ما بعد إعصار الاحتجاجات عن العفو على مغتصب الأطفال؟

ما بعد إعصار الاحتجاجات عن العفو على مغتصب الأطفال؟
الإثنين 26 غشت 2013 - 15:06

والآن وقد هدأت الاحتجاجات والانفعالات والمسوغات أيضا التي رافقت وتبعت تسرب الخبر عن العفو الملكي عن البيدوفيل الإسباني العراقي، الذي لم يقض سوى سنتين ونيف، من عقوبة إدانته من قبل القضاء بـ 30 سنة حبسا، عن جريمة اغتصاب عدد كبير من الأطفال القصر، يحق لنا أن نتساءل عن دور المجتمع المدني والحقوقي، هل ينحصر فقط في الاحتجاج عن الأخطاء أو تبريرها أو السكوت عنها دون تجاوزها إلى تنبيه السلطات إلى النقائص الموجودة في المقتضيات القانونية وفي ممارساتها على أرض الواقع، واقتراح الحلول الاستباقية المناسبة التي تراها صالحة وذات جدوى للمجتمع، عملا بالقاعدة التي تقول إن الواقف على قمة الجبل يرى الجزء الأسفل المنبسط بوضوح أكثر، والعكس صحيح.

والتساؤل نفسه يشمل الهيئات الحزبية وحواشيها، وبخاصة تلك التي حظيت وتحظى بامتياز التنعم بحلاوة السلطة ولذة الحكم، هل كشفت نازلة العفو، وسحبه لاحقا، عن مغتصب الأطفال، وفقا لما صدر عن الديوان الملكي، أن دورها ينحصر فيما كان يعرف في بعض دول الحزب الوحيد بـ”شرح خطاب رئيس الدولة الرفيق للمناضلين”؟

ما حدود المجتمع المدني والحقوقي؟

قد يقول البعض إن المجتمع المدني والحقوقي “مافراسوش” المعطيات الكافية، أي لا علم له بالمسالك التي تسلكها عملية العفو والمنهجية التي تتحكم في تقديم اللوائح المقترحة للعفو أمام الملك للتأشير عليها، ثم أنه غير مهتم بقضايا من هذا المستوى ومن هذا الصنف. لكن مثل هذا التعليل والتبرير قد يدخل ضمن المثل الشهير “رب عذر أقبح من ذنب”، لأنه، وكما هو متعارف عليه في المجتمعات الحية، أن المجتمع المدني والحقوقي قوة استشرافية لما يمكن أن يقع في مؤسسات الدولة والمجتمع، وحركة فاعلة وليست انفعالية ظرفية فقط.

لكن هذا لا يسقط تقديرنا الكبير لكل من يعمل بذكاء وفعالية لتصحيح مسار الفعل الحقوقي في المجتمع المغربي وربطه بقيم الحرية والعدالة والكرامة. ومما لا شك فيه أن المغاربة الأحرار يثمنون ذلك عاليا في لصالح كل من ينأى بنفسه عن السقوط في المهاترات الأيديولوجية والكلامية، أو الاكتفاء بأدوار ردود الفعل الظرفية والعرضية.

ما دور أحزاب حلاوة السلطة وشرف المعارضة؟

لكن، ومهما يكن من أمر المجتمع المدني والحقوقي في مسألة موضوع استباق الأحداث وتنبيه السلطات، في مختلف مراتب مستوياتها، قصد الحفاظ على حقوق المواطنين وصيانة كرامتهم وتحقيق العدالة المنشودة التي تحقق للمجتمع الأمن والأمان، فإن ما يثير الاستغراب والإحباط حقا هو موقف الأحزاب، التي تملأ المغرب ضجيجا وتصم آذان المغاربة صراخا، وإشاعة لغة التنابز بالألقاب والنعوت المنحطة في لغتها الحزبية، أنها، أي الأحزاب، قد ركنت إلى السكوت في معظمها عقب تسرب خبر العفو عن دانيال البيدوفيلي وترحيله إلى إسبانيا في ظرف زمني قياسي، مقارنة مع السجناء الإسبان الآخرين الذين حظوا بالعفو الملكي.

