علي والأربعون إرهابيا

علي والأربعون إرهابيا
الأربعاء 18 شتنبر 2013 - 18:01

لم تكن مشكلتي يوما مع حرية الصحافة بل كانت دائما مع حرية الدولة، لم تكن مع حرية الشعب بل مع حرية الحاكم، المواطن البسيط يتحرك في حدود جغرافية ضيقة يمثلها بيت بسيط يحده من الشمال الجزار ومن الجنوب الخضار ومن الشرق صاحب البيت ومن الغرب البقال. تحت سماء غائمة دائما تمثلها دولة ملبدة بالأوهام مكفهرة كالحة بسوء النية وسخف التقدير.لذلك لم تكن حرية الشعب أو حرية الصحافة مرعبة.

حرية الصحافة حرية مغبونة مغلوبة على أمرها، حرية المعترين بلغة أهل الشام، حرية المقاسات الصغيرة والسماء الوطيئة والأسقف المقعرة، حرية المن، حرية ملفوفة بورق التواليت مغموسة في إدام النكران،حرية تشبه إلى حد بعيد حرية أن تخير بين الموت سلقا أو شيا.

اختبار الدولة لعضلاتها وامتحانها ليقظتها يكون دائما في المعارك الصغيرة ، تلك التي تحسم في جولة واحدة هي جولة تكسبها دائما دولة تسدد الضربات لمواطن بسيط أو تدوس على كاتب بعجلات الترهيب أو تقترح على صحفي أن يلتقط صورة بروفايله خلف القضبان.

هي نفس القوة التي يستعرضها حذاء عسكري صلف أمام نملة عابرة، تلك منهجية الجبناء الذين يرتفعون بالمعارك الصغيرة ويخفون رعبهم من ساحات النزال ومن فضاءات المقارعة الحقيقية والمواجهة الصادقة مع أعداء فعليين شرسين كبار. أعداء عمالقة مثل الجهل الذي يغتصب السواد الأعظم من الشعب ونظير الفقر الذي يسحل المغاربة في طرقات اليومي ويقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وهم شهود ، وكالأمراض التي تتمرن على الأجساد الغضة النحيلة ومثل الموت الذي يشحذ مخالبه فيما تغضن من لحم أزرق لمواليد لم يولدوا وأمهات مرضعات لم يلدن.

تلك المعارك الكبيرة هي التي تصنع مقاتلين نبلاء وجنودا شرفاء وقتالا يستظل بأخلاق المحاربين العظماء، أما المعارك الصغيرة تلك التي رضعت من ثقافة التفاصيل وعقلية الجزئيات فهي لا تصنع أبدا وطنا يستحق غده ولا تخلق دولة يشرف بها مواطنوها.

أعرف أنه من الممكن صناعة ملف لصحفي، كسر زجاج نافذة، عدم تمرير الكرة في الوقت المناسب، قطعة حشيش تنضج في جيب البنطلون، الإبداع لا حدود له لكن الصعب جدا هو صناعة دولة يحترمها الصحفي حتى في جرائمها الصغيرة الملفقة.

آخر هذه الإبداعات طالت الصحفي علي أنزولا، فهو متهم بفتح معبر للقاعدة لتندس في عقولنا وتبرمجنا على ثقافة القتل، وتستنسخ منا حفدة لدراكولا جديد يستلذ الدم ويتحلب شوقا لرقصة الموت وأوبريت الإرهاب، فالمغاربة غير منيعين عندما يتعلق الأمر بمفعول شريط متداول مثله مثل شلال من الأشرطة التي تعج بها الشبكة العنكبوتية ولم يتهدد الأمن ولم تتزعزع عقيدة السلام عند المغاربة إلا بهذا الشريط .

لكن الذين خبروا عقلية المخزن يعرفون جيدا أن الأمر لا يتعلق بحرب ضد الإرهاب ومدخلاته وأدواته بقدر ما يتعلق بتصفية حسابات وبشعار إياك أعني واسمعي يا جارة، وعلى الجيران من الجسم الصحفي بكامله أن يسمعوا وقع السياط ليأخذوا العبرة ويعرف “العبار”.

الكتابة على المقاس، الكتابة اللايت، الكتابة التي تبخس الحرية جلالها وتدمي جسم وسمعة صاحبة الجلالة تلك هي الكتابة التي تطرح كبديل والجهات التي تضغط على الصحفي علي أنزولا قدمت خدمة جليلة للقاعدة بأن ساهمت في شهرة الشريط وفي رواجه المجيد وعوض أن تشتغل الدولة على بناء المناعة ضد فكر الإرهاب هاهي تحرق خط مقاومته العتيد.

ليس ذنبك يا علي أن اسمك علي، وليس ذنبك أن عددهم فاق الأربعين والأطفال الذين تربوا على حكاية علي بابا والأربعين حرامي، سيطالعون نفس الحكاية بنفس ومذاق معاصرين. تلك حكاية الحرية، حرية الصحافة وحرية الدولة.

