عودة إلى الفصل 47 من الدستور

عودة إلى الفصل 47 من الدستور
الجمعة 14 أكتوبر 2016 - 18:15

السيد سعد الدين العثماني، الأمين العام السابق لحزبه ووزير الخارجية السابق ورئيس المجلس الوطني الحالي لحزبه، يقول بأنه عاجز عن فهم طريقة تفكيرنا من خلال تدوينتي عبر الفايسبوك. وأنا من جهتي سأصدقه القول بعجزي عن فهم سكيزوفرينيا الخطاب المزدوج لحزبه حين نرى قادته يعشقون الفصل 47 من الدستور حتى طلب الشهادة، لكنهم يكرهون باقي فصول الدستور ويتعاملون معها بانتقائية فجة، لأنها ستعرقل استراتيجية التمكين للجماعة الصغيرة والكبيرة .

لكن قبل ذلك، من قال بأن الفصل 47 من الدستور ليس ديمقراطيا ؟، وكيف لتدوينتي أن تشعل حقد القـادة والأتباع والكتائب وكأنهم على استعداد شبه عسكري للانقضاض على من يخالفهم الرأي و العقيدة ؟، فالمقصود بالتدوينة بسيط للغاية، ولا يخرج عن دائرة التعبير عن المخاوف من التوترات المحتملة داخل الحقل السياسي، كتلك التي قد تنتج عن تدبير هذا الفصل في حال فشل رئيس الحكومة في تشكيل حكومته في الآجال المعقولة. فصياغة هذا الفصل جاء صريحا لكنه لم يضع في الحسبان الحالات والسيناريوهات الممكنة في حالة وجود بلوكاج في ضمان أغلبية حكومية، وهو ما يفتح المجال واسعا أمام التحكيم الملكي بموجب الاختصاصات المسندة إليه بموجب الدستور. لكن المشكلة ليست هنا، بل المشكلة هي هل يقبل حزب العدالة والتنمية سيناريو إسناد مهمة تشكيل الحكومة للحزب الثاني أي الأصالة والمعاصرة ؟، وهل كان لحزبكم أن يقبل برئاسة الحكومة من طرف شخصية غير سياسية ؟، ثم هل يقبل بحكومة ائتلاف وطني جنبا إلى جنب مع من كان يعاديهم؟، الجواب طبعا بالنفي لأن عقيدة الحزب المتعطشة للسلطة لا تقبل بالتنازلات والتوافقات الديمقراطية التي يتطلبها مسار الإنتقال الديمقراطي من أجل المصلحة الوطنية. لنتذكر أن قادة حزب العدالة والتنمية، وفي عز الحملة الانتخابية، شككوا في العملية الانتخابية كلها، وقاموا بابتزاز الدولة وقللوا من احترامهم للملك، وهددوا بالفوضى والنزول إلى الشارع في حال عدم احتلالهم للرتبة الأولى في الانتخابات. فكيف لهم أن يقبلوا بسهولة أن ينزع من بين أظافرهم رئاسة الحكومة وقد خاضوا من أجلها معركة داحس والغبراء، وكأنها القيامة ؟، ألم يرفعوا خلال الحملة الانتخابية شارة رابعة ورايات داعش؟.

الدستور دستور الجميع، فلماذا قتلتم روحه الديمقراطية وقمتم بتعطيله لمدة خمس سنوات كاملة حتى أخرجتم، في الأنفاس الأخيرة، قوانين على المقاس، باهتة وبئيسة، مثل قوانين التقاعد والمناصفة والإضراب وترسيم الأمازيغية…إلخ. وكلها قوانين لم يراع فيها الحد الأدنى من الديمقراطية التشاركية المنصوص عليها دستوريا، فقمتم بتهميش الجميع، بما في ذلك أحزاب أغلبيتكم الحكومية نفسها، فبالأحري باقي فئات المجتمع التي خرجت تحتج على سياساتكم بالألاف في شوارع البلاد ؟، تأخذون من الدستور ما تشتهون وتتركون جانبا ما لا يتماشى مع استراتيجية جماعتكم في الداخل والخارج !!، هل كنتم ديمقراطيون فعلا في التعيين في المناصب العليا أم الأولوية كانت لذوي القربى والمؤلفة قلوبهم…؟، كيف تقدسون ديمقراطية الفصل 47 دون باقي الفصول؟، وهل تعتقدون بأن هذا الفصل لوحده سينقل بلادنا إلى الديمقراطية المنشودة دون الديمقراطية التشاركية الاجتماعية منها والاقتصادية والتعليمية والثقافية ؟، أم أن القبض على السلطة هو أم البدايات و النهايات؟، ألا تعتقدون بأن غياب احترازات دستورية واضحة داخل هذا الفصل قد يشكل مدخلا لتسلل نزعات متطرفة إلى أجهزة الدولة وثنايا المجتمع؟، ألم يحصل ذلك فعلا في ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية ؟، وهو الفخ الذي تنبه له، بذكاء، دستور إسبانيا لسنة 1978 مخافة أن يعود من المدخل عينه أتباع الديكتاتور فرانكو القابعين داخل الجيش والإدارة والنخبة السياسية؟.

