قرية "تنكارف" .. مغاربة يخاطرون لانتزاع لقمة عيش من منجم ملح

قرية "تنكارف" .. مغاربة يخاطرون لانتزاع لقمة عيش من منجم ملح
صور: هسبريس
الإثنين 19 أبريل 2021 - 08:00

مِن عمق مائتيْ متر تحت الأرض يستخرج سعيد قوت أسرته. هذا الرجل الخمسيني واحد من المغاربة “المنسيّين” في قلب “المغرب العميق”، وتحديدا في قرية تنكارف أيت عبدي نواحي مدينة بني ملال، المعروفة بقرية الملح.

يشتغل العاملون في منجم استخراج الملح بقرية تنكارف في ظروف وصفها أحد العمال الشباب بـ”الخطرة”، فمنذ أن تطأ أرجلهم فوهّة المنجم، وهو عبارة عن بئر عميقة، يحدق بهم الخطر، إذ ينزلون عبر أدراج ضيقة، ويعمدون في الغالب إلى نزع أحذيتهم كطريقة لتثبيتها بشكل جيد على الأرض تفاديا لخطر الانزلاق.

وفي حال تعثرت قدَم النازل إلى البئر فإنه لن يتوقف حتى يصل إلى القاع، وقد يُنقل من هناك إلى القبر. غير أنّ عمالا لقوا حتفهم بطرق أخرى داخل الآبار، إما اختناقا، أو بسبب سقوط ركام من الحجارة عليهم أثناء الحفر لاستخراج الملح، حسب تصريحات العمال الذين تحدثوا إلى هسبريس.

“نحن نعيش في خطر دائم، منذ بداية نزولنا إلى الآبار إلى غاية الوصول إلى قعرها”، يقول شاب يشتغل بين فينة وأخرى في استخراج الملح حين يتعذر عليه إيجاد عمل موسمي آخر. وفي مرحلة الصعود، يضيف المتحدث، يلاحقهم خطر أشدّ، بسبب أكياس الملح الثقيلة التي يحملونها على ظهورهم، والتي يزيد وزنها عن أربعين كيلوغراما.

“لا أحد يستطيع أن يعمل هنا سوى أهل هذه المنطقة، لأنهم لا يتوفرون على مورد مالي لتدريس أبنائهم، واقتناء المواد الغذائية، لذلك يضطرون إلى العمل في هذه الآبار التي لا تتوفر فيها شروط السلامة، معرِّضين حياتهم للخطر”، يضيف الشاب نفسه.

لا يصل عمال بئر الملح في قرية تنكارف أيت عبدي إلى مكان عملهم المحفوف بشتى أنواع المخاطر إلا بعد بذل جهد مضْن لصعود جبل عال تتوسّطه فوّهة منها يدخلون إلى البئر، وفي حال وقع مكروه لأحدهم داخلها ولم يكن معه أحد من زملائه فلن يُغيثه أحد، فحتى تغطية الهاتف المحمول غير متوفرة في هذا المكان.

وحسب المعلومات التي أفاد بها الصافي خليفة، وهو واحد من عمال استخراج الملح، فقد لقي خمسة أشخاص مصرعهم داخل بئر تنكارف، “ولم تلتفت الدولة إلى أسَرهم”، مضيفا: “سبق للسلطات أن طلبت منا التوقف عن العمل في هذا المنجم، ولكن هذا غير ممكن، لأنه مصدر عيشنا الوحيد، وإذا أغلقته السلطات فإنها ستضعنا في أزمة ولن نجد ما نعيش به”.

ويعيش سكان القرية المعزولة وسط الجبال بين ناريْن، نار المغامرة بأرواحهم كل صباح في سبيل البحث عن لقمة العيش في قاع بئر الملح، ونار “الموت جوعا”، كما يقول الصافي خليفة، في حال التوقف عن مزاولة هذه المهنة، موضحا: “حتى الرعي لا قِبَل لنا به، لأننا لا نملك مالا لشراء الأغنام”.

