عزوف سياسي أم تصويتي؟

عزوف سياسي أم تصويتي؟
الإثنين 18 ماي 2009 - 12:08

يعتبر العزوف عن الفعل الحزبي ظاهرة أثارت العديد من النقاش لدى المعنيين بالفعل السياسي في بلدنا العزيز هذا انطلاقا من أعلى الهرم السياسي إلى أسفل القاعدة.


وهذا إقرار واضح وجلي بإفلاس العديد من الأحزاب وقصور وظائفها التأطيرية تجاه مختلف فئات الشعب وأهمها : الشباب والنساء.


وتعتبر نسبة المشاركة الانتخابية التي لم تتعد 37 في المائة في الانتخابات السابقة وفق التصريحات الرسمية و حوالي 20 في المائة.


إذا احتسبنا الأوراق الملغاة التي و صلت نسبتها درجة كبيرة كأحد وسائل التعبير التي تنفرد وزارة الداخلية بفك رموز محتوياتها ، أحد التمظهرات الصارخة للعزوف الحزبي.,


غالبا ما يتلقى البعض منا دعاوي استقطابية من هذا الحزب أو ذاك بهدف استثمار بعض مؤهلاته في ما قد يسمى تجاوزا بالإشعاع الحزبي


كالمستوى التعليمي و القدرة المرافعاتية والقدرة على المواجهة و إن كان أصحاب الدعوة يتناسون عن حسن نية أو سوئها أحيانا بأن العوامل الحاسمة في النجاح السياسي ليست بمرئية ولا ترتبط البتة بالكفاءة والمؤهلات أو على الأقل فإن دورهما يكون جد ثانوي وباهت .


فالممارسة الحزبية مثل العمل الإداري تماما لا يتم الترقي فيه انطلاقا من نوعية النشاط وطبيعة الأداء ، بل هناك حتما آليات أخرى تنتعش في الخفاء انطلاقا من بنيات خفية وموازية تماما لما هو معلن ورسمي.


التبرم من السياسة بمعناها الحزبي


السياسة لا تستهويني ” جواب غالبا ما يتم التلفظ به بشكل شبه آلي وكان السياسة فعل آثم يتم التبرؤ منه بنبرة حاسمة وإن كانوا في الحقيقة غارقين في بحرها المتماوج حد النخاع.


فمن لا يمارس السياسة تمارس عليه شاء أم أبى والهروب منها لا يعني بتاتا الانفلات من شباكها ،فإما أن تكون فاعلا أو مفعولا به علما أن الركح السياسي بمواصفاته الحالية في بلداننا العربية برمتها قلما يمكن من الفعل الحقيقي وفق اختيارت خاصة وبالتالي فأغلبية شرائح الشعب لا يمكن أن تكون إلا “مفعولا بها ” علما أن الفعل السياسي يتم وفق هامش تتحكم في مساحته وامتداداته أيادي خفية تحرك خيوط اللعبة بمهارات فائقة وفق أجندة ومصالح واختيارات الكبار جدا جدا


ولربما كان هذا التحكم الحديدي أو بقفازات حريرية تعطي لحديد السياسة طابعا أكثر جاذبية في الخرائط السياسية هو ما يفضي لما يسمى بالعزوف.


ذلك شأن الأغلبية الصامتة أوبالأحرى الناطقة بلغات متعددة حتى وإن كانت مبحوحة عن هواجس وطن تحتاج بالتأكيد لكل أشكال الفعل والتعبير . ولعل الصمت أحد أشكال التعبير الأكثر بلاغة لمن يريد تفكيك رموزه و معانيه .


ذلك أن عشق الوطن يأخذ ألوانا متعددة وهناك فرق واضح وجلي ما بين الفعل السياسي والفعل السياسوي …وبكلمة جد مهذبة هناك فرق ما بين الفعل غير المنظم والفعل المنظم كما يحلو لهم القول وهو حق يراد به باطل للأسف الكبير .


ذلك أن التنظيم الحقيقي يتطلب شروطا ومعايير تضفي عليه شكلا وقالبا طابع التنظيم هذا من حيث نبل الهدف والوظيفة واتسامهما بالمصداقية والسمو اللازمين لتدبير شؤون الناس بأمانة والتزام مثل ما توحي به أسماؤهم التراتبية داخل الهرم الحزبي .


