كلنا نشكو من علة "التعليم"...

كلنا نشكو من علة "التعليم"...
الإثنين 26 غشت 2013 - 14:50

في تعليقاتنا وخطابتنا.. في عروضنا ويومياتنا.. نعلق يوميا أعناق البعض ونحملهم مسؤولية كل الفشل الذي يدور حولنا.. طبعا هم يتحملون جزءا كبيرا من الفشل، خاصة عندما يتعلق الامر بالتفعيل الديمقراطي للدستور والتنازل عن الاختصاصات لصالح مؤسسات دستورية أخرى، وسرقة الاختصاصات من مؤسسات تراقب وتشرع..

هؤلاء اختصروا واختصرنا معهم المعركة في قراءات تفعيل الدستور.. هم اعتبروها سلاح جمود الفكري والسياسي، ونحن جعلنا منها الخلاص الذي ليس بعده خلاص أو أفق، كما لو أن الوثيقة الدستورية هي الوحيدة كفيلة بحمايتنا سياسيا، واقتصاديا واجتماعيا. كما لو أن إقرارها كاف جدا لفصل السلطة عن المال .. ولفصل السياسة عن الدين .. ولفصل الاقتصاد عن اليد الواحدة.. ولنشر ثقافة المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين..

مناسبة الحديث هو التغني الكبير بفشل التعليم.. ومناسبته أيضا ذلك الاستعمال المبالغ لروح المثل المغربي المأثور «طاحت الصمعة علقوا الحجام..»،

وتناسل عبارات التشفي التي أصبحت موضة هذه الأيام في محيطنا من مصر إلى سوريا وليبيا مرورا بتونس ووصولا إلى المغرب.

ثقافة تعتبر أن أصل المشكل يعود إلى زمن قريب في يوم من أيام 2011، ونست أو تناست أن أصل المشكل قبع في أعماقنا منذ سنين.. وقبل زمن ميثاق التربية والتكوين.. ومنذ الاعفاء الضريبي لمؤسسات التعليم الخاص.. ومنذ أن تخلى قادة هذا الوطن «سياسيا واقتصاديا واجتماعيا» عن المدرسة العمومية ورفعوا جميعا شعار «جودة التعليم الخصوصي» .. ومنذ أن صمتت الحكومات السابقة والحالية واستسلمت للساعات الإضافية وجعلتها بديلا للتعليم العمومي.. ومنذ أن أصبحت البكالوريا بلا قيمة معنوية ووضع لها من أراد قيمة مادية في المؤسسات الخاصة.

في الزمن المدرسي.. لا أحد منا لم يردد مرغما أو محبة «مدرستي الحلوة فيها تربينا..».. رددناها ونحن نبتسم دون نعرف أن لحلاوة المدرسة مرارتها أيضا.. وفي الزمن الدستوري الحالي، نلمس أكثر مرارة المدرسة عندما يغيب الحق في التعليم، ويبصح مرادفا للتطاحن “التفعيل”.. هكذا حول الحق في التعليم واختصر أو أريد له أن يختصر في زمن العودة إلى الوراء ..

قريبا تفتح أبواب المدرسة العمومية.. أبواب لن تفتح على مقررات دراسية جديدة أو على نظام تعليمي جديد.. أو على أقسام تجاوزت مشكل الاكتظاظ.. أو القطع مع الخصاص في الأساتذة بشكل شامل.. فواقع المدرسة العمومية لن يتغير وملايين التلاميذ المغاربة بتعليمين الأولي والثانوي لن يتغير واقع يومياتهم داخل المدرسة.

إذ ظلت المسألة التعليمية تشكل هاجسا وطنيا لكن السياسات المتبعة في هذا القطاع لم تحقق الأهداف المنتظرة منها رغم كل محاولات الإصلاح. وإذا كانت المنظومة التربوية قد نجحت في توسيع ولوج المغاربة إلى التربية والتعليم وتزويد الإدارة والاقتصاد بأطر مغربية… فإن الإقبال الواسع على التعليم، أمام الصعوبات الاقتصادية والمالية، وأزمة التشغيل وضعف النجاعة، جعل المنظومة التربوية تصبح ورشا لإصلاحات عميقة ومتوالية تحولت في عدم استمراريتها معرقلة للاصلاح.

أجراس الإندار حول مصير التعليم بالمغرب دقت منذ سنوات.. قبل أن يعلن عن فشل المخطط الإستعجالي للتربية والتكوين في بلوغ الأهداف المسطرة له وضياع الميزانية الضخمة المخصصة له، كانت التقارير الدولية المواكبة لمسار التنمية البشرية بالمغرب تحذر من المآل المفجع لقطاع يشكل العصب الأساس لبنية الدولة ومستقبسل أجيالها.

