير، ولأن مطب المغاربة اليوم هو كشف حقيقة البلد وتعرية الصناديق السوداء والغرف المظلمة التي تتخذ فيها القرارات وتوزع فيها الثروات والسلطات فمن الطبيعي أن يقاوموا تعريتهم وكشف فضائحهم. ومادامت فضائحهم هي سبب وجودهم فمقاومتهم ستكون غريزية إلى أخر رمق, وفي كل الأحوال فهناك وعي مقدر لدى الجماهير بخطورتهم وخبثهم وهو ما دعا إلى نشر صورهم في التظاهرات الكبرى وتم تصنيفهم إلى بوليس سياسي وبوليس اقتصادي وبوليس إعلامي …


لكن إذا كان الوعي والإيمان بالتغيير والإصلاح وتحديد رموز الفساد والاستبداد وسقف المطالب قد انتشر في أوساط الجماهير الشعبية، فإن ذلك لا يكفي لإنجاح المعركة التي تبقى بحاجة إلى شروط ضرورية من أجل ربح الرهان، فبقدر التخوف والاحتياط من الالتفاف والقرصنة لمكسبات الثورة بقدر ما يجب الانتباه إلى خطر الانحراف عن خط المعركة الأصلي، وذلك بمراعاة الشروط التالية:


الوضوح والمسؤولية: أي أن كل التنسيقيات والشبكات والمجموعات المساهمة في المعركة اليوم عليها أن تسعى إلى اكبر مدى من الشفافية, وخاصة على المستوى الوضوح التنظيمي أي على مستوى التسيير والتدبير للخطوات والأشكال النضالية والحد الأدنى من التنظيم، والوضوح المالي وذلك بتوضيح مصادر التمويل والأشخاص أو الهيئات وتبيان المصاريف…. وكذلك الوضوح المطلبي وذلك بالتحديد الواضح والتعبير عن النوايا، فالوضوح يعبر عن المسؤولية التي يتحلى بها الجيل الجديد كما أنها تحمي المعركة من أي تأويل أو توظيف مغرض وتشجع على الانخراط والدعم بعكس الغموض والالتفاف، والوضوح والمسؤولية لا يجب أن يكون مطلب فقط نطالب به الدولة بل هو سلوك أيضا.


الديمقراطية: فلا يمكن مصارعة الاستبداد والانتصار عليه إلا بالديمقراطية، ويقصد بها ضرورة تجسيد هذه الآلية في المعركة فمن غير المعقول أن نجد بعض المجموعات يقرر فيها شخص واحد أو بضعة أشخاص يقررون متى نبدأ ومتى ننتهي و ما هي المطالب وما هي رموز الفساد …. إن مقارعة الاستبداد باستبداد آخر غير ذي معنى، فالشعب لا يريد تبديل الوجوه بل يريد تبديل القيم السائدة في توزيع السلطة والثروة ، من الاستبداد إلى الديمقراطية ومن الظلم إلى العدالة ومن الحكرة إلى الكرامة ومن القمع إلى الحرية، وعليه فلا مستقبل لأي تنسيقية أو مجموعة تنتسب إلى خط الكفاح الشعبي إلا بالديمقراطية الحقيقية في تدبير معركة الإصلاح مثلما لا مستقبل للنظام القائم إلا بديمقراطية حقيقية وفعلية.


الوطنية: لم تنفصل الأزمة العامة في البلاد بالمحيط الدولي والقوى الكبرى، بل إن المصالح الامبريالية كانت مساهما رئيسيا وداعما أساسيا للفساد والاستبداد في منطقتنا وفي وطننا، فالاستبداد والفساد هو وريث الاستعمار وخادم للقوى الامبريالية العالمية، ومن الطبيعي أن تكون هذه القوى مهتمة أكثر بمآلات المعركة المغربية سعيا منها لضمان استمرار مصالحها واستغلالها للوطن تماما مثلما فعلت في تونس ومصر وتفعل في ليبيا… ولا يشرف الشعب المغربي أن يذهب 10 من “الشباب” وإلى السفير الفرنسي في 16 مارس الجاري و الذين لحد اليوم لم يعلنوا عن مضامين ذلك اللقاء مع ممثل الاستعمار، فإذا كان من المستبعد اعتبار هذا الأمر خيانة فهو خطأ سياسي فادح و يعبر عن ضحالة في الوعي السياسي لهؤلاء العشرة اللذين نسبوا أنفسهم إلى 20 فبراير …. إن معركة الإصلاح هي معركة وطنية … هي معركة لأجل هذا الوطن … هي معركة ضد الاستبداد وريث الاستعمار وضد الفساد حليف الاستعمار… وبالتالي فالعلاقة بالأجنبي كيفما كان ومهما كان خط احمر و خطأ قاتل … وأي مغرب سيبنى بدعم أو تحالف واستقواء بالأجنبي لن يكون أفضل من مغرب اليوم … مغرب الكرامة لن يبنى إلا بروح وطنية حقيقية معادية للاستبداد والاستعمار


ربما توجد قيم عديدة تحتاجها المعركة المغربية من اجل التغيير والإصلاح من قبيل الإخلاص والتفاني ونكران الذوات التنظيمية والشخصية والتخطيط والتوافق وطول النفس وهي قيم أساسية للمعركة لكن من حيث المبادئ الكبرى التي بدونها لا يمكن للمعركة أن تنطلق وأن تراكم وأن تتجنب تراكم الأخطاء فالحركات اليوم المتعددة مطالبة بالجلوس من اجل صياغة وبناء المعركة على أساس التراكم المحقق والاستنهاض العارم الذي تحقق ما بين 20 فبراير و20 مارس من أجل مغرب الكرامة والحرية والعدالة في توزيع السلطة والثروة.


وكل عشرين وانتم إلى الكرامة أقرب.

‫تعليقات الزوار

2
  • balbal
    الثلاثاء 22 مارس 2011 - 17:00

    N’importe quoi comme analyse, c’est curieux au Maroc tt le monde se prend pour un analyste sociopolitique du jour au lendemain
    va lire un peu et laisse ca aux autres veux-tu?

  • الحل يكمن هنا
    الثلاثاء 22 مارس 2011 - 16:58

    ارجو التامل معي السبب المباشر لثورة الشباب العربي.
    انهم لا يثورنا على الحكام بل من اجل لقمة العيش وعيش كريم.
    تأملون معي هذا التحليل البسيط جدا. والحل ودون اللجوء الى تغيير الدساتر واتبديل وزاراء وتشكيل حكومات جديدة وضرب وتعذيب وقتل المواطنين.
    لماذا الشباب يثور؟ سؤل مهم. ومن اشعل فتيل الثورة؟ انه محمد البوعزيزي. جيد، ومن يكون تونسي حاصل على شهادة الاجازة وعاطل عن العمل ويبيع الفواكه بالعربة المجرورة.
    اذن تحليل للموضوع: بوعزيزي يمثل اكثر من 250 مليون شاب عربي، اغلبهم حاصلون على الشواهد الجامعية او المعاهد الدولية او المحلية، المهم هذه النقطة الاولى ، نقطة ناثية انه عاطل
    اذن اغلب من ثاروا معه عاطلون عن العمل او ذوي رواتب هزيلة، ثالثا:العمل الذي يتعاطونه اصحاب الشواهد الجامعية بيع بالعربات المجرورة لا اقول اغلبهم يتعاطون هذه المهنة اذا يمكن تسميتها بالمهنة.المهم انهاليست مهنة ووظيفة تليق بشهادته. ورغم مايعانونه من تضيق من طرف السلطات .بانهم يكافحون من اجل لقمة العيش.
    اذن الحل اين يكمن :
    يكمن في الالتفاتة والاستماع لهذه الفئة التي تمثل اغلب الشعب العربي بنسبة 60 في المئة.اذا عرفت الحكومات كيف تستجيب وتلبي مطالب هذه الفئة ولو 30 في المئة من المطالب كتوفير العمل لحاملي الشهادات الجامعية في مختلف القطاعات محاربة الرشوة والمحسوبية،تنظيم التعليم ، الرفع من الاجور لذوي الاجور التي لا تتعدى 1500 درهم.
    بالنسبة للفساد:اقول حتى لو احدثنا نقلابا وشكلنا حكومات جديدة ودستور جديد في كل دولة عربية فالله تعالى قال: ان العرب اشد نفاقا ان يقيموا حدود الله.
    بمعنى اذا ذهب وزير او حاكم جاء مثله وهكذا تغيير الاسماء لن يفيد بشئ .
    الحل يكمن في الايمان القلبي ومخافة الله وان يضع دائما نصب عينيه ان الله موجود يراقبه ولا تخفى عنه خافية عندما تعرض عليه اموال ليست من حقه مثل رشوة ونهب مال العام والاستيلاء على ممتلكات الغير بمعنى كل ما هو حرام اجتنبه.
    فهل توجد في الحكومات العربية شخصية تتمتع بهذه الصفات الحميدة؟
    طبعا 1 في المئة .
    اما اذا كانت اكثر من 30فالعالم العربي بالف خير.

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30 4

إيواء أشخاص دون مأوى

صوت وصورة
الطفولة تتنزه رغم الوباء
السبت 16 يناير 2021 - 22:59 4

الطفولة تتنزه رغم الوباء

صوت وصورة
حملة للتبرع بالدم في طنجة
السبت 16 يناير 2021 - 22:09 1

حملة للتبرع بالدم في طنجة

صوت وصورة
عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب
السبت 16 يناير 2021 - 17:11 8

عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب

صوت وصورة
جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال
السبت 16 يناير 2021 - 15:55 11

جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 22:35 9

مؤتمر دولي لدعم الصحراء