أنا لا أقدس ديمقراطية الصناديق رغم ضرورتها، ولكنها الديمقراطية الاجتماعية التي أفضلها. ثم إن موقفي الشخصي من هذا الفصل عبرت عنه مرارا فيما سبق، خاصة لحظة التداول في مشروع إعداد الدستور، وقبلنا هذا الأخير بروح توافقية ووطنية حتى تجتاز بلادنا مرحلة التوترات بدون تصدع الكيان الجامع. أما أنتم فأقمتم الدنيا ولم تقعدوها، ومارستم ضغطا رهيبا على لجنة المانوني حتى تم تعديل بعض الفصول كما تشتهون، ولا داعي للتذكير بما مضى…

نحن هنأناكم بفوزكم ولا حرج لنا في ذلك لأننا ديمقراطيون فعلا. لكني أتصور العكس إذا فاز حزب الأصالة والمعاصرة بالرتبة الأولى. هل كنتم لتفعلوا نفس الشيء؟، موقفي ليس تشكيكا في الفصل 47، ولا في الدستور، ولا في نتيجة الاقتراع، ولكنه نقاش في الدستور كما في السياسة والمجتمع. ففي النهاية مستقبل وطني يهمني كما قد يهمكم. فأنا لا أميل إلى تحليل أوضاع بلدي بتحنيط تفكيري داخل فصول الدستور دون الانتباه إلى ما يعتمل داخل المجتمع من توترات وانزلاقات ومخاطر قد تجعل من الدستور نفسه نصا بلا فائدة. ولكن، بما أنكم تعمدتم تجميده لأنه لا يخدم مصالحكم، فأرجوكم لا تتكلموا عن الديمقراطية كثيرا و اتركوها وشأنها.

أما بعد يا أستاذ العثماني، تأكد بأنني أقدرك، كيف لا وأنت حائز على جائزة الديمقراطي المسلم من أمريكا، فأرجو ألا تتسرع في تقديراتك وخرجاتك كما تسرعت ذات يوم وأنت وزير خارجية المملكة المغربية(…).

*عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة.

‫تعليقات الزوار

8
  • موحى
    الجمعة 14 أكتوبر 2016 - 20:07

    الحل في الفصل 42 إن لم تشكل الحكومة .
    "الملك رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة".

    تعليق : من صلاحيات الملك أن يتدخل إدا تعدر تشكيل الحكومة . "…يسهر على احترام الدستور ، و حسن سير المؤسسات الدستورية …" الحكومة من المؤسسات الدستورية .
    Pjd يراهن على الإنتخابات السابقة لأوانها ، التي يطبعها الغيابات الكبيرة ، و يراها مناسبة الحصول على الأغلبية المطلقة كما فعل "أردوكان"

  • Samira
    الجمعة 14 أكتوبر 2016 - 20:48

    جميع المغاربة يعرفون جيدا من دفع الناس الى المسيرة المشوهة. اما بالنسبة لنتائج الانتخابات فجميع المغاربة يعرفون ايضا كيف حصلتم على مقاعدكم البرلمانية. يكفي ما قاله عمر بلفريج في التلفزيون بعد اعلان النتائج، وللتذكير فقط قال بان المقدمين كانوا يقرعون باب المنازل في أكدال بالرباط ويطلبون من الناس التصويت لحزب البام !!!!

  • Lamya
    الجمعة 14 أكتوبر 2016 - 20:58

    الاخوان المسلمين لا يقبلون الديموقراطية الا اذا كانت في مصلحتهم, اما اذا لم تكن في مصلحتهم فهي مؤامرة يا اما من الغرب او الصهاينة او المخزن او العفاريت و التماسيح او الشياطين…ويبدؤون بالابتزاز والتهديد و الوعيد بانهم سياتون على الاخضر واليابس وذلك كله في سبيل الله وابتغاء مرضاته.

