صحفي مغربي يرثي "صاحبة الجلالة" المصابة بمتلازمة "ستوكهولم"

صحفي مغربي يرثي "صاحبة الجلالة" المصابة بمتلازمة "ستوكهولم"
الإثنين 16 يونيو 2014 - 17:00

رثى الصحفي، سليمان الريسوني، الحالة التي تعيشها راهنا مهنة الصحافة بالمغرب، خاصة في سياق تشنيع صحفيين بزملاء لهم في “صاحبة الجلالة”، والكيد لهم والتحريض عليهم والشماتة فيهم”، معتبرا أن هذه المهنة بالمغرب تعاني من أعراض متلازمة “ستوكهولم”.

وانتقد الريسوني، في مقال توصلت به هسبريس، ما سماه الهجوم الذي يتعرض له هذه الأيام الصحفي، توفيق بوعشرين، من طرف جرائد ورقية وإلكترونية، قال إنها “تهافتت على طعنه من الخلف”، مبرزا أن ذلك دليل على أن “جزءا كبيرا من الجسم الصحافي المغربي أصبح متحللا بعد فقدانه لمناعته المكتسبة”.

وهذا نص مقال الصحفي سليمان الريسوني:

صحافة تنهشُ ذاتها وتعشقُ جلادها

عن أي جسم صحافي نتحدث، يا ترى، ونحن نرى أعضاء من داخل هذا الجسم يُمعنون في التشنيع بأعضاء آخرين والكيدِ لهم والتحريض عليهم والشماتةِ فيهم؟ فالعينُ تغمز ليدٍ غريبة بأن تضرب الرأسَ على قفاه، والفمُ يُدخل هواء ملوثا إلى الرئتين، واللسانُ يفشي ما يُسِره القلب. والقدمان تزلان بما تحملان من أعضاء أمام أول هاوية تصادفانها، متناسيتين أنهما أول ما سَيُرَضُّ وينكسر…

لماذا يا ترى لا يشبه جسمنا الصحافي باقي الأجساد التي إذا اشتكى منها عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. لماذا نتعاطف ونتحالف، مع ضِدِنا، ضِدَنا؟

أليست حالتنا هذه هي ما يعرف في علم النفس بمتلازمة ستوكهولم “Le syndrome de Stockholm”، والتي تطلق عادة على مجموع الأعراض التي تظهر متزامنة ومتلازمة على الضحية التي تتعاطف وتتعاون مع جلادها، إذا ما صدر عنه- الجلاد- سلوك إنساني، كأن يبتسم للضحية أو يمسد شعرها، وسط كل سلوكات الاغتصاب أو التعذيب أو الاختطاف…؟

لقد استُعمل مفهوم متلازمة ستوكهولم من طرف علم النفس الإكلينيكي لأول مرة سنة 1973، عندما احتجزت عصابة من اللصوص موظفي مؤسسة بنكية في العاصمة السويدية ستوكهولم، لستة أيام، تحول خلالها الضحايا المحتجزون إلى متضامنين متعاونين مع محتجزيهم اللصوص، بل إنهم سيتجندون للدفاع عنهم، بعد اعتقالهم، أمام الرأي العام والقضاء السويدي.

متلازمة ستوكهولم، في حالتنا الصحافية المغربية، تتمثل في استعداد نوعية من الصحفيين، طوعا، للتعاون مع السلطة، ونهش زملائهم، لمجرد أن تلك السلطة ابتسمت لهم، وكشرت في وجه الزميل أو المنبر الذي أتى عليه الدور.

أقلام زملاء تقطر سما، وتُسابق القضاءَ للقضاءِ على هذا الصحافي أو تلك الجريدة، رغم أن ما كتبته بعض تلك الأقلام-“المسمومة”- عن لا استقلالية القضاء في حقها، وتحامل الإدارة عليها، لم يجف مداده بعد! مقالات مليئة بالأحقاد لا الأفكار، وصحافيون يؤسسون حياتهم المهنية على القتل الرمزي لزملائهم في المهنة: “ضحيةٌ قتلتْ ضحِيتَها وكانت لي هويتُها” (محمود درويش).

ألم يكن واجبا علينا، لو كنا، فعلا، جسما مهنيا منسجمَ الأعضاء متكامل الأدوار والوظائف، أن ندافع عن زميل في محنة، وإذا لم نستطع الدفاع عنه فلنصمت، رغم أن “التواطؤ مع الصمت العام” يبقى، حسب الكاتب الفرنسي جون كوكتو، من أمرِّ وأقسى التواطؤات؟

للأسف، فإن العديد من الأصوات الصحافية لم تكتف فقط بالصمت حيث يجب الكلام، بل إنها صمت دهرا ونطق دَعرا وتحاملا وتحريضا وكفرا…

الهجوم الذي يتعرض له هذه الأيام الزميل توفيق بوعشرين من طرف جرائد ورقية وإلكترونية، تتهافت على طعنه من الخلف، فيما هو يواجه اللكمات المتتالية، الظاهرة والخفية، من طرف القضاء و”القدر” المغربيين، يؤكد على أن جزءا كبيرا من الجسم الصحافي المغربي أصبح متحللا، بالمعنيين البيولوجي والأخلاقي، بعد فقدانه لمناعته المكتسبة، وإصابته بكانكرينا الأعمال القذِرة.

ما العمل، إذن، أمام هذه الصحافة المازوشية التي تستطيب سلخ جلدها، واستباحة نفسها، دون قيد ولا شرط، لكل من يمتلك سلطة مالية، أو إشهارية، أو أمنية، أو سياسية…

صحافة لا تتذكر الفساد وتتحدث عنه إلا عندما يتعلق الأمر بزملاء مزعجين. صحافة هي جزء من أذرع وآليات الدفاع الذاتي للمفسدين والمستبدين. صحافة لا يعرف أحد، بما في ذلك مسيروها، مصادر تمويلها الحقيقية. صحافة تتناسى ما يتهدد الصحافيين من أحكام سجنية ومتابعات في إطار قوانين استثنائية كقانون الإرهاب.

صحافة لا يهمها ما ينتظر الصحافيين من أوضاع اجتماعية قاسية بعد التقاعد. صحافة لا تعرف أن مهمتها هي المساهمة في صنع رأي عام ديمقراطي ومسؤول، قدرَ ما يهمها رأي مالكي السلطة المالية والسياسية فيها، ورضاهم عنها، لذلك تجدها، كما يقول أحمد فؤاد نجم: “تتمركس بعض الأيام. وتتأسلم بعض الأيام. وتصاحب كل الحكام”؟ صحافة كهذه يجب أن يرفع عنها، ويسحب منها، القلم، لأنها صحافة ضد الصحافة، لأنها صحافة تنهشُ ذاتَها وتعشقُ جلادها.

‫تعليقات الزوار

10
  • salman towa
    الإثنين 16 يونيو 2014 - 17:13

    بعيدا عن ما يتهم به بوعشرين ، لأن ذلك من اختصاص المحققين. ما يعاب على بوعشرين هو مدحه وتزميره للحكومة والشركات الكبرى بعدما كان من أبرز المعارضين والمدافعين عن المغلوب على أمرهم.
    نتمنى لبوعشرين الخروج بسلام من قضيته الجنائية وأن يعود قلمه الجريء كما عهدناه

  • hassan
    الإثنين 16 يونيو 2014 - 17:13

    صحافيين احترمهم
    رشيد البلغيتي
    زهور ياقي
    اسماعيل عزام
    و الاستادة الغنية عن التعريف فاطمة الافريقي

  • Ayoub
    الإثنين 16 يونيو 2014 - 17:34

    يبدو ان حماسك للانتصار لزميلك انساك الحق.
    ان تنصر اخاك ظالما او مظلوما لا يعني ان تعينه في ظلمه، ولكن ان تصده عن الباطل ان كان ظالما وتقف معه ان كان مظلوما.
    ربما كان الصد مبالغا فيه، لكن لا يجوز السكوت عن الخطأ فقط لأن المخطئ زميل لك في المهنة.
    اما ان كنت تريد ان ترد على الصحفيين الذين ترقص اقلامهم على جثث الاخزين فان الحق لا ينصر بالباطل.
    والسلام

  • محمد
    الإثنين 16 يونيو 2014 - 17:35

    اسي الريسوني راك غير خربقتي هاد المقال
    الصحافيون ليسوا كلهم ملائكة وليسوا كلهم شياطين
    وكل اناء بما فيه ينضح
    بوعشرين معروف بارتباطاته التي لا يخفيها ، سرق فيلا شخص يجب ان يعاقب كأي مواطن بل عقابه يجب ان يكون اقسى لانه شخصية عمومية
    نظفوا البيت الصحفي اولا من اشباه الصحفييين لاعقي الاحذية والنصابين والطامعين والانتهازيين لتبقى الاقلام الحرة فقط مؤثرة ومعبرة عن نبض الشارع

  • عبدالرحمان
    الإثنين 16 يونيو 2014 - 17:36

    أتذكر جيدا خبرا عاجلا ظهر في الجزيرة مفاده أن القذافي هرب لفنزويلا والعديد من الكذب كله لإثارة الفتن لذلك أنا ضد حرية الصحافة مثال بسيط نشر مقال يتحدت على أن الحافلات ستزيد ثمن التذكرة بدرهم وفي التعاليق وجدت جميع أنواع السب والشتم مع أن الخبر لم كن له أساس من الصحة باختصار حرية الصحافة تشعل الفتن والصراعات فهي سلاح العصر ولذلك يجب تقنينها ومع كل خبر يتم اذاعه أن يكون معه المصدر حتى يعاقب المصدر إن كان الخبر كاذبا طبعا أما بالنسبة لموضوع آخر وهو أنوزلا أتمنى أن لا يفتح موقعه من جديد وجل من يدافعون عنه لايعلمون حتى سبب توقيفه ولو علمو لتراجعو عن دفاعم مثال آخر أحد معتقل 6 بريل لن أذكر اسمه ولكن والده نقابي في مكتب البريد فيديوهات لوالدته المسكينة تتحسر عليه والمسكينة لاتعلم حتى أن ابنها مدمن المهم أن الصحافة جعلت منه بطلا وهو لاشيء …. انشري يا هسبرس

