فاعلون يبْحثون سُبُلَ حماية المقاولات المغربية من المنافسة الأجنبية

فاعلون يبْحثون سُبُلَ حماية المقاولات المغربية من المنافسة الأجنبية
الجمعة 5 يونيو 2015 - 17:55

في خضمّ تنامي تدفُّق المُنتجات الصناعية الأجنبية على السوق المغربية، في ضوء اتفاقيات التبادل الحرّ التي انخرَط فيها المغرب، تتنامى مخاوفُ أرباب المقاولات المغربيّة الكبيرة والمتوسّطة والصغيرة، من الأضرار التي تُلْحقها المُنتجات القادمة من الخارج بها، وما يُفاقمُ من الوضع هو عدمُ إدراك نسبة كبيرة من أرباب المقاولات بآليات الحماية التجارية التي تُخوّل لهم حماية مُنتجاتهم من الأضرار التي قدْ تُلحقها بها المنتجات المستوردة.

وأجْمعَ متدخّلون خلال لقاء حول آليات الحماية التجارية، نظمته الوزارة المنتدبة لدى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي المكلفة بالتجارة الخارجية، صباح اليوم بالرباط، على ضرورة تعزيز عملية التحسيس في أوساط أرباب المقاولات المغربية، بما يُتيحه القانون لتقوية حماية المقاولات من الأضرار التي قدْ تشكّلها الواردات الصناعية الأجنبية.

وعلى الرغم من أنّ المغربَ وضع قانونا يتعلّق بتدابير الحماية التجارية، يشملُ التدابير المضادّة لإغراق السوق المغربية بالمنتجات المستوردة، وتدابير التعويضات والتدابير الوقائية، إلّا أنَّ نسبة كبيرة من أرباب المقاولات المغربية ليْست على دراية كافيَة بآليات الحماية التجارية، بحسب سعيد مغراوي حسني، مدير سياسات المبادلات التجارية بالوزارة المنتدبة المكلفة بالتجارة الخارجية.

وأضاف المتحدّث في حديث لهسبريس أنّ اللجوء إلى آليات الحماية التجارية ما زال مقتصرا على المقاولات الكُبرى التي لها دراية بهذه الآليات، وسبُل اللجوء إليها، فيما المقاولات الصغرى “ما زالتْ تعتبر تلك الإجراءات القانونية أمرا صعبا، في حين أنّها ليستْ صعبة”، يقول سعيد مغراوي حسني، موضحا أنّ الوزارة قامت بحملات تواصلية مع أرباب المقاولات في مختلف جهات المغرب لتبسيط الإجراءات القانونية الواجب اتباعها لحماية مصالحها.

غيْرَ أنّ الحمْلة التواصليّة مع أرباب المقاولات التي تقوم بها الوزارة المنتدبة المكلفة بالتجارة الخارجية لنْ تؤتيَ ثمارَها ما لمْ تستهدفْ، في المقام الأوّل، المقاولات المتوسّطة والصغيرة والصغيرة جدّا، بحسب عمر الدراجي، نائب رئيس غُرفة التجارة والصناعة والخدمات بالرباط، ورئيس المركز الدولي للوساطة والتحكيم.

“المقاولات المتوسطة والصغيرة والصغيرة جدّا، تشكّل 98 في المائة من إجماليي المقاولات المغربيّة، وأربابُ هذه المقاولات ما كايْفهو حْتى حاجة فهادشي ديال آليات الحماية التجارية”، يقول الدراجي، وتابعَ أنّ ثمّة حاجةً ماسّة إلى تبسيط المساطر القانونية لأرباب المقاولات، “والحديث معهم باللغة التي يفهمونها”، وهو الدور الذي يُمكن أن تلعبه غرف التجارة والصناعة، التي تؤطّر 90 في المائة من المقاولات المتوسطة والصغيرة.

