مأساة العربية في وطنها

مأساة العربية في وطنها
هسبريس
الخميس 17 دجنبر 2020 - 21:35

مرة أخرى، تغيب الدولة عن يوم اللغة العربية. يحتفي العالم، يوم الجمعة الثامن عشر من دجنبر الجاري، باليوم العالمي للغة العربية؛ وهو يوم حددته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) للاحتفاء باللغة العربية، على غرار اللغات الرسمية الأخرى. ويدخل الاحتفاء بها ضمن أنشطة وجهود المنظمة الرامية إلى صون التراث الثقافي العالمي غير المادي وتقدير العربية كأداة للتعبير الثقافي في تنوعه. وسيتوج الاحتفال بحلقة نقاش افتراضية حول موضوع السنة “مجامع اللغة العربية”.

وبالموازاة مع الاحتفال الأممي، يشهد العالم العربي، شرقا وغربا، العديد من الأنشطة الرسمية والمدنية التي تخلد هذا اليوم بفعاليات ومبادرات متعددة؛ لكن الصورة تأخذ منحى آخر عندنا. فإذا كان المغرب من الدول التي نافحت على إدخال العربية في أروقة الأمم المتحدة والاحتفاء السنوي بها، فإن المتابع يأسف حين يجد الدولة قد تخلت عن دورها في حماية اللغة الرسمية، بل وحتى الاهتمام بوجودها.

حين نتابع أخبار الاحتفال في جل دول العالم العربي نجدها تخص اليوم بحديث عن دور كل دولة في النهوض بالعربية وما تقدمه من مبادرات ومشاريع داخل الوطن وخارجه؛ فالعديد من الحكومات العربية تتبنى مبادرات تروم تعزيز مكانة اللغة العربية، مثل مبادرة «لغتي» وتحدي القراءة العربي وجائزة اللغة العربية وغيرها من الجهود التي بدأت تؤتي أكلها في العديد من الدول حتى غدت قوانين تحمي اللغة الرسمية (الأردن، قطر، السعودية…) وتجاوزت حدودها لتغدو عنصرا من قوتها الناعمة، والعديد منها خلق مؤسسات أكاديمية بغية التحكم في السياسة اللغوية ورسم معالمها وتجاوز حالة الفوضى (المجامع اللغوية، والمجالس العليا للعربية، ومراكز اللغة المختلفة).

لكن يأبى المغرب إلا أن يبقى على هامش الفعل اللغوي العربي، ويستمر في تحجيم وجود العربية في الفضاء العام؛ فالسلطة في المغرب اختارت الانزواء بعيدا عن لغة الوطن والمواطنين لتبحث لنفسها عن هوية جديدة مستوردة، أبرز تجلياتها غياب المؤسسات الرسمية عن الاحتفالية بالعربية. فهل الغياب استحياء من واقع مرير يشهد على مسؤوليتها؟ وكيف يمكنها أصلا أن تحتفي بلغة وهي تعمل بكل الوسائل على حصارها وإنهاء وجودها؟.فقبل أشهر، تجرأ وزير الإدارة على اعتبار اللغة العربية لغة ميتة، وآخر قبله فاخر بإصابته بالحمى حين الحديث بها، دون أن ننسى أخطاء الوزير المسؤول على قطاع التربية التي غدت ميسم كلماته، هذا مع إصرار العديد من وزراء الحكومة الحالية والمسؤولين على استعمال الفرنسية في لقاءاتهم ومذكراتهم ومنشوراتهم، حتى لو كان الأجنبي يتحدث العربية بطلاقة. فلم الاحتفاء إذن؟.
وبالرغم من وجود المنشور “اليتيم” الذي وجهه رئيس الحكومة إلى الوزراء وكتّاب الدولة والمندوبين السامين بشأن إلزامية استعمال اللغة العربية أو اللغة الأمازيغية في جميع الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية بجميع مرافقها، فإنه قد بقي حبرا على ورق ولم نشهد له تطبيقا في الواقع الإجرائي. فلم الاحتفاء إذن؟.

وقد يكون هذا اعتقاد وزير التربية الوطنية حين استغنى عن المراسلة، التي كان يصدرها أسلافه، والتي تدعو المؤسسات التعليمية إلى الاحتفال باليوم العالمي للعربية، منذ ولوجه بناية الوزارة، بعد “جهاده” المستميت من أجل الفرْنَسَة الارتجالية للتعليم المغربي، فيما سمي عنوة “القانون الإطار”. فباستثناء الفعاليات التي تنظمها جمعيات المجتمع المدني طيلة هذا الشهر، فإن المؤسسات الرسمية غائبة عن الساحة.

