في مديح الحدود.. فرنسي ينتقد "دين العولمة" ويدافع عن الاختلاف

في مديح الحدود.. فرنسي ينتقد "دين العولمة" ويدافع عن الاختلاف
الأحد 26 ماي 2013 - 20:55

من العنوان يتضح تحيز الكاتب الفرنسي ريجيس دوبريه في كتابه (في مديح الحدود) لفكرة الحدود التي يقدم قراءة عميقة لها استنادا إلى رصيد من المعارف والوقائع والأديان والأساطير والفلسفات لكي يصل إلى رفض “دين العولمة” ويدافع عما يعتبره فضائل للتنوع والاختلاف الثقافي والإنساني.

ويسجل أنه “من لا حدود له لا مستقبل له” رافضا دعاوى العولمة التي تسوق نفسها تحت بريق شعار أن الإنسانية ستكون أفضل من دون الحدود في حين أن العولمة “نفسها تستدعي إقامة الجدران المكهربة والمراقبة عن طريق الفيديو ضد تهديدات” منها التدفق البشري من الجنوب إلى الشمال حيث تفرض عليه قيودا صارمة ولكنها تمنح للسلع التي تنتجها حرية مطلقة في المرور إلى الجنوب.

ويقول إن الحدود “تصمد بتحولاتها وتبقى بتغيراتها فالثبات بداية الدمار” وإن العالم إذا أصبحت له لغة واحدة وأخلاق واحدة ونكهة واحدة ستصاب الإنسانية بالملل والكآبة إذ “ما من عيب أسوأ في ثقافة ما أن تكون وحدها” فإذا تشابهت الأماكن فما الفائدة في الانتقال من مكان إلى آخر مختلف من شأنه أن يؤدي لانحسار “الضجر القاتل” بسبب هذا الاختلاف.

ويضيف أن العولمة “يزعجها كل استثناء ثقافي. للحدود سمعة سيئة… يكره القناص الأسوار أما الطريدة فتحبها” حيث اللا حدودية محببة إلى المستفيدين منها وهم ثلاثة أصناف.. الاقتصاديون والتقنيون والمستبدون.

والكتاب الذي يقع في 79 صفحة متوسطة القطع صدر هدية مع مجلة (الدوحة) القطرية وترجمته الكاتبة السورية ديمة الشكر. والكتاب تدوين لمحاضرة ألقاها المؤلف في البيت الفرنسي-الياباني في طوكيو عام 2010.

وكان المؤلف غادر في شبابه إلى أمريكا اللاتينية والتحق بالمناضل الأممي الأشهر تشي جيفارا مقاتلا معه في أدغال وغابات كوبا وبوليفيا وأمضى ثماني سنوات منها ثلاث سنوات في السجن في بوليفيا.

ويقول دوبريه إن من ينظر إلى خريطة العالم يسهل عليه أن يرى الأماكن ذات اللون الرمادي التي يعود القول الفصل فيها “للقنبلة والمتفجرات والسواطير.. افريقيا الوسطى والقرن الإفريقي. الصومال-إريتريا.القوقاز وجنوب شرق آسيا… كشمير… ويبقى النزاع الفلسطيني الإسرائيلي المثال” الأكثر دلالة على خريطة العالم.

ويضيف أن إسرائيل تطالب بحدود آمنة معترف بها “لكنها لا تحددها” وينقل عن الكاتب اليساري الإسرائيلي أوري أفنيري (90 عاما) قوله إن لب السلام هو الحدود وهو “ما لم توضحه أبدا الحركة الصهيونية فاتحة بذلك المجال لقضم لا نهائي للأراضي” مضيفا أن أول رئيس لوزراء إسرائيل دافيد بن جوريون قام “بمجازفة حين لم يأت في إعلان الاستقلال على ذكر للحدود” في إشارة إلى ما يطلق عليه العرب والفلسطينيون “النكبة” عام 1948.

ويقول إن “المجازفة” تتضح في قول رئيسة الوزراء السابقة جولدا مائير “الحدود موجودة حيث يوجد اليهود لا حيثما يوجد خط على الخريطة”.

ويعلق دوبريه قائلا “على المستوطنين إذن أن يضعوا معلم (خط) الحدود للشرعية الذي يتقدم مع البندقية وعربات المستوطنين تلة فتلة. أي هي في المحصلة حرب لمئة عام.”

وينتقد حروب الولايات المتحدة على “الإرهاب” تحت شعار “عدالة بلا حدود” قائلا إنها انتهت إلى فشل ذريع معتبرا الحروب الاستباقية في أفغانستان والعراق وفيتنام على سبيل المثال مكمن “شقاء الإمبرياليين الذي يقودهم إلى الهلاك” لأنهم لا يدركون أن الحدود ليست تحصيل حاصل.

ويسجل المؤلف ما يعتبره نبوءة لشارل ديجول حين وضع على غلاف كتابه (النزاع عند العدو) المنشور عام 1924 شريطة ورقية كتب عليها “إن ما سيؤدي بألمانيا إلى الخسارة هو احتقارها للحدود التي خطتها التجربة ورسمها الفكر الصائب والقانون.”

ويقول إن البشر حين لا يعرفون من يكونون يصبحون على خلاف مع الجميع ومع أنفسهم “قبل كل شيء” ويتسم سلوكهم بعدم المعقولية إذ يخطون إلى الأمام خطوتين وإلى الخلف خطوة.