وفي مقابل المنتجات الصناعية التي تلجُ السوق المغربيّة بشك بشكل قانوني، في إطار الاتفاقيات التجارية، نبّهَ الدراجي إلى المخاطر المُتنامية التي تُهدّدُ المقاولات المغربيّة جرّاءَ التهريب سواءٌ على الحدود الشرقية أو الشمالية للمغرب، قائلا “التهريبُ ألحقَ خسائر فادحة بالصناعة المغربية في كثير من المجالات في الشرق والشمال، وهناك شركات أغلقت أبوابها جرّاءَ ذلك، وهذا خطير على اقتصاد المغرب”، داعيا إلى تدخّل الدولة لحماية الحدود الوطنية من تدفّق المنتجات المهرّبة.

ولا يُشكّل إغراق السوق المغربيّة بالمنتجاتِ ذاتِ الأسعار الرخيصة والتي تتسمُ بضعف الجودة ضررا للمقاولات المغربيّة فحسب، بلْ أيضا للمستهلكين والدّولة، بحسب نائب الاتحاد العامّ لمقاولات المغرب عبد القادر بن بنخالد، الذي أكّدَ أنّ آليات الحماية التجارية لا تهدفُ فقط إلى حماية المقاولين، بل المستهلكين أيضا، لافتا إلى أنّ الأجهزة الإلكترونية ذات الجودة الضعيفة القادمة من الخارج (ثلاجات، مكيّفات الهواء…) تستهلك كميات مرتفعة من الكهرباء، وهوَ ما يُكلّف الدولة الكثير.

وفي حين قالَ نائبُ رئيسة الاتحاد العامّ لمقاولات المغرب عبد القادر بن بنخالد إنّ المستهلك المغريَّ غيرُ محميّ، داعيا إلى ممارسة “دفاعٍ متقدّم للحفاظ على مصالحنا، إذا لم نعرف كيْف نُهاجم”، قالَ رئيس المركز الدولي للوساطة والتحكيم عمر الدراجي إنّ وضع الآليات القانونية وحْدها لا يكفي لحماية المستهلك المغربي وكذلك المقاولات، مشيرا في هذا السياق إلى أنّ المقاولات المتوسطة والصغيرة لا تحْظى بالقدْر الذي تحظى به المقاولات الكبرى من التشجيع.

ويظهرُ أنَّ اتفاقيات التبادل الحرّ التي وقعها المغرب، وإنْ فتحتْ أبوابَ أسواقٍ جديدة أمام المقاولات المغربية، إلّا أنها في الآن ذاته شكّلتْ لها مصدر أرَق، فالمنتوجات التركية التي تغزو السوقَ المغربية صارَ صعبا على المقاولات المغربيّة مجاراةَ منافسَتها، بسبب الدعم الكبير الذي تلقاه المقاولاتُ التركية المُصدّرة من الحكومة التركيّة، بحسب أحد المقاولين، موضحا “آليات الحماية التجارية وحدها لا تكفي، ومن الصعب أنْ نواجهَ الأتراك، ما لمْ نستفد من تجربتهم”.

‫تعليقات الزوار

7
  • عبده
    الجمعة 5 يونيو 2015 - 18:40

    الذي قضى وسبقضي على المقاوﻻت المغربية هي هذه الحكومة التي أعدمت القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة من خﻻل الزيادات الصاروخية في جميع المواد وارتفاع الضرائب..مما سيؤدي في القريب العاجل ألى انكماش اقتصادي خطير..

  • solayman
    الجمعة 5 يونيو 2015 - 19:43

    الحماية الوحيدة للمنتجات المغربية من المنافسة هي ان تكون متقنة لسلعها وذات جودة عالية مع تمن مناسب عندها بمكن ان تغزو الاسواق الاجنبية

  • Baghi lkhir llblad l Maroc :D
    الجمعة 5 يونيو 2015 - 19:52

    هادشي صحيح, كو كان المغرب ما سناش على اتفاقية التبادل الحر و اختار ينظم التجارة من شحال كون راه المغرب دابا راه شي حاجة. هادي سميتها الامبريالية راه تايقراوها صحاب البروفي دابا. على الله تطلع ناشئة واعية و مثقفة باش تدفع المغرب نحو الأمام.

  • larbi
    الجمعة 5 يونيو 2015 - 20:07

    il faut privatiser l'ONCF qui pose grands problèmes aux voyageurs.
    les agents ne sont plus capables d'exploiter ce secteur. on note des défaillances partout , des retards et des pannes répétitifs .
    on ne peut plus compter sur nos trains pour aller travailler à casa venant de Rabat et vice versa.
    merci de tenir compte de mon intervention

  • وهيبةالمغربية
    الجمعة 5 يونيو 2015 - 23:35

    عجلة اقتصاد البلدان نامية كانت او في طريق النمو هي المقاولة
    الصغيرة و المتوسطة ولكن بشروط :
    في مناخ المنافسة الشريفة ( داخل محيطها ) وفي مناخ يشجع
    المنافسة الشريفة ( يعنى النزاهة ) وعدالة ( لا تحوم حولها اي. شبهات … حتى تبقى الثقة سائدة … والقانون كقاعدة للعبة…
    خارج اي تعليمات " شفوية " …
    واذا أضفنا " روح المواطنة في هذه المقولات " … فالنتيجة ستكون
    بلا شك : مقاولات قادرة على مواجهة اي منافسة ( خارجية كانت
    ام داخلية ) …
    ولكن للأسف أمامنا مسار طويل لان هذه الاهداف لن نصل اليها
    الا بأجيال جديدة ( شرط ان نغير منظومتنا التعليمية حتى ننتج
    هذا " المواطن الجاد ، العقلاني،الذكي، النزيه ، حتى يخلق لنا مقاولا ت مغربية مواطنة …
    وكل ما هو خارج هذه الشروط يدخل في الأدبيات …لا. اكثر

    وهيبة المغربية

  • الصحراوي
    السبت 6 يونيو 2015 - 00:25

    اكبر المتضررين من فتح السوق المغربية هو انتاج التمر. والنتيجة هجرة كبيرة من المناطق الشرقية تحو الغرب.وسكان الشرق هم حماة الحدود الشرقية.لكن اذا استمرت الهجرة سيلزم الدولة تعويض المهاجرين بالجنود…
    اللهم اني قد بلغت.

  • saaid
    السبت 6 يونيو 2015 - 02:14

    أشوف أسيدي اصحاب المقاولات المغاربة لايقنعون ولا تردعهم إلا المنافسة
    يضيعون الأجراء
    يتهربون من الضرائب
    يغشون في الجودة
    همهم الربح السريع الذي يفوق تكلفة الخدمات
    المقاولة تساوي وسيلة للسرقة المقننة
    لايفكرون في البلاد وكل همهم امتصاص دماء العباد
    أنظر على سبيل المثال أصحاب لكريمات النقل تيقجو الشيفرات الحرافيين وهؤلاء بدورهم تيقجوا المواطن خاصة أيام العيد لولا رحمة الله بشركات النقل الاجنبية
    التي سرعان ما تتعلم التحايل على القانون بمساعدة بعض المسؤولين المنحرفين

صوت وصورة
رسالة أمير الكويت للملك محمد السادس
الجمعة 7 ماي 2021 - 22:20 3

رسالة أمير الكويت للملك محمد السادس

صوت وصورة
مع ربيع الصقلي
الجمعة 7 ماي 2021 - 21:30 1

مع ربيع الصقلي

صوت وصورة
حزب مايسة: قضية الصحراء المغربية
الجمعة 7 ماي 2021 - 20:00 7

حزب مايسة: قضية الصحراء المغربية

صوت وصورة
سال الطبيب: تجنب العطش والجوع
الجمعة 7 ماي 2021 - 18:30 8

سال الطبيب: تجنب العطش والجوع

صوت وصورة
تعزيز المساواة بين الجنسين
الجمعة 7 ماي 2021 - 15:09 8

تعزيز المساواة بين الجنسين

صوت وصورة
انهيار محلات تجارية بفاس
الجمعة 7 ماي 2021 - 13:34 4

انهيار محلات تجارية بفاس