لا بكاء بعد اليوم

لا بكاء بعد اليوم
الثلاثاء 15 ماي 2012 - 01:34

خرج الوزير الصغير في حكومة محاربة الفساد والاستبداد” مصطفى الخلفي” من معركة دفاتر التحملات، الورش الاعلامي الأول له بقطاع الاتصال، منهزما وصغيرا مطأطأ الرأس، مع العلم أنه كان مساندا، في معركته ضد ما اعتبرهم قادة حزبه حراس المعبد الاعلامي، من طرف جبهة واسعة ضمت نخبا اعلامية وقيادات سياسية وقواعد حزبية واسعة، بهدف تحصين مشروعيته السياسية والدستورية كوزير وصي على قطاع الاتصال في وضع دفاتر التحملات، بغض النظر على تباين المرجعيات الفكرية والاديولوجية لعدد من أولائك المتضامنين مع مرجعية الوزير واديولوجيته وانتسابه التنظيمي.

مشكلة الوزير “مصطفى الخلفي” مع كامل تقديري واحترامي له كاعلامي وكفاعل سياسي، تكمن في كونه يدير السياسة بالمنطق الأبيسي. الرجل الذي دافع على دفاتر التحملات بشراسة وقوة في الاذاعات الخاصة وفي جلسات البرلمان وفي حواراته مع الصحافة وفي التلفزيون، تراجعت حماسته للمشروع، بعد الاستقبال الملكي الذي حضي به رفقة رئيس الحكومة ووزير الدولة عبد الله باها بخطوات الى الوراء. وعندما قال رئيسه في الحزب والحكومة، وعرابه في حركة التوحيد والصلاح، عبد الالاه ابن كيران، بأن دفاتر التحملات التي أعدها الخلفي وصادقت عليها الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري وتسببت في الاطاحة برأسي كل من الغزالي ونوفل الرغاي، ليست بقرانا منزلا، انكمش هذا الأخير، واكتفى بترديد العبارة الشهيرة ” مهمتي انتهت ودفاتر التحملات بيد الحكومة !”

سابقة في تاريخ الحكومات المغربية، أن يمتثل رئيس الحكومة ووزيره في الاتصال لظغوط موظفين اداريين بالقطب الاعلامي، ويقبلون من دون أي احساس بالخجل السياسي أمام أنفسهم وحزبهم ومسانديهم وأمام التاريخ الدي لا يرحم، بتسليم ملف دفاتر التحملات، لزميلهم في الحكومة، نبيل ابن عبد الله، بدريعة أن ملف دفاتر التحملات لم يعد بين يدي الوزير الخلفي، وأن هناك لجنة حكومية يحضى وزير الاتصال بالعضوية فيها فقط، أنيطت بها مهمة اجراء التعديلات الأساسية على مضامين تلك الدفاتر !

هذه أكبر اهانة لحزب العدالة والتنمية وللوضع الاعتباري للوزير مصطفى الخلفي داخل الحكومة، وتسفيه لمجهودات كل أولائك الذين ترافعوا بدون أجر مسبق وبعيدا عن أي تملق عن أحقيته وشرعيته الدستورية والسياسية في أن تكون له سلطة على القطاع الذي يشرف عليه وعلى مرؤوسيه من الموظفين الاداريين.

انسحاب مصطفى الخلفي في منتصف الطريق من معركة دفاتر التحملات، قطعت الشك باليقين، بأن شعار محاربة الفساد والاستبداد، الذي تغنى به البيجيدي في حملته الانتخابية ابان الاستحقاق التشريعي، ولا زالت قيادته تتغنى به الى حدود اليوم في فاتح ماي وفي الحسيمة وفي التجمعات الحزبية والصالونات السياسية، شعار للاستهلاك السياسي لا أقل ولا أكثر.

حكومة غير قادرة على التحكم في ادارة عدد من الملفات ذات الطبيعة الاسترتيجية الهامة الكفيلة بصنع التغيير المأمول، وغير قادرة على خلق الانسجام في صفوف وزرائها وتدويب جليد الخلاف فيما بينهم، و عاجزة على تحديد خصومها ومقاوميها بشكل واضح وصريح، لم يعد أمامها من خيار، الا ، الاعتذار للشعب والركون الى الوراء في انتظار ما تجود به الأقدار.

