قضية تقنين حيازة الأسلحة النارية تعود إلى الواجهة بأمريكا

قضية تقنين حيازة الأسلحة النارية تعود إلى الواجهة بأمريكا
الجمعة 4 دجنبر 2015 - 23:30

أضحت حيازة الأسلحة النارية معضلة كبرى في الولايات المتحدة الأمريكية، بالنظر إلى حجم الخسائر البشرية المسجلة سنويا، وفشل الجهود المبذولة لتشديد المراقبة على امتلاكها، مما جعل الجميع يتفق على أن أمريكا التي ظلت تنعت ببلاد الحرية والديمقراطية، أصبحت اليوم بلاد الأسلحة أيضا.

ولعل مقتل أكثر من ثلاثين ألف أمريكي سنويا، جعل حوادث إطلاق النار في مكان العمل أو صالة للعروض السينمائية أو حتى داخل مدرسة حدثا شبه عادي بالنسبة للأمريكيين، الذين يصحون كل يوم على حالة جديدة من عنف الأسلحة، تهز هدوء مدنهم الصغيرة حينا، وحينا آخر تهز البلاد بأكملها.

فمن حادث مدرسة ساندي هوك الابتدائية بولاية كونيكتيكت (دجنبر 2012)، الذي راح ضحيته 27 شخصا، منهم عشرون طفلا، إلى حادث الأربعاء الماضي الذي كانت مدينة سان برناردينو بكاليفورنيا مسرحا له، والذي أودى بحياة 14 شخصا، دائما ما تعود قضية تقنين حيازة الأسلحة إلى الواجهة، وتتعالى العديد من الأصوات منادية بتطبيق مراقبة صارمة على اقتناء وامتلاك الأسلحة، قبل أن يوصد هذا الباب مجددا من قبل الجماعات واللوبيات المتحكمة في هذا الملف، والتي تعتبر أي تضييق على منع السلاح بمثابة انتهاك للفصل الثاني من الدستور الأمريكي.

وإذا كان أغلب الخبراء ورجال السياسة والقانون يجمعون على استحالة منع انتشار الأسلحة النارية بالولايات المتحدة، بالنظر إلى صعوبة التوصل إلى إجراءات قانونية تمكن من التخلص من هذا الانتشار، فإن المحكمة العليا الأمريكية أصدرت سنة 2008 قرارا لافتا أسقطت بموجبه القيود الرئيسية المفروضة على انتشار الأسلحة النارية، باعتبارها مخالفة للقانون، خصوصا وأن الدستور الأمريكي يسمح بالاحتفاظ بسلاح دفاعا عن النفس.

ورغم رغبة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في منع انتشار الأسلحة النارية، فإن الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون، يعرقل كافة المحاولات الرامية إلى تمرير أي قانون يحد من انتشار الأسلحة النارية، وبل وتدافع بشدة عن حيازتها.

هذا الدفاع عن حيازة الأسلحة النارية يلاقي صدى ودعما سخيا وضاغطا من لدن” لوبيات” الأسلحة، وفي مقدمتها “الجمعية الوطنية للبنادق”، التي يؤيد أنصارها حمل الأسلحة، وتجد مواقفهم آذانا صاغية لدى الأمريكيين، إذ سجل في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة ازدياد في عدد الأمريكيين المدافعين عن الحق في حمل السلاح بلغ 50 في المئة في مقابل 33 في المئة قبل عشرين عاما.


“لقد أصبحنا فاقدي الاحساس تجاه ذلك .. لا يكفي الدعاء بالرحمة للموتى مع استمرار حوادث إطلاق النار بشكل منتظم للأسف الشديد في أنحاء الولايات المتحدة”، هكذا ناشد الرئيس أوباما وسائل الإعلام القيام برصد عدد الضحايا الأمريكيين خلال العقد الأخير نتيجة ظاهرة عنف الأسلحة، مشددا على أن قوانين حيازة الأسلحة النارية في الولايات المتحدة تحتاج إلى تغيير.

الأمم المتحدة بدورها، دعت الولايات المتحدة إلى اتخاذ الإجراء الضروري لتقليل هذه الحوادث المروعة التي تقض مضجع المجتمع الأمريكي”.

هذا، وتشير الأرقام إلى أن البلاد تتوفر على حوالي ثلث الأسلحة النارية الموجودة في العالم، لكن مع تدابير رقابية منخفضة. ويقدر عدد الأسلحة النارية الرائجة في الولايات المتحدة بنحو 300 مليون قطعة ل318 مليون شخص، أي ما يعادل سلاحا واحدا لكل فرد.