من هذا المنطلق فإن الأغلبية غير ” المحزبة ” لا تتفاهم مع السياسة في حلتها المتداولة حاليا و ليست من مريديها الطيعين …


ليس هذا دائما من باب اللامبالاة أو عزوف مسبق بقدر ما هو موقف يبدو لي منطقيا وموضوعيا إلى أبعد تقدير…وذلك من منطلق توفير الطاقة لمجالات أخرى ذات أولوية في أجندة هؤلاء .


علما أن وجوه ممارسة الفعل السياسي متعددة ولا تنحصر بتاتا في الانخراط الميت لأجهزة حزبية ،الأغلبية منها لا تفتح حوانيتها التي تقتسمها مع شبكات العنكبوت إلا أثناء المواسم الانتخابية .


والانتماء إليها قد لا يؤتي حصاده إلا للفئات الاسترزاقية ولا يصب بالتالي إلا في مصب العمل السياسي ذي الروافد الوصولية الضيقة التي لا تنسجم وهواجس عامة الشعب وشرائحه العريضة


علما ان النزهاء موجودين في مختلف المدارات حتى وإن كانت أصواتهم مبحوحة وسط صراخ الاسترزاقيين وسطوتهم على فضاءات الشان العام .


كيف ترث سلالة آل البيت الحزبي الريع النضالي بالجملة ؟


العتاد اللوجيستيكي للفعل السياسي :


هذا بالإضافة إلى أن لكل ميدان أبطاله المميزون … ومن أراد أن يخوض غمار المعارك السياسية في حلتها المتداولة في بلدنا الحبيب ،عليه أن يكون مسلحا بعتادها اللوجيستيكي الضروري كي يتمكن من كسب الرهانات الفردية منها أو الجماعية ،موضوع المنازلة .


هذا العتاد اللوجيستيكي، منه ما هو موضوعي يرتبط بالانتماء الاجتماعي والعائلي والحزبي ومنه ماهو ذاتي يرتبط بمستوى الطموح السياسي وتملك المقومات السلوكية التي تمكن الفرد ،عفوا المناضل بلغة السياسة من تحقيق أكبر قدر ممكن من التموقع داخل دهاليز الحزب و المدارات المرتبطة به .وتلك شطارة خاصة داخل واقع جد خاص .


علما أن كل وفي أحسن الأحوال أغلب الأدبيات الحزبية المعلنة تظل حبرا على ورق على مستوى الواقع حيث أن المباديء والقوانين والمساطر ما فتئت تخلي السبيل لإجراءات وقرارات قد تمليها مصالح وتقديرات وأمزجة أصحاب القرار الحزبي الذين غالبا ما يعلنون عن شساعة السلطة التي يتوفرون عليها داخل مملكتهم “الحزبية “من خلال أسلوب التزكيات وشكل ترتيب اللوائح الانتخابية للمرشحين حسب الدوائر


النزوعات الاسترزاقية لدى أغلب المرشحين :


هذا بدون أن نغفل نوع المترشحين ،ذلك أن القيم الاسترزاقية المهيمنة على فضاءات الشأن العام والتنشئة التي صاحبتها أفضت إلى إفراز كائنات سياسية تقتسم نفس القيم والمسلكيات تتهافت بشراسة مريبة على الترشح ، ذلك أن حافز الاستفادة من الامتيازات يخنق بشكل واضح هدف المصلحة العامة . علما أن الاقتتال على الاستفادة من التزكيات بنوع من الشراسة يشي بما تخفيه هذه الكائنات “الفاعلة في الشأن العامة “ بالطرق التي ألفنا سماعها وأفضت إلى الأوضاع التي نعيشها ونعرف خصائصها الغنية عن البرهان .


لقد أكدت نتائج الانتخابات السابقة من جديد تكريس نفس الأساليب من خلال شكل التزكيات و شروطها وتحديد اللوائح وتعيين وكلائها وترتيب مرشحيها حسب معايير معينة يبدو أن الانتماء


الاجتماعي وكذا العائلي لأعمدة المكتب السياسي و خصوصا منه الأمناء العامون لا زال يشكل لازمة للفعل الانتخابي ،


ذلك أن عدوى إيصال السلالة والأعيان إلى مراكز القرار اكتسحت أهم الأحزاب ولا زالت في طريقها إلى المزيد من التمطط .


