ضحكة التاريخ برنارد ليفي "ابن سبأ" من جديد!

ضحكة التاريخ برنارد ليفي "ابن سبأ" من جديد!
الثلاثاء 28 ماي 2013 - 14:42

يذكر د.محمد خيري العمري أن من تلبيسات إبليس المعاصر أنه لا يحاول أن يجرك نحو المعاصي التي تراها واضحة ثم تتوب بعدها، إنه يحاول أن يجرك نحو المعصية الأكبر.. نحو اللافعل.. نحو القعود.. وخاصة أن المواطن الذي لا يملك من المواطنة إلا الفتات، في دولة الاستبداد التاريخية والمعاصرة، قد تم ترويضه؛ إذ وعظ حتى مل، وقهر حتى ذل، حتى عاد كعابر سبيل بلا انتماء ولا قضية غير خلاصه الفردي.. يجد في مثل هذه التلبيسات غايته ومراده، وورقة التوت التي تغطي على تواطئه وصمته وعجزه!!!..

وكما يذكر أيضا د. محمد بن المختار الشنقيطي انه لا يوجد في تراثنا للأسف فكر لصناعة الثورات، وإنما فقه مرهق يقدس الاستقرار بالتحذير من الفتن.. وسقفه واطئ جدا في مجال الشرعية السياسية، والحريات العامة، والمساواة بين المواطنين.

وكما وقف هذا الفقه المرهق البائس أما الفتن الكبرى التي عرفها القرن الأول، عاجزا عن تفسيرها، وسبر أغوارها، فابتدع -من البدعة المذمومة، وليس من الإبداع المحمود- شخصية “عبدالله بن سبأ” ليضع بين يديها كل خيوط اللعبة، ليجعل كافة الفرق الإسلامية في القرن الأول مجرد دمى في مسرح الأحداث، تحركها هذه الشخصية الأسطورية، بأناملها الخارقة!..

ولقد حاول الشيخ حسن بن فرحان المالكي تفنيد كل روايات “ابن سبأ” باعتبارها صناعة فنية، انفرد بها احد القصاصين يدعى” سيف بن عمر”، ووجد فيها المؤرخون عصا سحرية لتبييض أخطاء وخطايا الفتنة الكبرى..

واليوم عندما استطاع الشهيد البوعزيزي ان يحطم جدار الخوف، ويولع النار في ذاته، لتنتقل شرارتها لتحرق العديد من الوحوش السياسية، التي حسبت نفسها أنها كانت بشرا، فلما أمسكت بالسلطة صارت آلهة!!! لتتخلص دول الربيع العربي من شبح الديكتاتورية، وإن كانت لا تزال تمر بممر إجباري، هو عبارة عن مرحلة انتقالية، لا تزال فيها فلول الدولة العميقة متواجدة، ولا تزال فيها القوى الظلامية المتخلفة يسارا ويمينا، تطلق سهامها على المخالفين السياسيين والإيديولوجيين، وتستنفذ كل طاقات المجتمع في معارك عبثية،متناسية أن الفلول لا يزالون في الطريق، ويحتاجون لاقتلاعهم لكل طاقات وقوى الشعب..

في هذا الهنا والآن يحاول “المحافظون الجدد” المنتمون لقبيلة اليساريين المتساقطين، و القومجيين الشوفنيين، و الصفويين الطائفيين، أن يعيدوا منظومة الفقه التاريخية المرهقة البائسة، بالادعاء بأن الصهيوني برنارد هنري ليفي هو القائد العام للثورات العربية!!! أي انه هو عبدالله بن سبأ المعاصر، وكأن بنعلي ومبارك والقدافي وعلي عبدالله صالح وبشار هما من جيل الصحابة والتابعين!!.. ولم يكونوا متصهينين حتى النخاع!.. وكلما قامت ثورة نكست الاستبداد في دول الربيع العربي، كلما تنادوا لقد مرت قوافل “برنارد ليفي” من هنا، وتعلقوا بأي تغطية صحفية أو صورة أو تحقيق ميداني له، باعتباره صحفي لقنوات دولية، ليغرسوا إفكهم الإعلامي، وتخذيلهم السياسي في روع المريدين الساذجين!!!..