الدخل اليومي لعمال بئر الملح في قرية تنكارف لا يتعدى دراهم معدودات، ذلك أنّ الكيس الواحد من الملح لا يبيعونه في الأسواق القريبة، مثل أنركي أو بوتفردة، سوى بخمسة عشر درهما، يخصمون منها كلفة النقل، وإذا كان العامل يتمتع ببنية جسمانية قوية تُعينه على العمل طيلة ساعات النهار، فإنّ دخله بالكاد يصل إلى مئة درهم، في أحسن الأحوال.

لا يتمنّى شباب تنكارف أن يسلكوا طريق آبائهم ويعملوا في آبار استخراج الملح. “لكننا لا نملك بديلا”، يقول أحد الشباب، مضيفا: “الحل الوحيد أمامنا هو العمل في هذا المنجم الذي عمل فيه آباؤنا، كأنه إرث تركوه لنا، ولكن ينبغي على السلطات أن توفر لنا حلولا أخرى حتى لا نظل معرّضين دائما للخطر”.

يقول أحد سكان القرية، وهو طالب يدرس في مدينة بني ملال: “الدولة نسيتنا. الأطفال هنا لا يعرفون المستشفيات. نحن لا نتسول المسؤولين، بل نطالب فقط بحقوقنا”، ذاهبا إلى القول: “نحن مازلنا نعيش في العصر الحجري”.

الملح المنجم قرية تنكارف أيت عبدي مدينة بني ملال

‫تعليقات الزوار

20
  • Karim
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 08:17

    لا حول ولا قوة إلا بالله .. ما وجد فقير في بلاد المسلمين إلا ووجد غني أكل ماله

  • عنتاب بريك
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 08:36

    هذه صورة من واقع المغرب الحقيقي الذي يحاولون بكل وساءل التعتيم إخفاءه ببيع مغرب الاوهام والاحلام الوردية لكي يمرروا قرارات سياسة العام زين تنتج التفقير والاقصاء والظلم ومزيد من التقهقر من اجل حماية مصالحهم وتكريس السيطرة والتحكم !!

  • لكن
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 09:10

    على ما أظن أن منطقة آيت عبدي تابعة لإقليم أزيلال وليس بني ملال على كل حال ربي عوين

  • محمد
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 09:14

    المغرب لقمة العيش الكريم فيه ممزوجة بالكثير من المعاناة فاللهم اعن كل ساع الى رزق حلال وبلغه مراده ولا تجعل له حاجة عند أحد من خلقك من سلطة او غيرها

  • محمد
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 10:08

    هدا هو المغرب الحقيقي اين العياشة ليعلقوا على اجمل بلد في العالم
    انشر من فضلك لكي يرى العياشة الحقيقة المرة

  • مصطفى
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 10:42

    فعلاً ، سكان تلك القرية مهمشون ويجب على الدولة النظر فيهم لأن كل ما جاء في المقال صحيح مع الاسف …….

  • mohettoul
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 10:47

    لا حول ولاقوة إلا بالله شحال من واحد كيظن بان المغرب كله بحال طنجة والرباط وفاس ولكن الحقيقة مرة

  • لكم الله
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 11:14

    لقت رأيت ربورتاج عن هذه المنطقة وأحزنني بل أبكاني ما شاهدت كان الله في عونهم .

  • حسن
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 11:21

    بالفعل منطقة نائية ومهمشة. لي بعض الأصدقاء اشتغلو هناك ويكون لي قصص وكأنك في العصر الحجري

  • امين
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 12:03

    و الله عيب ان تجد مثل هكذا وضع في دولة عمرها اكثر من 20 قرن .
    في دولة لها زراعة قوية و سياحة و صناعة السيارات و الطائرات و مناجم الفسفاط و دخل العملة الصعبة عن طريق الجالية بدون ان ننسى القنب الهندي.
    دولة عريقة لا زالت تتخبط في البؤس و الفقر

