عندما يحطم المجتمع كينونة المرأة

عندما يحطم المجتمع كينونة المرأة
الأربعاء 25 يونيو 2014 - 22:53

لا شك أن المرأة تلعب دورا هاما و رئيسيا و أساسيا في صناعة الأجيال ذكورا و إناثا؛ و إذا كنا نطالب بتعزيز مكانة المرأة داخل المجتمع عبر تمكينها من حقوقها كاملة فلكي نعزز دور الأسرة و المجتمع في بناء مستقبل مشرق يعود بالنفع على جميع أبناء هذا الوطن هذه المطالب التي تواجه بالمقاومة الشرسة من طرف مجموعة من العوامل لها علاقة وطيدة بالأعراف و التقاليد داخل المجتمع و التي تتجاوز بعض الأحيان حتى التشريعات الدينية فما بالنا بالقوانين الوضعية كحق المرأة في التعليم حيث لازالت الأسر بالعالم القروي تحرم الفتاة من التعليم أو استكمال دراستها معتبرة أن تعليم المرأة هو من الثانويات في حين أن الدين الإسلامي حث الأمة برجالها و نسائها على طلب العلم و لو في الصين.

و من بين القضايا التي تشغل بال المرأة و الأسرة و المجتمع نجد قضية البكارة و التي تعتبر رمز للشرف و العزة للرجل و الأسرة و بالمقابل ذلك الرعب و الهاجس للمرأة و الذي قد يصل إلى أداة لتحقيرها و تحطيمها و لربما القضاء عليها في معادلة اختلت فيها موازين القوى بينها و بين الرجل.

لا شك أننا ندافع عن القيم الأخلاقية و المبادئ الإنسانية في منظورها الكوني و الشمولي؛ هذه القيم و المبادئ التي وُجدت من أجل الحفاظ على منظومة الحياة على هذه الأرض؛ و من بينها مفهوم العفة و الشرف حيث أنها في الأصل تمس أخلاق الإنسان بدون تحديد نوعية جنس الإنسان بل وحتى الديانات السماوية الثلاث لم تميز هذه القيم بين الذكر و الأنثى و جعلتهما على قدر المساواة بخصوص المكافأة أو العقاب على التحلي بها أو التخلي عنها. لكننا على مستوى الواقع فإن ما نلمسه على مستوى المجتمع هو “مفاهيم ذكورية للعفة و الشرف” مفاهيم تختل فيها الموازين بين المرأة و الرجل ; مفاهيم جعلت من هذه القيم “مُؤشيئة” أي تتعلق بالشيء و هو تواجد جلدة رقيقة في جسد الإنسان الأنثوي عكس المفاهيم الكونية أو الدينية حيث أنها تتعلق بروح الإنسان بدون الميز بين الذكر و الأنثى. فالدين الإسلامي خاطب روح و نفس الإنسان و جعل التقوى هي الميزان بين بني البشر و هي نِتاج الصِّدق في العبادة و المعاملات.

“أشيئة القيم و الأخلاق” في ما يخص العفة و الشرف جعل مستقبل و حياة الإنسان الأنثوي رهينة مفاهيم مجتمعية ذكورية أنتجت لنا أحكام جاهزة لتحطيم و القضاء على مستقبل المرأة بدون أية مناقشة؛ هذه الأحكام جعلت نسبة كبيرة من الفتيات يمتهن الدعارة من بابها الواسع بسبب تعرضهن للاغتصاب أو تم التغرير بهن.

كم يحز في نفسي أن أسمع أو أرى أن فتاة غادرت المدرسة و حتى منزل أسرتها بسبب علاقة كانت تجمعها بشاب غرر بها و تركها تصارع مستقبلها البئيس!

كم يحز في نفسي أن أسمع مقولة أن “فلان ضيع مستقبل فتاة ما”!

كم يحز في نفسي أن يتم تطليق شابة في مقتبل العمر و تحطم حياتها فقط لأنها لم تنزف ليلة زفافها!

كم هو غريب أن يعتز الإنسان الذكري بعلاقاته الجنسية بل و أن يجهر بها بكل افتخار في حين أن المجتمع لا يقبل و لا يرحم امرأة وقعت ضحية ذئب بشري!

إنني لا أدافع عن التفسخ الأخلاقي و لا على الحرية التي تتجاوز القيم و الأخلاق الإنسانية؛ لكنني يحز في نفسي رؤية فتيات في مقتبل العمر يجهزن على مستقبلهن و يمتهن الدعارة تحت ذريعة أن “مستقبلهن ضاع” و أن أرى أسر أصبح الحزن و الأسى يخيم داخلها فقط لأن ابنتهم لم تنزف ليلة الزفاف!

فهل يعقل أننا نحتقر الدعارة من جهة و من جهة أخرى فنحن نطأطئ رؤوسنا أمام مفاهيم مجتمعية ذكورية تجعل هذا الحقل يتوسع كل يوم بوافدات جديدات من علاقات غير متكافئة في القيم !