ليبقى الجانب السلبي من التاريخ مستمرا، وتبقى العقليات التمامية متصلة بتبريراته وذرائعه وحيله وخرافاته، لتصبح نظرية المؤامرة هي القناع الذي يخفي الحقائق!.. مع فارق أن ” ابن سبأ” شخص دورا في تبييض فتن القرن الأول من تاريخ الإسلام، في حين أن ” برنارد ليفي” يشخص دورا في تسويد صفحات ثورات الربيع العربي الديمقراطية!!!

والعجيب أن يحاول هؤلاء المحافظون الجدد، أن يدمنوا على مثل هذه الأوهام، بدعوى أنهم يمثلون جدار الممانعة الأخير، وكأن الممانعة والمقاومة نقيضتان للحرية والكرامة والعدالة، و قرينة بالاستبداد والفساد!.. وماركة مسجلة باسم الزعيم الملهم “سيد المقاومة”، والحزب الأوحد “المحتكر لاسم الجلالة”، والطائفة المنصورة” صاحبة العصر والزمان”، والإقليم القاعدة” البقاع السياسية المقدسة”…الخ ، وليست مرتبطة بإطلاق إرادات الشعوب الجبارة، واحترام اختياراتها وقراراتها، فلا حرب شاملة ضد المحتلين والامبرياليين بدون شعوب متحررة من قهر الاستبداد و فلول الفساد وأصفاد التخلف والظلام..

ولذلك تعجب الشاعر المصري حافظ إبراهيم في زمانه، من الشرقيين كيف يختزلون القوة في أفرادهم من السادة والكبراء؟! وفي المقابل كيف يختزلون الضعف في مجموعهم من المجتمع والشعوب؟!.. وهذا من مخلفات عمليات التدجين التاريخية التي جعلت للمقاومة “سيد واحدا” لا يتبدل!.. من فرط ذكاءه، جعل “طريق القدس يمر عبر القصير”! و”دولة واحدة” كجلمود صخر حطه السيل من علي، لا تصلح ولا تنصلح، وإذا ما طالبها شعبها بالتغيير، يكون مصيره المقابر الجماعية والفردية، والاعتقال والتهجير والدمار العظيم!

لقد جمع هؤلاء المحافظون الجدد؛ الطائفيون والقومجيون وفلول اليسار المتساقط، مع احترامي لليسار الديمقراطي المناضل، ما تفرق في غيرهم من الاستبداد؛ استبداد القوي بالضعيف،واستبداد الجهل المركب على المعرفة والعلم، واستبداد النفس على العقل، فكما وجد في التاريخ من رفع المصاحف فوق أسنة الرماح، هناك من يرفع اليوم المقاومة فوق سوط الجلاد، ومدافع الطاغوت، لتبرير طبائع الاستبداد.. وتكريس طبائع الإستملاك، بالادعاء بأنهم وحدهم يحتكرون شرف المقاومة، وتمرير طبائع الاستهلاك، بترديد شعارات خشبية، وخطابات فارغة، ووعود زائفة..

كفى من الغباء لقد عشنا تجارب مريرة مع الاستبداد، فتبخرت الوعود وبقي الاستبداد، يقول د. منصف المرزوقي:”مر الجيل الذي ننتمي إليه بمرحلتين:

الأولى؛ اعتقدنا فيها، ونحن نعايش المد الناصري، أن العرب سيحررون فلسطين.

والثانية؛ اعتقدنا فيها، ونحن نعايش الانتفاضتين العظيمتين، أن فلسطين هي التي ستحرر العرب بالمثال الذي تعطي. بداهة لا العرب حرروا فلسطين، ولا الفلسطينيين سيحررون العرب.

العدو الرئيسي والأخطر لشعوبنا وأمتنا هو نظامنا السياسي الاستبدادي، المبني على ثلاثية الفساد والتزييف والقمع”.. فإذا أسقطنا هذا “التخلف المركب”أمكننا إسقاط الحقبة الصهيو أمريكية..
لقد سقط الجميع وفي ذلك فائدة، ولعل التأسيس لحركة الشعوب ينبغي أن تبدأ متحررة من الأوهام، وملفظة الكثير من القيادات، التي كانت ذات يوم سيدة المقاومة بامتياز!.. لكنها اليوم تاهت بوصلتها فصارت عقبة في وجه الشعوب، لقد تقدمت عجلة التاريخ، في حين توقف الزمن وركد في عقلية هؤلاء القادة، فصاروا بين مطرقة مكر التاريخ، وسندان ضحكاته..