  • شهبندر المدينة
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 12:35

    أعان الله الناس البسطاء عند العباد ورربما هم الكبار عند ربهم
    إنه فعلا الاستثاء المغربي والسكيزوفرينيا المغربية بامتياز
    إذا كان هذا المقلع الصغير يشكل مصدر عيش للناس فلماذا لا يتم تنظيم استغلاله في إطار ما منتظم
    ومن خلال ذلك يمكن تهيئة المقلع و تثبيت دعامات وقائية تحمي المستغلين من المخاطر العديدة
    إذا كان المغرب لا يعرف كيف ينظم مشاريع صغيرة كهذه فكيف له أن يدعي أنه يريد أن يضع مشروعا ضخما من مثيل النمودج التنموي الجديد
    أين هي السلطات وأين هم المنتخبون وأين هي فعاليات المجتمع المدني

  • الحر
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 12:47

    لو كان منجم المعدن المواد الكيميائية لتدخلت الدولة لذا لا ترجون التفاتة السلطة اليكم

  • Abderrazak
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 14:13

    لعن الله من كان مسؤولا عليهم من قريب او من بعيد من منتخبين وحكومة ووووو . كلما سمعنى مثل هذه الاخبار والماسي يشتد حقدنا على العرب والمسلمين .رمضان غير مبروك لمن يهمه الامر ومن مسؤوليته اعانتهم .

  • LM
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 15:26

    لما تسمع مثل هده الاخبار اتساءل مع نفسي هل اني مواطن لدي دولة تحميني ام مجرد غنيمة في يد ارهابيين .

  • yani
    الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 05:28

    quel honte- pays miserbale – une petite minoprite control tous- 90 pourcent meuyrent de faim

  • ولد لبلاد
    الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 12:27

    خيرنا ورزق الشعب المغربي يبعت إلى الأعراب في لبنان وسوريا وفلسطين ونستقبل الاحئين الأجانب من دول الشر الاوسخ وأفريقيا وآسيا ونسينا اننا لدينا كدالك لاجئون في بلادهم

  • Ahmed Hizoun
    السبت 24 أبريل 2021 - 04:33

    حسبنا الله ونعم الوكيل في المقيمين على الشأن العام.

  • yan
    الثلاثاء 27 أبريل 2021 - 10:54

    لا حول ولا قوة إلا بالله
    il est ou M saad din alotmani pour voir comment les gens vivent encore en 2021.
    Que dieu vous protège

  • عبدالوحد
    الأربعاء 28 أبريل 2021 - 16:37

    عندما ترى في مغربنا أن امرأة تتسول وهي تملك ڤيلا وسيارة أودي وترى أن سكان المغرب غير النافع يشقون طيلة يومهم من أجل 40 درهم التي لا تسد رمق فرد فبالأحرى أسرةمن أربعة أفراد فاعرف أن التنمية البشرية التي دخل فيها المغرب بقده وقديده ذهبت أموالها في جيوب غير مستهدفة بالتنمية بتاتا

  • ايت واعش
    الأربعاء 28 أبريل 2021 - 18:19

    يباع النلح الحجري في مدن الجنوب بثمن خمسة دراهم الى عشرة دراهم للكيلوغرام…المشكلة في المغرب هي الوسطاء والشناقة ومول الشكارة هو المستفيد الوحيد…على الدولة ثثمين المنتوج وخلق تعاونية لهؤلاء ..وتشجيعهم على التسويق …المساءلة ليست فقر في الموارد وانما فقر الابتكار والابداع والمبادرة ونحن كشعب ننتظر دائما ان ناخد من الدولة

صوت وصورة
مساعدات مغربية لفلسطين
الأحد 16 ماي 2021 - 01:45 4

مساعدات مغربية لفلسطين

صوت وصورة
مغاربة ضد العدوان الإسرائيلي
الأحد 16 ماي 2021 - 01:33

مغاربة ضد العدوان الإسرائيلي

صوت وصورة
مقهى الوداية في حلة جديدة
السبت 15 ماي 2021 - 22:56 1

مقهى الوداية في حلة جديدة

صوت وصورة
تهيئة حديقة الجامعة العربية
السبت 15 ماي 2021 - 22:48 7

تهيئة حديقة الجامعة العربية

صوت وصورة
أخنوش وأعداء النجاح
السبت 15 ماي 2021 - 20:16 140

أخنوش وأعداء النجاح

صوت وصورة
جنازة الفنان حمادي عمور
السبت 15 ماي 2021 - 19:33 5

جنازة الفنان حمادي عمور