في معنى السنة الجديدة

في معنى السنة الجديدة
السبت 5 يناير 2019 - 21:58

نهاية فترة زمنية محددة من عمر الإنسان والمجتمع تعني ويجب أن تعني سؤالا أساسيا واحدا ووحيدا، يطرحه الفرد (الذات) كما الجماعة (الأسرة، المدرسة، الحكومة، الحزب، الدولة..): ماذا قدمت فيما مضى؟ ما هي إضافتي ولون بصمتي في السنة الفارطة؟ وماذا علي الآن فعله؟ السؤال نفسه، بنفس القوة والعنفوان، يجب أن يطرحه الفرد كما الجماعة، ومنه يكون المنطلق، وبه تتحدد الوجهة، وإلا فلا معنى لكل هذا الضجيج الذي يرافق بداية السنة الميلادية في ديارنا كل عام.

ليس المهم، الآن، هل أنت مع الاحتفال برأس السنة الجديدة أم ضده؟ هذا نقاش أضحى اليوم هامشيا وغير ذي معنى. السؤال الصريح والمرعب اليوم: ماذا قدمت بما أنت فرد وذات؟ وماذا قدمتم بما أنتم جماعة ومجموع، لأنفسكم ولهذا العالم من حولكم؟

كثيرا ما ننسى أن الاحتفال بالسنة الجديدة، كيفما كان لونه أو شكله، إنما يعني الاستعداد لتدشين بداية جديدة، بداية أخرى، بداية حقيقية واعدة وطموحة وناجعة.. هذا هو درس الاحتفال الأكبر الذي لا ننتبه إليه، ونكتفي بالتفرج على أصحابه ونصفهم بالكفار وبالنصارى، أو نكتفي بالتهام الحلوى معهم، والإغراق في ثرثرتنا المعهودة.

إن الاحتفال بالسنة الجديدة عند الأقوام المتقدمة يعني عقد العزم الفعلي لا القولي والاستعراضي، على مواجهة الفترة الزمنية الجديدة، ومجابهة التحديات والمعضلات بإرادات حقيقية، قوامها برنامج ومنهج وعقل وتخطيط، والتزام تعقبه متابعة ومحاسبة.

بهذا المعنى يحتفل الذين يحتفلون، اتفقنا معهم أو اختلفنا، أكلنا الحلوى أم تركناها، لم يعد لكثير من كلامنا من معنى اليوم.. إنهم يتقدمون وإننا نتأخر، هذه هي الحقيقة التي تواجهنا كل صباح، وترعبنا كل عام جديد، وكل ما تبقى إنما هو مجرد تفاصيل، وهوامش على دفتر النكسة.

إنهم يحتفلون ثم ينطلقون، وإننا نلتهم الحلوى معهم، تأسيا وتقليدا، أو نعرض عنها وعنهم، ثم نعود بعدها جميعا إلى سابق عهدنا، نتحسس عوائقنا القديمة التي نتقنها، ولا نتقن غيرها.. هذه هي الحقيقة، نعود إلى مدارسنا التي استبد بها عقم مزمن، إلى مستشفياتنا المخيفة، إلى شوارعنا التي أتعبتها أشغال لا تنتهي، إلى حدائقنا الجرداء، إلى زيجاتنا التي تشكو فقدان منسوب الثقة، إلى علاقاتنا الضاجة بالأنانيات والذاتيات، ولغة التشفي وتمني الهلاك للآخرين، إلى حكوماتنا التي تعيد علينا نفس العام، وبفرح أقل، إلى أحزابنا التي أضاعت معنى السياسة، وأتلفت خطاب الكبار، إلى شبابنا الذي بلغ به اليأس مبلغه، وأضحى الوطن في عينه محطة للعبور القسري إلى الضفة الأخرى.

إن الاحتفال بالسنة الجديدة ليس هدية مجانية، ولا تفضلا بلا ثمن، بل هو استحقاق، لا يناله إلا المجدون، ولا يشرف به إلا الكبار. سنة سعيدة.

‫تعليقات الزوار

2
  • مسلم مغربي
    الأحد 6 يناير 2019 - 11:55

    في مستهل ثمانينيات القرن الماضي دعاني أحد الأصدقاء لإحياء ليلة رأس السنة الميلادية بمدينة الرباط بمعية أسرته بحي المحيط؛ ظننتها سهرة زهو ونشاط مع الكأس؛ لكن المفاجأة الكبرى بعد عشاء مغربي بالبسطيلة هو القلم والورق والحساب السنوي لربح وخسارة الأسرة برمتها:مكامن الضعف ووسائل النجاة لتفادي أسباب الخسارة مع البحث عن طرق النجاح بأخذ العبر والدروس مما كان وما يجب أن يكون عليه الحال في المستقبل لتفادي أسباب الهزيمة؛كانت تلكم هي بداية النهاية بالنسبة لي مع مقارعة الخمرة للعمل بعمل القابض على الدين كالقابض على الجمرة؛ وهكذا كما قال صاحب المقال مشكورا، أصبحت لرأس السنة احتفالية محاسبة النفس والجيب؛ وكلها وحاله مع الأعوام سواء أكان من الخواص أو العوام ورحم الله أحد الأصدقاء كان يعمل بفرنسا في تلك الفترة سألته يوما عن فرنسا قائلا له::" كيف هي فرنسا؟ " – فأجابني :" كلها وفرنسا دياله يا الحبيب "؛فللناس فيما يعشقون مذاهب ؛وسنة سعيدة للجميع وكلها والبوناني دياله والحلوى تختلف على حسب الحلويات وما أحلام…وتبقى الكلمة الطيبة هي الأحلى،الله يرزقنا واياكم الصحيحة وراحة البال والعفاف والعفاف مع رضا الله

صوت وصورة
حزب مايسة .. المغرب الذي نريد
الجمعة 16 أبريل 2021 - 23:00 37

حزب مايسة .. المغرب الذي نريد

صوت وصورة
بدون تعليك: المغاربة والشباب
الجمعة 16 أبريل 2021 - 22:00 13

بدون تعليك: المغاربة والشباب

صوت وصورة
رمضانهم من كندا
الجمعة 16 أبريل 2021 - 21:33

رمضانهم من كندا

صوت وصورة
واش فخباركم؟ أول مغربي يكتشف أمريكا
الجمعة 16 أبريل 2021 - 21:00 12

واش فخباركم؟ أول مغربي يكتشف أمريكا

صوت وصورة
مخرجة "سيتكوم كلنا مغاربة"
الجمعة 16 أبريل 2021 - 20:27 5

مخرجة "سيتكوم كلنا مغاربة"

صوت وصورة
احتجاج أرباب المقاهي
الجمعة 16 أبريل 2021 - 19:19 6

احتجاج أرباب المقاهي