وكان السكوت عن ذلك العفو سمة كل الأحزاب التي لا تترك مناسبة أن تكرر على مسامع المغاربة بأنها وريثة “نضال” الحركة الوطنية، أو أنها انبثقت من رحمها. والحال نفسها مارسته الأحزاب التي تزعم أن الإسلام مرجعيتها.

أما الأحزاب التي تجرأت وسبقت بلاغات الديوان الملكي لتبدي احتجاجها على إفلات مغتصبي الأطفال من تنفيذ حكم العدالة المغربية في السجن، صونا لكرامة المغاربة واحتراما لاجتهاد القضاء المغربي، فإن ما قامت به لم يلتحق إلا قليلا بما قامت به بعض هيئات المجتمع المدني. دون الخوض في نوايا تلك الأحزاب ومقاصدها من “جرأتها” تلك.

المشترك المهمل

لكن، ما يبقى مشتركا بين جميع الأحزاب هو أنها تبقى غائبة عن مهامها التي من المفترض أنها وجدت من أجلها، أي تأطير المجتمع سياسيا والحفاظ على قيمه الأخلاقية والإنسانية الراقية، وتحقيق طموحاته إلى العيش الكريم واقتراح المناهج والسبل الموصلة إلى ذلك، وترشيح المؤهلين للقيام بدور التشريع المعزز والمعبر عن أحقاق الحق للوطن والشعب، ومراقبة عمل مؤسسات الدولة وفقا للدستور، كي لا تزيغ عن جادة الصواب والعدل، فهل من العدل ومن مهام الأحزاب أن تسكت عن تجاوز مضمون الدستور والمساطر القانونية في موضوع العفو عن المدانين على الاغتصاب وتجارة المخدرات، وغيرها من الجرائم المنافية للقيم الأخلاقية ولمبادئ حقوق الإنسان؟

الجواب عن هذا السؤال وما يتفرع عنه موجود على لسان كل مواطن، حتى إذا كان صوته غير مسموع هنا وهناك؛ لأن هذا الصوت لا يكون مهما إلا في الاستحقاقات الانتخابية من أجل توظيفه واستغلاله الراغبين في الحصول على المزيد من حلاوة السلطة، حتى لو كانت مختفية تحت رداء المعارضة.

ما هي وظيفة الأحزاب المغربية؟

إن ما طفا على سطح الواقع المغربي مؤخرا بيَّن أن الأحزاب المغربية، وبخاصة تلك التي تملأ أرجاء المغرب صخبا في دعوة المواطنين إلى تزكيتها بالتصويت على “برامجها”، أنها تقبع مستكينة في زوايا التعالي عن اهتمامات الشعب وهمومه ومتطلباته الحقيقية؛ فالشعب لم يخول لهذه الأحزاب وظيفة القيام بشرح ما ورد في بلاغات الديوان الملكي عقب حادثة العفو على البيدوفيل الإسباني العراقي، على طريقة ما كان يعرف عن مهمة محافظي الحزب الوحيد في الدول الشيوعية والاشتراكية، المتمثلة في “شرح خطاب الرفيق الأمين العام للجنة المركزية للحزب، رئيس الدولة”

لقد تكلم الكثير من المهتمين بالشأن الحزبي في المغرب عن رداءة وظيفة الأحزاب، وضحالة نتائجها، وعن مسؤوليتها في زهد المغاربة عن التجاوب مع شعاراتها ووعودها. ثم إن هذه الأحزاب لطالما لجأت إلى الحديث “تصريحا وتلميحا” بأن ضغوطا قوية تمارس عليها من فوق، لا تسمح لها إلا بما هو ميسر لها، وفق خريطة مسلكها المعدة سلفا. ولهذا، فهي تضطر إلى أن تنتظر التعليمات الملكية لكي تتحرك.

فهل من أمل هذه المرة أن تتحول الأحزاب المغربية إلى أحزاب سياسية، حسب المفهوم المتعارف عليه عالميا، وتمارس وظيفتها الحقيقية طبقا للدستور والقانون، بعيدا عن حمولات “الخصوصية المغربية”، وتعمل بجد على تغيير منهجها وخطابها المسموع وغير المسموع. خاصة بعد أن انتقد الملك محور انشغالها واللغة التي تتعامل بها أمام الشعب، وتتجاوب مع ما جاء في خاتمة الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى 20 غشت 2013 عن ضرورة اعتماد النقاش البناء من أجل “تحقيق ما يطلبه المغاربة من نتائج ملموسة، بدل الجدال العقيم والمقيت، الذي لا فائدة منه، سوى تصفية الحسابات الضيقة، والسب والقذف والمس بالأشخاص، الذي لا يساهم في حل المشاكل، وإنما يزيد في تعقيدها.”

