ليس دفاعا عن المقرئ الإدريسي أبو زيد

ليس دفاعا عن المقرئ الإدريسي أبو زيد
الإثنين 20 يناير 2014 - 12:40

ما من شك في كون الطرق الموصلة لتصريف نوع من الاختلاف والنقد لقيادة حزب العدالة والتنمية للحكومة الحالية كثيرة ومتعددة، سواء عبر استهداف أداء شخص رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران في طريقة خرجاته الإعلامية أو التدبيرية، أو عبر استهداف الأداء العام لحكومته، أو ما تعلق منه باستهداف أداء قطاع من القطاعات الحكومية أو وزير من وزراء حكومته، أو من خلال استهداف أداء الحزب وتتبع زلاته وعوراته، نفس الأمر يمكن أن يقال على الحركة التي تناصره في إشارة إلى حركة التوحيد والإصلاح، وأيضا من خلال تتبع تحركات مجموعة من الكفاءات والقدرات والشخصيات التي تدور في دائرة الحزب أو الحركة.

كل ذلك قد يأخذ بعدا طبيعيا مادام الأمر يتعلق بالدور الرقابي الذي يفترض أن تقوم به المعارضة أو المجتمع المدني والرأي العام، ما دام طرف حزبي يباشر مهام التسيير الحكومي، في زمن تم التنصيص فيه صراحة على منطق المحاسبة في الدستور الحالي للبلد، من حيث ربط المسؤولية بالمحاسبة. غير أن هذا الدور دور المعارضة ربما في بعض الأحيان قد يذهب “بأصحابه” بعيدا إذا ما حضر التطرف الذي يعمي في بعض الأحيان القلوب والأبصار أو إذا ما حضر منطق الرفض الإيديولوجي للآخر والذي قد يدفع للتوسل بكل الوسائل في محاولة لتنزيل أقسى العقوبات والأذى “بالخصم العدو” في محاولة للإطاحة به وتشويه سمعته.

سياق هذا الكلام، ما تعرض له الأستاذ المقرئ الإدريسي أبو زيد من معركة شرسة جراء ما تفوه به لسانه من نكتة في إحدى المحاضرات التي ألقاها بدولة الكويت، نقلا عن قناة الرسالة، حيث كان متحدثا في موضوع “الهوية وأثر منطلقاتها على الواقع الإنساني”، بحيث ذهب به لسانه في النكتة إلى ذكر الصياغة التي باتت شبه معروفة “لنا في المغرب تجار معروفون بنوع من البخل وهم من عرق معين لن أقوله حتى لا أتهم بالعنصرية في المغرب”.

التخوف الذي أبداه السيد المقرئ من مغبة سقوطه في نوع من العنصرية من لدن من أشار إليهم “على سبيل التنكيت” بشكل ضمني، من شبه المؤكد أنه لعب في غير صالحه، كما لو أنه ساهم في “تفييق وتنببيه وإيقاظ” كل من كان سينصت إلى النكتة من منطلق عادي اعتبارا لكون أمثال هذه النكت في المغرب موجودة وغيرها كثير وغالبا ما تدرج في الخطاب وفي التداول الشفهي وعادة ما يتم التطرق إلى أمثالها عند إظهار التمايز والاختلاف في العادات والتقاليد والطبائع التي تميز التركيبة الغنية للشعب المغربي من الأعراق والأجناس.

وكما هو معروف، فلقد أخذت القضية منحى غير عادي، وجرت على المقرئ سيلا من الانتقادات والاتهامات والتهديد والوعيد، وتم تحويله بامتياز ومع “سبق الإصرار والترصد” إلى عدو لعرق معين، كما صارت الأمازيغية والعرق السوسي تحديدا هي المستهدفة ليس من طرف الفقرة المشار إليها من داخل النكتة ولكن تم توجيه أصابع الاتهام إلى المحاضرة ككل وإلى عنوانها الذي له علاقة بنوع من الفهم الذي أريد إعطاءه للهوية المغربية، حيث تم وضع الأمازيغية في مقابلة مع مفهوم الهوية وفي مقابلة مع الشخص والحزب والتيار الذي ينتمي إليه، وليكون الاستنتاج واضحا باعتبار العبارة المستعملة وبغض النظر عن السياق الذي جاءت فيه، ما هي إلا الشجرة التي تخفي الغابة وربما كانت بمثابة ورقة التوت التي سقطت لتعري عورة السيد المقرئ أمام أهالي “منطقة سواسة” حسب ما أريد إفهامه وتبليغه.

