شريعة الغاب

شريعة الغاب
السبت 31 غشت 2013 - 18:57

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وخط برلين، عرف العالم تغييرات جوهرية، استفادت منها الرأسمالية التي جددت ثوبها من جديد، وأصبحت تفرض وجودها بقوة، مما نتج عنه عولمة امتدت إلى كل أرجاء المعمور، تحمل في الظاهر التقدم للجميع، وفي الباطن تخدم المصالح العليا للدول الكبرى.

ورغم هذه الهيمنة وقع انفلات لبعض الدول التي استفادت من هذه المرحلة الانتقالية، نحو الصين وكوريا ودول أسيوية أخرى إضافة إلى تركيا والبرازيل وغيرها. لكن الهم الأكبر هو المنطقة العربية، التي ظلت تئن تحت وطأة الاستبداد والفساد. مما كرس الهوة بين الشعب والأنظمة.

كل هذا عمق جرح التخلف، ومهد للدول الكبرى الهيمنة والتحكم في هذه البلدان تحت تغطيات متنوعة. والمؤشر أن دولنا في الرتب الأخير على جميع المستويات.

ولما بلغ السيل الزبى، تحركت الجماهير في منطقتنا لمواجهة هذا الوضع الذي يندى له الجبين. وأصبحت هذه المنطقة تعج بالمظاهرات والاحتجاجات. لكن بدون بوصلة ، اللهم ذاك الشعار الذي يرفع مناديا بالإصلاحات الدستورية والسياسية في بعض البلدان، والآخر الذي يطالب بإسقاط النظام في بلدان أخرى.

لكن الطامة الكبرى عندما طالب بعض من الشعب بالتدخل الأجنبي من أجل الدعم. واستجاب بسرعة لأنه فرصة لاتعوض. لأنه سيستفيد من الشرعية الشعبية للإطاحة بالأنظمة التي طالب الشعب بإزالتها، ورغم العلاقة التي تربط الغرب بهذه الأنظمة فهو ضحى بها من أجل مصلحته لأن السياسة تبنى على المصالح حسب رأيهم وليس على الصداقة.

وفعلا تم إسقاط كل من رؤساء تونس، ومصر، وليبيا، واليمن ، ومن قبل العراق، وسوريا في الطريق…

والغريب في الأمر أن الذين يساندون هذه التدخلات، يظنون أن بعد إسقاط الأنظمة ستتحسن الوضعية ، وهذه مغالطة ، لأن الذي تمت الاستعانة به هو نفسه الذي يستثمر خيرات البلاد والعباد من أجل إسعاد نفسه، وما بعده الطوفان، والسؤال الذي يجب أن يطرحه الإنسان هو: هل فعلا هذه الدول شقت طريقها نحو الانعتاق والتطور والتقدم؟؟؟

والذي يثير الانتباه أكثر هو عندما تتم الاستعانة بالغرب من أجل ضرب الأنظمة نؤسس لسلوك شريعة الغاب، بحيث تصبح بلداننا معرضة للضرب دون الأخذ بعين الاعتبار قرارات الأمم المتحدة- إن كانت فعلا الأمم المتحدة- نحو: فرنسا بمالي، أمريكا بالعراق، واليوم تفكر أمريكا بضربة مستقلة لسوريا واللائحة تطول إذن نحن نطبق شريعة الغاب. حسب نظرية “هوبس”.

قد يقول قائل إن التطور مسألة وقت. هذا كلام صحيح إذا كنا نبني ذواتنا بأيدينا، ونمثل بالعراق : هل نحن أمام دولة أم أمام حمام من الدماء يسقط يوميا أكثر من عشرين قتيلا؟ أين العراق الذي كان يهز كراسي إسرائيل وغيرها؟ أين عراق العلم والمعرفة والصناعة و…؟؟ ما بال مصر وليبيا وتونس واليمن و…؟ هل الاستعانة بالشرعية” الصناعية” من قبل الدول المستفيدة من خيراتنا كفيل بأن يبني الدولة على أسس ديمقراطية؟ لا وألف لا؟

قد يقول قائل: إن هذه الأنظمة طغت وتجبرت فما الحل؟

الجواب حسب تقديري هم ما بلي: عدم اللجوء إلى السلاح من قبل الشعب ولو استعمل النظام ذلك، وما يجري في مصر صوابا ولكن إذا استعمل السلاح من قبل المحتجين فتلك نهاية مصر. إذن الاستمرار في النضال السياسي والاجتماعي والثقافي والحقوقي حتى يقضي الله أمر كان مفعولا.