ومن واجبنا، قبل أن يكون من حقنا، أن نطالب كل الأحزاب المتخلفة عن طموحات الشعب المغربي، أو العاجزة عن القيام بوظيفتها السياسية الحقة أن تتوارى في أرشيف التاريخ، قبل أن تصيب لعنة المغاربة أصحابها الذين اتسعت دائرة تحررهم من الخوف ومن أساطير الزعامة المزعومة.

‫تعليقات الزوار

6
  • محمد أيوب
    الإثنين 26 غشت 2013 - 22:26

    ستبقى دار لقمان على حالها:
    هناك مطبلون ومزمرون للمخزن اغتنموها فرصة لزيادة تلميع صورة المخزن المتعفن رغم أن الأمر يتعلق ليس باغتصاب اطفال بل باهانة كرامة شعب برمته زاده العفو اهانة فوق اهانة لولا أن تم تدارك ذلك بمخطط لا علم لنا بمحتواه وان كان يبدو أنه آل الى التضحية بأحد رموز المخزن،ويتعلق بالعجوز بنهاشم الذي "جات فيه الضربة" بينما يظل الغموض يسود القضية برمتها رغم مطالبة البعض باعتذار صريح من الملك للشعب وليس لأسر الضحايا على اعتبار أن الاهانة مست كرامتنا جميعا…ستظل دار لقمان على حالها وسيظل المخزن يتغنى بانتصاراته وبديموقراطيته التي لا مثيل لها وبخصوصيته المتمثلة في حفل الركوع كل سنة تعبيرا عن الأصالة…أما ما يسمى بالأحزاب فهي مجرد هياكل تظهر وتختفي بالمناسبات ولا أحد يعير لها اهتماما الا بالقدر الذي يستفيد منها في تكريس امتيازاته وتحقيق تطلعاته الشخصية من أجل الاغتناء وتوفير غطاء للنهب واستغلال النفوذ بمباركة المخزن الذي يجد في ذلك فرصته لتدجين الجميع عبر اغراقهم في نحبوحة الامتيازات والمناصب من أجل الثراء والبروز الاجتماعي..أما الطبقات الكادحة فلها الغناء والرقص والمخدرات.

  • قوبي
    الثلاثاء 27 غشت 2013 - 00:08

    في الغرب عند سماع المجتمع المدني تشعر وكانه معك والاعلام الغربي يكشف الحقيقة يوميافي التلفاز وعيره امانحن فعندما تسمع المجتمع المدني تشعرباننا اخدنا الاسم فقط اما العمل فلاعلاقة له بالوضع وان حرك فانه عن طريق الة التحكم رحم الله عبدا عرف قدره وجلس موضعهاداتحرك فان له مدة محدودة ومطلب واضح الخادمات الاغتصاب تشغيل الاطفال اين المال العام والغش ومحاربة بالون المخدرات وتجارة الاقرص واستيلاءات الارصفة التي اصبحت موصة هذاالعصر

  • اوعطا
    الثلاثاء 27 غشت 2013 - 03:15

    بزفت وبقطران كتب علينا نحن المغاربة ما كتب من جراء ما اصابنا من الاسباني الحقير الذي اطلق سراحه ??? كتب علينا في تاريخنا المعاصر و كلنا شهداء امام الله والتاريخ لان الشرف انتهك و الحرمات دنست و الكرامة دمرت فويل للمسؤولين امام خالقهم يوم يسالون .فكل مخلوق فيه بصيص من الانسانية ستجف له عيناه من جراء ما اصابنا .اين ما تقيش ولدي بالاحرى ما تنكحش ولدي اين المجتمع المدني اين دوو العقول الحرة????????