ربما يكون المدخل واضحا من خلال افتعال الصدام بين الرموز الحركية التي تنشط في مجال معين وبين قضية من القضايا، وهي تقنية معروفة لقطع الإنصات عن أقوالهم وخلق حالة من الالتباس والتشكيك حتى في المرجعيات التي ينطلقون منها مادامت قد سمحت لهم أنفسهم وضمائرهم بإخراج كلام يحمل استهدافا لخصوصية القوم وقيمهم، كمقدمة لاستهدافهم والإيقاع بهم، نفس الأمر سبق وأن حصل مع السيد رئيس الحكومة من خلال نسب تصريحات إليه مضمونها إلى أن السيد بنكيران قد سخر من الأمازيغ ولغتهم من حيث تشبيه لغتهم بنوع من الشينوية غير المفهومة. على نفس المنوال كان التركيز على مسألة خروج أو إخراج السيد سعد الدين العثماني من الحكومة لاعتبارات مردها بحسبهم إلى أمور لها علاقة بجذوره الأمازيغية. وربما قد يكون من حسنات حزب المصباح أنه يضم في لائحة قيادييه وأنصاره أسماء مثل سعد الدين العثماني مما يخفف عن الحزب على الأقل مجموع المقولات التي تحاول وضعه في تضاد مع “هوية أخرى” للمغاربة والتي لها علاقة بالهوية الأمازيغية، حيث يحكى عن الأدوار الطلائعية التي كانت لهذا القيادي في حزب المصباح في تدببج مجموعة من الأمور التي تصب في صالح الهوية الأمازيغية عند مراجعة الدستور في صيغته الحالية.

وخيرا فعل المقرئ حين وجه الاعتذار لكل من رأى أن “نكتته” قد أساءت إليه أو جرحته. وقد يكون قد أحسن صنعا حين تأخر في توجيه الاعتذار، لكي يعرف المقرئ وغيره مقدار ما يمكن أن يجره كثرة الكلام من مشاكل في وقتنا الحالي، إذا لم ينضبط هذا الأخير لنوع من القواعد ولنوع من التهييئ القبلي. و لكي يعرف من جهة أخرى حجم الأشواك التي كان “يزرعها” وما يزال في حلق البعض من الذين لا يستسيغون كلامه على وجه الإطلاق، بالنظر لمواقفه التاريخية من العديد من القضايا العربية والإسلامية آخرها قضية استعمال الدارجة في التدريس، ومناهضته الواضحة للتطبيع من الكيان الصهيوني وفضح المطبعين من بعض النخب والفعاليات الأمازيغية كما جاء ذلك على لسانه مؤخرا.

ربما أجدني مدافعا عن المقرئ رغم أني صراحة لست من عشاق خطاباته وتحليلاته، إذ أجد في كلامه نوعا من السرعة والنرفزة أو نوعا من سوء التعبير عن الغيرة التي تتملكه عن الواقع التي ترزح تحت وطأته الأمة، إذ غالبا ما يقارب المواضيع التي يعالجها بنوع من القرابة من كيانه وروحه ويتفاعل معها بكيفية تزيد في بعض المرات عن اللزوم وتفقده معها خاصية الرصانة التي يفترض أن يتحلى بها شخص من عياره.كما أجد في كلامه نوعا من الحكي وإعادة الإنتاج ربما لامتلاكه بشكل جيد لأدوات اللغة بحكم تخصصه في اللسانيات، وغالبا ما يكون ذلك على حساب الإبداع في المضمون. أكثر من ذلك لدي تحفظ بسيط على كلمة “مفكر” التي يستعملها في موقعه الإلكتروني، كنت أفضل لو أنه يسمي نفسه بالأستاذ أو المحاضر ويترك للآخرين حرية اختيار اللقب الذي يناسبهم عنه.. أقول هذا علما بأن لي كامل الثقة في سعة صدر السيد المقرئ وقدرته على تقبل بعضا أو كثيرا من نقاط الاختلاف والنقد التي يمكن أن يتوجه بها أي كان إليه كل بحسب موقعه، لكنه حقيقة ومن باب المؤكد سوف لن يتساهل أو أن يسمح مع أي كان يحاول المراهنة على التنقيص أو التشكيك أو المس بوطنيته وعروبته أو إسلامه أو في من يحاول الإيقاع فيما بينه وبين جزء من أبناء جلدته. فربما يكون هذا “الظلم الذي سلط عليه” هو ما آلمه بشدة من خلال كل ما حام حوله من كلام بفعل هذه القضية المفتعلة.

