في خلفيات لعبة إلغاء الجلسة العامة وتأجيلها

في خلفيات لعبة إلغاء الجلسة العامة وتأجيلها
الإثنين 27 ماي 2013 - 00:55

أعلن مجلس النواب عن تأجيل الجلسة العامة الشهرية الخاصة بالسياسة العامة التي كانت مقررة إلى 31 ماي، وعللت بعض فرق المعارضة ذلك بكونها لم تعد أسئلتها لهذه الجلسة، فيما صرح برلماني من حزب الأصالة والمعاصرة على أمواج إذاعة “أتلانتيك” بأن الأمر لا يتعلق مطلقا بجاهزية أسئلة المعارضة، وإنما يتعلق بمنع رئيس الحكومة من استغلال هذه الجلسة لما وصفه بـ”ممارسته للحملة الانتخابية لحزبه”.

وفي جميع الأحوال، وسواء تعلق الأمر بالتبرير الأول الذي يعكس فشل المعارضة السياسية وعجزها عن مواكبة الوتيرة الرقابية والتشريعية التي نص عليها الدستور، أو تعلق بالتبرير الثاني، الذي يندرج ضمن مساعي تعطيل مفعول الفصل 100 من الدستور الذي يلزم البرلمان بعقد جلسة للمساءلة الشهرية عن السياسات العامة يتقدم فيها رئيس الحكومة بالإجابة عن أسئلة نواب الأمة خلال الثلاثين يوما الموالية لإحالة الأسئلة إليه، فإن النتيجة واحدة، وإنما الذي يتعدد هو التكتيكات المعتمدة.

فبعد فشل تكتيك طرح التأويل الدستوري للفصل 100، ومحاولة استغلال إجمال هذا الفصل لمحاولة تضييق مساحة حضور رئيس الحكومة في الجلسات العامة، وبعد فشل التكتيك الثاني الذي حاول بافتعال الخلاف السياسي حول الحيز الزمني المخصص لكل للأغلبية والمعارضة ورئيس الحكومة، جاء اليوم تكتيك ثالث يدفع بعدم جاهزية أسئلة المعارضة السياسية، وكشف برلماني الأصالة والمعارضة الأمر بوضوح، وقال إن ألأمر يتعلق بمناورة سياسية، أو بعبارة أدق، بمؤامرة سياسية، تهدف إلى منع رئيس الحكومة من مساحة التواصل مع الرأي العام من خلال أجوبته عن أسئلة نواب الأمة في الجلسة الشعرية والعامة.

الخطورة في هذه التكتيكات أنها بتعدد حججها وتعليلاتها، أنها لا تعرقل تواصل رئيس الحكومة مع الرأي العام في هذه الظرفية السياسية التي كثر فيها اللخط والالتباس، وإنما تتجه إلى تعطيل أهم المكتسبات الرقابية التي جاء بها الدستور، إذ ألزم رئيس الحكومة بالمثول أمام نواب الأمة لمساءلته عن السياسات العامة أمام الرأي العام، هذا بعد أن لم يكن في السابق أي حضور يذكر للوزير الأول، ولم يكن للرأي العام فرصة ليكون في قلب النقاش العمومي اللهم ما كان من متابعة للتصريح الحكومي الذي يتقدم به، وتتبع لأجوبة الوزراء عن الأسئلة الشفوية التي يوجها إليهم نواب الأمة في السياسات التي تخص القطاعات التي يمثلونها.

المسألة إذن هي أعمق من مجرد منع رئيس الحكومة من الدفاع عن سياساته الحكومية، بل هي أعمق من مجرد منعه من التواصل السياسي في هذه الظرفية الصعبة التي يتساءل الناس عن أداء الحكومة وسط حملة منظمة تبخس حصيلتها، إذ يرتبط الأمر بإبطال مفعول فصل دستوري يعزز صلاحيات رئاسة الحكومة من جهة، ويقوي الدور الرقابي لنواب الأمة من جهة ثانية، ويتيح الفرصة للرأي العام ليكون في قلب السياسات العمومية من جهة ثالثة، اي أن الأمر في المحصلة يتعلق بنكوص حقيقي عن مكتسبات ديمقراطية ضمنها النص الدستوري وتحاول بعض الجهات الالتفاف عليها باستعمال بعض المناورات السياسية والتكتيكات الشكلية.