سمعت أن علماء أباحوا التدخل الأجنبي في سوريا وتلك طامة أكبر. لماذا ؟ لأن هذه الدول ستضرب القدرات العسكرية للبلاد، بمعنى إضعاف الدولة مما يجعل إسرائيل في أمن وأمان. ولنفرض قدرا أن التدخل الأجنبي أسقط نظام بشار ودمر البنية العسكرية للدولة بالإضافة إلى ما خرب منذ إعلان المعارك بين النظام والمعارضة. فهل ستتوحد المعارضة في رسم خريطة طريق للبناء الديمقراطي؟ ولنفرض أننا توافقنا على هذه الخريطة كما وقع بمصر، وأنتجت ما لم يرض القوات الأجنبية ستتدخل من جديد حتى تفرض أطروحاتها المتناغمة مع مصالحها. لأنها أخذت شرعية التدخل من الشعب.؟

يقول المثل ما حك جلدك مثل ظفرك، ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، لذلك يجب علينا في المغرب الذي اعتبر استثناء في المنطقة أن يعي الدروس، ويعمل من أجل التنزيل الديمقراطي للدستور ملكا وحكومة وشعبا، والحذر من الانحراف عن خريطة الطريق التي توافقت عليها القوى السياسية والمدنية والنقابية. أما التعامل مع الآخر فيتم طبقا لمواثيق دولية واحترام سيادات الأمم. و يؤتي بالرفق ما لم يأت بمثله. والله أعلم وأدرى. إذن نحن أمام خيارين: شريعة الغاب أو شريعة الحق والقانون.

‫تعليقات الزوار

10
  • zorro
    السبت 31 غشت 2013 - 21:13

    اسرئيل كل رعبها دهب مع الريح وهي دولة العراق في عهد صدام دولة العلم والقوة العسكرية فهو الوحيد الدي اوصل صواريخ سكود لقلب اسرائيل وكدالك لمعتقداتهم الثوراتية باعادة سبيهم من البابليين / ام نظرية حماية اسرئيل فهدا ماتريده ان تلعب دور الضحية في المنطقة امام العالم وهي مهددة من جرانها العرب الاقوى صناعيا والاذكى تكنولوجيا وعلميا منها وهنا الشئ المثير لسخرية اسرئيل لديها مايكفي لنسف دولة بحجم سوريا اضعاف واضعاف ولاتقولي الكيماوي بل النووي وحتى لوضرب النظام السوري بالكيماوي لاسرائيل ستجد اسرائيل بنت مدن وملاجئ تحت الارض للاختباء واقنعة مضاعفة لحماية شعبها من الغازات اما انت فستهلك لامحال / الاشكال الحقيقي من الدي اوصلنا لهده المرحالة من العجز اليست الانظمة الشمولية الديكتاتوية التى مازالت تعيش في جلباب الماضي سخرت كل اجهزتها لقمع الشعوب وجعلهم متاشبهين فكريا , عوض دعم شعوبها علميا وتقنيا وديمقراطيا فيصبح الشخص فخور بانتمائه لدولته قادر على الانتاج والعطاء عوض ان يخسر عمره في المظاهرات والاضرابات ليطلب حقه

  • saccco
    السبت 31 غشت 2013 - 22:32

    يبدو ان معظم مثقفينا لا زالوا يعيشون بافكارهم القرن 19 من حيث إنتقادهم للرأسمالية وتوحشها وإستغلالها للشعوب ووأنها لا تسعى الا لمصلحتها الشخصية وكان هذا الاكتشاف يدخل في خانة الاكتشافات الكبرى لماركو بولو وكولمبوس..
    إن المصلحة هي المحرك الاساسي لبقاء جميع الكائنات لا على مستوى الفرد ولا على مستوى الجماعة ولا على مستوى الجنس (l'espece)والذي يسعى الى مصلحة الآخرين دون مصلحته الشخصية مصيره الفناء فحتى النباتات والحيوانات يحركها وازع البقاء الذي يقودها الى صراع من أجل حماية مجالها الحيوي الذي يضمن لها البقاء وقد يصل هذا الصراع تنحية الطرف المنافس
    فاشيوعية والاشتراكية والفوضوية …حاولت في القرن19 ان تكون بديلا لشجع الرأسمالية لكنها إندثرت وبقيت الرأسمالية والبقاء للأقوى
    اكيد ان راسمالية القرن 19ليست هي رأسمالية اليوم وقد إستمدت قوتها من كونها تنسجم مع طبيعة الفرد وطموحه لتحقيق ذاتيته وفردانيته وتميزه وهو ما يفيد العامة
    فإنتقاد الرأسمالية الحالية ونفيها يتطلب إيجاد البديل العملياتي وليس بديلا طوباويا يعشعش في الرؤوس الحالمة
    يتبع …