إن الرفع من قيمة الإنسان يتحتم علينا تجاوز الأخطاء التي قد يتعرض لها خلال حياته و محاربة المفاهيم المجتمعية الذكورية للقيم و الأخلاق؛ فالشرف و العفة هي الصدق في أفعالنا و وعودنا و أفكارنا يتقاسمها الرجل و المرأة على حد سواء و علينا أن نكسر قيودا جعلت المجتمع يئد المرأة و يغتال كل أحلامها ; فالخطأ وارد و الرحمة من أسس الدين الإسلامي و المرأة عليها أن تعي أن مستقبلها بيد الخالق الذي حثها على العلم و العمل و أن المجتمع حتى و إن لم يكن يرحم فإننا جميعا ذكورا و إناثا نرجو و نطمع في “رحمة الله” و نطمح إليها.

‫تعليقات الزوار

8
  • Hamza aloui
    الخميس 26 يونيو 2014 - 06:15

    دائماً نسمع نفس الشعارات المراة ضحية ،الرجل شيطان ،المجتمع ذكوري . بالمناسبة نسبة النساء في اي مجتمع هي اكبر من نسبة الرجال . فيكف يكون المجتمع ذكوري . انا اختلف مع العقل الجمعي في كثير من قضايا . لكن هناك مواضيع اكثر. أهمية للمرأة خاصة التي في ظروف صعبة . غير الحرية التي تنشد الجمعيات و تدمير القيم المجتمع وخاصة قضية المساواة و لوقف لرجل ند بالند. أولها العيش الكريم و توعية الأخلاقية و الاجتماعية والصحية …. شكراً

  • Mohamed
    الخميس 26 يونيو 2014 - 12:55

    مهندسو الترقيع والترميم الشرعي في الاسلام يحاولون تجميل صورة المراة في الاسلام قدر المستطاع وكان جميع الاديان وقبل الاديان كان هلاكا وظلما للمراة الى ان جاء الاسلام ولكن لا يريدون قول الحقيقة فالسيدة خديجة زوجة الرسول صلعم قبل السلام كانت لها مكانتها حتى قبل ظهور الاسلام وكانت لها تجارة مزدهرة رغم انها كانت ارملة والخنساء كانت شاعرة يقام لها ويقعد قبل ظهور الاسلام وامراة ابي لهب كانت لها قيمتها وجاهها داخل قريش قبل الاسلام.وقبل الاسلام كان للمراة في شبه الجزيرة العربية الحق في تطليق زوجها وكانت ادا ارادت دلك تغير باب مدخل خيمتها.بالنسبة لفقهائنا مع الاسف,الاسلام جاء وجعل المراة درة نفيسة لابد وان تغطى ليحافظون عليها من الدئاب,فالمراة في الاسلام ما هي الا اداة للللتفريغ والتفريخ,الاسلام عزل المراة بحجة حمايتها وصون عرضها ولكن ممن?من الدكر المسلم الدي لم تؤثر في سلوكه ونفسيته تعاليم الاسلام فمن يدعون في الاسلام الدفاع عن المراة هم انفسهم من يسلطون سيوف القهر والرعب في وجهها.

  • المهدي
    الخميس 26 يونيو 2014 - 15:20

    الامم التي قطعت أشواطا بعيدة على درب الرقي تجاوزت من زمان ثنائية الرجل والمرأة ، انها مسالة الرقي بالإنسان بكل بساطة ، لقد شطرنا أنفسنا بأيدينا حين أصبحنا نتحدث عن نصف المجتمع ، الامم الرائدة لا تقول هذا ، الكل لذيها منصهر في كيان واحد يسابق الزمن ، وقيمة الفرد تحددها غزارة عطائه وما ينتجه دماغه وليس تكوينه الفيسيولوجي وتضاريس جسمه ، تجاوزوا الممنوعات ففقدت بالتالي إغراءها وجاذبيتها ، ونحن كلما وضعنا علامات قف كلما هاجت رغبة غامضة في اختراقها ، كلام كثير لن يرضي الكثيرين لذا من الأفضل التوقف . تحياتي.

  • رقية بنت احمد
    الخميس 26 يونيو 2014 - 20:44

    يا سلام ياسلام عليك يا اختي
    مقال رائع في زمن ذكوري مقيت ، يسعى الى استعباد المراة وتاتيت البيوت بها.

