صفرو...هكذا بقيت صفرا

صفرو...هكذا بقيت صفرا
الأحد 22 يونيو 2014 - 16:59

…اِنتهى مهرجان حب الملوك إذن. وسارت أمام عيون سكان المدينة البائسين ملكة جمال حب الملوك، وهي تلوح بأياديها. والحقُّ أنه لا يُعرف بالضبط وإلى اليوم، لمن كانت الحسناء تشير إليه بأناملها الرقيقتين وتُغازله.

نعم…توقف صوت “البندير” والزغاريد، وألعابٌ ناريّة صرفت عليها الملايين. وعاد والي جهة “فاس- بولمان” إلى مكتبه الفخم، بعد أن شرفنا بمشاهدة المفرقعات جنبا إلى جنب مع الساكنة. وكيف لا يأتي إلى صفرو مستبقاً الزيارة لساكنة هدّدت غير ما مرة بالزحف مشيا على الأقدام، صوب مكتبه بولاية جهة فاس، بعد أن فقدوا الأمل في عمالة إقليمهم المنسي.

ولنعد إلى صفرو…عروسة يونيو التي زفُّوها قبل نضجها، فحملوا بذلك وزرها، وهم يعلمون يقينا أن “صفرو” تريد فارسا ًصادقاً يُعيد لها الاعتبار على الدوام، ويلاطفها طوال أيام السنة…فكُتب لتلك الصبيّة أن تكون استثناء الاستثناءات بين مدن هذا الوطن الجريح. مدينة بدون نقل حضري، ولا فنادق مصنفة، ونترك لكم حرية تخيل طريقة تدبير الشأن العام بها، إن علمتم-أيضا-أنها بدون محطة طرقية.

ولننزل لأزقة المدينة المظلمة، بعد أن أبهرتنا سماؤها المزركشة بالألعاب النارية. فإذا ما كُتب لك أن تتخطى “ساحة باب المقام” التي جعلوها رَكْحًا لمسرحية حب الملوكالناجحة (والعهدة على الإعلام الرسمي) سترى جدراناً تتساقط على العباد. وهم الذين لم يُقصِّروا يوما في التشكي لعمالتهم، الركوع المتكرر لخرباتهم، وشدة الورعوالخشوع في أسوارها القديمة.

…في صفرو ذاتها التي ترقص كل يونيو، ستلمح شبابا عاطلا كتب لهم أن يكونوا رقما ضمن معادلة “المغرب غير النافع” وهم لا يرجون في الحقيقة سوى أن يكونوا سواسية في الحقوق مع المغاربة الآخرين، إذا استحال أن يكونوا أحسن منهم.

وفي مدينة حب الملوك، لن ترمق عينك بنية صناعية أو مقاولة إنتاجية تأوي إليها طاقات المدينة العاطلة، اللهم أنامل مئات الصفريويات اللائي أجبرن على مقاومة الفقر بصناعة أزرار ”العقيق”. وإن كان بعضها يُعلَّق أحيانا على تاج”ملكةٍ” أتت فجأةً لتجلس على عرش الفقراء، وتسير به في مواكب الأمراء، بعد أن ترعرعت في إحدى أحياء الرباط، أو فاس الراقية.

…في صفرو ذاتها التي لا تلمح عبارة “التنمية البشرية” فعليا إلا على إطارات”البندير”، مهيج الرقصات في الأحيدوس، أيام حب الملوك. تأجّج ذات يوم غضب لم يترقبه أحد. كان ذلك في أوائل رمضان من العام 2007. غضب كاد يحول المدينة إلى “نار حمراء”، في انتفاضة شعبية سميت بـ”انتفاضة الخبز”. لولا قمع السلطة لِحَنًقٍ تراكم على مر السنين في نفوس الشباب والطبقات المقهورة التي سخطت يومها قائلةً:”توقفوا..مَاكَايْن لا ديدي، لا حب ملوك.. !!”.

..هكذا إذن. فالمتأمل لحال مدينة تلاشت أسوارها في انتظار السراب، وصُمَّت آذان مسئوليها الذين صاروا ذات يوم “وزراء” لجاليات الوطن خارجا، سيعلم يقينا أن”صفرو” تريد إرادة سياسية تزيل الأصفارَ والأصفادَ عن واقعها، ومرافق تجعلها بحق قطبا سياحيا يعول عليه لخلق مناصب شغل تضمن الكرامة لأبنائها..

آنذاك، مرحبا باليونسكو، وكل منظمات العالم، سندعوهم على إيقاع الأهازيج و”الأحيدوس” ليتوجوا مدن الأطلس المتوسط المنسية، بنياشين العز والبطولة، ويَنحتوا تماثيل لمسئوليها الذين فتحوا صدورهم صادقين، ليسمعوا هَمَّ المواطن البئيسطِوال أيام السنة.

