'فن' البلطجة في تحليل الموقف من 'موازين'

'فن' البلطجة في تحليل الموقف من 'موازين'
الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:23

مع اقتناعي بطغيان عوامل متداخلة لا علاقة لها بالفن والثقافة هي الدافع الأساس في تنظيم مهرجان موازين بالشكل والهالة الرهيبة التي تعطى له، فإنني استرقت بعض الدقائق لقراءة مقال السيد لحسن حداد بعنوان: “بلطجية الفن … حرب الأصوليين على ‘موازين‘“، وذلك لعلي أجد فيه ما يمكن أن يعدل من موقفي أو يصحح شيئا من نظرتي إلى القائمين الفعليين على تدبير السياسة العمومية في مجالي الثقافة والفن؛ إلا أنني حقيقة أصبت بالخيبة من طريقة المقاربة التجزيئية والسطحية التي طغت على مقال من المفترض أن ينبني على تحليل دقيق ومتجرد من الخصومات الإيديولوجية لموضوع أثار جدلا حادا في الأوساط الفكرية والشعبية بالمغرب.


واعتبارا لتشعب مآزق التحليل في تناول السيد حداد للموضوع، فقد فضلت الاكتفاء بإبداء الملاحظات التالية:


أولا: المعضلة الأولى أن صاحب “المقال” الذي ركب على فزاعة الأصوليين وهو ينتمي إلى حزب إداري إسمه الحركة الشعبية، طمس بشكل تعسفي قد ينم عن انتقاص لذكاء وذاكرة القراء أن مهرجان موازين الذي يدافع عنه لم يلق اعتراضا شعبيا فقط بل كان موضوع أسئلة شفوية من طرف عدة فرق برلمانية ومنها – للغرابة – الفريق الحركي ، وهذا المعطى لوحده ينسف مضمون الفكرة الجوهرية التي بنى عليها “الكاتب” مقاله، والقائمة على القول بأن الجهة الوحيدة المناوئة للمهرجان هم من سماهم الأصوليون والظلاميون… (يمكن الإطلاع على الفيديو الموثق لتدخل ممثلة حزب صاحب المقال حول المطالبة بإلغاء مهرجان موازين من خلال الرابط التالي (الدقيقة:2:30):



ثانيا: الإشكال لا يتعلق بشيء إسمه الفن واختلف الناس حول الموقف منه، بل الإشكال يتعلق بعدة معطيات جوهرية مرتبطة بتنظيم هذا “النشاط” الخارق للعادة في دولة مثل المغرب تصنف في ذيل الترتيب العالمي من حيث مؤشرات التنمية، ومن أهم تلك المعطيات:


1- الجهة المنظمة: جمعية بدون أهداف واضحة، والمشرف عليها هو مدير الكتابة الخاصة لملك البلاد، وتتصرف في المؤسسات العمومية والسلطات العمومية وسائر مؤسسات الدولة بمنطق المالك وليس بموقع هيئة مدنية كما حدد إطارها وقواعد عملها القانون؛


2- استغلال المال العام في تمويل “النشاط” وهو مالا يمكن أن تقوم به إلا الدولة ذاتها أو السلطة العمومية المكلفة بتدبير قطاعي الفن والثقافة؛


3- ثبوت شبهة الابتزاز والضغط واستغلال النفوذ (وهو ما يسمى بالعربية :الفساد) في تعبئة الموارد المالية الخاصة بالمهرجان، وهو ما كشفت عنه وثيقة قضائية أمريكية للمدير السابق للشركة الإماراتية المالكة لمحطة الجرف الأصفر الكهربائية تتحدث عن ضغوطات للحصول على 5 ملايين دولار سنويا طيلة خمسة سنوات كدعم للمهرجان من طرف الشركة الإماراتية؛


4- تناسى “الكاتب” بكل أسف التعامل العنيف -وسياق حديثه هنا عن “الفن”- الذي جوبهت به الوقفات السلمية للمواطنين والشباب المعارض للمهرجان. ولم تستحق التدخلات العنيفة لقوات الأمن ضد المحتجين أي إشارة من “الإحساس الفني المرهف” للسيد الحداد. وفي نفس السياق كشفت فضيحة التهجم اللاأخلاقي والتعامل الاستعلائي للمدير الفني للمهرجان في برنامج تلفزي بثته محطة بي بي سي ضد أحد منظمي الحملة الوطنية لإلغاء موازين، عن انحطاط واضح على مستوى الخلفية الفكرية والثقافية لبعض القائمين على هذا “النشاط”؛


5- الكلفة المالية الضخمة جدا التي تصرف لتمويل المهرجان، وهو ما يتعارض تماما مع منطق التوازن بين إمكانيات الدولة المغربية التي أصبحت تتصرف فيها – للمفارقة – جمعية “ثقافية”، وبين طبيعة وخصوصية الفن الذي يحتاجه فعلا المغاربة؛


6- التغطية الإعلامية والأمنية الخارقة للعادة في تغطية الأنشطة، الثقافية منها والفنية والسياسية وغيرها، التي حظي بها المهرجان حيث ترسخ الانطباع لدى المواطن بأن هذا النشاط تنظمه “الدولة”. والمفارقة أن الدولة ممثلة في وزير الثقافة تبرأ في البرلمان من علاقته ووصايته وتحكمه في فعاليات المهرجان، مع العلم أن السيد الوزير هو المسؤول الأول عن السياسة العمومية في مجالي الثقافة والفن !!!


الملخص المفيد مما سبق ذكره هو أن مهرجان العجب “موازين” ليس مجرد معطى أو مادة فنية يصطف الناس بشأنها قبولا أو اعتراضا بسبب انفتاح فريق وانغلاق آخر، كما حاولت المقاربة السطحية للسيد حداد أن تقنع به الناس، بقدر ما يجسد هذا المهرجان نموذجا في التدبير السياسي منبني على عقيدة التحكم وتوجيه الذوق العام حسب أجندات معروفة؛ لذلك تم فرضه بالقوة والهراوات، ولم يكن نتيجة حاجة حقيقية لنوع محدد من الفن لدى المغاربة. ومن جانب آخر، فإن طريقة تدبير وتمويل وتسويق وتأمين هذا المهرجان تجسد صورة من حالة التدبير اللاديمقراطي وتختزل جانبا واضحا من الفساد الذي ينهك كاهل المغرب ويجسده بالأساس عنصر الجمع في يد واحدة بين الثروة والسلطة.

‫تعليقات الزوار

11
  • مغربي
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:33

    صاحب المقال يتكلم فقط عن بضعة مئات ممن عارضوا المهرجان, و لم يتحدث عن مئات الألاف التي حضرت اليه و الملايين التي كانت تشاهده عبر التلفاز. فمن هو البلطجي اذن؟

  • مولاة الحريرة
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:27

    حتى نتا الله يهديك مالك مصدع راسك. واش لي كيسب بموك وخالتك مباشرة عل لهاوا كيعرف شي تقافة؟ مرة كيقولو لينا مغرب تقافات مرة كيقولو لينا وزارة تقافة لا علاقة لها بموازين. تبع لكداب حتا لباب دار. باش تعرف سيبة. شركات ولات مسيرة لبلاد. حتا لمغاربة يستاهلو. غير حالين فمهم ودبانة لي جات من لخارج دخل…جناح فيه دا وجناح فيه دوا.

  • مسلم و مغربي
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:25

    السلام عليكم ورحمة الله
    رد يشفي الغليل من الأستاذ عبد العزيز العثماني حول الموضوع ذو التفكير السطحي الذي قرأناه جميعا . وحقيقة كانت النقطة التي أثرت في المستوى، والتي تتعلق بعدم معرفة “لحسن” بأن فرقا برلمانية والتي من بينها حزبه، قد جعلت موضوع المهرجان عرضة للمساءلة، فهل هذه الأحزاب بدورها أصولية كما وصفها لنا ‘لحسن’؟
    إن تطرقه للموضوع بهذا الشكل السطحي ينم عن حقد دفين تجاه المسلمين المحافظين، فهو اعتبر أن من وقف ضد المهرجان بالمتشدد والمتزمت، بينما فئات عديدة من أبناء الشعب قد رفضته على اختلاف إيديولجوياتها. كما أنه أراد تصوير مسلمي المغرب المحافظين على أنهم أصوليون ومتشددون ولا يواكبون ‘التقدم’، وكأن هذا الأخير لا يجنى سوى بالعراء والمجون …أي تقدم هذا الذي سينتج شبابا مثل الفتيات التي رأيناهن يرقصن برفقة شاكيرا..؟؟

  • إيمان
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:39

    شوفو المهرجان إنتهى وخدا الفلوس لخدا ولعطا الله عطاه دابا خاص دولة تحقق مطالب الشعب لأن فيها الفلوس يعني الإقتصاد عندنا متطور كلشي مزيان !!!!!!!

  • مغربي حر
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:29

    أوافقك الرأي.. وأكثر من هذا نستنتج من خلال تصريحات القائمين على المهرجان وكذا تعليقات أنصار المخزن وبلطجيته..، أن المهرجان أصبح واجهة المشروع السياسي للدولة..،وأن حضور المهرجان (رغم هزالته مقارنة بالهالة الدعائية المنقطعة النظير) الذي تجند له أبناء الفئات المترفة خاصة..، يعد بالضرورة “رد” “شعبي” على 20 فبراير!!!! بل ذهبوا أبعد من ذلك حين اعتبروا أن كل جهاز تلفاز كان مشغلا يعد بالضرورة مشاركا في هذا الرد..، حتى وإن كان يدندن لوحده في الصالون طيلة اليوم كما هو معتاد عند جل ربات البيوت (للأسف)..وأكثر من هذا اعتماد المبالغة والكذب لإعطائه هذا البعد الشعبي (صرحوا أن 20 مليون تابعوا المهرجان عبر التلفاز..وهو أمر يستحيل..، إذ ليس لنا 20 مليون عائلة..ويستحيل إثبات أن كل أفراد العائلات كانوا متجمعين حول التلفاز لمشاهدة شاكيرا…!!!)…علاوة على ادعائهم الصريح والعبثي أن المهرجان جمع ما لم تجمعه 20 فبراير مجتمعة..!!!

  • HaYtham
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:37

    Objective, clear, without any ideologique debate , i likyyyyyyyyyyyyyy

  • عبد الصبور
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:43

    السيد عثماني، اسمح لي بداية أن أحدد لك موقفي من التظاهرات الفنية والثقافية فأنا معها لأنها الرئة الثانية التي يتنفس منها الشعب ويفرغ من خلالها كل ما يشحن به من خطابات ملغومة.
    وكمتتبع لمسار مهرجان موازين تأكد لي أنه يتطور بشكل تصاعدي لا من حيث مشاركة الفنان المغربي ولامن حيث الحضور الجماهيري المكثف والذي أصاب كل المنادين بإلغائه بإحباط ملموس نستشفه من ردة فعلهم على نجاح هذا المهرجان.
    أما تعليقك على الحضور الامني المكثف الذي أطر المهرجان فهو مردود ومثير للشفقة خاصة وأن المهرجان جاء بعد فاجعة أركانة بأيام قليلة .
    فهل في اعتقادكم ترك الباب مفتوحا على عواهنه أمام المخربين موقف منطقي لنقول أن المغرب بلد ديمقراطي؟
    إن الخطابات الغوغائية لاتخدم المسار الاصلاحي الذي يخوضه المغرب في شيء.إن الفن ضرورة لامندوحة عنها كالماء والهواء.، وكل شعوب الارض تنظم مهرجانات وكرنفالات وشعبنا ليس شعبا أعزل عن محيطه العالمي، بالعكس هو شعب منفتح واع بمسؤولياته ومعقم ضد تيارات الظلام والعدمية التي تحاول أن تخرج من قمامة التاريخ لتطفو على السطح لعلها تحقق بعض الإختراقات تهد بها ما حققه هذا الشعب من منجزات على كافة الاصعدة.
    ومن حقي أن أتساءل عن البدائل التي تطرحها الاصوات الرافضة لتنظيم مثل هذه المهرجانات التي يعرض من خلالها شعبنا ثقافته على الغير ويطلع على ما أنجزته أمم أخرى في نفس السياق؟
    حاصل القول مهرجان موازين نافذة للثقافةوالفن المغربيين ومناسبة يتنفس خلالها المجتمع من همه اليومي، ومظهر من مظاهر الحق في التعبيرالذي تتعالى الاصوات اليوم بالمطالبة بترسيخه كتقليد ديمقراطي…