  • sifao
    الجمعة 27 يونيو 2014 - 04:15

    الدفاع عن حقوق المرأة والمطالبة بلانصاف والمساواة والعدل وتكافؤ الفرص بينها وبين الرجل لا معنى له الا في اطار الحقوق الكونية للانسان ، اما العقيدة فهي سبب الوضع الذي توجد عليه المرأة ، المطالبة تتجه نحو تعليق او تجاوز حدود ما يقيد حركتها وحريتها ويخضعها لسلطة الرجل ، اي عاقل لا يمكن ان يقر ان العقيدة تنصف المرأة في شيء ، الاسلام يدعوا الرجال الى طلب العلم ولو في الصين ويدعو المرأة الى طاعة زوجها وولي امرأها والتزام حدود بيتزوجها او وليها ، قد يكون اخا اصغر منها بكثير ، المرأة تظل قاصرة حتى وان بلغت من العمر عتيا ، يتهمها بضعف ايمانها وقصور عقلها ووضعها تحت وصاية الرجل في غرائزها وجقوقها ، يختزل دورها في تلبية رغبات الرجل دون ان يأتي على ذكر انها ترغب ايضا ، المرأة في الاسلام هي المتزوجة وليس كل الاناث ، الحديث عن حق المرأة في الاسلام يراد منه تهدئة الخواطر واستبعاد الاتهامات ولا علاقة له بواقع الحال .
    ستظل البكارة عنوانا لكرامة الرجل وشرفه وشرف القبيلة مادمنا نتشبث بقيم البداوة التي جعلت من المرأة عنوانا لعزتها ، واول سبيل للتخلص من عقدة نزيف الدم هو استقلالها المادي عن الرجل اولا.

  • sanaa
    الجمعة 27 يونيو 2014 - 12:06

    أريد ان أعرف لماذا المجتمعات المتقدمة تجاوزت فكرة أن المرأة خلقت فقط للبيت ولماذا تقدموا على المجتمعات العربية المسلمة ؟ التموقع فقط على تربية الأبناء وخدمتهم بلا شك هي عمل جبار لكن عندما يكبر الأبناء ويتخلون عن الأم ستشعر بأقصى الحزن على وحدتها لأنها أصلا لا تجيد شيئا إلا الأعمال البيتية وأن ما حققته لنفسها سوى الإنتظار قرب الهاتف وفراغ قاتل لايحس به إلا من عاشه، أعرف العديد من الأمهات في مجتمعاتنا المسلمة تتمارض لكي يزورهن أبناؤهن في كل وقت، أما التي تعمل خارج البيت أو داخله وهذا أفضل لها على الاقل تشغل نفسها عندما يكبر أبناؤها ، ألا تعلمون أن الأم الماكثة في البيت مايزال أبناؤها الكبار تطبخ لهم وتغسل ملابسهم بل وحتى تطوي فراش النوم.وهذا تجده عندنا فقط. أردت فقط أن أوضح أن فكرة الأضواء تنطفئ في البيوت عندما خرجت النساء للعمل أنها خاطئة فلربما العديد منهن منطفئات قلوبهن نظرا لعدم تحقيق أي شيء سوى الخدمة البيتية وغسل الأطباق، والسعادة القلبية يتم رؤيتها في إشراق عيون المرأةالتي تضيء كل من حولها.لأن العطاء لا يكون إلا إدا تم الشحن والإشباع النفسي الداخلي لقلب المرأة.

  • عبد العليم الحليم
    الأحد 29 يونيو 2014 - 09:13

    بسم الله الرحمان الرحيم

    من وجد زوجته غير بكرا فليسترها

    في بعض البلدان يحبون أن يروا دم البكارة في الثوب، فيُعلنونها في النهار،

    وإذا وجد رجل امرأته ليس فيها البكارة وأراد أن يسترها، كلفوه بتركها،

    وطلّقها.

    هل لهم أن يردوا عليه ماله؟

    الجواب

    هذا إذا كان ضرورياً، يمكن أن يُفعل هذا بشيء آخر، يمكن أن يجعل دماً من

    غير البكارة – إذا كان ضرورياً أنه لابد من إظهار شيء عندهم في عاداتهم،

    وإذا لم يفعل قد يرمونها بالزنا –

    في إمكانه أن يضع شيئاً من دم آخر، ويجعله على الثوب من باب الستر على

    الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((من ستر مسلماً، ستره الله في

    الدنيا والآخرة))[1].

    [1] أخرجه ابن ماجة في سننه، باب (الستر على المؤمنين ودفع الحدود بالشبهات)، برقم: (2544) 2/850

    مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد العشرون.

    للعلامة ابن باز رحمه الله

  • amateur
    الإثنين 30 يونيو 2014 - 17:27

    "تواجد جلدة رقيقة في جسد الإنسان الأنثوي"
    من لم تسيطع المحافظة والابقاء على هذه الجلدة في جسدها قيل الزواج فلن تستطيع المحاظة على اي شيئ اثناء حياتها الزوجية.

صوت وصورة
مستجدات قضية  "مون بيبي"
الأربعاء 20 يناير 2021 - 19:40

مستجدات قضية "مون بيبي"

صوت وصورة
قرار نقابة أرباب الحمامات
الأربعاء 20 يناير 2021 - 17:40

قرار نقابة أرباب الحمامات

صوت وصورة
معاناة نساء دوار قصيبة
الأربعاء 20 يناير 2021 - 16:40

معاناة نساء دوار قصيبة

صوت وصورة
مطالب بفتح محطة ولاد زيان
الأربعاء 20 يناير 2021 - 15:33 6

مطالب بفتح محطة ولاد زيان

صوت وصورة
منع احتجاج موظفي التعليم
الأربعاء 20 يناير 2021 - 13:32

منع احتجاج موظفي التعليم

صوت وصورة
أسر تناشد الملك محمد السادس
الأربعاء 20 يناير 2021 - 10:59 5

أسر تناشد الملك محمد السادس