  • jamal
    الثلاثاء 27 غشت 2013 - 04:31

    ان الشعب يعرف تمام المعرفة هذه الاحزاب يا استاذنا المحترم ،يعرف انها لا تمثل الا نفسها او قياداتها لا غير،اما جمعيات المجتمع المدني ،كما تسمى فهي جمعيات تؤسس اصلا في كواليس لا يعرفها الا اعضاء المكتب المؤسس لها على الارجح، واما اهتماماتها فلا تنتبه الا لما يهمها هي لا ما يهم الساكنة او الشعب ..وللعلم فهناك اعترافات صريحة من اعضاء اومن منخرطين او من نشطاء او …او…كانوا منضوين في احضان احزاب من كل الاصناف والاشكال والانواع كما في جمعيات من نفس التشكيلات والالوان والاطياف الانفة الذكر ..قدماء وحديثي العهد على السواء..قاموا ويقومون بفضح وتسريب اسرار شائنة دنيئة بخصوص هذه الاطارات او الكيانات السياسية والحزبويةوالجمعيات التافهة التي لا علاقات لها بالفعل الجمعوي الا بالتسميات التي تحملها .لقد انكشفت الاعيب السياسة والسياسيين بمغربنا الحبيب،فهؤلاء ليسوا الا زمر"جمع زمرة"لملء مختلف جداول الاحصاءات الموجهة للاستهلاك الستاتيستيكي الداخلي والخارجي…والسلام /مواطن .

  • H A M I D
    الثلاثاء 27 غشت 2013 - 10:44

    —-تتحدث عن تقا عس الاحزاب في هذا الامر الخطير:

    -الحركة الوطنية والاحزاب التي تدعي الدين قاموا بالدور المنوط بهم سكتوا
    على الامر يوم الانفجا ر سكوتا تا ما —ثم جا ء دور القوميون لتغيير وجهة فكر الشعب بلاحتجاجات الى ما سات الشرق كما العا دة لكي ينسى الامر —
    —فعلا نسي الشعب الجريمة بسرعة—ذاكرته قصيرة جدا—
    –هؤلاء يتحركون وبعنف عندما يتعلق الامر باصلاح الوطن — زعزعوا منا بر المساجد لدفن علاج مشكل الاما زيغية وكذالك لا سكا ت كل غيور على الوطن
    ومن خلال هذا اسكا ت المفكر العظيم السيد عصيد بوسائلهم البئيسة—
    —اللهم الطف—-

  • Citoyenne du monde
    الأربعاء 28 غشت 2013 - 03:05

    On n'a pas cessé de marteler depuis longtemps que la grace devrait etre un evénement exceptionnel et pas rhytmé et surtout pas un act prémédité. Le nombre des graciés est abérrant et les marocains n'ont pas accés à la listes des priviligiés. Seuls les habitants des quartiers difficiles se plaignent que tel ou tel criminel a été relaché beaucoup plutot que prévu. Certains récidivistes profitent de cette grace/disgrace plusieurs fois. C'est devenu un vrai affront aux citoyens respectueux de la loi et meme pour le syteme judiciaire. D'ailleurs à quoi ça sert de faire des enquetes, parfois couteuses, et d'exposer la vie de nos policiers aux dangers des confrontations avec les criminels et de les arreter pour qu'ils soient relachés avant la la fin de la moitié de leur peine?

صوت وصورة
الثلوج تضاعف العزلة بالجبال
الخميس 14 يناير 2021 - 13:58 4

الثلوج تضاعف العزلة بالجبال

صوت وصورة
خسائر الفيضان وصندوق الكوارث
الخميس 14 يناير 2021 - 11:59 4

خسائر الفيضان وصندوق الكوارث

صوت وصورة
حملة على الباعة المتجولين بمراكش
الخميس 14 يناير 2021 - 10:23 17

حملة على الباعة المتجولين بمراكش

صوت وصورة
السفير الألماني وتعقيدات الفيزا
الأربعاء 13 يناير 2021 - 22:28 6

السفير الألماني وتعقيدات الفيزا

صوت وصورة
خطر كورونا على القلب
الأربعاء 13 يناير 2021 - 21:27 8

خطر كورونا على القلب

صوت وصورة
احتجاج فدرالية اليسار
الأربعاء 13 يناير 2021 - 19:30 4

احتجاج فدرالية اليسار