وبالتالي فإن ما يسمى أجهزة حزبية يغدو أداة طيعة في يد المسئول الحزبي لإيصال أهله وذويه ، و..و ذكورا وإناثا لمناصب القرار السياسي ضدا على القوانين المتعارف عليها لتسيير دواليب الجهاز


وينضاف إلى المعيار العائلي معيار اكتساب المال الذي من شأنه ضمان سيولة الحركة داخل حملة انتخابية في مستوى صراع حامي الوطيس على المقعد الوفير وامتيازاته المادية والمعنوية


و بالتالي فإن بعض الأحزاب التقليدية تضمن لسلالة الأمين العام وكذا علاقاته الخاصة جدا إرث الريع الحزبي كي لا أقول النضالي حتى وإن لم تطأ قدماه البتة عتبة الحانوت الحزبي ….


فناضلوا أنتم يا أبناء ا لفقراء بالتقسيط الموزع على خريطة أيامكم ووطنكم فعلا وحركة ومعاناة كي يحصد النتيجة بالجملة أبناء وسلالة وأحباء وحبيبات “علية القوم” داخل الجهاز الحزبي ؟ وهذه هي السياسة أو بلاش ؟ ,،بالتالي فعلى المناضلين والمناضلات الذين لم تسعفهم مؤهلاتهم الذاتية بمفردها من الحصول على عطف أصحاب الحانوت الانتخابي أن يفسحوا المجال “لآل البيت ” إما جملة أو تفصيلا .


وذلك إما بالانسحاب نهائيا من الدائرة أو بالانسحاب إلى الصفوف الخلفية في ترتيب اللوائح ،كي يكون “مرضي” شيخه السياسي ، وإلا فإن عملية ” السخط ” قد تفقده كل مكاسبه “النضالية ” التي قد تكون أخذت منه عمرا بأكمله


علما أن أشداق هؤلاء تكاد تتمزق من كثرة الخطب التشجيعية على الفعل السياسي الذي يبدو أنهم يقصدون به التصويتي إذا أردنا التدقيق في المصطلحات .

‫تعليقات الزوار

3
  • محمد أيوب
    الإثنين 18 ماي 2009 - 12:14

    من كان مترددا في مقاطعته لهذه المسرحية فان موقف الدولة من الهرولة السياسية نحو حزب التراكتور تؤكد له بالملموس ان هذا الحزب يعتبر نفسه فوق القانون وان الدولة تحابيه وتجامله لمجرد ان زعيمه صديق لملك البلاد،والا ما معنى التفرج على هذه الهرولة بينما نص الفصل الخامس من قانون الاحزاب واضح وجلي في منعه لترشيح المهرولين…الان فقط اصبح هذا الفصل غير دستوري…اذا كان كذلك فلماذا تم التصويت عليه واعتماده؟ان تلويح المهرولين من حزب السي فؤاد باقلة الحكومة او الاستقالة من البرلمان لهي اضحوكة اخرى لزمننا السياسي هذا “في اجمل بلد في العالم”…ووقوف الحكومة عاجزة عن تطبيق القانون مؤشر آخر على ضعفها وضعف وزيرها الاول الذي ظهر بانه لا يملك من امره ومن امر حكومته شيء ليكرس بذلك الراي القائل بانه اضعف وزير اول عرفه المغرب منذ الاستقلال… ان احسن تصرف يمكن ان تلجا اليه هذه الحكومة هو تاجيل هذه “المسرحية الهزيلة” اذا لم يتم تطبيق القانون، واحسن ما يفعله المواطن الغيور هو مقاطعة هذه “المسرحية” اذا لم يتم تطبيق القانون…ان عدم تطبيق القانون في حق المهرولين-جميع المهرولين-مؤشر على ارتباك الحكومة وسلبيتها وتكريس لعجزها وتهاونها…وهذا الموقف هو الذي يعزز موقف المواطن السبي من العملية الانتخابية ككل ويبرر استمرار عزوفه عن العمل السياسي ومقاطعته للتصويت، فهو يرى ما يقع امام عينيه من خرق سافر للقانون ومن تهافت سماسرة الانتخابات واستعمال للمال وغياب تطبيق القانون في حق المفسدين على مختلف مستوياتهم، كما انه يعاين ما يقوم به المنتخبون بعد انتخابهم من بيع لضمائرهم في الانتخابات غير المباشرة لمختلف الهيئات والمجالس،اضف الى ذلك معاناته اليومية في جماعته الحضرية والقروية بسبب غياب العمل الجاد والمسؤول لخدمته وتوفير سبل قضائه لاغراضهبسهولة ويسر…
    لقد مر على اول انتخابات نظمت ببلدنا ما يقرب من نصف قرن ومع ذلك لم تكتسب هذه الانتخابات اية مصداقية لدى المواطن ولدى حتى الاحزاب المشاركة فيها علما بان دولا اخرى دخلت هذه اللعبة بعدنا وسارت فيها الامور بكامل الديموقراطية والشفافية… انظروا الى بريطانياالتي استقال فيها رئيس مجلس العموم بسبب استعمال النواب لاموال عامة في قضاء اغراضهم الشخصية، ومبالغ هذه الاموال لا تساوي شيئا اذا ما قورنت بتلك التي “سرقها ويسرقها” المسؤولون عندنا…ان ما وقع في بريطانيا فضح وسيفضح “ديموقراطيتنا” و”انتخاباتنا” و”مسؤولينا” و”قضاءنا”الذي لا يتحرك الا بالتعليمات…كيف لا يعزف المواطن عن المشاركة السياسية والتصويتية وهو يقارن بيننا وبينهم هناك؟…لذلك اقول لكل ذي ضمير: هيا الى المقاطعة…وبكثافة…اعرف ان البادية ستكون فيها نسبة المشاركة اعلى من البادية، واعرف ان لها ظروفا خاصة من بينها سهولة التلاعب في محاضر التصويت لان مندوبي المرشحين ليسوا على مستوى من الدراية يؤهلهم لتتبع عملية التصويت بشكل ثاقب…واعرف ان ممثلي وسائل الاعلام والمراقبون لا يصلون اليها، وان وصلوا فتحت اعين السلطة…لذلك فانني لا اثق في هذه انتخاباتنا…وعليه ساقاطعها…

  • لطيفة
    الإثنين 18 ماي 2009 - 12:12

    كل من يدخل غمار الانتخابات فهو منافق وانتهازي ,
    هذا بدون أن نغفل نوع المترشحين ،ذلك أن القيم الاسترزاقية المهيمنة على فضاءات الشأن العام والتنشئة التي صاحبتها أفضت إلى إفراز كائنات سياسية تقتسم نفس القيم والمسلكيات تتهافت بشراسة مريبة على الترشح ، ذلك أن حافز الاستفادة من الامتيازات يخنق بشكل واضح هدف المصلحة العامة . علما أن الاقتتال على الاستفادة من التزكيات بنوع من الشراسة يشي بما تخفيه هذه الكائنات “الفاعلة في الشأن العامة ” بالطرق التي ألفنا سماعها وأفضت إلى الأوضاع التي نعيشها ونعرف خصائصها الغنية عن البرهان .

  • عبدالرحيم
    الإثنين 18 ماي 2009 - 12:10

    الشعوب المفعول بها عاقت وفاقت مادام حكامها او مرشحوها طلبوا ترشيح انفسهم عفوا بل فرضوا انفسهم ودعموا (برفع الدال)على امارت وتسيير شؤون الناس وانفقوا مالهم واحيانا عرضهم دون ذكر دينهم ياسلام على طيبوبة وعلى كرم لا مثيل له ،المسالة واللعبة في القانون ،كان اولا بالشعوب ان تختار هى بنفسها من يتولى تسيير شؤؤنها من الاشخاص الذين يعرفون قيمة الامانة وتدق ابوابهم لتقليد مهمة ما او منصب وليس العكس

صوت وصورة
أوزون تدعم مواهب العمّال
الإثنين 19 أبريل 2021 - 07:59

أوزون تدعم مواهب العمّال

صوت وصورة
بدون تعليك: المغاربة والأقارب
الأحد 18 أبريل 2021 - 22:00 11

بدون تعليك: المغاربة والأقارب

صوت وصورة
نقاش في السياسة مع أمكراز
الأحد 18 أبريل 2021 - 21:00 6

نقاش في السياسة مع أمكراز

صوت وصورة
سال الطبيب: العلاقات الأسرية في رمضان
الأحد 18 أبريل 2021 - 19:00

سال الطبيب: العلاقات الأسرية في رمضان

صوت وصورة
شيخ يبحث عن النحل وسط الشارع
الأحد 18 أبريل 2021 - 17:36 12

شيخ يبحث عن النحل وسط الشارع

صوت وصورة
علاقة اليقين بالرزق
الأحد 18 أبريل 2021 - 17:00 10

علاقة اليقين بالرزق