مهتم إعلامي

‫تعليقات الزوار

10
  • بنحمو
    الإثنين 20 يناير 2014 - 15:26

    "لن يتساهل أوأن يسمح مع أي كان يحاول المراهنة على التنقيص أوالتشكيك أو المس بوطنيته وعروبته أوإسلامه"
    والله يا أخي إني أشفق عليك ودفاعك عن أبو زيد والحزب الذي يمثل والحركة التي ينتمي إليها,لا فرق بينه وبين دفاع من سبقوك.
    من مسه فيعروبيته وهو أكثرعروبية من سكان أرض العروبة؟هذا نوع من التمويه.
    من طعن في إسلامه وهو يشهد بأن لا إلاه إلا الله و محمجا رسول الله.نحن لا ولم نكفر أحدا يوما ما كما يفعلون صحبه وموريدوه.الدين لله يا أخي فلما هذا النوع من الإلتباس.أتريد أن تقون أن من طلبوه بالإعتذار يطعنون في إسلام الأستاذ بوزيد.لم أسمع بهذا أبدا
    أما وطنيته فهي لك. وقع التشكك لأنه مال بحبه إلى أوطان أخرى لما عرى عن عورة وطنه الأصل -خصوصا لما تكلم عن "عرق معين"-أمام من ينتمون إلى دول أخرى.وهذه لا جدال فيها,وهي من أفاضت الكأس.لأنه لو كان يحاضر داخل الوطن فلا أحد كان سيلومه, بدليل أننا معروفين بالتنكيت عن بعضنا البعض,وفي كثير من المحافيل الثقافية والعلمية.
    ما أثار إنتباهي وهو أنك خلصت إلى ما كان يبحث عنه من هاجموه وطلبوه بالإعتذارذاك"لكي يعرف المقرئ وغيره مقدار ما يمكن أن يجره كثرة الكلام من مشاكل "

  • sahih
    الإثنين 20 يناير 2014 - 17:56

    tous ce qu il viens de moyenne d orient c est
    le racisme
    la haine
    la sauvagerie
    le cannibalisme
    la dictature
    l ignorance
    aba lahabe
    aba jahle
    aba haoule
    aba zaid et ses fréres
    quand un Alim mouslim prononce de racisme et de haine contre les Amazighs mouslims
    Vraiment vraiment vraiment c est la FIN DUNE RELIGION QUI A DUREE 1435 ANS

  • Z A R A
    الإثنين 20 يناير 2014 - 17:59

    — الفيديو واضح و التهمة واضحة —-لايمكن ان تدافع على المعني بالامر–
    —الا من با ب –انصر اخا ك ولو كان ظا لما–بالمعنى المبا شر—وكا ن موضوع المحا ضرة هو الهوووية بضم الها ء ولكن وقع المشرقيون وضيفهم
    في خطا في اللغة العربية الجميلة رغم حرصهم عليها وتحدثوا عن الهوية بفتح الها ء—والفضل في تصحيح العترة يرجع الى العجم الاما زييغيين جزاهم الله خيرا— ضربهم النفس على اللغة العربية التي يحبونها—-حفظ الله صا حب المقا ل وامثا له اهل الغكر النظيف—— —اااامييييين

  • OMHEND
    الإثنين 20 يناير 2014 - 19:52

    هذا الموضوع طوي مع تقديم اعتذار ابو زيد . لقد وصلت متاخرا يا هذا.الخلاصة من كل هذا , على كل شخص ان يعرف ما يقوله وان يزن كلامه سواء كان اسلاميا , عروبيا او امازيغا او اي كان. وعندما نخطء يجب ان تكون لدينا قدرة الاعتراف بالخطأ, لا ان نحاول ايجاد تبريرات من منطق انه يدافع عن فلسطين او غير ذلك من الخزعبلات.

