فنانو "الحَلَقَة" في ساحة "جامع الفنا" بمراكش يبحثون عن رواد

فنانو "الحَلَقَة" في ساحة "جامع الفنا" بمراكش يبحثون عن رواد
الأربعاء 29 يناير 2014 - 12:05

يصرون على الاستمرار في مزاولة حرفة، لا يجنون من وراءها سوى قروش يسيرة، ترتهن لمزاجية جمهور “الحَلَقَة”، ومدى استحسانه للعرض المؤدى، يركن كل واحد منهم إلى زاوية بساحة “جامع الفنا” في مدينة مراكش، شمالي المغرب، ورغم قصر ذات اليد، وقلة الدخل، لا يستغني رواد هذه الساحة التاريخية عن حرفتهم.

يقضون يومهم ينفخون المزامير، ويلاعبون الأفاعي والقردة، ويقرعون الطبول، وينشدون الأهازيج، مستغرقين في حديث ساخر أو في رواية أقصوصة وأُحجية، ويحمل الفنان كمانه العتيق (آلة موسيقية)، مرددًا أغنية شعبية، ويعرض “العَشَابُ” (نسبة إلى العشب) نباتاته الطبية، ويجول مروض سائق الخيول برفقة عربته معرفًا السياح بالساحة التي صنّفتها منظمة اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة) إرثًا عالميًا.

ويصف مؤرخون مغاربة “الحَلقات الشعبية”، في ساحة جامع الفنا، بأنها “أكبر خشبة مسرح استعراضي عمومية في المغرب”، حيث يصوغ الممثلون حكاياتهم بطريقة عفوية، ويجسّدونها بشكل هزلي، ويقبل عليها الجمهور بتلقائية، فــ”الحْلاَيْقي” (نسبة إلى الحلقة)، ينقل زوار حلقته إلى زمن القصة الخاص لينتهي الاستعراض، إن نال إعحاب الجمهور، بإلقاء قطع نقدية؛ تشجيعًا لصاحب الحلقة ومكافأة له على عرضه.

ولا يقتصر انتشار فن الحلقة على ساحة “جامع الفنا” بمدينة مراكش، بل إن ساحات تاريخية بمدن مغربية عريقة كانت مسرحًا لهذا الفن العفوي، كما أن الحكاوتيين (نسبة إلى الحكي)، ومروضي الأفاعي (نوع من أنواع الثعابين)، ومحترفي التداوي بالأعشاب، كانوا يتجوّلون في أسواق القرى والأرياف، ويتنقلون بين القبائل، والمداشر (المناطق الصحراوية)، البعيدة بحثًا عن جمهور شغوف، يُسَلونه وينزعون عن يومه رتابته وهمومه.

ويعتبر المؤرخون أن هؤلاء “الفنانين” ساهموا بشكل كبير في نقل الأخبار وأنباء الوقائع، والحوادث السياسية، والاجتماعية، بين المناطق البعيدة، وكان البعض منهم يختارون رواية السيرة النبوية، وبعض القصص المستقاة من أمهات الكتب، فيستعيضون حينها عن دورهم الترفيهي، ليصيروا معلمين يلقنون جمهورهم، ومريديهم المعرفة والحكمة.

وفي “ساحة جامع الفنا”، تعود الذاكرة بالمتجول لعادات وممارسات أسطورية تعود للزمن الغابر، فعند مدخل الساحة يجلس فتى ممسكًا بـ”ناي” (آلة موسيقية)، متهالكًا، وينبري لمقارعة أفعى جسورة، تبادر إلى مهاجمته، مكشرة عن أنيابها، لكنه يواصل النفخ، فتتصاعد أصوات لحن خاص، تطاوعه الأفعى، مأخوذة بسحره، وتبدأ في أداء رقصة تنناغم وإيقاع الألحان.

وفي الجانب المقابل، تجلس فتاة وقد خلطت الحناء (نوع من النبات يستخدم في النقش على الأيدي)، وجهّزت عدتها، وعرضت نماذج للنقوش، التي تبرع في رسمها، على أيادي السائحات، والراغبات في تزيين أيديهن، بحناء مراكشية، تدعو من مرت بالقرب منها لتجريب حنائها”.