[email protected]

‫تعليقات الزوار

6
  • mohammadine
    الأربعاء 29 ماي 2013 - 11:00

    ومع ذالك تدور قالها عالم جليل حين تكالب عليه الجميع
    معك الصواب ان مبارك بنعلي الكدافي والاسد ليسو الخلفاء ولكن هلا نورتينا الله ينورك مذا كان يفعل ومذا يريد بذالك ب ه ليفي بوجوده في دارفور وليبيا…??
    مذا يفعل اخيرا جون مكاين في سوريا ??
    هل سمعتهم زاروا غزة او على الاقل الضفة ?
    لا نتهمك بالغباء ولكنك تابع

  • من المانيا
    الأربعاء 29 ماي 2013 - 13:35

    لقد اختلط عليك الحابل بالنابل..
    عندما بدات التحركات الشعبية في سوريا كان موقف المقاومة الاسلامية واضحا واعلنت منذ وقتها عن دعمها للمطالب الشعبية مع ضرورة قيام حوار شامل في سوريا بين كل مكوناتها المجتمعية من اجل تحقيق الاصلاح المطلوب و بتوافق مع كل هذه المكونات..
    لكن ماالذي حصل؟
    بعد اسابيع قليلة من بدأ التحركات تم البدأ في ارسال المقاتلين الاجانب وتمويل العمل العسكري ضد النظام دون السماح لاي فرصة لحل مدني سلمي..
    دول الربيع العربي حاولت التخلص من المتطرفين التكفيريين فسهلت الطريق لهم نحو سوريا بتمويل خليجي..
    الخليجيون حاولوا تخريب سوريا وحرف ثورتها عن مسارها السلمي لكي لا تفكر شعوبها في التحرك ضد انظمتها المستبدة مثلما فعلوا في العراق بتمويل الارهاب و التطرف..
    بعد اكثر من سنتين من تدمير سوريا و تقتيل شعبها وملئها بالمتطرفين فلا تنتظر من المقاومة الاسلامية ان تدعم المعارضة التي اعلنت و منذ ايامها الاولى عن نيتها بعد مسكها بالسلطة ان تقطع العلاقات مع المقاومة و تطبع بشكل كامل مع الصهاينة ونتيجته الطبيعية حصار المقاومة و نزع عمقها الاستراتيجي.
    الامور اكبر من تفكيرك الضيق …

  • لاصحاب العقول..
    الأربعاء 29 ماي 2013 - 14:09

    تاريخ المقاومة الاسلامية ورجالاتها و تضحياتها و انجازاتها و حتى قاعدتها الفكرية و الايديولوجية و الاخلاقية اكبر من ان تجعلها تتموقع طائفيا… واكبر من ان يحيط بها تحليلك المهترئ
    انت و امثالك تأخذون معلوماتكم فقط من البروبغاندا الاعلامية دون تحليل او تمحيص او معرفة بحقائق الواقع
    لماذا لا تتحدث عن الذين استقدموا ميلشيات من كل حدب وصوب لا هم لها سوى القتل والتخريب من اجل المال او من اجل حلم اقامة امارة!! و خدعوا الشعب السوري بترديدهم للترهات كل شهر او شهرين من ان النظام لم يبق في عمره سوى ايام او اسابيع معدودة!!
    لماذا لا تتحدث عن الثوار الطائفيين الذين يقومون بالاعدامات الجماعية في على الملأ ليس فقط للمقاتلين بل لكل من يخالفهم الرأي(فيديوهاتهم تملأ الويب)
    ان كنت تظن فعلا انه اذا سقط النظام فان سوريا ستكون مستقرة بدولة مركزية قوية فانت ساذج.. ستصبح سوريا اسوأ من العراق و افغانستان و الصومال لكثرة ملأها بالمسلحين المتطرفين و لتنوع الاعراق فيها وهو ما سيجر لبنان لاقتتال داخلي كامتداد للتوجهات في سوريا وهو ما بدأ منذ الان في عدة مناطق بلبنان وهو ماتحاول المقاومة تجنبه بتدخلها مؤخرا في سوريا

