ما السلفية؟

ما السلفية؟
الإثنين 30 يونيو 2014 - 15:56

سلسلة حفريات في الفكر السلفي

بداية لا بد من تعريف هذا المفهوم لغة و اصطلاحا ، فبالنسبة إلى مدلوله اللغوي فهو يحيل على كل ما مضى و انقضى ، أي إنه يعد في سياق الزمن الماضي ، و لا يمت بأي صلة إلى الزمن الحاضر . أما اصطلاحا فهذا المفهوم يدور على ما كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين ، و أتباعهم ممن شُھد لهم بالإمامة وعُرفَ عظم شأنھم في الدین، وتلقى الناس كلامهم خلفا عن سلف ، كالأئمة الأربعة ، وسفيان الثوري ، و الليث بن سعد ، و ابن المبارك ، و النخعي ، و البخاري ، و مسلم … وسائر أصحاب السنن . وبخلاف ذلك ، فكل من خرج على هذا السياق فقد وصف بالمبتدع الذي جاء بالضلالة ، أو تم التشهير به بلقب نشاز ، مثل : الروافض ، أو الخوارج أو المعتزلة أو المرجئة … . لذلك فلسان حال المدرسة السلفية يقول : إن كل من التزم بعقائد و فقه هؤلاء الأئمة كان منسوبا إليهم ، و إن باعدت بينه و بينهم الأزمنة و الأمكنة ، و كل من خالفهم فليس منهم و إن عاش بين أظهرهم ، و جمع بهم نفس المكان والزمان .

بتفحص هذه الرؤية التي تتبناها المدرسة السلفية يتضح أنها تلزم جميع أتباعها باقتضاء طريقها ، وعدم الحيدة عنه قيد أنملة ، و في مقابل ذلك ، فهي لا تتوانى في تخوين أو معايرة أي حاد عن منهجها ، هذا إذا أخذنا بالاعتبار مجموعة من أصواتها التي ترفض الرأي الآخر ، وتستهجنه ، وتصفه بالبدعة . في حين فهناك أصوات سلفية أخرى مجددة حاولت المفاصمة عن هذه الرؤية ، بسنها مبدأ التجديد و الانفتاح و قبول الآراء و الأفكار الأخرى .

إن الفكر السلفي في أصوله و مبادئه ، يقوم إذن على المحافظة على الأصول ، والتشبث بها ، وهي الكتاب و السنة ، و بحسب ما فهمه السلف الصالح منهما ، أو على حد تعبير أحد منظري المدرسة السلفية في القرن العشرين الشيخ ناصر الدين الألباني : فهم الكتاب و السنة و على منهج السلف الصالح من الذين عاشوا في القرون المشهود لها بالخيرية و الأفضلية ، بمعنى آخر فالسلف قرؤوا هذين الأصلين ، و استبطنوا مراميهما ، فما على الخلف سوى اتباع قراءتهم لهما و إقفال العقل و الفكر في كثير من الأحيان على التجرؤ على هذا الفهم الذي وصف بأنه مقدس لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه .

انسداد باب العقل ، و الاجتهاد ، و طغيان التفكير المطلق في الفكر السلفي جعله في كثير من الأحيان متحجرا ، لا يلقى الاستمرارية في البنية الفكرية للإنسان المسلم ، فقد يخاطب هذا الفكر وجدان الإنسان المسلم ، و يدغدغ مشاعره كونه يدعو إلى استنهاض الهمم الإسلامية التليدة ، و إحياء التراث النبوي المجيد ، و الاستبشار ببركات الله تعالى و آلائه على كل محي لسنن النبي صلى الله عليه و سلم ، لكن ، و الواقع أن مآلاته في الأخير قد تنتهي إلى مزالق لا تحمد عقباها ، فإما أن ينتكس الإنسان السلفي ، و يتقهقر ، و تحصل له رجة جراء اصطدامه بواقع بعيد جدا عما قرأه و استوحاه ، أو ينتهي في أتون مأساوي ، و لعل ما حدث في سوريا و قبله العراق واضح و صريح في هذا الجانب .

إن شبابنا تصورا الفكر السلفي في ظاهره الشكلي أكثر من استيضاحه ، و فهم تصوراته ، فكان استيعابهم له في الشكل ، فليس غريبا أن نرى شلة كثيرة من شبابنا تبرع في قص اللحية وفق مقاس محدد ، و تتفنن في تسربلها بجلابيب وصفت في الجرائد بالجلابيب الأفغانية ، ثم الانعزال عن الواقع ، فهو فاسد ، و به أدران كثيرة ، فوجب هجره و طلب الخلوة منه ، حتى إن بعض مدارس الفكر السلفي وصلت من التنطع إلى تبني مبدأ الهجرة و التكفير ، فكل من خالف هذه الأفكار ، يلزم هجره ، و تكفيره ، و بالتالي استحلال دمه و ماله و عرضه … إلى غير ذلك من السفسطة الفكرية ، و الهراء الساذج الذي إن دل على شيء فإنما يدل على قصر الرؤية ، و انعدام العمق في قراءة معنى السلفية الحقيقي ، التي لا تعدو أن تكون تفسيرا للإسلام ، قد يخدمه و يقدم له خدمات جليلة ، كما قد يصيبه عوار و قصور عن تقديم قراءة صائبة و صحيحة لديننا الإسلامي ، و هذا ما سنعى إلى تبيينه في الحلقات المقبلة إن شاء الله .

