عندما يبكي ميكيافلي

عندما يبكي ميكيافلي
الجمعة 9 ماي 2014 - 17:42

مع اقتراب 26 من الشهر الجاري موعد الانتخابات الرئاسية، يطلع علينا السيد المشير، بعد أن تخلى عن زيه العسكري، بالتحذيرات و انسداد آفاق المصالحة، و تحديات الأمن و الاستقرار و الحملة الانتخابية و كلام أبعد ما يكون عن الواقعية. وفي طلعة أخرى رومانسية يبكي مرشحنا على تدخله الأسطوري خوفا و حماية للإسلام.

لست أدري لماذا يبكي شخص قتل الآلاف من المسلمين، كانوا إخوانا أو إخوة في الدين للإخوان، هل قتلهم حقا خوفا على الإسلام ؟ كما قال، و الخوف على الإسلام إحساس مشترك بين جميع المسلمين، فهل يخول لنا هذا الإحساس أن نقتل البشر حتى و لو كانوا غير مسلمين ؟ حاولت تبرير البكاء بكل التأويلات السياسية و المنطقية و الشرعية، و أصبحت أشك في بشريتي قبل أن أشك في انتمائي لديني، فهل خوف أي مستبد على ديني الذي يتبناه يخول له قتلي ؟ أنا حر في إنسانيتي و في ديني يا سيادة الراغب في السلطة ؟ يا من من المفروض أن يحقن دماء المسلمين ؟ يا من سيسأل عن كل نفس بريئة بأي ذنب أزهقت روحها ؟

أهكذا تهون دماء المسلمين على المسلمين ؟ و ماذا سنقول للصهاينة : أن رؤساءنا يقتلون شعوبهم بدم بارد فخذوا حظكم من دمنا و انصرفوا و اتركونا لرؤسائنا ؟ ويقول مرشحنا على التلفزيون أن الإخوان “إنتهوا “، ما طبيعة هذه النهاية سيدي ؟ هل فروا من الوطن ؟ هل صودرت أموالهم و ممتلكاتهم ؟ هل شمعت منازلهم ؟ هل أقفلت مراكزهم و مكاتبهم ؟ هل منعوا من المشاركة السياسية ؟ هل حوكموا محاكمة عادلة ؟ فما بعد هذه الأسئلة أقصى ما نتصوره، إنها سياسة أصحاب الأخدود، ” أخدود رابعة ” الذي أحرقت فيه الجثث، و لا يعرف لحد الآن عدد الضحايا، لكن وزير الداخلية قال أن” فض اعتصام رابعة تم بخسائر لا بأس بها ” و كأن الأمر يتعلق بمبارة أو مسابقة في الوقت الذي يستقيل وزير في أروبا لموت تلميذ باللامبالاة أو ضحايا كارثة، لست أدري كيف ينام حضرة المشير ملء جفونه عن شواردها و لا يحلم بأرواح جثت رابعة ؟

و تستمر سياسة الأخدود، محاكمات بالإعدام تحقق رقما قياسيا في تاريخ البشرية، و بحثا عن شرعية دينية بتزكية لمفتي الديار، على رأي مكيافيلي أن الدين ضروري للحكومة لا لخدمة الفضيلة و لكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس، و من واجب الأمير أحيانا أن يساند دينا ما و لو كان يعتقد بفساده. و ليس أفيد للمرء من ظهوره بمظهر الفضيلة.

أصبحت أشك في كل القيم، و أسأل من المخلص ؟ ميكيافلي أم سيادة المشير، أم الإخوان المسلمون ؟ يقول الإمام البنا رحمه الله مؤسس الجماعة،، في قيمة الإخلاص : أن يقصد الأخ المسلم بقوله و عمله و حركته وجه الله و ابتغاء مرضاته و حسن مثوبته من غير نظر إلى مغنم أو مظهر أو جاه أو لقب، و بذلك يكون جندي ” فكرة و عقيدة ” لا جندي ” غرض و منفعة “.