لم يعد مقبولا من رئيس الحكومة ،عبدالالاه ابن كيران، ولا من قادة حزب العدالة والتنمية الذي يقود اليوم الحكومة بشرعية انتخابية، القول بأن هناك جيوب للمقاومة تقف ضد مبادرات الحكومة الاصلاحية، ولم يعد مقبولا منهم أن يرددوا أسطوانة أنهم جاؤو للحكومة من أجل الحكم مع الملك وليس التنازع معه في ظل دستور ينص على الحكامة ويربط المسؤولية بالمحاسبة.

الى حدود الان، الملكية واضحة في خياراتها، ومستشاري الملك يشتغلون بصمت وتبات وفعالية، وأن عبدالالاه ابن كيران هو من صرح من تلقاء نفسه، أن دفاتر تحملات مصطفى الخلفي ليست كتابا منزلا من السماء. كما أنه وحزبه هم من وقف للمعارضة بالمرصاد ضد مقترح الزيادة في الضريبة على الثروة، وهو وحزبه من عارض تقليص عدد المؤسسات الاسترتيجية التي أعطيت صلاحية التعيين فيها للملك، وهو وحزبه واعلامه من قال بأن المقاربة في تعيين عمال وولاة الملك تمت وفق مقتضيات الدستور الجديد.

فرجاء من السيد رئيس الحكومة “عبد الالاه ابن كيران” ومن قادة حزبه العدالة والتنمية، لا تشنفوا مسامعنا بعد اليوم بخطاب شعبوي استهلاكي غارق في البكاء والشكوى. أنتم في موقع القرار، ولكم بنص الدستور ما يكفي من الصلاحيات والسلط، الذي بدأ رئيس الحكومة يتنازل عنها لتكريس الملكية التنفيدية، وليس من الأخلاق في السياسة بعد اليوم ، النواح كمن يقتل القتيل ويسير في جنازته.

‫تعليقات الزوار

10
  • امازيغي مسلم
    الثلاثاء 15 ماي 2012 - 02:53

    الى الاخ كاتب المقال :خالد أوباعمر هذه الكلمات ، اولا انا كقاريء متتبع بصراحة لم أر كتابات مدافعة عن دفاتر التجملات وأرجو ان تكون قد كتبت وساهمت في الدفاع عن دفاتر التحملات وانا لم أقراها لكن ان كنت لم تكتب شيئا فهذا ضدك وضد كلامك هذا لماذا ؟ لأنه كان الاجدر بك ان تعرف حجم المعركة وحجم التشهير وحجم التمرد الذي حصل والتدخلات التي حصلت وكان الاجدر بكل شريف ان يقول هذا الكلام للسيد الوزير واعمال ندوات ولم لا مهرجانات داعمة لمبدا الاصلاح لماذا للدفع بعجلة الاصلاح نحو الامام والوقوف في وجه المعترضين الذين وجدوا في صمتي وصمتك بارقة أمل لاجهاض الاصلاح الاعلامي ومن هنا فان كثيرا من الاقلام التي صمتت يومها كانت تتمنى الا يتم ذلك لكن لما تم التأجيل صمتت دهرا فقالت أمرا عجبا… فانا ظهر لي من بعد تلك المقدمة التبريرية التي صدرت بها مقالك أنك كنت تقدم لقول كلام واضح وصريح لا يمكن أن يقوله الا من يكره التجربة ولا يريد لها النجاح ابدا لأنه قول مكرور ومجتر بالحرف من قبل معارضين من قبيل قولك:بأن شعار محاربة الفساد والاستبداد…شعار للاستهلاك.حكومة غير قادرة على التحكم في ادارة عدد من الملفات..

  • Je change
    الثلاثاء 15 ماي 2012 - 11:06

    Il arrive que l'extraction d'une dent soudée à l'os de la mâchoire risque de morceler ce dernier. Alors il est préférable d’être patient avec le mal causé par la dent que le risque de se faire défigurer. En tout cas, le mal peut subsister en attendant un remède adéquat pour vaincre le dérangement que peut causer l'intervention d'un dentiste médiocrement formé

