لماذا لم يتجهوا شمالا بدل الجنوب؟

لماذا لم يتجهوا شمالا بدل الجنوب؟
الأحد 20 غشت 2017 - 23:43

لا يسعنا إلا أن نستنكر بشدة العملية الإرهابية التي استهدفت مجموعة من مقاتلي حماس في رفح، واستنكارنا يندرج في سياق رفضنا المبدئي لأية مواجهات مسلحة بين الفلسطينيين لأنها ستصب في خدمة الاحتلال الإسرائيلي وستزيد من معاناة سكان غزة، فكيف إن كان ممارسو هذه العمليات الإرهابية يخدمون أجندة خارجية ويستهدفون مقاتلين فلسطينيين بينما جنود الاحتلال الإسرائيلي على بعد أمتار منهم؟!

عملية رفح مشبوهة بكل المقاييس، ولا ندري أي عقل مريض يدفع فلسطينيا ليترك العدو الذي يحتل بلده ويدنس الأقصى ويذهب ليقاتل ويموت في سوريا أو ليبيا أو افغانستان؟ لماذا لم يتوجه منفذو عملية رفح شمالا حيث الاحتلال بدلا من التوجه جنوبا لمقاتلة مسلمين مثلهم ولينشروا الخراب والدمار في بلد عربي مسلم كمصر تعتبر سندا ونصيرا للشعب الفلسطيني ومحل رهان العرب لاستنهاض الحالة العربية المتردية؟

عملية رفح وإن كانت تحمل بصمات “داعش” إلا أنه من السابق لأوانه تضخيم وتهويل الأمر؛ ذلك أن ضيق مساحة قطاع غزة يجعل من الصعب على تنظيم “داعش” أو أية جماعة مسلحة، من غير فصائل المقاومة الفلسطينية المعروفة، أن تبني قواعد ومعسكرات تدريب أو تخزين سلاح، كما أن حصار القطاع يجعل من الصعب دخول مقاتلين من الخارج كما هو الحال في سوريا أو العراق أو ليبيا الخ.

ولكن في المقابل، فإن استمرار تدهور الحياة المعيشية في القطاع، تزايد حالات الفقر والبطالة، مأزق حركات المقاومة وتوقفها عن مقاومة إسرائيل، ومحاولات دول عربية وإقليمية توظيف معاناة قطاع غزة كورقة في صراعاتها مع بعضها البعض، كل ذلك يساعد على تزايد الحالات المنفردة المتطرفة، وضيق مساحة القطاع واكتظاظه سكانيا سيجعل لأية عملية إرهابية صدى كبيرا.

عملية رفح الإرهابية تجعلنا نستحضر ما سبق وأن كتبناه وحذرنا منه، سواء فيما يتعلق بتحويل قطاع غزة إذا ما استمر انفصاله عن الضفة وعن المشروع الوطني الجامع إلى منطقة فوضى وعنف ولعبء على الحالة الفلسطينية وإلى ورقة توظفها دول المنطقة لمناكفة وتهديد أمن بعضها البعض، أو ما كتبناه حول عنف الجماعات الإسلاموية وخطر وجودها على الدولة الوطنية واستقرارها وعلى المشروع القومي العربي وعلى القضية الفلسطينية، وكيف أن هذه الجماعات ذهبت لتقاتل في كل مكان في العالم: أفغانستان، البوسنا والهرسك، نيجيريا، الصومال، العراق، سوريا، ليبيا، مصر وغيرها من دول العالم، ولم توجه عنفها وسلاحها وغضبها للاحتلال الإسرائيلي الذي يدنس مقدسات المسلمين.

عملية رفح الإرهابية تؤكد أن تراجع تنظيم الدولة (داعش) كجماعة منظمة وربما هزيمته في سوريا والعراق لا يعني نهاية العنف والفوضى في المنطقة؛ ذلك أن تنظيم الدولة له آباء مؤسسون وتدعمه دول كما أن هناك جماعات إسلاموية أخرى قد يتم توظيفها مجددا. لذا من السابق لأوانه القول بنهاية العنف والفوضى ونهاية الظاهرة كفكرة تمتح من ثقافة شعبية مدججة بمفاهيم خاطئة عن الإسلام وتتغذى من تزايد حالات الفقر والبطالة، الأمر الذي يحتاج إلى بحث معمق عن الأسباب السياسية لبروز هذه الظاهرة، أيضا إلى ثورة فكرية وثقافية تُحرر الإسلام من هيمنة الجماعات والأنظمة التي تصادره، ورد الاعتبار له من خلال تموقعه كعلاقة بين الإنسان وربه لا تحتاج إلى سلطة دينية وسيطة.

ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية ليس حزبا كبقية الأحزاب، إنه تركيبة معقدة من عوامل داخلية وأخرى خارجية، إنه توليفة من الغضب والحقد والفقر واليأس والتخلف الداخلي يتم توظيفها سواء من قوى سياسية داخلية معارضة للدولة والنظام القائم بهدف زعزعة الاستقرار، أو من أطراف خارجية، وما كان للفقر والبطالة أن تنتج هذه الحالة من العنف والإرهاب، وبهذا القدر من السلاح المتطور الذي حصلت عليه هذه الجماعات في زمن قصير، لولا وجود دول كبيرة تسندها ماديا ولوجستيا، ولولا غياب مرجعية فكرية وطنية وقومية وعقلانية بديلة لفكر هذه الجماعات.

وبالعودة إلى العملية الإرهابية في قطاع غزة نقول ونحذر من أن مواجهة هذه الحالات حتى وإن كانت منفردة أو محدودة لا يكون من خلال معالجات أمنية أو مزيد من تشديد القبضة على سكان القطاع، بل من خلال عودة القطاع إلى الحضن الوطني. من سيحمي حركة حماس ومقاتليها ليس سلاحها، بل الشعب عندما يشعر بأن حركة حماس مكون وطني وجزء أصيل من الكيان السياسي الفلسطيني ومن المشروع الوطني التحرري الفلسطيني.

[email protected]

‫تعليقات الزوار

2
  • كاره الضلام
    الإثنين 21 غشت 2017 - 00:06

    تكتشف للتو ان عدو الفلسطيني هو الفلسطيني و تستنكر قتل فلسطيني لاخر و كانه لم يحدث الا اليوم؟ نحن لا نندهش لرؤيتك منفصلا عن الواقع فمجرد الحديث اليوم عن قضية فلسطينية يدل على خلل لدى صاحبه، تقول ان العدو هو اسرائيل! الصحيح هو ان اسرائيل لم و لن تكون سوى مبرر للفلسطيني لقتل اخيه الفلسطيني، اسرائيل لم تكن يوما ما عدوا و كان قتالها مجرد نكاية و مزايدة على الخصم الفلسطيني ، ان تحالف حماس مع دحلان يعتبر الفصل الاخير في مهزلة تسمى قضية فلسطينية، بعد ان وصفت حماس دحلان بالعميل و الخائن و القواد و خادم الصهاينة و الموشي بالمقاومين الخ الخ هاهي تتحالف معه و تنسي صهيونيته فجاة لانه يعادي الخصم الفتحاوي و رجال السلطة،لم يعد هناك شعب فلسطيني فكيف تكون قضية فلسطينية؟الفلسطينيون هزموا انفسهم و انفضحت عورتهم ،و قد اختلفوا قبل ان يتوحدوا لبدرة خبيثة في طبعهم، لقد كنا نتمنى لاسرائيل العظيمة عدوا في مستواها و لكن للاسف لم تحظ بما تستحقه و كان حضها اقزاما ينزلونها الى الاسفل حتى حينما تسحقهم

  • فـــارس
    الإثنين 21 غشت 2017 - 09:44

    التكفيريون لن يقاتلوا إسرائيل إلا إذا أسلمت ، و سيستميتون في قتالها دون هوادة في حال لو اختارت التشيع مذهبا ، أما الآن فهي حبيبتهم و حاميتهم و الممرضة التي تدواوي جراحهم .

صوت وصورة
علاقة اليقين بالرزق
الأحد 18 أبريل 2021 - 17:00

علاقة اليقين بالرزق

صوت وصورة
ارتفاع ثمن الطماطم
الأحد 18 أبريل 2021 - 16:19

ارتفاع ثمن الطماطم

صوت وصورة
منابع الإيمان: رمضان
الأحد 18 أبريل 2021 - 14:00 4

منابع الإيمان: رمضان

صوت وصورة
هيستوريا: لي موراي
الأحد 18 أبريل 2021 - 00:00 1

هيستوريا: لي موراي

صوت وصورة
آش كيدير كاع: طبيب الأسنان
السبت 17 أبريل 2021 - 23:00 14

آش كيدير كاع: طبيب الأسنان

صوت وصورة
مع سهام أسيف
السبت 17 أبريل 2021 - 22:00 6

مع سهام أسيف