لقد عاش الإخوان المسلمون كل أشكال التعذيب التاريخية على يد جمال عبد الناصر العسكري و الذي اعتمد على أخصائيين في فن التعذيب من ألمانيا ل”ينهي” بدوره الإخوان و ما انتهوا، وهل حركة الدعوة إلى الله تنتهي؟ فالدعوة قد تكون على يد الإخوان أو غيرهم.

إذا كان الإخوان قد أخطئوا سياسيا، ومن أخطائهم الثقة في السيد المشير، فهل هذا يبرر الإبادة ، و ليس الزلة ؟ يقول في حواره مع القنوات المصرية، التي كانت تطرح الأسئلة من نوع ” أكلتك و هوايتك المفضلة “، أن الإخوان استعملوا نصوصا شرعية في قضايا سياسية و لم يراعوا الواقع و تعصبوا لرأيهم، و ماذا بعد ؟

إذا كان العرب يقولون ” عذر أقبح من زلة ” فكيف يعتذر السيد المشير لمجزرة رابعة، وما العذر الذي سيقولوه لربنا ( إذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) ؟ هب أن بريئا واحدا في رابعة يحاجك أمام الله، بأي ذنب قتل ؟ أين هذه المجزرة من قول عمر : “لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها لما لم تصلح لها الطريق ياعمر؟ ” فمن قتل نفسا كأنما قتل الناس جميعا، ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها و غضب الله عليه و لعنه و أعد له عذابا عظيما ) النساء 93

إن الميزان هنا دقيق، ميزان البشرية التي كرمها الله بغض النظر عن دينها أو انتمائها، و لا أتحدث عن ميزان الانقلاب، فهذا أمر قد تدخل فيه اللعبة السياسية و موازين القوى و المصالح الذاتية.

‫تعليقات الزوار

4
  • احمد شوقى
    الجمعة 9 ماي 2014 - 23:26

    حضرتك سألت بأى ذنب قتلوا ؟ ولماذا قتلوا ؟ وهل كان هناك طريقة لتجنب قتلهم ؟ هذا ما فهمته على صغر تفكيرى
    ارد عليك واقولك بذنب من اراد ان يفاوض عليهم ان يجعلهم كرت ضغط على دوله بأكملها طبعا بأستثناء الاخوان نفسهم من اراد ان يعود الى السلطه عن طريقهم وهو متيقن تماماً انه سيكون هناك ضحايا
    ولماذا قتلوا : لانهم اختطفوا زهنياً عندما يرتدى الاطفال اكفان وهم لا يعلمون ايه هو الكفن عندما اقول لهم الشرعيه ودونها الرقاب عندما اقول لهم ان الجيش يحارب الاسلام وقيس على هذا الخطاب الذى يدقدق المشاعر الاف الخطابات
    وهل كان هناك طريقة لتجنب قتلهم ؟ علموا قيادات الاخوان بقرار الحكومه بفض الاعتصام قبل الفض بأيام لما لم ينسحبوا ويجنبوا هؤولا الشباب من ان تكون وقود لمعركة قذر على سلطه ذائله
    سيدنا على تنازل عن الخلافه لمعاوية حتى لا يقاتل المسلم المسلم
    واخر : ان تهدم الكعبه حجر حجر اهون عند الله من سفك دم امراء مسلم
    انا لا ابرر القتل تحت اى غطاء
    وربما تسأل لماذا لم تلوم الجيش على القتل
    لسبب بسيط انك تكلمت عن الاخوان لتبرئهم
    ان اجيب على اساله ربما تفيدك حينما تريد ان تنتقد حدث قائم على حدث سابق
    وشكر،،،،