  • saccco
    السبت 31 غشت 2013 - 23:03

    تابع
    وذكاءنا هو القدرة على ربط مصلحتنا بمصالح الأخرين
    فجل التغيرات التي شهدها المجتمعات المعاصرة جاءت نتيجة أفكار نخبة من المثقفين إستوعبت جيدا مكامن ضعف ما هو كائن وإمكانية الانتقال الى ما هو أحسن
    فأزمتنا اليوم هي أزمة مثقفينا وأغلب ردردهم نتجت عن حالات توتر وجودي طغى عليها إنفعال عاطفي متشنج حال دون فهم الواقع الذاتي وتفاعله مع الواقع الدولي
    يقول باشلار إن الذكاء هو القدرة على التكيف
    فالمطلوب اليوم ليس شيطنة الآخر وإعتباره عدوا أما أن نقضي عليه أو يقضي علينا وأظن ان هذا النوع من التفكير هو تفكير غير مجدي
    التفكير في الذات وفي تطويرها لا يكمن في تخريب العالم وإنماجعل العالم يخدم مصالحنا وفق تعامل إيجابي ومندمج مع مصالح الغير
    فالمطلوب هو أنسنة الرأسمالية وجعلها رأسماية إجتماعية تهتم ليس فقط بالطبقات المستفيدة لكن أيضا بالطبقات التي تعاني من شظف العيش حتى تحقق إنسانيتها في العيش الكريم وهذا مطلب تتقاسمه فئات عريضة حتي من داخل المجتمعات الرأسمالية

  • Idrissi
    السبت 31 غشت 2013 - 23:45

    الحمد لله أن من يمسك بموازين القوى براغماتيون ولا يفكرون بمثل عقليتك.
    أنصحك بأخذ أقراص ريفوتريل كي تهرب من الواقع لأن التفكير الواقعي لا يعجبك.
    زمن الاستعمار المباشر قد ولى، و أمريكا تهيمن على الشرق الأوسط سواء ببشار أو بدونه لذلك من الأحسن إستثمار التدحل الأجنبي.
    توكل على الله يا اوباما وإضرب بيمينك وما ضربت ولكن الله ضرب.

  • حسسسسان
    الأحد 1 شتنبر 2013 - 01:14

    باراكا من الاتكاء على مبرر إسرائيل لدعم الديكتاتور السوري. هل قتلت إسرائيل منذ قيامها 150000 سوري وتسببت في 2 مليون لاجئ و300000 معتقل.
    أنا أفضل عسكر سوري ضعيف على ان يكون قويا لأنه لا يصلح إلا لتقتيل الشعب السوري.

  • simo
    الأحد 1 شتنبر 2013 - 01:32

    الثورة السورية ستة اشهر كاملة وهم سلميين وكانوا يطالبون فقط بالاصلاحات والنظام كان يقتل فيهم الا ان انشق أعضاء من الجيش السوري وصاروا مع الثورة ومند تلك اللحظة تفجرت الثورة المسلحة المقاربة التى تقول عليها ياأستاذ لابد لثورة ان تكون سلمية ممكن هدا المقولة تكون في تونس وفي مصر لأن الجيش مقرب من الشعب ومنفصل عن النظام أم في ليبيا أوسوريا حاكمها مجانين من العصور البائدة يقدسون الحاكم وليس غريب ان يقول جنود السورين المقولة الشهرة '' الأسد أو نحرق البلد " جعلوا الاسد هو الوطن وتفكير خطير من عهد النازي حينما قال رودولف هيوس احد مساعدي هتلرا في خطبة '' هتلر هو ألمانيا وألمانيا هي هتلر" هدا التفكير النازي الدي يقدس الحاكم تسرب للفكر القومي العربي من عبد الناصر الى صدام الى الهواري بومدين الى حافظ الاسد الى القذافي / ونتيجة تحطم الفكر القومي الجامد الدي لايتعاطى مع المتغيرات والحراك المجتمعي انهارت الدول التابعة للقوميين بطريق لم يكن احد يتصورها استعمل فيها الجيل الرابع من الحروب لخلق واقع عالمي جديد يكون في صالح الدول الامبريالية