ويصف ذلك التأرجح بأنه “ذهاب وغياب غريب عجيب حيث لا يوجد سبب يبعث على الضحك أو يستثيره عندما نرى في الشوبينج مول (السواق الكبيرة) في الخليج أشباحا تضع البراقع وتشتري آخر صيحات الهواتف النقالة في الوقت الذي تتزود فيه قبائل من الأمم الشابة المتقهقرة بالأسلحة الكيميائية والنووية.

❊ رويترز

‫تعليقات الزوار

8
  • مهند
    الأحد 26 ماي 2013 - 21:20

    ا فكار مهمة و نيرة تنم عن اتساع دائرة الاطلاع و التجربة………

  • GUIZGUIZ
    الأحد 26 ماي 2013 - 21:55

    انه عالم التناقضات والمصالح الغير محدودة
    (لن ترض عنكم اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)
    قال تعالى(ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا) وهذا ما يحصل الان وما سيحصل—-
    ربنا لا تجعل مصيبتنا في ديننا- اميييييييييييييييين

  • Khalid de Boston
    الأحد 26 ماي 2013 - 23:35

    هذا موضوع جيد جداً
    شكرًا هسبريس

  • sommeone
    الإثنين 27 ماي 2013 - 01:42

    حكمة اليوم وموعظة مؤثرة لدعاة السجود وس تيار العولمة باسم القيم المعولمة
    (ويسجل أنه "من لا حدود له لا مستقبل له" رافضا دعاوى العولمة التي تسوق نفسها تحت بريق شعار أن الإنسانية ستكون أفضل من دون الحدود في حين أن العولمة "نفسها تستدعي إقامة الجدران المكهربة والمراقبة عن طريق الفيديو ضد تهديدات" منها التدفق البشري من الجنوب إلى الشمال حيث تفرض عليه قيودا صارمة ولكنها تمنح للسلع التي تنتجها حرية مطلقة في المرور إلى الجنوب.)

  • فؤاد بوزيان
    الإثنين 27 ماي 2013 - 02:56

    حقيقة إن هذا التحليل الذي قدمه الكاتب الفرنسي ريجيس دوبريه يقطع مع كثير من الشكوك والأوهام التي ترى في العلمانية وجها لطيفا من حيث تبادل الأفكار والسلع بين أفراد المجتمع الإنساني.. إلا أن هذا الخطاب المطمئن والذي يفقد إلى المصداقية والواقعية يفنده هذا الكاتب الفرنسي الذي خبر التجار وتراكمت لديه الأفكار، فكان بحق من التحليلات الموضوعية التي يهمها الكشف عن الحقائق بكل مصداقية وواقعية، دون مراعات لفلسفة أو توجه او سياسة.. وهذا ما ينقص كتابنا.

  • مواطن و لكن
    الإثنين 27 ماي 2013 - 10:09

    موضوع جدير بالاهتمام مستخلص على ما يبدو من تجربة الكاتب السياسية و الانسانية و تجواله عبر العالم . حقيقة الحدود امر لا بد منه لانها تحفظ التنوع و الاختلاف و تحقق الامان و السكينة و الاطمئنان و تمهد للتقارب و التعايش بين الجار و جاره و الاخ و اخيه . و الحدود قد تكون رمزية و سلوكية كالاخلاق و الحرية و المعاملة و ايضا مادية كالحدود الشرعية لتحقيق التوازن في المجتمع و اصلاح الذات الانسانية الى غير ذلك . لدي ملاحظة فقط على المقالة حيث ادرج الكاتب كلمة '' تحيز '' اعتبرها ليست في محلها لانها تعطي مدلولا اخر لما جاء في الموضوع و الصواب حسب رأيي المتواضع هو استعمال كلمة '' انحياز '' لطبيعتها المعنوية و الفكرية و ليس تحيز لشيء او جهة او فئة و هذا ما جادت به قريحتي هذا الصباح و الله اعلم و شكرا .

  • الحسين بن محمد
    الإثنين 27 ماي 2013 - 12:22

    السلام عليكم

    لن يستقيم العالم بدون الإسلام لله الواحد الأحد

    أوروبا الآن تؤدي تبعات الأزمة العالمية :

    اليونان
    إسبانيا
    البرتغال
    إيطاليا
    فرنسا
    هولندا
    إيرلندا
    قبرص
    السويد
    سويسرا
    ….
    البطالة و الفقر و الكساد التجاري و التقشف و العولمة…

    و يعتبرون المهاجرين و الإسلام المشجب الدي يريدون

    وضع أخطائهم عليه و تلهية مواطنيهم به

  • مواطن
    الإثنين 27 ماي 2013 - 14:27

    من الا شياء التي تثير الاعجاب في هذا الموقع هو مثل هذه المواضيع التي من شانها الرفع من وعي المتلقي في زمن الانحطاط الثقافي الذي يشهده الفضاء العمومي ..

صوت وصورة
"قرية دافئة" لإيواء المشردين
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 22:30 4

"قرية دافئة" لإيواء المشردين

صوت وصورة
فن بأعواد الآيس كريم
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 21:40

فن بأعواد الآيس كريم

صوت وصورة
مشاكل دوار  آيت منصور
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 18:33 1

مشاكل دوار آيت منصور

صوت وصورة
ركود منتجات الصناعة التقليدية
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 16:33 5

ركود منتجات الصناعة التقليدية

صوت وصورة
تحديات الطفل عبد السلام
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 12:30 11

تحديات الطفل عبد السلام

صوت وصورة
"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد
الإثنين 18 يناير 2021 - 18:40 115

"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد