قارئة فنجان ابن كيران

قارئة فنجان ابن كيران
الأربعاء 22 ماي 2013 - 16:52

“بصرت ونجمت كثيراً، لكني لم أعرف أبداً فنجاناً يشبه فنجانك” نزار قباني

لأن رئيس الحكومة، عبد الاله ابن كيران، “فنان” كما نعته المطرب والملحن المغربي فتح الله لمغاري، في حفل تكريمه بمسرح محمد الخامس بالرباط. ولأنه (رئيس الحكومة طبعا)، كباقي الناس، الذين يمشون في الأسواق، ويأكلون الطعام، بدون شك سيتذكر عند كل موقف يعترض مسيرته في الدعوة والسياسة، مقطعا من إحدى الأغاني الشهيرة.

وأمام تزايد عدد رسامي السيناريوهات المُحتملة، لما بعد قرار حزب الميزان الانسحاب من الحكومة الموقوف التنفيذ، أتخيل رئيس الحكومة، يُعيد الاستماع (والاستمتاع أيضا)، بأغنية “قارئة الفنجان” التي كتب كلماتها نزار قباني، ولحنها محمد الموجي، وغناها العندليب الأسمر، عبد الحليم حافظ، التي تنطبق إلى حد كبير بعض كلماتها على بعض ما تعيشه حياتنا السياسية من فصول في مسرح العبث في انتظار “نهاية اللعبة” بتعبير صمويل بيكيت.

لنتابع هذا المشهد، ابن كيران يجلس أمام قارئة الفنجان، ليحكي ماذا حدث، وهو يدندن : “جلست والخوف بعينيها، تتأمل فنجاني المقلوب، قالت يا ولدي لا تحزن، فالحب عليك هو المكتوب، يا ولدي قد مات شهيداً، من مات فداء للمحبوب يا ولدي”.

وبعد أن تظهر الدهشة في عيني رئيس الحكومة، تُواصل القارئة حديثها، وهي ترى في قاع الفنجان، التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة : “بصرت ونجمت كثيراً، لكني لم أعرف أبداً فنجاناً يشبه فنجانك، بصرت ونجمت كثيراً، لكني لم أعرف أبداً أحزاناً تشبه أحزانك، مقدورك أن تمضي أبداً في بحر الحب بغير قلوع، وتكون حياتك طول العمر كتاب دموع”، وعندما يسأل عن المستقبل تجيبه، وهي تضع قليلا من حبات من “الحرمل” في مبخرتها، فيتصاعد الدخان، وهي تغمغم “وبرغم الريح .. وبرغم الجو الماطر والإعصار، الحب سيبقى يا ولدي أحلى الأقدار يا ولدي”.

وعندما يرفع رئيس الحكومة، بصره إلى السماء، طالبا الغوث، تُؤكد له القارئة بعدما تظهر لها بعض منجزات الحكومة، منذ مجيئها “بحياتك يا ولدي امرأة ، عيناها سبحان المعبود، فمها مرسوم كالعنقود، ضحكتها أنغام وورود، والشعر الغجري المجنون، يسافر في كل الدنيا ، قد تغدو امرأة يا ولدي يهواها القلب”.

وعندما تبدأ زخات المطر تهطل مثلما تفعل هذه الأيام، ترفع قارئة الفنجان رأسها، وهي تُردد “هي الدنيا، لكن سماءك ممطرة”، ولأنها أدركت أن الذي أمامها ليس مثل الذين سبقوه، تقول له “ستفتش عنها يا ولدي في كل مكان، وستسأل عنها موج البحر وستسأل فيروز الشطآن، وتجوب بحاراً وبحارا، وتفيض دموعك أنهارا، وسيكبر حزنك حتى يصبح أشجارا”.

ولأن الذي أمامها يعرف جيدا، بأنه لا يطارد خيط دخان، كما جاء في الأغنية، ستقول له قارئة الفنجان “سترجع يوماً يا ولدي، مُنتصرا مغمور الوجدان”، عكس ما قالته للعندليب الأسمر، وستؤكد له “ستعرف بعد رحيل العمر، أن حبيبة قلبك يا ولدي لها أرض ووطن وعُنوان، ما أجمل أن تهوى امرأة يا ولدي، لها عنوان”.