  • karima
    الإثنين 20 يناير 2014 - 19:52

    أبوزيد زرع الريح فحصد العاصفة٬ هذا كل ما في الأمر٠ على أبوزيد عوض ركوب الطائرات وإلقاء الخطب الرنانة هنا وهناك أن يتوجه إلى أقرب إصلاحية لبيته لنرى أثر خطبه على أرض الواقع، خصوصا بعد وصلات المدح في حقه من مريديه ٠فليبرهن على مهاراته وكفائته، هذا هو الامتحان الحقيقي٠ وليترك الهمز واللمز و الشفوي جانبا٠

  • zorif souss
    الإثنين 20 يناير 2014 - 20:03

    إلى كل من ألف أن "عرق السوس" حلو، أن صَبْرَه اليوم تحول إلى صِبر مر المذاق سوف يحرق أي جبان يعيش و يقتات من ضرائبهم ليأكل الغلة و يسب الملة. و إلى كل مدفوعي الأجر المدافعين ألا يندى لكم الجبين ؟ الأمازيغ و السواسة من خيرة و صفوة علماء الإسلام فما سمعناهم ينكثون في دروسهم لأن البشاشة تعلو دئما محياهم. أما النيام فقد رفع عنهم القلم.و أخيرا أين جرأتكم للكشف عن مهربي أموال الشعب ؟ فحزبكم من سيتحول في الأخير إلى نكث بعدما كان مرتعا للمهرجين و" الحلايقية".

  • Z A R A
    الثلاثاء 21 يناير 2014 - 10:43

    —-خطا في التعليق رقم 3
    —-العبا رات الاخيرة لاتعني صا حب المقا ل——
    اما ما وقع في الحا جب نا حية مكنا س فالرسا لة وصلت كانت كبير اوصغيرة —
    تعبير يدل على ان العنصرية مقيتة في اي مخ في العا لم—-جرح العنصرية لا
    يمحوه لاالاعتدا ر ولا 'محاضرات' الهروب الى الاما م—-نشكر شبا ب الحا جب—

  • المغرابي
    الثلاثاء 21 يناير 2014 - 12:42

    نكت ابو زيد ليس كلاما منزلا ـــــ وعروبته ليست ركنا مقدسا
    انتقاصه من "عرق معين" لديكم عاديا ـــ لدى الاحرار جبنا وظلما
    حمدا لله رب العالمين جائزا ــــ اما حمدا لله رب العروبة محرما
    كنت من "عرق معين" او لا ــــ اما المغرب فهو وطننا جميعا

  • متتبع
    الأربعاء 22 يناير 2014 - 09:08

    زلات العلماء يدق بها الطبول،هذا الطبع معروف منذ القدم.
    الغريب في الامر اننا لا نصارح أنفسنا وذواتنا ،فكل المواقع الاجتماعية التي ينشط فيها المغاربة على الشبكة العنكبوتية بكل
    أطيافهم ،الاستاذ والمفكر والعالم والطالب والفقيه،نجدها لا تكاد تخلو من النكت القادحة والجارحة لجميع الأعراق المغربية(هذا واحد البركاني،هذا واحد العروبي،هذاواحد الشلح،هذا واحد الصحراوي….)
    المشكل إذن ليس في النكتة التي أطلقها ابو زيد ولكن هناك من
    يريدون تركيعه ،ولا يكفيهم الاعتذار لأنهم دعاة الفتنة والإقصاء.
    هذا الصنف من البشر من سوء حظه ان المغاربة جميعا يعرفونه جيدا ويعرفون هرولته الأسبوعية نحو تل أبيب.

  • alay
    الأربعاء 22 يناير 2014 - 15:45

    Il s'agit d'un «Âlim», titre par ailleurs que les défenseurs de Monsieur Abou Zaïd ulisent pour désigner cette personne. Il ne s'agit donc pas d'une simple personne ordinaire dans une «Halqa» pour faire rire les gens. Et quand un Alim fait des gaffes d'une telle ampleur, il devrait, par lui-même, s'adresser à ces gens qui le défendent pour leur demander de cesser de défendre l'indéfendable et appelons un chat un chat. Ce «Alim» doit donc questionner sa Science et trouver l'erreur à corriger.

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 22:35 6

مؤتمر دولي لدعم الصحراء

صوت وصورة
قافلة كوسومار
الجمعة 15 يناير 2021 - 21:34

قافلة كوسومار

صوت وصورة
مع نوال المتوكل
الجمعة 15 يناير 2021 - 18:19 6

مع نوال المتوكل

صوت وصورة
رسالة الاتحاد الدستوري
الجمعة 15 يناير 2021 - 17:55 1

رسالة الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
العروسي والفن وكرة القدم
الجمعة 15 يناير 2021 - 15:30

العروسي والفن وكرة القدم

صوت وصورة
أوحال وحفر بعين حرودة
الجمعة 15 يناير 2021 - 13:30 3

أوحال وحفر بعين حرودة