  • المهدي م
    الثلاثاء 15 ماي 2012 - 14:16

    أبانت المائة يوم ويزيد من وجود بنكيران و حزبه وحكومته في السلطة عن حقائق صادمة لطالما نبه إليها المراقبون والمهتمون بالمجال السياسي المغربي نخنزلها في النقط التالية:
    1 – غياب الانسجام و التنسيق بين مكونات الحكومة ،بل التضارب بين وزرائها في أحيان كثيرة
    2- عدم قدرتها تنزيل مقتضيات الدستور الجديد على الواقع ،بل والتنكر له في سفور سياسي غير معهود
    3- الحرص على إرضاء المؤسسة الملكية وليس إحترام الدستور وإرضاء الشعب الذي علق على حزب المصباح آمالا كبيرة
    4- التراجع أما قوة ونفوذ الملك وأصدقاؤه وأصحاب المال، والرضوخ للأجنداتهم التي لا تراعي سوى المصالح الخاصة لهم،وبالتالي انتصار الفساد على الإصلاح
    5- إعطاء الملكية الشرعية الكاملة في تكريس نفسها كملكلة تنفيذية،ضاربة بمقتضيات الدستور -التي تحدد صلاحيات الملك والحكومة -الحائط عرض ،وبالتالي العودة بالمغرب إلى ما قبل 20 فبراير
    6- فضح ادعاءات بنكيران و من معه ، وإظهار عجزهم عن الفعل والحكم بما يقتضيه الدستور وما تقتضيه مصلحة الشعب
    7- لقد تبين للمغاربة أن حزب المصباح سوق وباعهم الأحلام بل الأوهام ليس إلا…

  • احمد
    الثلاثاء 15 ماي 2012 - 17:10

    وكاني بالكاتب يتشفى!
    ربما بل لاشك انه يفعل ذلك.
    انه لم يفهم معنى قولة السيد الوزير:
    "مهمتي انتهت ودفاتر التحملات بيد الحكومة !"
    سبحان الله اتريدونه ان يشهر السيف لتنزيل هذه الدفاتر؟!

    لقد قالها قبله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي لاينطق عن الهوى:"الا اني قد بلغت.اللهم فاشهد."
    الرسول اشهد ربه على تبليغ رسالته.والوزير يشهد من صوت عليه ان هناك
    من لا يريداو لايعجبه التغيير .واظن ان الكاتب منهم ومقالته تفضحه.

  • Dragonaut
    الأربعاء 16 ماي 2012 - 04:27

    الخلفي ليس صغيرا و لم يخرج صاغرا من صراع الدفاتر. يكفيه شرفا أنه بدأ هذا الحوار حول الاعلام الذي لم يكن من قبل. لا أعرف من أين أتيتم بعبارة أن وزراء العدالة يتباكون على وجود الفساد. ما يقولونه هو أنه يوجد فساد و أنهم مستعدون لمحاربته. تقومون دائما ببتر العبارة في النصف ك"ويل للمصلين". قلتم هذا كذلك في قضية مأذونيات النقل. الوزير نشر اللائحة و تعهّد بوضع خارطة طريق لتقنينها، لكنكم صممتم آذانكم عن الجزء الثاني من هذه العبارة كذلك و قلتم ماذا بعد النشر؟ المؤسف أن مقالك كلّه مبني على هذه المسألة.

  • ABDOU
    الأربعاء 16 ماي 2012 - 10:37

    تحية اسلام
    صاحب تعليق رقم 1 –

    عجيب امرنا نحن في هذا البلد الحبيب الدفاع على من لا يستحقه والهجوم على الشرفاء.
    كنا سنكون متخندقين في صف اخواننا في العدالة والتنمية ان وزراءها المحروسين وعلى رئسهم بن كيران ان هم التزموا ببرنامجهم الانتخابي :
    -لا لوزارات سيادية
    – محاربة الفساد والاستبداد
    -القطع مع اقتصاد الريع
    -ترشيد النفقات
    اما انهم كانوا يعلمون ان الامر صعب كان عليهم تفادي المغامرة الغير محسوبة ولا يتبجحوا بكلمة الاصلاح من الداخل.
    كنا سننظم مهرجانات داعمة لهم انهم التزموا بما وعدوا به .اما ندافع على من يتراجع ويقدم تنازل بعد تنازل فهذا عليه ان يحترم عقول المغاربة وان يجد لنفسه حل استعجالي يريح ويستريح.
    .
    ونشهد الله كم كان املنا كبير في هاته الحكومة لكن ياسفاه .