وهي بالضبط المرأة التي يهم ابن كيران في حبها، وطالما دعا إلى أن “يُربي” عليها المغاربة “الكَبْدة”، من أجل صون مجوهراتها من اللصوص، هي امرأة لها عنوان معروف تصله الرسائل من حين لآخر، من بينها رسالة استقالة بعثتها قارئة الفنجان، بعدما أعلنت توبتها، لأنها أدركت بحدسها أن كل شيء صار واضح وباين “وضوح الشمس، فنهار جميل، وضاح وباين”، كما غنى الفنان المعتزل عبد الهادي بلخياط، فبالله عليكم، “نبتدئ منين الحكاية”، على حد غناء العندليب الأسمر مرة أخرى.
[email protected]

‫تعليقات الزوار

8
  • رضوان
    الأربعاء 22 ماي 2013 - 18:39

    دائما اتذكر الاخ حسن الهيثمي ونحن تلاميذ وكنا نناقش مؤلفات الدكتور الجابري رحمه الله وقضايا الساعة باسلوب هادئ .لقطة معبرة صراحة التي اظهرت السيد ابن كيران ومصطفى الخلفي مع الفنان المغربي فتح الله لمغاري تبين ان الحداثة المفترى عليها من قبل اشباه الحداثيين .والاسلاميون هم من طبقوا الحداثة فعلا.وتبين ان ليس هناك مشكل بين الاسلاميين والفن الهادف والراقي.تحية من صديقك بنزمون رضوان من سيدي سليمان.

  • زكرياء
    الأربعاء 22 ماي 2013 - 21:36

    وعندما تبدأ زخات المطر تهطل مثلما تفعل هذه الأيام، ترفع قارئة الفنجان رأسها، وهي تُردد "هي الدنيا، لكن سماءك ممطرة"، ولأنها أدركت أن الذي أمامها ليس مثل الذين سبقوه، تقول له "ستفتش عنها يا ولدي في كل مكان، وستسأل عنها موج البحر وستسأل فيروز الشطآن، وتجوب بحاراً وبحارا، وتفيض دموعك أنهارا، وسيكبر حزنك حتى يصبح أشجارا".

  • waww , ر ائع
    الأربعاء 22 ماي 2013 - 21:39

    ر ائع, الله يعطك الصحة, يبدوا ان لكاتب المقال ابداع وروعة انشاء

  • عبد الحق إكوديان
    الخميس 23 ماي 2013 - 01:20

    موفق واسلوب مختلف في طرق الأمر نهنؤك

  • صاحب الفار الغضار...
    الخميس 23 ماي 2013 - 22:57

    متميز دائما أخي حسن …تشويق رائع في السرد واستحضار أروع للأحدات السياسية الأخيرة في قالب فكاهي و ساخر متميز ….حاول أن تجد نفسك في الرواية والقصص. وفقك الله..

  • م ل
    الجمعة 24 ماي 2013 - 01:00

    الله يجعل فيك البركة ايها الحر ابن الحرة والحر

  • jamalito
    الجمعة 24 ماي 2013 - 01:58

    dekhol we lekhroj fel hadera hada!!! ma9al khawi, ma3ando lesas ma3ando ras, daba 3ad 3erafet anna ta3elim deyana zero fe zero. khososan had lekatib, baghi yekon sa7afi besif, effffff

  • الشيشاوي الفار الغضار
    الجمعة 24 ماي 2013 - 13:53

    استمر يا حسن وواصل امتعتنا اخوك الشيشاوي اسم الشهرة (الفارالغضار)تمارة

صوت وصورة
الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:31 2

الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت

صوت وصورة
تخريب سيارات بالدار البيضاء
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:05 7

تخريب سيارات بالدار البيضاء

صوت وصورة
وصول لقاح أسترازينيكا
الإثنين 25 يناير 2021 - 00:52 11

وصول لقاح أسترازينيكا

صوت وصورة
ستينية تقود "تريبورتور" بأزمور
الأحد 24 يناير 2021 - 16:20 11

ستينية تقود "تريبورتور" بأزمور

صوت وصورة
انهيار منازل في مراكش
الأحد 24 يناير 2021 - 15:32 11

انهيار منازل في مراكش

صوت وصورة
آراء مغاربة في لقاح كورونا
السبت 23 يناير 2021 - 15:41 23

آراء مغاربة في لقاح كورونا