ولم يكن غريبا أن يرسم معهد اليونيسكو للإحصاءات في السنوات الأخيرة صورة قاتمة عن حقيقة التعليم بالمغرب، حين أكد معطيات نشرت لسنوات أن المنظومة التربوية ببلدنا آيلة إلى الإفلاس بعد أن احتل مراتب متأخرة في أغلب المؤشرات مقارنة مع دول منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ودول القارة السمراء، وصنف ضمن البلدان الخمسة الأكثر تخلفا على مستوى نظامها التعليمي إلى جانب كل من موريتانيا واليمن وجيبوتي والعراق، إذ حل في الرتبة 106 على مؤشر تطور التعليم من أصل 128 بلدا.

واقع لم يغيره، الاعلان عن فشل المخطط الاستعجالي ‪ولا المذكرات المتكررة لوزارة التربية الوطنية.. ولا الأرقام التي تبنتها حكومة ابن كيران في برنامج الحكومي بخصوص التعليم. ‬ موسم جديد ينطلق وسط تأكيد من أوساط التعليم عن خصاص يتجاوز 15 ألف أستاذ في معظم التخصصات.

وبمقابل الخصاص في الأساتذة.. الاكتظاظ الكبير في الأقسام الدراسية لن يغادر الصور مألوفة للمدرسة العمومية، إذ قد يواجه الدخول المدرسي هذه السنة مجددا مشكل الاكتظاظ التي ظلت تؤرق المنظومة التعليمية منذ سنوات، ولا يبدو أن حكومة ابن كيران او سابقاتها وجدت الوصفة السحرية لتجاوزها، ما سيكون له تأثير على مدرسة الجودة التي رفعتها الحكومات شعارا منذ زمن.

وفي انتظار ايجاد حل لمخططات افشال “الحق في التعليم” المعمر لسنوات، في المغرب لا نريد أن نختصر مشاكلنا بالتشفي.. أو ترديد عبارة “ناري جابها في راسو..” لأن كل الوطن يشكو من علة تعليمنا..

‫تعليقات الزوار

8
  • YOUGUI
    الإثنين 26 غشت 2013 - 17:02

    Notre système éducatif souffre de l'indifférence des acteurs qui semblent apparemment ou bien profanes en la matière ou bien n'ayant aucun souci à l'égard de cet échec.Nul n'est sensé hors de la responsabilité;les médias ,les programmes ,la famille,les associations…Tout changement demande une sérieuse abnégation de la part de ceux qui s'en chargent,sinon on ne parle que d'une utopie.

  • خديجة
    الإثنين 26 غشت 2013 - 17:23

    ابن كيران غير مسؤول على مشكل التعليم الحالي، هو مروث منذ زمن

  • fedilbrahim
    الإثنين 26 غشت 2013 - 17:36

    لقد نهجت النخبة الحاكمة – ورثة الاستعمار – اسلوب الخوصصة باسلوب جديد يتمثل في بيع الملك العام لهذه النخبة و هو ما جعل نظامنا الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي ملكا للنخبة حيث غادر السفينة مرفا تحكم الدولة لترسو في مرفا تحكم النخبة .
    و التعليم بدوره لم يحد عن هذه القاعدة حيث تم استهداف التعليم العمومي بتعريبه و اسلمته مقابل انشاء مدارس خاصة تقدم المنتوج الفرنسي و الانجليزي فاصبح لدينا مصنعين الاول للمعطلين و العمال و الفقهاء و الارهابيين و مصنع للنخبة التي تنتج الاطر و الكفاءات .ف
    اصبحت الاولى في خدمة الثانية و اداة طيعة كلما اقتضت ضرورتهم التصفيق او التصويت لفائدة المخططات المخزنية او التنديد بما لايخدم اجندة النظام و نخبته حسب الحاجة.
    و لا تفوتني الفرصة ان اعبر عن اشمئزازي عن سياسة النظام في تشجيعه للتعليم الديني و هو ما يفند مزاعم الدولة و ارادتها الحقيقية في اصلاح التعليم مادامت الغاية منه سياسية و ايديولوجية صرفة و مرادها الحفاظ على المشروعية الدينية في صفه تحسبا لمنازعة الاحزاب و الجماعات الدينية لها.

  • hالعمراني
    الإثنين 26 غشت 2013 - 19:01

    كلامك معقول ولكن غير مبرر،استنتاجاتك حقيقية ولكنك لم تعمقي التحليل لصرد الاسباب لان غرضك هو الطعن فيً جهة معينة. واخيرا لم تقدمي حلولا . لقد تجازنا مرحلة الانتقاد وتحديد المسؤوليات وتشخيص الواقع.