وغير بعيد عنها، يضع أحد محترفي التداوي بالأعشاب كل ما اجتهد في جلبه من أعشاب وخلطات للتداوي “مما استعصى علاجه من أمراض”، ورغم تطور سبل العلاج، والتطبيب، إلا أنه مايزال يحتفظ لنفسه بزبائن (عملاء)، يقصدونه متى ألم بهم مرض.

وبالإضافة إلى رواد فنون الحكاية والسيرك (مسرح يضم مجموعة من الفنانين الرحالة، بما فيهم البهلوانين، والمهرجين، والحيوانات المدربة، ولاعبي الأراجيح والموسيقيين)، والمطربين، ومروضي الأفاعي، تظهر في ساحة جامع الفنا، عدد آخر من “مهن الهامش”، كبائعي الفوانيس (لعبة ارتبطت عند المسلمين بشهر رمضان)، والسلل القصبية (سلة تصنع مع أعواد نبات القصب)، والحقائب الجلدية، والمشروبات، والأطعمة التقليدية، اختارالبعض امتهانها طلبا للرزق ولكسب قوت اليوم.

هناك انتقادات تستنكر جعل هذه الساحة العمومية “سوقًا مفتوحًا” لمزاولة المهن عشوائيًا دون احترام لخصوصيته الثقافية، ما يؤثّر سلبًا على السمعة العالمية لساحة “الفنا”، ويجعلها عرضة للفوضى، بتحولها إلى حلبة يتسابق فيها “طالبو الرزق”، دون مراعاة لجماليتها، وطابعها التاريخي العريق، بحسب مراقبين.

ومع التغيرات الحاصلة في أنماط المشاهدة لدى المواطن المغربي وأمام الفضاءات اللامتناهية التي أضحت تضمها السينما، والتلفزيون، للمشاهد لإشباع استهلاكه الثقافي، أضحى رواد “الحلقة” يقلون يومًا بعد الآخر، وسط تصاعد الدعوات إلى إعادة هيكلة هذا الفن التراثي، ورد الاعتبار إليه ، وصونه كجزء من الذاكرة الشعبية المغربية، التي تختزن تاريخ البلاد وتوثّق لماضيه.

*وكالة الأناضول

‫تعليقات الزوار

16
  • salman towa
    الأربعاء 29 يناير 2014 - 12:13

    كايلصقو فبنادم. يريدونك أن تعطيهم المال بأي طريقة. يبتزون السياح بطريقة فيها الذل، السائح يمشي وهو يتبعه ويتوسل المال…. حشومة . شوية ديال الكرامة. السياح يمقتون هذا التصرف

  • صاحبي يلصاحبي
    الأربعاء 29 يناير 2014 - 12:44

    الطمع والنصب والاحتيال وتخويف السياح لجني اكبر عدد من الدراهم اصبح هو العلة والسمة السائدة لدى اصحاب الحلقة الشعبية وغالبيتهم حديثي العهد بالعمل بهذه الساحة

  • mou kaff
    الأربعاء 29 يناير 2014 - 13:18

    اكبر فضاء للنصب الازعاج والاحتيال والتسول والدعارة والفساد بشتى اشكاله مراكش
    لم يكن يوما ثراث المغاربه هو للنصب والاحتيال والتسول

  • بهجاوي
    الأربعاء 29 يناير 2014 - 13:52

    ما يعاب في ساحة جامع الفنا الوضع الاجتماعي للصناع الفرجة فهم بدون راتب شهري او تغطية صحية فبمجرد ان يكبر هؤلاء يجدون انفسهم عرضة للتسول ( مثال الشرقاوي مول الحمام , التمساح …….) ما يعاب كدالك في الساحة هو المساحة المخصصة الاصحاب الاكل بالمقارنة مع الحلايقية حيث كانت جامع الفنا سابقا تغدي العقل قبل البطن ( الحكاية , القصة , السيرة, المنطق ……)ناهيك لبعض الممارسات اللااخلاقية في ابتزاز السياح , المضايقات , السرقة …. يجب على مجلس مدينة مراكش ان يعد دراسة او مشروع تاهيل الساحة من جديد و الاهتمام بالعنصر البشري لانه الركيزة الاساسية في الاصلاح