  • sifao
    السبت 10 ماي 2014 - 13:12

    يقول صاحبنا ان مؤسس جماعة الاخوان حسن البنا قال" أن يقصد الأخ المسلم بقوله و عمله و حركته وجه الله و ابتغاء مرضاته و حسن مثوبته من غير نظر إلى مغنم أو مظهر أو جاه أو لقب، و بذلك يكون جندي " فكرة و عقيدة " لا جندي " غرض و منفعة " اذا كان هذا هو جوهر عقيدة الجماعة , فلماذا كل هذا الهراء والدماء ؟ لماذا لم ينسحبوا من السلطة عندما خرجت الجموع لتحتج عليهم ؟ ولماذا رفضوا اخلاء ميدان رابعة رغم تحذير الجيش لهم وتحديده لعدة مهل زمنية لاخلاء الميدان ؟ لماذا اصروا على خلق مأساة كان بالامكان تجنبها ؟ اين وجه الله في كل هذا من غير خلق مظلومية وتوظيفها سياسيا , كما يفعلون الآن ب"شارة رابعة"؟ الصراع في مصر كان حول السلطة ، وفي السياسة كل الاساليب مشروعة عندما تخرج عن ادبيات ممارستها المعهودة , لا اعتقد ان الاخوان ادركوا في لحظة ما ان مصر ليست كلها اخوانية وان "الثورة" لم تكن انجازا خاصا بهم وانما شارك فيها كل المصريين , ويؤسفني جدا ان يقتحم احد السياسة رغبة في السلطة دون ان يقرأ كتاب ميكيافلي , لان هكذا تصرف ينم عن بلادة سياسية قد يكون لها اثر مدمر على الدولة

  • Z A R A
    الإثنين 12 ماي 2014 - 09:02

    —-هذاك شغلهم –اتركوا هذا البلد يعيش في امن وسلام– -اهل الشرق اهل الطوا ئف واهل المذا هب والانا نية والبطولات الفا رغة ومن هذا
    كله يمكن ان نقول اهل الفتنة –هربوا القدما ء منها واستقبلهم المغرب
    –بلد نية وحدة–انسانيون–بالاحضان ولكنهم جا ئوا بفتنهم–وما زا ل احفا دهم يحتفظون بنصيبهم من هذا البؤس—
    –ومثا ل جديد يفند ما اقول الفتنة التي بداوا السوريون الها ربون ينشرونها في مسا جد المغرب —رغم استقبا لهم بصدررحب وبامستوى انساني عال —
    —وووو—— اتركوا هذا البلد يعيش في امن وسلام——

  • خديجة
    الإثنين 12 ماي 2014 - 11:54

    مع احترامي للاراء السالفة مهما كان خطء الاخوان لا شىء يبرر القتل بتلك الوحشية كان بالامكان فض الاعتصام بطرق أخرى أقل فجاعة انها جريمة انسانية بكل المقاييس و خروج عن كل الأعراف الدولية والأديان و الانسانية جريمة تستحق ان تسجل في موسوعة غىنيس للأرقام القياسية
    اللأخوان دفعو ثمن سداجتهم السياسية غاليا جدا و السيسي وأعوانهم المجرمين التاريخ سيحاسبهم و سنة الله في المجرمين تنتظرهم

صوت وصورة
انفجار قنينات غاز بمراكش
الأربعاء 27 يناير 2021 - 20:24 8

انفجار قنينات غاز بمراكش

صوت وصورة
أشهر بائع نقانق بالرباط
الأربعاء 27 يناير 2021 - 13:54 20

أشهر بائع نقانق بالرباط

صوت وصورة
انهيار بناية في الدار البيضاء
الأربعاء 27 يناير 2021 - 13:30 5

انهيار بناية في الدار البيضاء

صوت وصورة
مع بطل مسلسل "داير البوز"
الأربعاء 27 يناير 2021 - 10:17 10

مع بطل مسلسل "داير البوز"

صوت وصورة
كفاح بائعة خضر
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 21:46 14

كفاح بائعة خضر

صوت وصورة
هوية رابطة العالم الإسلامي
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 19:40 2

هوية رابطة العالم الإسلامي