  • سالمية
    الأحد 1 شتنبر 2013 - 16:36

    تريد للطاغية أن يستمر في حرب ابادة للشعب و أن لا يتدخل أحد حتى لا تدمر قوته العسكرية ..حرام عليكم .. تتمسكون بشعارات جوفاء ..تم لماذا لا تريدون لاسرائل أن تعيش في 'أمن و أمان " ؟

  • العربي
    الأحد 1 شتنبر 2013 - 19:57

    ادا تاملت في ايجابيات الحكام مثل القدافي وحسني مبارك والطاغية الاسد وغيرهم اني اشفق عليهم لكن كان عليهم ا ن يتركوا لشعوبهم شيء يدكر ديمقراطية ودستور احسن ليدكرهم التاريخ وندكرهم باجابياتم عوض حمامات الدماء و التعالي والازياء مثل ميداليات القدافي و سينين الحكم لمبارك مع سس اما الاسد يمكن جرنا الي حرب عالمية

  • الزاهر
    الإثنين 2 شتنبر 2013 - 17:31

    الشيئ الذي كرس الهوة بين الشعب والانظمة في المنطقة العربية هو تبني بعض حكام الدول العربية للقوانين الوضعية المقتبسة من الاديولوجيات ( الراسمالية والاشتراكية ) وفرضها على شعوبها عوض اتباع شرع الله النابع من قرانه وسنة رسوله باعتباره السبيل الوحيد لخلاص وانعتاق شعوبنا العربية من براثين التخلف والتبعية وكذلك خروجها من جميع الازامات المادية والروحية فلا يمكن لامتنا ادن ان تنهض بعيدة عن تعاليم ديننا الحنيف لانه هو مصدر قوتنا وتقدمنا ووحدتنا وهذا ما يخيف اعداء الاسلام.

  • صالح
    الإثنين 2 شتنبر 2013 - 19:28

    لقد سادت الاضطرابات في سوريا كما هو الحال في مصر ومن قبل في العراق وليبيا واليمن وتونس .وإذا وقفنا عند سوريا وما وصلت إليه من القتل الكيميائي والاحتمالات المطروحة لضربها ما بين مؤيد وممتنع .فما هو الحل؟
    الاحتمال الأول: أن ينجح أوباما في إقناع البرلمان الأمريكي بالضرب ويعلم الله مذا ستكون النتائج فقد تنشب حرب عالمية ثالثة على رقعة عربية يكون ضحاياها من أكثرية العرب والمسلمين . وهذه نتيجة سلبية لانتمناها .
    الاحتمال الثاني : أن يبقى الوضع على ما هو عليه وسيتكرر نفس السيناريو لضرب السوريين بالكيميائي وقد يتطور الأمر إلى أكثر من ذلك لأن هناك دولا أخرى تتدخل وتمد المتصارعين بالسلاح .
    الاحتمال الثالث : أن تلجأ هذه الدول إلى الحوار الجدي لحل المشكل ومعاقبة المعتدين وهذا هو الحل الناجع في رأيي .

صوت وصورة
الدرك يغلق طريق"مودج"
الأحد 17 يناير 2021 - 12:36 2

الدرك يغلق طريق"مودج"

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30 8

إيواء أشخاص دون مأوى

صوت وصورة
الطفولة تتنزه رغم الوباء
السبت 16 يناير 2021 - 22:59 5

الطفولة تتنزه رغم الوباء

صوت وصورة
حملة للتبرع بالدم في طنجة
السبت 16 يناير 2021 - 22:09 1

حملة للتبرع بالدم في طنجة

صوت وصورة
عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب
السبت 16 يناير 2021 - 17:11 9

عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب

صوت وصورة
جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال
السبت 16 يناير 2021 - 15:55 12

جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال