لنلتمس الحكمة من تونس

لنلتمس الحكمة من تونس
الأربعاء 12 فبراير 2014 - 15:14

لنلتمس الحكمة من تونس، حين تختصر سيرة رجل مسيرة تجربة

كلما طلعت التجربة التونسية وراجعت بعضا من مدوناتها النظرية او مسارها الفكري وكفاحها السياسي، الا وتأكدت أنها خليقة بالدراسة والدراية واخذ العبرة لعديد من نخبنا الفكرية والحركية والسياسية، مهما كانت تراتيبهم الاديلوجية وديباجاتهم الحركية ومتونهم الفكرية،

وهنا يبرز وجه ساطع ومتمرس على العلم والنضال والحرية والالتزام والمثابرة الفكرية والرسوخ المجدد، اسمه الشيخ راشد الغنوشي،

وكلما أجلت النظر يزداد يقيني أن الرجل -بالرغم من زمن المحنة والضيق والقهر-فقد غدا صاحب حكمة ونظر ثاقب ورؤية استشرافية،

فهو يعنى بالاستراتيجيات أكثر مما يلتفت للنتائج والتكتيكات، ويؤسس للمنهج اكثر مما يحتفي بالثمار القريبة والزينة التي لا تلبث أن تزول .

هذا الرجل لا يؤجر عقله وليس من أصحاب الجاهز من القول الذين يلوكون المحفوظات الحركية، وليس رجلا آليا يحرك كالدمية من الجماهير أو من قصيري النظر أو المستعجلين.

هو يدرك أن تحولات الأمم لا تتأتي بجرة قلم ولا بخطابات عاطفية، بل تتحصل من منطلق فترة مديدة لها سنن وطرائق لا تسمح بالتجاوز، وبخاصة إذا كنا نتحدث عن مبادئ جوهرية واستراتيجية،

لأن ذلك يختلف عن قطف الثمار الآنية التي يعقبها مرارة ولا تسهم في بناء حضارة ولا تقييم معوج ولا ترتقي بنا بين الأمم. قليلون جداً في الحركة الإسلامية المعاصرة من يفكرون بطريقة استراتيجية ومستقبلية هادئة وعميقة ومستشرفة،

لقد بقي راشد الغنوشي يحاول الإصلاح من الداخل، مع أنه يشعر أنه لا يسمع له بالعمل من اجل بسك ذلك الخيار .

إنه نظر لمصلحة تونس أكثر من النظر لمصلحة حزب النهضة، وبهذا خرج وأتباعه من شرنقة الحزب الضيقة إلى فضاء أرحب هو المصلحة العامة مصلحة البلد ومصلحة الأمة التي تراقب التجربة التونسية التي تعتبر نقطة مضيئة في ظلام الحال العربي .

لا نملك إلا أن نحيي قادة تونس الذين قدم وا المصلحة العامة على المصلحة الخاصة للحزب ولشخوصهم ، وأقول تعالوا لندقق في سر نجاح إسلاميي عديد من تجارب المشاركة السياسية المتدرجة التراكمية، لنراقب ونفحص ونحلل ولنعتبر من تجربة الاتراك، وهم إسلاميون اصلاحيون،

بينما لم يستطع الكثيرون من الاديلوجيين الانتظاريين -الملاى بهم ساحة التدافع والعمل العام – لم يستطيعوا النجاح خطوة على صعيد التقدم لصالح امتهم، ليس بسبب المؤامرة فحسب، بل لسبب أهم وهو غياب النظرة الاستراتيجية البعيدة القارئة للأحداث واتجاهاتها والمجريات ومآلاتها والمرحلة وممكناتها والقدرات وطاقتها الذاتية .