فالاحتفال مغربيا، إن صح تسميته احتفالا، ينبغي أن ينطلق من مساءلة الذات الوطنية عما قدمته للغة اعتبرت على الدوام عنصرا من عناصر تثبيت المشترك الجمعي المغربي. ولو رمنا رصد الأحداث التي تثبت الواقع المأساوي للغة “الضاد” لوجدنا النماذج تترى؛ من غياب المؤسسة المرجعية للغة العربية (مازالت أكاديمية اللغة العربية حلما ينبغي تخليد ذكراه في المناسبات الوطنية)، وعدم تفعيل قرارات مؤتمرات وزراء الثقافة العرب (في جل الدول العربية تجد لجنة وطنية للنهوض باللغة العربية)، إلى غياب الدولة عن الشأن اللغوي، وإصرار المسؤولين على الانتقاص من اللغة الرسمية والانتصار للغة المستعمر القديم… هي نماذج كثيرة ومتكررة لمأساة العربية في وطنها.

‫تعليقات الزوار

11
  • عدو القومية العربية
    الجمعة 18 دجنبر 2020 - 00:26

    مأساة اللغة هي جزء من مآساة أعم و أشمل : مأساة الناطقين بها و مأساة عدم تجديد العربية بالتشبث بالقواعد و الصيغ القديمة مثل المنشور الذي يدعي أن لاسم الأسد أكثر من 500 أو 400 مرادف على ما أظن! مأساة الفصحى المعاصرة هي في هجرها اللغات العامية حتى أضحت الكلمات العامية ( و عدد كبير منها منحدر من اللغات العربية القديمة) يعد من الأخطاء اللغوية أو الكلمات الدخيلة! يقضي الطالب 12 عاما يتعلم العربية دون أن يجيدها ليس لأن كتب تعليم العربية و طرائقها غارقة في الماضي البعيد (المتوهم) فحسب بل لأن العربية في حد ذاتها تعرف تعقيدات قواعدها اللغوية دون داع زائد تعقيدات الحرف العربي و التشبث به كذلك لأسباب واهية! ملحوظة : لم تكن العربية حتى في عز مجدها لغة موحدة يتقنها الجميع!!

  • alfarji
    الجمعة 18 دجنبر 2020 - 11:49

    شكرا للأستاذ أبوعلي

    عندما ستتقدم ايران بلغتها و تركيا بلغتها… سيتبين للجميع أن السبيل الوحيد للإنتاج العلمي و التقدم هو إعتماد اللغة العربية للتدريس و البحث العلمي، و حينها سنرجع للغة العربية.

    سيتبين للجميع الورطة التي وضعونا فيها الذين فرنسوا تدريس العلوم٠
    نسبة العلميين ستنزل من 55% إلى 10% لأن نسبة كبيرة من التلاميذ سيستعصى عليهم الفهم بلغة ليست لغتهم الأم و لو أتينا بمدرسين من فرنسا٠

    مثلا
    درس حول عملية الجمع لأطفال من سن 6 أعوام
    لا يختلف إثنان أن الأطفال سيفهمون بسهولة لأن هذا إمتداد لما عرفوه من حولهم قبل التمدرس
    ما هو جمع خمسة و ثلاثة..
    خمسة زائد ثلاثة تساوي..
    لأن الطفل يعرف الكلمات (احسب اجمع زائد تساوي… عدد رقم… أكبر أصغر قارن…)
    أما بالفرنسية فحتى من لهم أباء يتكلمون الفرنسية سيستعصى عليهم الفهم.
    و الكل يعرف أن التعليم العلمي يبدأ بالحساب (الجمع القسمة…)، ثم إستعمال العليات الأربع (الجمع القسمة….) لحل مسائل تتعلق بالحياة العامة (احسب الطول المساحة رأس المال الفائدة المسافة السرعة..)، ثم الحساب الحرفي (س + 3 = 5)… ثم الفزياء و…

    الفرجي (دكتور في الرياضيات)

  • هنيبال
    الجمعة 18 دجنبر 2020 - 13:58

    الا حتفال يجيب ان يكون باسترجاعنا لا الصحراء الحبيبة بمساعدة الأصدقاء الأمريكين و اخواننا في الوطن المغاربة اليهود. ام اللغة العربية فهي لغة ميتة يجيب فقط الترحم عليها مع اعطاء الفرصة للامزيغية والعبرية

  • kamal
    السبت 19 دجنبر 2020 - 05:04

    الاحتفال بحانوكا مع الاخوة اليهود و بترسيم الامايزغية اما العربية فحنان العشراوي اهل للدفاع عنها
    تنميرت

  • العروبي
    السبت 19 دجنبر 2020 - 06:24

    مشروع النهوض باللغة العربية مشروع مستمر وغير منته.
    وضع العربية كميا وكيفيا وضع متميز على الصعيد الكوني.
    لكن مشروع النهوض بها يظل مشروعا مستمرا

  • أمساعف امحمد
    السبت 19 دجنبر 2020 - 10:01

    واقع اللغة العربية يعكس واقع الناطقين بها وتحديدا الدول العربية،لذلك فإن الأزمة التي تمر منها هذه الدول بنيوية وطالما ان اللغة هي من مكونات هذا الذات العربية فطبيعي أن تتأثر بما يجري في هذا الوسط.

  • الشهبندر
    السبت 19 دجنبر 2020 - 11:28

    فرنسا في الصف الامامي لاعداء لغتنا و ديننا..لم تنس ماضيها الصليبي…يوم اجتاحت جحافل الفرنجة بلاد الشام…..هزمها صلاح الدين…..و سيبعث الله صلحاء آخرين لنصرة الحق….لكل ظلم نهاية….و للاستعمار الفرنكفوني نهاية..لن يخلف الله وعده

  • مغربي
    السبت 19 دجنبر 2020 - 11:35

    واش الداولة مسالية ما عندها ما يدار
    المغرب يكافح للقضاء على وباء كورونا و يخوض معارك دبلوماسية كبيرة
    و بوعلي ليس له شغل إلا يوم اللغة العربية

  • مخ جامع اافنا
    السبت 19 دجنبر 2020 - 14:30

    فقط . هانيبال كان قرطاجيا من جذور فنيقية .لماذا كل هذا التحامل على لغة بها تعلمت وبها تكتب . لامفرة لك من العربية و الانجليزية والصينية قادمة وحافلة بالمسرات ..

  • محمد العربي الامازيغي
    السبت 19 دجنبر 2020 - 17:43

    سيدي بوعلي..اقدر فيك حبك الكبير وشغفك ودفاعك عن هذه اللغة الجميلة الرائعة..اننا نعيش في زمن ضحل مقيت..باع فيه البعض لسانه الى مستعمر الامس..لنمسي امة بلا لغة و لا هوية..لكن لا تستغرب ان اصبينا بعد حين لا نتكلم لا فرنسي ولا عربي..بل عبري..المغرب بيتكلم عبري.. عبري..

  • فريد
    الأحد 20 دجنبر 2020 - 12:44

    يجب الدفاع عن اللغة التي تستعمل في تعاملات الحياة اليومية:العربية التي يتحدث عليها الكاتب لا تستعمل. عربية اليوم أصبحت كلاتنية الأمس:لغة الدين فقط اي لا أحد يستعملها خارج إطار المفروض شرعيا بإستثناء حفظة المعبد من الكتاب.فلترجع هاته اللغة إلى مهدها ولااحد سيحن إلى زمانها.

صوت وصورة
متحف الحيوانات بالرباط
الجمعة 22 يناير 2021 - 13:20

متحف الحيوانات بالرباط

صوت وصورة
صبر وكفاح المرأة القروية
الخميس 21 يناير 2021 - 20:50 2

صبر وكفاح المرأة القروية

صوت وصورة
اعتصام عاملات مطرودات
الخميس 21 يناير 2021 - 19:40 4

اعتصام عاملات مطرودات

صوت وصورة
مشاكل التعليم والصحة في إكاسن
الخميس 21 يناير 2021 - 18:36 8

مشاكل التعليم والصحة في إكاسن

صوت وصورة
منع وقفة مهنيي الحمامات
الخميس 21 يناير 2021 - 16:39 16

منع وقفة مهنيي الحمامات

صوت وصورة
احتجاج ضحايا باب دارنا
الخميس 21 يناير 2021 - 15:32 13

احتجاج ضحايا باب دارنا