لذلك نصرخ من جديد: لا تخشوا حرية البسطاء الذين يركضون مرعوبين في شوارع وطنهم، اخشوا أكثر الثور الذي يركض خلفهم معصوب العينين.

‫تعليقات الزوار

12
  • ميمون
    الأربعاء 18 شتنبر 2013 - 19:03

    الحرية تتبعها المسؤولية، لمادا ابتلعتم السنتكم حول الشريط المتوعد لبلادكم؟هل اصبحت حرية صحفي اهم من مصير وطن؟ هل نشر علي الشريط ام انها تهمة ملفقة؟ لقد نشر الشريط و نشر قبله اشياء خطيرة و لم لكلمه احد، فاين المسؤولية هنا؟ هل اصبحتم اكبر من القانون؟ لقد سئمنا كلامكم عن الحقوق و حرية الراي و اصبحت شعارات مميعة و منفرة، هل قضية الصحراء قضية النظام؟ هل امن المغرب قضية النظام؟ هل معارضة النظام تبيح نشر الطروحات الانفصالية و بعدها الارهابية؟ الا تثير الشكوك مسالة مصدر الشريط؟ الم تتسائل لحظة كاي مغربي تجري في عروقه دماء مغربية ما علاقة انوزلا بالمخابرات الجزائرية التي فبركت الشريط؟ هل علي انوزلا هو الصحفي المستقل الوحيد في المغرب؟لمادا لم تنشر باقي المنابر هدا الشريط؟ الا تستفزك تهجمات الباييس على بلدك؟
    كفاكم تباكيا و تحلوا بالموضوعية، الوطن اكبر من حرية فرد او حتى حياته، و انا شخصيا ادعو الى وقف الموقع و ليس فقط محاكمة صاحبه.

  • سناء
    الأربعاء 18 شتنبر 2013 - 21:46

    مقال رائع’ فعلا علي قلم مزعج بالنسبة للمخزن ضاقوا درعا من تحمل صراحته المزعجة

  • سيمو
    الأربعاء 18 شتنبر 2013 - 21:54

    واش احنا دابا فانوزلا؟ نخليو الزيادة فالاسعار و الحكومة ماكايناش و المسائل المهمة و نحضيو مشاكل ديال الصحفيين؟ مال انوزلا ما كتب كلمة وحدة ملي تشد نيني؟ الصحفيين غدي يبقاو يتشدو لانهم مواطنين ماشي ملائكة، و كاين اللي شياطين كاع،و الا نديرو قانون صريح بمنع اعتقال الصحفيين و يوليو عندنا مواطنين فوق العادة

  • بيع الأوهام
    الأربعاء 18 شتنبر 2013 - 23:18

    [حرية الصحافة حرية مغبونة مغلوبة على أمرها،

    حرية المعترين بلغة أهل الشام،

    حرية المقاسات الصغيرة والسماء الوطيئة والأسقف المقعرة،

    حرية المن،

    حرية ملفوفة بورق التواليت مغموسة في إدام النكران،

    حرية تشبه إلى حد بعيد
    حرية أن تخير بين الموت سلقا أو شيا.]

    مقال معبر يحمل هموم الوطن
    ويندد ببيع وهم الديمقراطية المخزنية.

    شكرا للكاتب

    Azul

    Ameryaw

  • طارق
    الخميس 19 شتنبر 2013 - 15:35

    لست بصدد شرعنة ما تقوم به الدولة ، فسلوكها هذا مدان بالمطلق ، لكن ما تقوم به الدولة هم نفسه ما يمارسه من يحسبون في صف المثقفين والكتاب والمبدعين الديموقراطين الحداثيين المتنورين إلخ إلخ ‘لخ ، دسائس حقد ضغينة إقصاء تهميش محسوبيةالحصيلة أن هناك الكثير من المخزن في عقلية الكتاب والمثقفين لكن يوارونها خلف أقنعة الكتابة ، والتصريخات الإذاعية والتلفزية والمجاملات الدميمة ،هذا يذكرنا بالحديث النبوي الشريف/ كما تكونوا كما يولى عليكم .

  • صحفي
    الخميس 19 شتنبر 2013 - 15:38

    لكن الذين خبروا عقلية المخزن يعرفون جيدا أن الأمر لا يتعلق بحرب ضد الإرهاب ومدخلاته وأدواته بقدر ما يتعلق بتصفية حسابات وبشعار إياك أعني واسمعي يا جارة، وعلى الجيران من الجسم الصحفي بكامله أن يسمعوا وقع السياط ليأخذوا العبرة ويعرف "العبار".