  • boualimeister
    الأربعاء 29 يناير 2014 - 14:10

    اولا وقبل كل شئ اعترف بكل ما دكر في هدا المقال فيما يخص درو الحلقة وفاعليتها في جميع الميادين لاكن لم يدكر دور الحلقة في تعليم الغاربة جميع انواع ,,,القوالب والتنوعير,,,لان الحلقة تعتبر هي المدرسة الاول في هدا الميدان ومما زاد الطين بلة هو تزايد استعمال جميع طرق الاحتيال والنصب على الزوار حتى من بني جلدتهم اللدين هم اصلا ،،،مزاليط،،،فمابالك بالسياح الاجانبانب
    نحن نظن اننا ضحكنا عليهم لاكنهم عندما يرجعون الى بلدانهم يحكون كل شئ على صفحات المنتديات على الانترنيت وهكدادواليه الى ان ياتي وقت لن يجرؤ اي اجنبي على زيارة بلدنا وعندها نعيوها لسيدي حاحة

  • mohamed
    الأربعاء 29 يناير 2014 - 15:15

    هل هذا المقال إشهاري. على من تكذبون.ساحة جامع لفنا ساحة للنصب و الإبتزاز.بمجرد وقوفك أمام أي مشعوذ إلا ويرتمي عليك أحدهم.أما إذا أخذت لأحدهم صورة و لم تؤدي له فسوف يتبعك و يبتزك.أستغرب كيف لا زل السياح يأتون إلى مراكش. ربما لأغراض أخرى….

  • يوسف
    الأربعاء 29 يناير 2014 - 17:34

    لم تعد هناك أي فرجة في جامع الفناء، مجموعة من الغوغائيين يرقصون ويغنون بأبشع الأصوات ويريدون المال !! أما أصحاب القردة فحدث ولا حرج، يجعل من قرده وسيلة للسرقة والابتزاز، نفس الأمر بالنسبة لأصحاب الثعابين وبدرجة أقل، لأن ثعابينهم تشكل خطرا على رواد الساحة.
    الخلاصة، جامع الفنا مشات مع ماليها، أما دابا فيها غير من هب ودب

  • mouatin
    الأربعاء 29 يناير 2014 - 18:04

    Le tourisme est un produit qui est soumis à la loi du marché. cette loi veut parmi autres que le pays qui gagne est le pays qui offre un bon produit touristique avec un prix bas. Les Etats du monde qui attirent le plus grand nombre de touristes assurent ainsi des millions d'emplois à leur citoyens et travaillent dans ce sens. ils offrent l'infrastructure adéquate, forment du personnel et protègent les touristes, par des lois, de tous les abus ou escroquerie des tiers. Au lieu de copier ces recettes qui sont valables, les marocains misent sur des comportements dépassés: le fantasmagorique, le charlatanesque, le misérabilisme, le folklorique désuet etc…. Il faut orienter ces gens à se convertir dans un autre métier pour gagner leur pain avant que ce ne soit trop tard pour le pays. Et à ce moment là, il n y a pas que le "garrab" le "hlayqi" le" sahhar" et le danseurs de serpents qui vont perdre leur travail, mais des milliers de marocains travaillant dans le secteur.

  • Tourist
    الأربعاء 29 يناير 2014 - 18:17

    Salam Oulaikum,

    I love visiting Marrakech when I am in Morocco. I get to revive my years I spent there as student in the late 80s. The problem I have with Jamaa Lafena is you get ripped off by these guys. You take a picture with them or of them and they want 200DH or more. They are never satisfied no matter what…!!! Tourists are just like everybody else, they work hard for their Money and budget all year to take a small vacation. I can relate to that myself it’s hard to pay the bills and save for a vacation.
    Forget about the food Kiosks. I got ripped off big time to the point I will never eat there again, and the food was terrible…!!!!