‫تعليقات الزوار

3
  • alia
    الثلاثاء 1 يوليوز 2014 - 01:33

    ليس هناك مشكل مع السلف الصالح, ولكن تبقى المشكلة في الحقيقة مع"الخلف الضائع".
    الشافعي عندما غير المكان غير معه الكثير من الاجتهادات, ولا احسبه يبقى على حاله لو تغير به الزمان والمكان معا.
    تصوروا لو كان ابن تيمية معاصرا"ابن هذا الوقت" هل سيقبل بان يجمد عقله وفكره في حقبة زمنية و مكانية دون ان يحرك ساكنا وهو المعروف بعقله الراجح! ام انه سيسعى الى انتاج المعرفة ومسايرة مستوى التطور في التعامل مع المعلومة في القرن 21 .
    ولماذا نركن الى فكرة هدامة بان الامة لا ولن تنجب الا هؤلاء السلف, كيف لامة ان تتقدم وهي تفرض على نفسها هذا العقم الفكري والسياسي…..

  • sifao
    الثلاثاء 1 يوليوز 2014 - 01:40

    السلفية لغة تحيل الى ما مضى وسبق دون ان يعني انقضى وانتهى ، فاقول مثلا ، كما قلت سلفا ، اي سابقا ، المدلول اللغوي يرتبط بالمعنى الاصطلاحي ل"المفهوم " بل ان السلفية في حد ذاتها تعني استاعدة السالف الذكر ، فهو لم ينتهي بعد وبالامكان استحضاره واستعادته من جديد ، مصطلح العودة يشكل مفهوما اساسيا في "الفكر" السلفي اذ يطرح قضايا منهجية جدية ، فباي طريقة يمنك العودة الى الماضي واستحضاره لاحيائه في الحاضر؟
    اللباس الافغاني واللحية والنقاب ووحدة اللون …تختزل البساطة التي كان عليها السلف بحيث تتلاشى الفوارق المظهرية بين اعضاء الجماعة ويميزهم عن غيرهم ، فهذا التشابه الشكلاني مهم بالنسبة اليهم كأفراد ، لا فرق عندهم بين من يركب عربة آخر "موديل" ومن يمتطي حمارا عجوزا ، فالمهم هو مظهر الشخص، والاهم هو التساوي في درجة الايمان ، اما استعادة المضمون فيتم اولا بالاتفاق على الائمة الموثوق بهم ، واستبعاد الآخرين ، بالانتقال الى كيفية ترجمة الماضي في الحاضر ، تنقسم الجماعة الى فرقتين ، واحدة تجمع بين الادانة والتنفيذ اخرى تكتفي بالادانة ، لكن لا تعترض على العنف ولا تدينه اذا صدر عن اخوانهم

  • أبونصر الأثري
    الأربعاء 2 يوليوز 2014 - 15:46

    بسم الله الرحمن الرحيم.أولا أرى أن هذا المقال كله مغالطات ابتداء بالعنوان."الفطر السلفي" السلفية ليست فكرا يارجل السلفية باختصار شديد.هي الإسلام الصحيح الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فالإسلام بعد القرون المفضلة أدخلت فيه أشياء ليست منه ؛فإخراجها منه يكون بالرجوع إلى الأصل وهو ما كان عليه السلف والذي أمر كل مسلم يالسير على سبيلهم لقوله تعالى :"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المومنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا".والنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أنه سيدخل في الإسلام أمور ليست منه فكانت وصيته:" فمن يعش منكم فيسرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ".

صوت وصورة
"ليديك" وفيضانات البيضاء
الثلاثاء 12 يناير 2021 - 17:08

"ليديك" وفيضانات البيضاء

صوت وصورة
استثمارات يابانية في السيارات
الثلاثاء 12 يناير 2021 - 14:59

استثمارات يابانية في السيارات

صوت وصورة
الفلاحة الإيكولوجية رافعة للتنمية
الثلاثاء 12 يناير 2021 - 12:22

الفلاحة الإيكولوجية رافعة للتنمية

صوت وصورة
تعويضات خسائر الفيضانات
الثلاثاء 12 يناير 2021 - 10:35

تعويضات خسائر الفيضانات

صوت وصورة
المقبرة اليهودية بورزازات
الإثنين 11 يناير 2021 - 21:59

المقبرة اليهودية بورزازات

صوت وصورة
كساد تجارة الجلباب التقليدي
الإثنين 11 يناير 2021 - 20:39

كساد تجارة الجلباب التقليدي