  • عبدالرحيم شهبي
    الأربعاء 29 ماي 2013 - 17:46

    الطائفية المقيتة عنوان لكل هزائمنا التاريخية والحضارية والسياسية، ولا يهمني باسم من تمارس، باسم الصفوية الشيعية او السلفية الوهابية، ومالم نمارس نقذا ذاتيا سيبقى المعبد قرين السيف، وسنبقى نقتل الانسان باسم الرب، كالأحبار والرهبان تماما!!! ولا احد يمكن أن يقنع نفسه حتى بالدفاع عن الاستبداد، كما لا يستطيع ان يسوغ أو يبرر الاحتلال، او يعقد قرانا مذنسا بين المقاومة والاستبداد، الاستبداد هو الاستبداد بدون قناع، سواء مارسه قومجي متوحش كبشار، او مارسته كراكيز كحكام الخليج العملاء، الاستبداد ملة واحدة، ولا نملك إلا ان نصرخ في وجهه ب"ارحل" إن كانت في وجوهنا قطرة واحدة من المقاومة.. هذا هو منهج خيار ال البيت والصحابة الكرام، وهذا هو خظ الأنبياء العظام، الحقوق لا يمكن تفويتها ولا تقويضها تحت اي مسمى.. فلتكن آخر دعوانا عاشت الشعوب ولتسقط الأنظمة الفاشية، ولتسقط الطائفية المقيتة

  • لايغرنك بطيب العيش انسان
    الأربعاء 29 ماي 2013 - 22:58

    ماذا حصل في ليبيا التي تحررت من قيودها ؟؟؟ لقد أصبحت دولة صهيوأمريكية بامتياز تئن تحت وطئة قدم الناتو و خيراتها تسلب و تنهب من طرف داعمي الثورة أنفسهم .. ألا تتسائل من ثورة مريبة تدعمها اسرائيل و أمريكا و بطلها رجل الميدان الذي رشح نفسه لرئاسة اسرائيل سالفا !! كلنا ضد النظام الاستبدادي لكننا لسنا أغبياء حتى ننجر وراء ثورة مسروقة و أمام الملأ

  • من المانيا
    الخميس 30 ماي 2013 - 16:58

    هؤلاء من يحارب حزب الله في سوريا و هم بالتأكيد ليسوا من الشعب السوري:

    تناقلت مواقع الانترنت هذا الخبر نقلا عن وكالة "نون" الخبرية ، ونشرت تنسيقيات معارضة خبر قيام "جبهة النصرة" المتشددة بتفجير مقام النبي ابراهيم الخليل (ع) في قرية عين العروس بريف الرقة والتي تقع جنوب مدينة تل أبيض 3كم وشمال مدينة الرقة 97كم، وكانت تشتهر بالمقام الذي تحوّل إلى تراب ، بصفته واحدا من أقدم المساجد التي بُنيت في التاريخ.

    تفجير مقام النبي إبراهيم ومن ثم جرفه من قبل جبهة النصرةوأوردت التنسيقيات في صفحاتها صورا لجرافات "جبهة النصرة" وهي تردم التاريخ ، وتسوّي مقام النبي إبراهيم (ع)بالأرض بعد تفجيره، لأن بناء القبور على الأموات بدعة، والقبور المرتفعة مخالفة للشريعة ويجب أن تهدّم بحسب زعم "جبهة النصرة".

    وعين العروس: نبع مجاور للمقام، ويُحكى أن قصته تتعلق بزوجة النبي إبراهيم الخليل سارة مع النبي ابراهيم أثناء مرورهما من هناك، ويشكل مع المقام محطة للسياحة الدينية. وقد بقيت معلماً تاريخيا منذ عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب ، والخليفة العباسي هارون الرشيد دون أن يقترب منها أحد.

صوت وصورة
الطفولة تتنزه رغم الوباء
السبت 16 يناير 2021 - 22:59 3

الطفولة تتنزه رغم الوباء

صوت وصورة
حملة للتبرع بالدم في طنجة
السبت 16 يناير 2021 - 22:09 1

حملة للتبرع بالدم في طنجة

صوت وصورة
عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب
السبت 16 يناير 2021 - 17:11 6

عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب

صوت وصورة
جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال
السبت 16 يناير 2021 - 15:55 10

جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 22:35 8

مؤتمر دولي لدعم الصحراء

صوت وصورة
قافلة كوسومار
الجمعة 15 يناير 2021 - 21:34 1

قافلة كوسومار