  • mounir
    الأربعاء 29 يناير 2014 - 18:41

    باغي فلوس ? روحو لسوس او بركان او الدكالة وعري على كتافك اضرب على الصح الفلاحة محتاجين الخدامة, هادو باغينها بارد ة تاقزبو فالسياحة بالليل اونهاربلا حشمة بلا لحية. انضرو الصورة واحد شاد فالكورية و2 كناوا واقفين تايتسناو, اكثرية السياحة خايفة من هد الاوباش يفضلون ان يصورو جامع الفناء من بعيد.

  • hafid
    الأربعاء 29 يناير 2014 - 18:47

    ا نها ساحة النصب لقد شاهدت بام عىني احد لحلاىقية ؤ هو يلف علئ عنق سائحة المانىة افعي و طلب منها المال اذ ارادث ان ئنزع عنها الافعي.فاضطرت اعطاءه ما ىرىد فاسرعت في الهروب من الساحة و هي مرعوبة اتعرفون كم سلب منها ?50 euro

  • امحمد
    الأربعاء 29 يناير 2014 - 19:21

    لا يجنون من وراءها سوى قروش يسيرة، هذا كذب رأيت رأيت بأم عيني يأخذون من عند سائحين 200 درهم مقابل أخذ صورة فوتوغرافية واكثر من هذا فالكم الهائل للمجموعة التي تنشط الحلقة فعددها يفوق 10 افراد بمعدل كل فرد يحصل في نهاية اليوم على 200 درهم كاجر عن الواجب الدي أداه يعني ان محصول اليوم تقريبا 5000 دهم صافية لا يؤدون عنها اي ضرائب

  • المسكيوي ياس.friends yes.
    الأربعاء 29 يناير 2014 - 19:29

    ساحة جامع الفنا ورغم اني لست مع كل الانواع الممارسة فيها لاساب خاصة، الا اني مع'النقش بالحناء'لجميع النساء عل ايديهم.

  • محمد مسافي
    الأربعاء 29 يناير 2014 - 20:04

    نعم للاخت سارة عن غيرتها المواطنة عن محترفي فن الحلقة بمراكش في هدة الايام لان فناني الحلقة انقرضوا وراحوا ادراج رياح تاريخ لم يلتفت ابدا اليهم. اما اصحاب الحال و حلايقية جامع الفنا الان فهم في رغد الصراعات الصامتة التي لا يفطن الي اصوات طواحنها الا العارفون باعماق جامع الفنا الخفية المستحيل فك طلاسيمها التي يلتقي ضمن جداولها الفقهاء المشعودون والقيمون علي الريع الجمعوي والسلط المحلية المختلفة الاشكال والالوان .أما عيساوة فاخرهم يتوفر علي سكن فاخر وسيارة لعلمكم لم يكسبها اجدر الموظفين النزهاء و في شهر رمضان تيفطروا بالطناجي نزيد ولا براكة.

  • عبد المنعم
    الأربعاء 29 يناير 2014 - 21:18

    مظاهر التخلف بجامع الفنا, لاشيء سوى تعذيب الحيوان وإزعاج الإنسان.

  • اريفي بروكسيل
    الأربعاء 29 يناير 2014 - 21:26

    المهزلة والذل والعار تنال وراء الاجنبي ، حسب رأيي وتقديري للمشهد :شخصية مذلولة من اجل لقمة العيش ،والنصيب الآكبر من الذل والهوان تتحمله الدولة التي افقرت الشعب ،وجعلته يدور مع الدورو وجودا وعدما ،

صوت وصورة
وداعا "أبو الإعدام"
الأحد 17 يناير 2021 - 21:20 15

وداعا "أبو الإعدام"

صوت وصورة
قافلة إنسانية في الحوز
الأحد 17 يناير 2021 - 20:12 2

قافلة إنسانية في الحوز

صوت وصورة
مسن يشكو تداعيات المرض
الأحد 17 يناير 2021 - 18:59 8

مسن يشكو تداعيات المرض

صوت وصورة
الدرك يغلق طريق"مودج"
الأحد 17 يناير 2021 - 12:36 2

الدرك يغلق طريق"مودج"

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30 8

إيواء أشخاص دون مأوى

صوت وصورة
الطفولة تتنزه رغم الوباء
السبت 16 يناير 2021 - 22:59 6

الطفولة تتنزه رغم الوباء