في مناقشة هادئة لمقترح قانون رفع عقوبة الإعدام

في مناقشة هادئة لمقترح قانون رفع عقوبة الإعدام
الجمعة 24 يناير 2014 - 10:46

تقدمت ست فرق برلمانية بمقترح قانون يقضي برفع عقوبة الإعدام عن مواد مجموعة القانون الجنائي وقانون العدل العسكري، وضمنت تقديمه قسمين من الحجج:

– قسم يتعلق بالتعليل الفقهي أو القانوني الذي يقدم لتبرير الغاء عقوبة الإعدام.

– قسم يتعلق بمجرد الاحتجاج بالالتزامات الحقوقية الدولية وضرورة أن تسود القيم الحقوقية الدولية على أي مرجعية أخرى في هذا المجال.

وتعليقا على هذا المقترح، نود الإشارة أولا، أن النقاش حول هذا الموضوع هو نقاش صحي وضروري، لأنه كلما تعددت وجهات النظر، وتدافعت الحجج، وتواجهت التعليلات، كلما أمكن في نهاية المطاف، للمجتمع المغربي، ثم للمشرع، أن تتبلور عنده رؤية قريبة من الصواب في هذا الموضوع.

كما نود الإشارة ثانية، وضمن صلب النقاش، أن تعليق المغرب لتطبيق عقوبة الإعدام لمدة تزيد عن عشر سنوات، يجعل قضية المطالبة برفع عقوبة الإعدام، تعبيرا عن مسايرة الضغوط الدولية أكثر منها تعبيرا عن حالة مجتمعية، وإلا فلا توجد في المغرب حالات يمكن أن يتم الانطلاق منها لتبرير هذا النقاش المجتمعي، اللهم ما كان من رغبة في فرض المعايير الدولية بهذا الخصوص.

ولذلك، فالنقاش على مستوى القسم الثاني، أي الاحتجاج بالتزامات المغرب بالمواثيق الدولية، يمكن أن يتجه في مسارين: الأول دستوري، بحكم أن الحسم عند تعارض المرجعيتين الدولية والوطنية، يرجع إلى البرلمان، الذي يعتبر سيد نفسه في هذا الموضوع، أما المسار الثاني، فهو قانوني تأويلي، يتعلق بمفهوم الالتزام بالمواثيق الدولية، وحق الدول في إبداء التصاريح والبيانات والتحفظات، وهو ما لا يمكن أن يكون موضوع منازعة. فالمغرب، مثله، مثل جميع الدول الأخرى، بما في ذلك الدول المتقدمة، من حقه التحفظ على بعض المواد التي تتعارض مع تشريعاته الوطنية، تماما كما هو تحفظ الولايات المتحدة الأمريكية على بنود كثيرة قاربت العشرة من اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة.

أما النقاش على المستوى الأول، أي مستوى التعليل الفقهي والقانوني، فقد استند مقترح القانون على ثلاثة حجج: الأولى هي حق الحياة، والثانية: هي عدم تنزه القضاء عن الخطأ، وما يترتب عن هذه المقولة من خطورة الإقدام على إعدام شخص بمجرد خطأ قضائي مع عدم وجود فرصة لتدارك الأمر، والثالثة هي عدم فعالية عقوبة الإعدام وثبوت عدم جدواها.

والحقيقة أن الحجة الأولى التي تبدو قوية بالمعيار الحقوقي، أسقطها الناشطون الحقوقيون أنفسهم وذلك حين يطالبون بالحق في الإجهاض، إذ في الوقت الذي يستندون فيه – كما في ديباجة مقترح قانون- “إلى الأديان والمرجعيات الكونية والفكرية والعقائدية والثقافات الإنسانية للتأكيد على أن حق الحياة حق مقدس لا يحق المساس به مهما كانت الذرائع والشرائع أو ظروف الزمان والمكان”، يتم فيه النضال- نفس النضال الذي يحتج بالمعايير الدولية- من أجل إعطاء المرأة الحق في الإجهاض وقتل النفس، بحجج وذرائع تتعلق بصحة المرأة النفسية وغيرها من الاعتبارات الأخرى.

وأما الحجة الثانية، وإن كان لها بعض القوة والوجاهة، إلا أن مدخل معالجة هذا الموضوع، يمكن أن يتم بوضع ضوابط قانونية صارمة تضيق إلى أبعد الحدود مساحة التقدير في الحكم القضائي وذلك من غير حاجة إلى إلغاء عقوبة الإعدام في بعض الحالات، كما أن وقف تنفيذ عقوبة الإعدام التي لجأ إليها المغرب، تعطي فرصة للتحقق من وجود هذا الخطأ القضائي من عدمه.

وأما الحجة الثالثة، فأضعف حجة يمكن أن يتم الإدلاء بها، إذ لا توجد دراسات سوسيولوجية علمية مطردة تواترت نتائجها تؤكد عدم جدوى أو عدم فعالية هذه العقوبة، هذا فضلا عن وجود حالات واقعية لمحكوم عليهم بالإعدام قضوا مدة طويلة في السجن، وتم العفو عنهم فارتكبوا نفس الجريمة، كما صرح بذلك وزير العدل والحريات !

طبعا، هذا النقاش إنما هو في صورته النظرية، أي مناقشة المبدأ، أما من حيث التنزيل، أي مناقشة عقوبة الإعدام في التشريع الوطني، فهناك مساحة كبيرة يمكن أن يتم التوافق حولها بين الأطراف المختلفة، بل إن التوجه للتضييق ما أمكن من عقوبة الإعدام ينبغي أن يكون هو العنوان الذي يميز هذه المرحلة، إذ لم يعد هناك من مبرر للتوسع الموجود في ترتيب عقوبة الإعدام على حالات كثيرة، وهو ما ينبغي تفعيل النقاش بصدده، أما الاتجاه لإلغاء عقوبة الإعدام بشكل كامل، فالأمر يتطلب قرارا مجتمعيا، وليس مجرد مسايرة ضغوط دولية.

‫تعليقات الزوار

8
  • abdelali
    الجمعة 24 يناير 2014 - 14:22

    إلى تسنيت المجتمع إدافع عن الحقوق تم بقيتي.. donc la pression internationale est nécessaire dans ce cas

  • sifao
    الجمعة 24 يناير 2014 - 15:30

    تنفيذ عقوبة الاعدام في حق مواطن مجرم ، هو تعبير عن تملص الدولة من اداء واجبها اتجاه مواطنيها ، في جميع الحالات هي التي تتحمل مسؤلية ما يحدث فوق اراضها من جرائم ، فهي ملتزمة بحماية امن مواطنيها ، وتسخر موارد مادية وبشرية هائلة من اجل هذه الغاية .
    تعامل الدولة مع الجرائم الكبرى ، كالقتل والخيانة الوطنية ، والعنف المفرط … التي يحكم فيها بالاعدام ، تعبر عن عجز الدولة عن معالجة الفكر الاجرامي باساليب علمية " المعالجة واعادة التأهيل " وتلتجئء الى اسهل الاساليب بحجة "اعطاء العبرة" ولا ينتبهون الى الخسارة الثانية بعد الاولى ، معالجة جريمة بأرتكاب اخرى ، انتقام الدولة من المواطن ، والخاسر الاكبر هو الوطن ،الذي سيفتقد الى ماكان من الممكن ان يقدمه مجرمه من فائدة ، حتى وان كانت اشغال شاقة ، تنفيذ الاعدام هو اهدار للطاقة البشرية .
    الدولة يجب ان تتحمل مسؤولية الضحايا ايضا ، حق الضحية على الدولة التي فشلت في حمايتها وفي تربية الجاني ، ما الفائدة التي سيجنيها اهل الضحية من تنفيذ عقوبة الاعدام في حق المجرم غير " اشفاء الغليل"، الغليل الذي لا يُشفى ابدا …..يتبع

  • marrueccos
    الجمعة 24 يناير 2014 - 16:17

    رأي للنقاش !!!!!
    إن إنطلقت من الدين فقد أقفلته قبل أن يبدأ إن إصطدمت بٱيات ستقول عنها قطعية تماشيا مع مرجعيتك !
    إن ركنا الدين جانبا سنصطدم بخوف الناس ومن المحتمل أن تبدي الغالبية رفضها التخلي عن عقوبة الإعدام معتقدة أن عقوبة الإعدام رادع ضد الجرائم العنيفة !!! وهذا ما أظهره إستطلاع للرأي في فرنسا ! ففي الوقت الذي صادق برلمان هذا البلد على قانون يمنع عقوبة الإعدام 25 ماي 1981 عبر 63% من الفرنسيين عن رفضهم رفع عقوبة الإعدام !!!! ولم تتغير هذه النسبة إلا سنة 1998 وبلغت 53% مع رفع عقوبة الإعدام بعد تحققهم من إنخفاض جرائم القتل والجرائم الخطيرة وأن ربط ردع وقوع الجرائم الخطيرة بعقوبة الإعدام كان خاطئا !!!
    معظم دول العالم صادقت على جميع البروتوكولات الأممية ذات الصلة بالتخلي عن عقوبة الإعدام ولو تعلق الأمر بإعدام جنود العدو داخل ساحة المعركة في حالة إستسلامها !!!!!!

  • marrueccos
    الجمعة 24 يناير 2014 - 16:51

    إن ركنا الدين جانبا سنصطدم بخوف الناس ومن المحتمل أن تبدي الغالبية رفضها التخلي عن عقوبة الإعدام معتقدة أن عقوبة الإعدام رادع ضد الجرائم العنيفة !!! وهذا ما أظهره إستطلاع للرأي في فرنسا ! ففي الوقت الذي صادق برلمان هذا البلد على قانون يمنع عقوبة الإعدام 25 ماي 1981 عبر 63% من الفرنسيين عن رفضهم رفع عقوبة الإعدام !!!! ولم تتغير هذه النسبة إلا سنة 1998 وبلغت 53% مع رفع عقوبة الإعدام بعد تحققهم من إنخفاض جرائم القتل والجرائم الخطيرة وأن ربط ردع وقوع الجرائم الخطيرة بعقوبة الإعدام كان خاطئا !!!
    معظم دول العالم صادقت على جميع البروتوكولات الأممية ذات الصلة بالتخلي عن عقوبة الإعدام ولو تعلق الأمر بإعدام جنود العدو داخل ساحة المعركة في حالة إستسلامها !!!!!!
    رأي للنقاش !!!!!
    إن إنطلقت من الدين فقد أقفلته قبل أن يبدأ إن إصطدمت بٱيات ستقول عنها قطعية تماشيا مع مرجعيتك !

  • عبد الرزاق
    الجمعة 24 يناير 2014 - 20:00

    ليس هناك أية ضغوطات دولية على المناهضون لعقوبة الإعدام، و القول بهدا هو افتراء تريد به أن تقدم من خلاله المناهضين لهده العقوبة اللإنسانية و كأنهم تابعون للخارج.

  • كاتب التعليق
    السبت 25 يناير 2014 - 15:14

    من منظور براغماتي عقوبة الإعدام من مسماها تعني إعدام الشيء وبالتالي فليس هناك حل للتخلص من الخطر أكثر فاعلية من إعدام الشيء والذهاب به إلى اللاوجود و هذا ما يدرسه البراغماتيون في فلسفة إدارة الخطر الأزمات .

    ومن منظور اجتماعي قانوني فعقوبة الإعدام في المغرب تبدو وكأنها غير معقولة كون أن الدولة توفر أرضا خصبة للجريمة التي تؤدي إلى مثل هذه العقوبة.
    وحسب الشريعة الإسلامية فعقوبة الإعدام من الحدود التي يجب أن يعمل بها لكن الأمر لا يقف عند هذا الحد في تناول الموضوع .

    ولكن التفكير بإلغاء عقوبة الإعدام هو خطر في حد ذاته لأن وجود العقوبة الأصل فيه العبرة من أجل الزجر والأصل فيه كذلك العدل الذي هو اساس مفهوم الدولة من أجل تنظيم المجتمع القبلي .

  • م, سقراط
    السبت 25 يناير 2014 - 16:48

    لم يعد الذوق الحضاري الحديث يستسيغ أن يمارس المجتمع عملية القتل كما يمارسها الأفراد المنحرفون والمختلون.
    الانتقام سلوك فردي حيواني، والإعدام الجماعي للفرد اسوأ أنواع الانتقام,
    المؤبد كاف للتخلص من المنحرفين.
    أما قولك بعدم وجود دراسات تدل على عدم جدوى الإعدام فيدل على عدم اطلاعك وليس على الحقيقة. فهي موجود في عدة مستويات واتجاهات: بين ماضي الدول التي كانت تمارسها وتجلت عنها، كما في أوروبا، وبين الولايات التي تمارسها في الولايات المتحدة والتي تمنعها… وبين الدول التي تطبقها والتي لا تطبقها بصفة عامة…
    جدد معلوماتك حفظك الله.
    لقد كان الكثير من المناضلين في المغرب والعالم أجمع محكومين بالإعدام وبرحمة الله هربوا منه فأصبوا فيما بعد مفخرة لأوطانهم.
    أنا شخصيا، وكفرد، لن أتردد في إطلاق النار على أي شخص يثبت عليه بالأدلة والاعتراف الاغتصاب بالعنف والاتجار في المخدرات والخيانة العظمى…
    ولكن منطق الدولة والقضاء شأن آخر..

  • maghribi
    السبت 25 يناير 2014 - 21:13

    بسم الله الرحمن الرحيم
    نعم لتضييق مجال الحكم بالإعدام، و نعم للتريث قبل تنفيذ الإعدام. ولكن نقول لمن يريد إزالة حكم الإعدام من قاموس المحكمة المغربية: ضع نفسك في موضع من فقد أباه أو إبنه بالقتل، ربما لا تحس بالحرقة التي يحس بها، و التي لا نتمناها لك.
    حتلى في الشرع يوجد العفو من طرف أهل القتيل، ولكن إلغاء عقوبة الإعدام شيء آخر، و لمن يقارنون مع فرنسا و أمريكا، نقول لهم: لا قياس مع وجود الفارق.

صوت وصورة
صرخة ساكنة "دوار البراهمة"
الجمعة 22 يناير 2021 - 23:11

صرخة ساكنة "دوار البراهمة"

صوت وصورة
عربات "كوتشي"  أنيقة بأكادير
الجمعة 22 يناير 2021 - 20:29

عربات "كوتشي" أنيقة بأكادير

صوت وصورة
دار الأمومة بإملشيل
الجمعة 22 يناير 2021 - 18:11

دار الأمومة بإملشيل

صوت وصورة
غياب النقل المدرسي
الجمعة 22 يناير 2021 - 14:11

غياب النقل المدرسي

صوت وصورة
متحف الحيوانات بالرباط
الجمعة 22 يناير 2021 - 13:20

متحف الحيوانات بالرباط

صوت وصورة
صبر وكفاح المرأة القروية
الخميس 21 يناير 2021 - 20:50

صبر وكفاح المرأة القروية