بكلمة، إن المقصود اليوم بهذه التكتيكات ليس هو منع السيد عبد الإله بن كيران من أن يتواصل مع الرأي العام، ولا حتى اللعب على الوقت لتكثيف الضغط عليه ومنعه من فرصة لكشف خيوط اللبس والالتباس الذي يحاول البعض نسجه عن الوضعية السياسية والاقتصادية للبلد، وإنما المقصود هو الدلالة ال الرمزية أي العودة إلى الوراء، إلى ما قبل فاتح يوليوز، أي اللحظة التي كان فيها رئيس الحكومة من غير صلاحيات، ولا حضور سياسي تواصلي.

الأخطر إذن في هذه التكتيكات هي دلالتها الرمزية على العودة إلى عهد التحكم، العهد الذي لم ينجح البلد من الخروج من تداعياته الخطيرة سوى بحكمة وإرادة ملكية كان من ثمراتها دستور فاتح يوليوز الذي يعتبر الفصل 100 من فصوله الديمقراطية المشرقة.

‫تعليقات الزوار

3
  • alantari
    الإثنين 27 ماي 2013 - 13:38

    ما رأيكم في أن هذه المعارضة وأترابها من مكونات الأغلبية إنما تتدثر جلباب "جبهة الإنقاذ المصرية". على منوالها تسير. التخويف من الأسلمة، كأن الحكومة الحالية متأسلمة وإلا ما موقع بقية الأحزاب المشكلة لها إلى جانب العدالة والتنمية؟ ألم يقل حزب التقدم والإشتراكية أنه يدخل الحكومة وسيكون لها بالمرصاد إذا ما "زاغت"؟
    المعارضة غير آبهة بالظرفية الإقتصادية كما المعارضة المصرية.
    لأن المعارضة استنفذت نفسها ولم يعد لديها أي رصيد تعبئة لستعمله في التواصل مع الشعب بحكم أن بطاريتها ضعيفة ولا مجال لشحنها إلا باستعمال وسائل بدائية بعيدا عن منطق التنافس الشريف الصريح الصادق مع الشعب بعيدا عن المهاترات والإلتفاف على الإرادة الشعبية.

  • خالد ايطاليا
    الإثنين 27 ماي 2013 - 19:31

    كلا الطرفين عاجز وفاشل ,سواء تعلق الأمر بالحكومة وأغلبيتها البئيسة او بالمعارضة الهشة .وهذا يؤكد ان المغرب يفتقر الي نخب سياسية في مستوى الظرفية والمرحلة الراهنة .كل ما هناك مجموعة من {ادباقشيش } تتطفل على السياسة .

  • Krimou El Ouajdi
    الإثنين 27 ماي 2013 - 20:12

    وإنما يتعلق بمنع رئيس الحكومة من استغلال هذه الجلسة لما وصفه بـ"ممارسته للحملة الانتخابية لحزبه".
    Nous ne sommes pas étonnés de l'attitude de ces partis qui ont perdu toute crédibilité. Ils sont entrain d'assister à leurs morts naturelles, nous devons les comprendre. Dans tous les cas, ils vont disparaître. Le fait de retarder le rendez-vous ou le jour J ne sert à rien.

صوت وصورة
متحف الحيوانات بالرباط
الجمعة 22 يناير 2021 - 13:20 1

متحف الحيوانات بالرباط

صوت وصورة
صبر وكفاح المرأة القروية
الخميس 21 يناير 2021 - 20:50 3

صبر وكفاح المرأة القروية

صوت وصورة
اعتصام عاملات مطرودات
الخميس 21 يناير 2021 - 19:40 4

اعتصام عاملات مطرودات

صوت وصورة
مشاكل التعليم والصحة في إكاسن
الخميس 21 يناير 2021 - 18:36 8

مشاكل التعليم والصحة في إكاسن

صوت وصورة
منع وقفة مهنيي الحمامات
الخميس 21 يناير 2021 - 16:39 16

منع وقفة مهنيي الحمامات

صوت وصورة
احتجاج ضحايا باب دارنا
الخميس 21 يناير 2021 - 15:32 13

احتجاج ضحايا باب دارنا