  • رضوان
    الأربعاء 16 ماي 2012 - 14:52

    اعتقد ان ملف دفتر التحملات للاذاعة والتلفزة قد حضي باهتمام اعلامي مثير اكثر من برنامج بنكيران الحكومي. في السابق تحركت التلفزة بتغطية الاعلامية للاخبارالمحلية تم بتوسيع عرض البرامج المغربية بنسبة عالية على حساب البرامج والافلام الاجنبية وهذا غير مجانب للصواب اذا ما ادركنا قيمة الافلام الاجنبية ذات القيمة والجودة والالتزام بالسيناريو الجيد والا فليدهب مهرجان كان الى الجحيم. الاشهار لا حديث عنه وعن صرف امواله وصواب تمويلات برامج لا تغني ولا تسمن من جوع للا العروسة استوديوهات مواهب الغناء والطرب وكوميديا… استثناء قلة برامج تحضى ببعض الاهتمام مداولة الجرائم واخطر المجرمين (يا للعجب) 24 ساعة تحقيق الزاوية الكبرى ولا أدري ما بعد ذلك… اذن الاشكالية
    في الشكل: بقبول دعم البرامج المغربية الهادفة وبرفض المسلسلات الاجنبية المدبلجة تحت دريعة تمرير الاشهار بارتفاع نسبة المشاهدة العاطفية و…
    في المضمون: اعتبارا بان المجال السمعي البصري هو في خدمة توعية المواطن والارتفاع بثقافته فان اي اخلال ذي مصلحة مادية او يخدش دوق المشاهد يعتبر با طلا لا يجوز الطعن فيه.
    وللمشاهد الكريم واسع النظر

  • مهاجر من لندن
    الأربعاء 16 ماي 2012 - 18:41

    تبيعون القرد وتضحكون على الذي اشتراه، وهكذا انتم با معشر اللائكيين. قلتم على لسان الزايدي ووهبي وقوفكم وراء الحكومة من اجل محاربة الفساد ولكن كنتم اول من يحاربها ويصطف مع الفساد.
    الشعب المغربي يعلم كما تعلمون انكم فاسدون حقا

  • مهاجر من لندن
    الأربعاء 16 ماي 2012 - 22:22

    هؤلاء من الاقوام الذين لا تعجبهم اي مبادرة لللاصلاح لانها تهدد مصالحهم. كانوا قد الفوا رتابة العيش ورغده على حساب ابناء الشعب فلا يعجبهم اي تغيير يغير نمط استهلاكهم المجاني.
    الاستاذ القدير يحسب له تحريك المياة الآسنة منذ ما قبل الاحتقلال. متى تحرك مسؤول سياسي او حزبي من اليسار ضد الفساد والمفسدين الا اذا طلب بطاقة العضوية في نادي الفساد ومنهم من كان يحسب على احزاب تدعي النضال. ولكن اتضح انه نضال من اجل السلطة والجاه والمال فاصبحوا بين عشية اعلان كل نتائج الانتخابات وصبحها من اصحاب الملايين ثم اسابيع بعد ذلك وهم اصحاب الملايير.
    ايه اللي ما وصل العنب يقول حامض.

  • مهاجر من لندن
    الأربعاء 16 ماي 2012 - 22:28

    صدقت، فالذي يبكي هو بالضرورة انسان يشعر بالالم والفرح.
    وانتم لا تشعرون الا بمصالحكم خصوصا وقد رماكم التاريخ في مزبلته بعد ان ضحكتم على المغاربة 60 عاما استفدتم من خيرات الشعب وتنكرتم له.
    لا دموع لديكم فلا احساس اذن بدنوبكم

صوت وصورة
"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد
الإثنين 18 يناير 2021 - 18:40 113

"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد

صوت وصورة
ساكنة تطلب التزود بالكهرباء
الإثنين 18 يناير 2021 - 16:50 1

ساكنة تطلب التزود بالكهرباء

صوت وصورة
الاستثمار في إنتاج الحوامض
الإثنين 18 يناير 2021 - 15:50 3

الاستثمار في إنتاج الحوامض

صوت وصورة
فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع
الإثنين 18 يناير 2021 - 13:49

فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع

صوت وصورة
سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب
الإثنين 18 يناير 2021 - 12:55 10

سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب

صوت وصورة
الفرعون الأمازيغي شيشنق
الأحد 17 يناير 2021 - 22:38 45

الفرعون الأمازيغي شيشنق