  • عبد الرحمن الوجدي
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:41

    فعلا شر البلية ما يضحك أنا شخصيا كنت مشغول وأصلا مكنحملش الميوعة ديال موازين …….
    يعني واش موازين غادي يغنيني ؟؟
    حتى الجمهور الذي تابع شاكيرا واخواتها يعلم علم اليقين أن موازين حرام في الشرع دربي الذي أريد أن أقوله أن هذا المهرجان جاء ضد القيم والأخلاق المغربية المستمدة من الشريعة الإسلامية ، إذا المهرجان ضد قيمنا التي ورثناها أبا عن جد ولم نرثها بطبيعة الحال من (التاريخ المغربي الفرنسي المشترك) السؤال::: هل صار الخروج على قيمنا أسلوبا للحكم في البلاد؟؟؟ أم أن هناك أيادي تريدنا أن نتخلى عن قيمنا وبالتالي عن إسلامنا ؟؟؟

  • عثمان
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:45

    هل هاذا الجو لم يبقى لنا فيه الا وقت موازين ومصائبها على المجتمع المغربي المسلم

  • adil
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:35

    pour tous ceux qui parlent de la comparaison entre les centaines qui se sont manifestés contre le festival et les milliers qui ont assisté je leur dis que moi j’ai pas participé meme si je voyais les manifestations parce que je savais que les voleurs qui ont jamais eu du respect au peuple ne vont pas commencer aujourdui et la meme chose pour des centaines de personnes que je connais cela veut dire que le fait que les gens ne parle pas ne signifie pas qu’ils acceptent pourtant c bcp plus dangereux parce que un jour ils vont s’exploser et personne ne pourra pretendre où les choses vont arreter.

  • قاروط
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:31

    لحسن الحداد يسبح ضد التيار لكنه كما نقول بالدارجة”هو مع الغالبة” التي تمنح الاستوزار والمناصب والمسؤوليات المهمة وليس مع الشعب لان هذا الاخير لن يمنحه شياء اذن نحن امام رجل ‘راكم عارفين”

صوت وصورة
نداء أم ثكلى بالجديدة
الإثنين 25 يناير 2021 - 21:55 3

نداء أم ثكلى بالجديدة

صوت وصورة
منصة "بلادي فقلبي"
الإثنين 25 يناير 2021 - 20:45 6

منصة "بلادي فقلبي"

صوت وصورة
ورشة صناعة آلة القانون
الإثنين 25 يناير 2021 - 19:39 4

ورشة صناعة آلة القانون

صوت وصورة
انطلاق عملية  توزيع اللقاح
الإثنين 25 يناير 2021 - 17:02 20

انطلاق عملية توزيع اللقاح

صوت وصورة
الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:31 20

الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت

صوت وصورة
تخريب سيارات بالدار البيضاء
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:05 36

تخريب سيارات بالدار البيضاء