  • عبد الحكيم
    الإثنين 26 غشت 2013 - 21:55

    كل ما قلتم صحيح وأتفق معكم فيه غير أن المسؤولية تقع أيضا على الأسرة وعلى المتعلم نفسه وأظن أنه حان الوقت للإعتماد على الله ثم على المجهود الشخصي للمتعلم. علينا العودة لحب الكتاب وعلى الإعلام والأسرة أن يلعبوا دورهم في تحبيب الدراسة والمطالعة للثلاميد والطلاب عوض تعليمهم أساليب اللهو والغناء وملىء أوقاتهم ببرامج تلفزية مملة تقتل وعيهم وتبرمجهم على الكسل والزهد في الدراسة وتدفعهم لاعتناق أفكار غريبة عن ثقافتهم تدفعهم إلى الحضيض. علينا أيضا إنشاء جمعيات التنمية البشرية يكون من أبرز أهدافها تنظيم دورات توعوية وإتارة انتباه أمة محمد صل الله عليه وسلم إلى أول أمر نزل عليه وهو "إقرأ" فالقراءة هي التي تفتح العقول وتنور البصيرة وتفتح الآفاق هي الشعلة التي يستضىء بها المسلم في غيابات الظلام الدامس في أيامنا هده هي الحاجز الواقي الدي يمنعه من كل الأفكار الهدامة وهي الوقاية التي تأخد بيده للخير وتبعده عن الشر باختصار القراءة والتعلم هما من يجعل من الإنسان إنسانا.

  • محمد الكتري استاد باحث وكاتب
    الإثنين 26 غشت 2013 - 23:04

    في الدراسات المستقبليةلاصلاح منظومة اقتصادية او مالية تعليمية لابد من وضع سيناريو يصل اقله زمنيا الى 10سنوات والدولة المغربية صراحة لاتملك
    سيناريو قصير اوبعيد المدى
    السيد الوفا مرة عبر عن اعجابه بمدرسة مغربية فاكد مازحا "اوبما باباه معندوش هاد المدرسة"والحق ان امريكا تستحي ان تكون لها مثل مدارسنا ووزيرنا في التعليم العالي قام بالربط والجمع بين الجامعات المغربية
    لتفادي المرتبة المتدنية التي تحتلها الجامعة المغربية في الترتيب العالمي ونسي ان المغرب بلد البطاطا والدلاع, وان لاوجود للبحث العلمي بجامعاتنا لدينا طاقات فعالة بين التلاميد والطلبة لكن لا تجد الدعم الكافي فتهدر هده الطاقات ونسي ان الكليات عندنا مكدسة بطلبتها وبموادها المدرسة
    فلاصلاح التعليم يجب وضع سيناريومستقبلي يشارك فيه رجال التربية والمفكرون ورجال السياسة وغيرهم وترصد لسيناريو ميزانية مراقبة
    ويتضمن السيناريوالوقوف على مناطق الفشل والبدائل البديلة الاصلاحية
    ومن مناطق الفشل الاكتظاظ -النجاح في الاعدادي بمعدلات متدنية-كثرة الدروس وتراكم المواد في الابتدائ والاعدادي والثانوي وفي الجامعة
    -نفخ النقط في النعليم الخصوصي وغيرها .

  • sifaou
    الثلاثاء 27 غشت 2013 - 00:41

    le problème est complexe certainement, mais je pense que le gouvernement est responsable du moment où il a accédé au pouvoir, il faut qu'il trouve des solution c'est pour cela qu'il est payé

  • karim
    الثلاثاء 27 غشت 2013 - 01:29

    Ni Education ni Santé ni parties politiques adéquates;ni mœurs ;On est parmi les 22 DERNIERS du monde déchirés par la famine et les guerres civiles;Djibouti;Iraq; soit on est hypocrites et on se croit intelligent soit on est des malades mentaux ;il faut dissoudre les parties ;et exécuter les corrompus et assainir l'administration des élus samassira et bouzeppal.IL FAUT HAUSSER LA BARRE contre ces soit disant citoyens.

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 22:35 6

مؤتمر دولي لدعم الصحراء

صوت وصورة
قافلة كوسومار
الجمعة 15 يناير 2021 - 21:34

قافلة كوسومار

صوت وصورة
مع نوال المتوكل
الجمعة 15 يناير 2021 - 18:19 6

مع نوال المتوكل

صوت وصورة
رسالة الاتحاد الدستوري
الجمعة 15 يناير 2021 - 17:55 1

رسالة الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
العروسي والفن وكرة القدم
الجمعة 15 يناير 2021 - 15:30

العروسي والفن وكرة القدم

صوت وصورة
أوحال وحفر بعين حرودة
الجمعة 15 يناير 2021 - 13:30 3

أوحال وحفر بعين حرودة