شهية الاستوزار: تميمة التحالف الحكومي المعدل

شهية الاستوزار: تميمة التحالف الحكومي المعدل
الجمعة 26 يوليوز 2013 - 23:55

إن من يقوم بقياس هرمونات وكروموزمات شهية الإستوزار لدى النخب السياسية/الحزبية في المغرب يجدها في مستويات عالية لا مراد ولا مثيل لها ،فالكل يحلم بأن يستيقظ في الصباح ويجد نفسه وزيرا بالصدفة أو بالخطأ أو بنجاح سعيه وتكبده الخسائر في الخصوم والمنافسين في بلوغ مراده،والكثير من النخب تعرف من أين تأكل الكتف وتبحث عن اقصر الطرق من خلال “تيكيت حزبي”،حيث تجدها في رحلة دائمة بين الأحزاب و لا يطول المقام فيها إلا بمقدار ما يوفر هذا الحزب أو ذاك من كلأ الاستوزار.

فبمعنى آخر النخبة لها شهية مفتوحة على الاستوزار ل أنها تؤدي إلى الزيادة في الوزن المادي والمعنوي وبناء عضلات سياسية مفتولة للاستقواء بها عند الحاجة ،وتؤدي أيضا إلى حسن القد والقوام وتربية “الحنوك” على غير العادة ،وتغييرات على مستوى الهندام والايتيكيت وركوب سيارات الشبح.

وهذه الشهية لها تعبيرات فزيولوجية ونفسية وسلوكية تكمن في تجليات غياب الرؤية السياسية والفصامية السياسية والنفاق السياسي والسباقات المحمومة التي قد تودي بحياة الحزب وتسخير الإنس والجن لطرد النحس وخز عين الحسود بالخميسة ،والعفو عن العدو عندما يكون القربان هو الاستوزار،والتنكر للمواقف وتنكيس أعلام النقد والتحالف مع عدو الأمس وتذليل الصعاب والشقاق تحت مسوغات واهية لا نظير لها في عوالم الكذب والزور و البهتان.

فلذائذية الاستوزار لا تقاوم وفاتنة،وعند حلول موعد الاستوزار قد تجلب معها التهلكة الحزبية بفعل السباقات التي في الغالب ما تأخذ منحى صراعي بين أولاد الحزب الواحد وتنصب الكمائن والمكائد للإيقاع بخصوم الاستوزار وكم من حزب تقطعت أوصاله وأحباله بفعل تيارات وتكتلات الاستوزار التي توظف كل الأسلحة المشروعة منها وغير المشروعة.

فالركوب على صهوة الحزب وركل القيم ورفس المبادئ أضحت المنهل والمسلك لكل النخب بالتقريب كمنهج تعتنقه حيث يشد عضدها وأزرها لخدمة أنا السلطان ومن بعدي الطوفان،والكل أدرك أن صرخة السياسي في هذه البلاد العزيزة هي موجهة لخدمة الذات وهي صرخة لاستجداء السلطة وكسب عطفها ونيل حظوة الاستوزار للتقرب منها لكسب الأمان والرضا والولوج إلى فضاءات الارتقاء الاجتماعي .

وهذا ما يفسر ذلك التمسك اللامتناهي بكرسي الوزارة إلى درجة الانقلاب على الحزب ويبرز الدور الأداتي للحزب في خدمة المتحزب المتحزم للاستوزار والعازم على فعل أي شيء في سبيل التمكين والاستدامة ،فغنيمة الاستوزار من الصعب التنازل عنها وبغض النظر عن التكلفة السياسية ،فتحية مصلحية للمناضل الصامد الوزير الوفا،الذي لا يستسيغ أن يجد نفسه خارج أسوار الوزارة بعدما أصبح بطل إعلامي يعرفه القاصي والداني.

فقد يكون بين الحزب والحزب هوة شاسعة وحواجز مذهبية وخصام دائم وعراك وافر لكن سرعان ما ينكسر تحت صخرة غواية الاستوزار والنفوذ ،وضرب مصلحة البلاد بالصخر والطوب تحت يافطة الحفاظ على مصلحة الوطن مع أن العين ترى والآذان تسمع وعدو الأمس يصبح الحبيب لاستكمال عجلة السير الحكومي المعوج ،فمن رسائل السب والقذف والاتهام إلى رسائل الود والغرام السياسيين ،فالتحالف باسم الواقعية السياسية وتحديات المرحلة لا تستوجب الانقلاب الكلي وتغيير الجلدة ،فالمرء المؤمن يربطه لسانه ،وحال أحزابنا أنها تربطها مصلحتها ولا شيء غير ذلك وهي تمضي في غيها ونفاقها المستبلدين .