  • ahmed
    الجمعة 14 أكتوبر 2016 - 21:13

    ( نحن هنأناكم بفوزكم ولا حرج لنا في ذلك لأننا ديمقراطيون فعلا.)
    كل قرى المغرب تشهد انكم ديموقراطيون و( نص) وتشهد انكم اكرم من حاتم كيف لا وحديث المرقة و الزرقة على كل لسان

  • الماكي
    السبت 15 أكتوبر 2016 - 00:02

    استغرب سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، من تدوينة محمد لقماني، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، التي اعتبر فيها أن تطبيق الفصل 47 من الدستور"خطأ قاتل فتح أبواب جهنم على المغرب".

    وقال العثماني في تدوينة له جدار حسابه "الفايسبوكي"، تعليقا على كلام لقماني، "يقولون إن حزبهم ديمقراطي، وأنهم حداثيون"، متسائلا، "هل هناك ديمقراطية خارج مقتضيات الدستور؟ وهل هناك حداثة تتصرف بالفوضى ودون الالتزام بالقانون؟".

    وتابع: "في الحقيقة أنا عاجز عن فهم فكر قيادات هذا الحزب وتناقضاتهم الصارخة"، معتبرا أن ذلك يزيد التأكيد على أن الاصطفاف هو على أساس الالتزام الديمقراطي والسمو لمعانقة قضايا الوطن، لا الادعاءات الإيديولوجية.

  • معارض نسبي
    السبت 15 أكتوبر 2016 - 09:22

    ان كانت من ملاحظة بعد العمليات الانتخابية منذ 2011 فهي الارتفاع التدريجي للمغاربة المقاطعين لها, و من خلال ذلك نشهد تراجع التمثل الايذيولوجي للواقع المغربي من طرف عامة الناس و لسان حالهم يقول (بغينا غير اللي يخدم يكون اللي بغا يكون), كما نشهد تمرد متصاعد على الدعوة الرسمية من طرف ممثلي الدولة بوجوب التصويت, و ملاحظة اخيرة نشهد سقوطا اعلاميا للمخزن. الخلاصة, ان المغاربة ,عدا المريدين الذين يصوتون للشيخ الايذيولوجي, فقدوا تقثهم في المؤسساس القائمة و هذه الثقة لن تعود بمجرد تطبيق هذا الفصل او ذاك من الدستور. الشعب المغربي ذكي.

  • abdellah
    السبت 15 أكتوبر 2016 - 11:43

    بعيدا عن السجال الدستوري او القانوني اذا لم ينجح الوزير في تكوين حكومة لا ترضى ان يكون رئيس حكومتنا بمستوى التاسعة اعدادي لا يثقن لا عربية ولا لغة اخرى

  • mourad
    السبت 15 أكتوبر 2016 - 12:30

    صحيح ما ورد في المقال من أن حصيلة حزب العدالة والتنمية من الناحية القانونية كان مصادما للديمقراطية، فقد أجهضوا كل المكتسبات الدستورية ليبقى السؤال المطروح على السيد العثماني ومن معه هو: هل الديمقراطية هي فقط الفوز بصناديق الاقتراع وتطبيق الفصل 47 أم هي احترام حقوق الناس ؟ الحقيقة أن ما يهم البيجيدي في الديمقراطية هو فقط صناديق مهجورة من قبل الأغلبية، أما الديمقراطية الحقة فهم يخافون منها ويعادونها لانها لا تسمح لهم بالتحكم في المجتمع باستعمال الدين وعوامل التخلف

صوت وصورة
تظاهرات دعم فلسطين
الإثنين 17 ماي 2021 - 01:53 4

تظاهرات دعم فلسطين

صوت وصورة
جولة في شاطئ سلا
الإثنين 17 ماي 2021 - 00:15 1

جولة في شاطئ سلا

صوت وصورة
وقفة تضامنية مع فلسطين
الأحد 16 ماي 2021 - 23:38 8

وقفة تضامنية مع فلسطين

صوت وصورة
مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية
الأحد 16 ماي 2021 - 18:03 6

مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية

صوت وصورة
قصص الأنبياء: نوح عليه السلام
الأحد 16 ماي 2021 - 17:30 10

قصص الأنبياء: نوح عليه السلام

صوت وصورة
العيد على حدود المغرب والجزائر
الأحد 16 ماي 2021 - 11:32 12

العيد على حدود المغرب والجزائر