وللتجربة المغربية في هذا المساق حظ من الفرادة والتميز مخصوص، ولنا عودة لتحليلها وابراز ملامحها وقسماتها، على ضوء عبرة التجارب المماثلة والمفارقة، باذن الله

‫تعليقات الزوار

6
  • FASSI
    الأربعاء 12 فبراير 2014 - 16:53

    لقد تنازل الاسلاميون في تونس والمغرب عن مجموعة من المكتسبات وهذا درءا للفتنة.لكن بالمقابل المعسكر العلماني ما فتئ يراوغ ويدس الدسائس لادخال البلاد في سكتة قلبية ليبين للشعب ان التجربة الاسلامية فاشلة……….انظروا ما ذا فعلوه بمصر…….نفس الامر ارادوا تكراره بتونس والمغرب,لكن حكمة الاسلاميين انتصرت على شيطنة العلمانيين……
    "يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"

  • ولد القرية - سلا
    الأربعاء 12 فبراير 2014 - 17:37

    الغنوشي وحزب النهضة الإسلامي الحاكم قبلا عن مضض مطالب المجتمع المدني والأحزاب اليسارية ، قبلا ليس حبا في الدستور الجديد وما يتضمنه ،بل لأن الشارع والمرأة التونسية لم يقبلا بمسودة دستور كانت جاهزة من طرف الإسلاميين للإجهاز على المكاسب التي تحققت منذ عهد الراحل بورقيبة ، فكان رد المجتمع المدني التونسي عنيفا ضد أخونة تونس ، وخوفا من تكرار تجربة مصر وما صاحبها من خروج ملايين من الشعب المصري ضد مرسي ، قبل الغنوشي شروط القوى الأخرى . مع تحياتي وشكرا للنشر

  • أحمد بوعشرين الأنصاري
    الأربعاء 12 فبراير 2014 - 23:56

    الغنوشي وحركة النهضة لم يجريا تسوية مع الاستبداد ومع نظام بن علي ورفض قادة النهضة أن يسيروا في طريق من انحرف عنهم أثناء حكم بن علي، تجربة تونس تبين لنا أن التوافق يأتي بعد التسوية مع الاستبداد وليس التوافق هو مع معسكر هذا الاستبداد مادام حيا برجاله ومؤسساته ودستوره كما في المغرب..

  • rachid
    الخميس 13 فبراير 2014 - 11:00

    التجربة التونسية تجربة مميزة تستحق التنوية وهدا نتاج وعي التونسيين اتمنى ان نستفيد من هده التجربة

  • محمد الصالح بلحاج
    الجمعة 14 فبراير 2014 - 21:42

    لقداستقرا الشيخ راشد الغنوشي و اخوانه في النهضه الواقع الاقليمي و الدولي و موقفه من دول الربيع العربي.وستدراجه ليتحول الى ربيع دموي تجهض فيه تطلعات الشعوب العربيه نحو الدموقراطيه.فكان الاختيار الصعب والامتحان العسير بين الحكم او الفوضى او بالاحرى بين المصلحه الحزبيه و الوطنيه.فاختارت النهضه عن طواعيه و بوعي المصلحه الوطنيه.فالحزب جزء من الوطن .والوطن يسع الجميع.

  • رشيد الخليفي
    الأحد 16 فبراير 2014 - 14:34

    وكأننا بدأنا نتبرأ من نهج إخواننا بمصر…
    فلنعلم أننا إليه مساقون إلا أن ترضى عنا قوى الباطل التي قاتلت أنبياء الله قبل إخواننا المصريين…

صوت وصورة
احتجاج ضحايا باب دارنا
الخميس 21 يناير 2021 - 15:32 2

احتجاج ضحايا باب دارنا

صوت وصورة
توأمة وزان ومدينة إسرائيلية
الأربعاء 20 يناير 2021 - 21:50 19

توأمة وزان ومدينة إسرائيلية

صوت وصورة
منع لقاء بغرفة التجارة
الأربعاء 20 يناير 2021 - 20:39 2

منع لقاء بغرفة التجارة

صوت وصورة
مستجدات قضية  "مون بيبي"
الأربعاء 20 يناير 2021 - 19:40 9

مستجدات قضية "مون بيبي"

صوت وصورة
قرار نقابة أرباب الحمامات
الأربعاء 20 يناير 2021 - 17:40 15

قرار نقابة أرباب الحمامات

صوت وصورة
معاناة نساء دوار قصيبة
الأربعاء 20 يناير 2021 - 16:40 4

معاناة نساء دوار قصيبة