  • محمد
    الخميس 19 شتنبر 2013 - 17:40

    ما فعله القضاء بعلي لا يعنيني.
    وما يعنيني هو أمر أنوزلا الآتي:
    حسب عمود لرشيد نيني في جريدة المساء يوم كان مديرها، فإن علي أنوزلا هو من ( غرق الشقف للشيخ الفزازي) يوم كان صحفيا في جريدة الشرق الأوسط حيث كذب على الشيخ مع الجنرال العنصري… ومشى فيها الشيخ مسكين بثلاثين سنة سجنا….
    شفتو ؟ الديان لا يموت… الشيخ خرج من الحبس وأنوزلا دخل… اللهم لا سماتة.

  • جمال البهاليل
    الخميس 19 شتنبر 2013 - 18:45

    بعد السلام اود ان اشير فقط الى مسالة واحدة ان اعتقال الهرم انوزلا كان مدبر له سلفا الكل يعرف بما فيهم جدتي في الريف لانه هدا هو جز اء الاحرار الدين لازالت كريات الكرامة تجري في دمائهم على اي هدا الاعتقال عرى حقيقة احزاب الجوقة كالاستقلال الحركة الاحرار لتقدم والاشتراكية العدالة و لتنمية الدين سيعاقبون لامحالة في اول استحقاق مالم يتدخل المقدم طبعا

  • كلنا انوزلا
    الخميس 19 شتنبر 2013 - 21:14

    لو كنا في بلد ديموقراطي يحترم نفسه , لقام وكيل الظلم والافتراء بفتح تحقق حر و نزيه في الاتهامات والوقائع الواردة في الشريط عوض متابعة الصحفي

  • jalil
    الخميس 19 شتنبر 2013 - 22:04

    5 بيع الاوهام
    vous trouvez correcte la publication d une video qui menace la paix et la securite de votre pays? vous approuvez la normalisation avec le discours terroriste?avez vous deja vu un journaliste americain qui publie une video d al qaida? ils sont bel et bien independants et vivent sous une vraie democratie, avez vous lu ce qu a ecrit thomas friedman a propos de l ingerence de l etat dans la privee des americains? il a defendu toutes mesure qui garantie la surete et fait fi des droits, vous ne normalisez pas seuelemnt avec le discours terroriste mais avec la these separatistes aussi, vu que le site en l occurance est specialise en la matiere
    les vrais marocains doivent defendre les interets de leurs pays et non pas reiterer des slogans vides qui meneront le pays vers la catstrophe
    c est l heure de se reveiller et d etre marocain

  • richois
    الجمعة 20 شتنبر 2013 - 00:58

    rien ne pousse facilement mais ce qui resiste devient plus fort… le fait d aimer la vie n implique plus qu on hait la mort. les deux sont deux delivrances. l artisan qui fabrique des fouets est tellement fier de son talent? merci mr omar pour le seisme que tu me causes souvent. ecris encore pour les paresseux de la presse car il n y a plus de presse pour les paresseux.

  • Ameryaw
    الجمعة 20 شتنبر 2013 - 13:29

    jalil-11

    Aucun pays démocratique ne condamne un journaliste rien que parce qu'il publie une vidéo mm incitant à la violence tant qu'il n'en est pas responsable lui-même.La publication ne signifie pas incitation, mais fait partie du droit à l'information.

    Tu verras bientôt que l'Espagne ne condamnera pas El Pais à la suite de l'initiative marocaine; l'Amérique non plus n'a jamais condamné ses journalistes pour ce soi-disant délit même après le 11 septembre. Pourtant,il y en a eu des dizaines ayant publié des dizaines de Vdo d'AlQaida. C'est juste les régimes arriérés et dictatoriaux qui recourent à ce stupide genre de traitement.

    Si tu veux suivre l'exemple de nos agences électorales dites Partis Politiques (comme RNI, Istiqlal,MP et PPS) qui ont condamné Anouzla avant même que la cour ne se prononce, et bien tu es libre, mais ça ne se fait pas dans les pays développés.

    Il y a un article sur ce sujet à la première page du site concerné en arabe si cela t'intéresse.

    Azul
    Ameryaw

صوت وصورة
توأمة وزان ومدينة إسرائيلية
الأربعاء 20 يناير 2021 - 21:50 7

توأمة وزان ومدينة إسرائيلية

صوت وصورة
منع لقاء بغرفة التجارة
الأربعاء 20 يناير 2021 - 20:39 1

منع لقاء بغرفة التجارة

صوت وصورة
مستجدات قضية  "مون بيبي"
الأربعاء 20 يناير 2021 - 19:40 8

مستجدات قضية "مون بيبي"

صوت وصورة
قرار نقابة أرباب الحمامات
الأربعاء 20 يناير 2021 - 17:40 11

قرار نقابة أرباب الحمامات

صوت وصورة
معاناة نساء دوار قصيبة
الأربعاء 20 يناير 2021 - 16:40 4

معاناة نساء دوار قصيبة

صوت وصورة
مطالب بفتح محطة ولاد زيان
الأربعاء 20 يناير 2021 - 15:33 9

مطالب بفتح محطة ولاد زيان