وفي المتوسط، قتل أزيد من 30 ألف شخص، وجرح أكثر من 68 ألف آخرين بالأسلحة النارية في البلاد. وقد كشف موقع (شوتينغ ترايكر)، المتخصص في إحصاء حالات العنف بالأسلحة النارية في الولايات المتحدة، أنه تم خلال الفترة الممتدة من بداية السنة الجارية إلى غاية 27 نونبر الماضي تسجيل أزيد من 350 حادث لإطلاق نار جماعي، أصيب أو قتل خلاله أربعة أشخاص أو أكثر، أي ما يفوق حادثا واحدا يوميا.

وأمام هذه الإحصائيات المفجعة، انطلقت العديد من الحملات التوعوية، التي قادها العديد من النجوم والفنانين الأمريكين، والتي تدعو إلى إنهاء العنف المسلح، وإبعاد الأسلحة النارية عن أيدي المجرمين ومعتادي العنف والمضطربين عقليا، كما تدعو إلى حفظ الأسلحة النارية بشكل آمن بعيدا عن متناول الأطفال.

لكن يجدر الانتباه الى أن انتشار الأسلحة بشكل واسع بين المواطنين الأمريكيين، بمعدل سلاح لكل فرد، يجعل موضوع تحديد حمل السلاح أمرا متأخرا، ما دامت هنالك مئات الملايين من الأسلحة التي يتم بيعها وتبادلها حتى بدون أي أوراق ثبوتية في المهرجانات أو على الإنترنت، الأمر الذي يزيد الإشكالية تعقدا، ويجعل القوانين التي عرضها أو دعمها الرئيس أوباما عاجزة عن وقف هذه الحوادث التي أصبحت تحصل بشكل مستمر.

فمتى سيتحقق الحلم الأمريكي، الذي أصبح اليوم معلقا بين القضاء على العنصرية والعنف المسلح أيضا.

*و.م.ع

‫تعليقات الزوار

11
  • ولد حميدو
    السبت 5 دجنبر 2015 - 00:33

    30 الف قتيل سنويا و بما ان امريكا تطبق الاعدام فهل تنفذه على هدا العدد الضخم من القتلة فحتى و ان كان المؤبد فكم يلزمها من السجون ففي ظرف 10 سنوات سيصل 300 الف قاتل يالسلاح الناري و خصوصا ليس عندهم العفو مثلنا

  • يوسف الغازي العتيبي
    السبت 5 دجنبر 2015 - 00:33

    المشكل عندما تكون تلك الاسلحة في الايادي الخطا
    او عندما يكون بعض الاشقاء في المكان يبداؤن في صناعة الاسلحة والمتفجرات من لاشئ
    ومجزرة باريس خير دليل

    وسوريا تتقاتل 60طائفة فيمما بينها
    داعش والاكراد وبشار والمعارضة وجبهة نصرة والتركمان ومدينة …….

    الحل هو تنقية المجتمع وخير دليل الامارات المتحدة

  • ولد حميدو
    السبت 5 دجنبر 2015 - 00:45

    و من رخص لداعش بامتلاك الاسلحة
    هل الدستور او الحرية و الديمقراطية
    يبيعون القرد و يضحكون على من اشتراه
    و بما ان سلاحا لكل امريكي فحتى الرضيع يمتلكه

  • علي زكرياء الوكيلي
    السبت 5 دجنبر 2015 - 01:58

    أضن أن قرار إمريكا بحق إمتلاك السلاح لم يكن هدفه تغطية القوة الإقتصادية بقدر ما كانت إخفاء كواليس حقوق الإنسان!؟
    بما أنه قانون العقوبات يواجه ضروف التخفيف
    هل كان صدفة تسهيل الوتائق لإمتلاكه؟

  • علي زكرياء الوكيلي
    السبت 5 دجنبر 2015 - 02:09

    لا أضن أنه سيؤتر علي القوة الإقتصادية لأمريكا بقدرما ستنعكس سلبيات إمتلاكه علي القوة البشرية وهو في كيلتا الحالتين كل من يستغله يبقا هدفا لتشدد وألإجرام؟
    خصوصا عندما تكون العقوبات في أقصي ضروف التخفيف ؟؟
    وأضن أن لو لم تكن أول المستفيد ما تسهلت في وتائق إمتلاكه.!؟

  • new york city
    السبت 5 دجنبر 2015 - 03:30

    هنا فنيويورك لي بغا اي نوع دسلاح ينزل غير ل harlem عند boco haram العوزة يجيبو.