فقد أضاء المصباح طريق الحمامة للاستوزار بعد العفو عنها ،تحت عنوان تخليص الحمامة من أغلال التدنيس مع منحها مرتبة الاحترام والتوقير والشرف وتمكينها من التحفيز الاستوزاري.

‫تعليقات الزوار

3
  • said
    السبت 27 يوليوز 2013 - 00:56

    شيء غريب فعلا ما نرى في المشهد السياسي،فمصداقية كل هذه الاحزاب تبخرت وآخرها حزب العدالة والتنمية.فلماذا يكلف الشعب نفسه ويصوت على هذه الاحزاب الانتهازية للتوصيلها لهذه المناصب،في الانتخابات الماضية شاهدنا كيف اسس السيد مزوار فريقه G8ضد حزب العدالة،ولحضنا كيف انتخب المواطنين هدا الاخير عقابا للاحزاب الاخرى ،وشاهدنا كيف،تم التحالف الحكومي والاشتراطات التي يقدمها كل حزب للاستوزار. فرأينا كيف انعكس كل هذا على المردود الحكومي،ونفس السيناريو يتكرر.

  • مغربي مهتم
    السبت 27 يوليوز 2013 - 01:47

    بالله عليك انت تعرف ان في المغرب من هب ودب يؤسس حزبا.اصبحت تتجاوز التلاتين.و الحكومة مجبرة على التحالف لان المشهد السياسي مميع بكترة الاحزاب.. الاجدر بك ان تكتب بان المشهد الحزبي لا يحتمل ويجب دمج كل هذه الاحزاب في حزبين كالولايات المتحدةليعرف الشعب من الحزب الذي يسيير البلاد اما ان تتشكل الحكومة من مجموعة من احزاب و نقول بن كيران يحكم هذا ظلما للرجل. و مع من يتحالف مع الاتحاد الاشتراكي الذي مر ولم نرى شيئ تغير.او الجرار او الاحزاب الصغيرة التي لاتغني و لا تسمن.اما الوفا فالرجل جاء ليخدم و يصلح التعليم و يستحق ان يبقى الى ان يكمل الاصلاح و لو تطلب ذلك 10 سنوات فهو اول وزير فطن للظلم والحيف في انتقاء للمباريات وكبح جماح الغش في البكالوريا و تمرد على النفخ في النقط بالمدارس الخاصة و المراقبة المستمرة لم نرى وزير قام بهذا وجاء شباط النقابي للتضحية بالوزراء من اجل اللوبيات المدارس الخاصة واصحاب امتيازات السماسرة لكن ابو الوفا عاق به تبث في منصبه حبا في اكمال اصلاح المنظومة التعليمية اما حديت شباط عن المعطلين و انا لازلت معطل الى يومنا هذا فالمعطل اصبح كوقود للسياسين للضرب الخصوم .

  • boho
    السبت 27 يوليوز 2013 - 13:04

    عل الدوم الاستوزار هو راسمال كل الاحزاب وهو الذي اخرج الاستقلال من الحكومة لان زملاء الامين العام الجديد وجدوا انفسهم خارج اللعبة

صوت وصورة
تطويق مسجد بفاس
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 00:00

تطويق مسجد بفاس

صوت وصورة
مع هيثم مفتاح
الإثنين 19 أبريل 2021 - 21:30

مع هيثم مفتاح

صوت وصورة
بين اليقين وحب العطاء
الإثنين 19 أبريل 2021 - 17:00

بين اليقين وحب العطاء

صوت وصورة
مبادرة "حوت بثمن معقول"
الإثنين 19 أبريل 2021 - 15:32

مبادرة "حوت بثمن معقول"

صوت وصورة
حماية الطفولة بالمغرب
الإثنين 19 أبريل 2021 - 12:10

حماية الطفولة بالمغرب

صوت وصورة
أوزون تدعم مواهب العمّال
الإثنين 19 أبريل 2021 - 07:59

أوزون تدعم مواهب العمّال