  • moul lkrwila
    الإثنين 16 يونيو 2014 - 17:50

    il n y a pas de fumée sans feu et la decision finale revient en amont et en aval a la justice qui a inculpé le journaliste en question. Or un nombre considérable des journalistes ne mérite guère ce statut noble

  • Autism in the aggressor
    الإثنين 16 يونيو 2014 - 18:32

    ليس مرض "متلازمة ستوكهولم" هو مرض "التوحد في المعتدي"، وهما مصطلحان يستعملان في علم النفس.
    لصوص البنك بستوكهولم تعاملوا مع موظفي البنك تعاملا طيبا وجيدا وإنسانيا خلال احتجازهم لهم رهائن كورقة ضغط للهروب بمغانهم المسروقة لكيلا يتعرضون كلصوص مجرمين للاعتقال أو إطلاق النار عليهم. وقد كانت معاملاتهم لرهائنهم معاملة إنسانية وطيبة برهنت للرهائن على أن السرقة كانت بسبب الفقر وقلة ذات اليد، وليس للصوص من بد سوى سرقة مال يعيشون به كأغنياء السويد، وليس هدفهم قتل أو تعذيب أو إرهاب أحد. ولذا كان تعاطف الموظفين السويديين تعاطفا إنسانيا مع خاطفيهم.

    أما "التوحد في المعتدي" فذلك ما نراه بالمغرب لا في الصحافة ولا في التعليم أو التمريض بل في كل الوظائف العمومية وحتى الخاصة.
    إن "التوحد في المعتدي" هو أن الإنسان الذي يتلقى العذاب والقهر من شخص آخر أعتى وأقوى منه، فإن المعتدى عليه لا يرد الاعتداء إلى الظالم بالاقتصاص منه، بل يحول عداءه إلى شخص بريء وأضعف ليشفي غيظه.
    الموظفون بالمغرب يقبلون على الرشوة لأنهم حصلوا على وظيفتهم بالرشوة

    والصحافي، كالشرطي ابن الشعب، يخدم ويتعامل ضد الشعب مع من ضيعه جوعه وعراه

  • mem
    الإثنين 16 يونيو 2014 - 20:08

    نعم مثل صديقنانيني الذي تعاطفنا معه و المغاربة عموما و في الاخير باع اقلامه جميعها لجلاديه و لم يعد ينتقد الفساد و لو لم يقم القصر بتنبيه دوزيم ما تجرآ علي كتابة غموده غدا الثلاثا في الموضوع؛

  • Soussef
    الإثنين 16 يونيو 2014 - 21:32

    1` la justice est marocaine mais le distin non cher Mr.je suis desoler de vous le dire mais il ya des journaliste qui depasse les bornne est qui ce permis de dire du importe quoi peut etre il se croi que journaliste ses sacre a ne pas juger et je parle pas de bou 20 sa faire entre les mains de la justice qui va dire sa paroles .il faut respecter les regles et les normes du metier comme n importe quel metier

  • hassan
    الثلاثاء 17 يونيو 2014 - 00:40

    اضم صوتي الى مقال الاستاذ الريسوني واضيف ان مايقوم به بعض خصومه او على الاصح بعض الحاقدين عليه اتنهم على خطا كبير .اضيف ان مايتعرض له زميلهم في المهنة من الصواب ان يكونوا متضامنين معه عوض اخراج المزيد من السيوف والخناجر التي غالبا ماتكون في صالح اعداء حرية الراي والتعبير…مايقوم به خصوم بوعشرين سلوك غير مقبول بل انه سلوك منبوذ ومن العار ان نتفرج على مايجري ولانقول اللهم ان هذا لمنكر…

صوت وصورة
منع احتجاج أساتذة التعاقد
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 16:41

منع احتجاج أساتذة التعاقد

صوت وصورة
البوليساريو تقترب من الاندثار
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 11:59 12

البوليساريو تقترب من الاندثار

صوت وصورة
قانون يمنع تزويج القاصرات
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 10:48 25

قانون يمنع تزويج القاصرات

صوت وصورة
المغاربة وجودة الخبز
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 09:59 28

المغاربة وجودة الخبز

صوت وصورة
نداء أم ثكلى بالجديدة
الإثنين 25 يناير 2021 - 21:55 4

نداء أم ثكلى بالجديدة

صوت وصورة
منصة "بلادي فقلبي"
الإثنين 25 يناير 2021 - 20:45 7

منصة "بلادي فقلبي"