  • mehdi
    السبت 5 دجنبر 2015 - 05:43

    يحاربون الإرهاب ويوفرون لكل مواطن سلاح !! تناقض من دولة تنصب نفسها فوق الدول

  • سفيان
    السبت 5 دجنبر 2015 - 10:18

    بلاد حرية القتل أي أن الإنسان لم يعد أمنا في سربه

  • محسن
    السبت 5 دجنبر 2015 - 12:50

    انا في اعتقادي اشجع الامريكيين على اقتناء الاسلحة وصانعي القرار في امريكا يويدون دلك لمدا
    الضحايا هم من الفقراء السود وهدا شيء جميل للحكومة الامريكية ستقضي على الفقر بالقضاء على الفقراء مما يخفض من ميزانية المساعدة الاجتماعية
    تانيا هي مفيدة للمشاركين في القرعة لان عدد القتلى في كل عام بسبب الاسلحة هو 40 الف وعدد الفائزين في القرعة هو 70 الف وهدا لتحقيق النقص في النمو الديمغرافي
    تالتا مستحيل ان تقنع الامريكي بعدم شراء الاسلحة لان الامريكي بطبعه لا يتق في حكومته بل حتى في الجيش لان من يدري في يوم من الايام يمكن ان ينقلب الجيش الامريكي على الحكومة وتصيح امريكا نظام عسكري وبالتي المواطنون سيدافعون عن انفسهم ضد الديكتاتورية العسكرية
    واخيرا لن تستطيع روسيا ان تحتل امريكا لنفترض ان روسيا قامت بتصويب صواريخها النوورية نحو التكنات العسكرية ومخازن الاسلحة الامريكية يعني انهيار الجيش ولكن لن تستطيع احتلال امريكا لانها ستجد 312 مليون امريكي يحمل السلاح و العكس صحيح امريكا يمكنها ان تحتل روسيا ادا وجهت لها ضربة نووية خاطفة

  • مشارك
    الأحد 6 دجنبر 2015 - 23:49

    عندما يشتري المواطن الأمريكي أي سلاح يقوم بائع الأسلحة بالتحقق من هويته ثم بالنظر إلى بطاقته وانه غير مطلوت من جهات حكومية او مخابراتية باستعمال الكومبيوتر.
    وبعد ما يحصل الشخص على السلاح, يقوم بالتدريب بيوم كامل في قسم خاص كيف ومتى تستعمل السلاح. بعد الانتهاء من الامتحان (كنصل كيري ) يحصل على بطاقة مرخصة ومختومة من طرف الشريف.
    حمل السلاح إما أن يكون ظاهرا اوباطنا. فالباطن أي أن الشخص يخفى السلاح تحث ملابسه وهذا يتطلب رخصة من الشريف.
    هناك مجموعة من التعليمات يجب على حامل السلاح أن يتبعها !
    فالهدف هو استعمال السلاح كالدفاع عن النفس والبيت.

  • تابع لمشارك
    الإثنين 7 دجنبر 2015 - 02:25

    فمثلا مطفئة النار يجب أن تكون في المطبخ . فعندما يكون حريق تستعمل المطفئة قبل مجيء رجال المطافيئ لإنقاذ الموقف.
    هناك عدد كبير من الناس ماتت بسبب حواديث السير اذا ليس السلاح وحده!
    معظم الولايات الأمريكية التي يكثر فيها ضحايا السلاح فقانونها لايسمح بالمواطن بحمل السلاح ككاليفورنيا وكونيكتيكت . اذا نستنتج الأماكن الموجود فيها السلاح قليل فيها الاجرام أو الاعتداء.
    زائد على ماحصل في سان ببرناردينو انه ثم وجود أدوات لصنع القنابيل من بيب التي يستعملها البناؤون والرصاصون!
    فاذا ثم تقنين السلاح لوضع حد في قتل الناس فكيف يثم تقنين مواد البيناء أو المطبخ حيث الارهابيون يقتلون بالسكين!
    الامريكي يفتخر بالفصل الثاني من الدستور منذ 1791م لأنه نوع من الحرية ويمنحه الحق في الدفاع عن نفسه حتى يصل الأمن.
    الديموقراطي يريد أن يحرم المواطن من الدفاع عن نفسه بمنع السلاح وعدم توفير الشغل فقط إعطائه رغيف شهري (فود ستامب).
    أمريكا داخلة على الانتخابات قريبا!
    فتصدير الشغل خارج أمريكا وازدياد عدد البطالة مع ظاهرة الهملس, (ناس تنام في الشارع!) , تعطي فرصة أخرى للجمهوريين.

صوت وصورة
وقفة تضامنية مع القدس
الإثنين 10 ماي 2021 - 20:49 29

وقفة تضامنية مع القدس

صوت وصورة
جائزة تميز الدورة السادسة
الإثنين 10 ماي 2021 - 19:31

جائزة تميز الدورة السادسة

رمضان1442
أساطير أكل الشارع: سناك موكادور
الإثنين 10 ماي 2021 - 19:00 2

أساطير أكل الشارع: سناك موكادور

صوت وصورة
اعتصام عائلات الريسوني والراضي
الإثنين 10 ماي 2021 - 18:30 3

اعتصام عائلات الريسوني والراضي

صوت وصورة
خلفيات اعتقال الصحفي بوطعام
الإثنين 10 ماي 2021 - 15:03

خلفيات اعتقال الصحفي بوطعام

صوت وصورة
منابع الإيمان: ليلة القدر
الإثنين 10 ماي 2021 - 14:00 4

منابع الإيمان: ليلة القدر