‫تعليقات الزوار

7
  • naoufel
    الأحد 22 يونيو 2014 - 19:31

    نعم! هاكذا تعيش صفرو لﻷسف ولنغير هدأ الواقع لابد من تظافر كل الجهود والا ينسى أبناء هذه المدينة مدينتهم

  • المساري
    الأحد 22 يونيو 2014 - 21:57

    صراحة, يحز في النفس ان ترى مدينة بحجم وإمكانيات طبيعية هائلة , تعاني التهميش والفقر والإقصاء … وأنا صراحة من عشاق هذه المدينة , بالإضافة إلى مدينة بولمان التي تعاني البؤس للأسف …أملنا في أن يرفع الحيف عن مدن عانت ولازالت من الإقصاء والتهميش المقصود في أحيان كثيرة كصفرو وبولمان ووزان وميدلت والقصر الكبير وغيرها …الحق في التنمية يجب أن يكون مكفولا لكل الجهات بالبلاد ..بعيدا عن منطق المغرب غير النافع …

  • صفريوي
    الإثنين 23 يونيو 2014 - 11:38

    تحياتي سي عبد الله سعو مقال رائع , تحية لهسبريس أتمنى أن نرى المزيد من الالتفاتات لهذه المدينة المنسية و المهمشة .

  • صفروية
    الإثنين 23 يونيو 2014 - 20:53

    صدقت أخي الكريم والله صدقت في كل كلمة جاء بها مقالك، وياحسرتاه على مدينة هي من أعرق مدن المملكة المغربية وكانت تسمى من قبل بحديقة المغرب فأصبحت وللأسف الشديد مقبرته يدفن بها كل ماعاشته من ماض مزهر و مشرق. شكرا لك سيدي لأنك تكلمت بحرقة عن مدينة يمكن أن تكون لست من أبناءها فيما استعصى على من هم يجري فيهم دماءها الكلام وغالبا ما يأخذون منبر السكون.
    أتمنى لو يصل هذا المقال لصاحب الجلالة الذي يقام المهرجان تحت رعايته لتوضيح له الصورة

  • ابناء المدينة
    الثلاثاء 24 يونيو 2014 - 19:01

    صفرو لا تريد فعلا يوما او يمين و انما ارادة سياسية تزيل عنها الفساد الذي خيم طويلا على جدرانها و مرافقها..نريد في المدينة دور شباب و ملاعب للرياضة . لان الصورة النمطية هي غالبا سيئة,,تحية لهسبريس و لكاتب المقال الرائع

  • أبو وصال
    الخميس 26 يونيو 2014 - 12:04

    مدينة صفرو ضحية التجاذبات السياسية من هذه الجهة أو تلك، و للأسف كل الأطياف السياسية التي توالت على تدبير الشأن المحلي لم تمتلك يوما من الأيام نظرة مستقبلية و برنامجا مستقبليا للنهوض بالمدينة و اكتفت بالإنكباب على توسيع حدود المدار الحضري عبر ضم جهات كانت محسوبة على المجال القروي لا لشيء و إنما للفوز ببقع و تجزيئات أرضية تنمي أرصدتها. إن آخر ما يفكر فيه القيمون على شأن المدينة هو مستقبل و واقع هذه الوردة الذابلة التي تخضع لبعض الروتوشات المزيفة كلما اقترب موسم حب الملوك فصفرو لم تعدأرضا للكرز و تربتها لم تعد قادرة على تغدية جدور هذه الشجرة من فرط زحف الإسمنت. و مياهها النقية بالأمس لم يعد خريرها يبعث الراحة في النفس فقد سدت السواقي و الأودية بالأزبال هنا و هناك. صفر (0) و ليس صفرو هو الإسم الذي أصبحت تستحقه هذه الكئيبة البئيسة التي لن يفلح الماكياج المزيف في إعادة البسمة لها. صفرو في أمس الحاجة لمن ينقدها من مخالب سماسرة العقار و مقالع الرمال. صفرو ضحية تواطأ كل الفاعلين و ستبقى مفعولا فيه حتى تخرج الساكنة في انتفاضة قد تعجل بسقوط ما تبقى من أطلال تئن في صمت و تجف سواقي بحت نبرتها

  • مغربي حر
    الجمعة 5 شتنبر 2014 - 03:05

    الملك دعا غير ما مرة للقطع مظاهر التهميش في المغرب العميق ..لكن البلاد مازال الفقر ينتخرها و يعشعش الفساد في مواطن كثيرة بها..من الشمال الى الجنوب..متى تستفيق' الضمائر ليحدث الانتقال السلمي بالبلاد لان الثورة لا يقودها الرعاا للأسف

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 22:35 8

مؤتمر دولي لدعم الصحراء

صوت وصورة
قافلة كوسومار
الجمعة 15 يناير 2021 - 21:34 1

قافلة كوسومار

صوت وصورة
مع نوال المتوكل
الجمعة 15 يناير 2021 - 18:19 6

مع نوال المتوكل

صوت وصورة
رسالة الاتحاد الدستوري
الجمعة 15 يناير 2021 - 17:55 2

رسالة الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
العروسي والفن وكرة القدم
الجمعة 15 يناير 2021 - 15:30

العروسي والفن وكرة القدم

صوت وصورة
أوحال وحفر بعين حرودة
الجمعة 15 يناير 2021 - 13:30 3

أوحال وحفر بعين حرودة