ما بين بيرس فرانكلين وترامب من اتصال

ما بين بيرس فرانكلين وترامب من اتصال
السبت 4 فبراير 2017 - 23:02

قبل أكثر من 164 عاما كانت أمريكا تحتفي برئيسها 14 فرنكلين بيرس الذي عُرِفَ عنه كثرة ووفرة في المشاكسات والراديكالية والتي مهدت بطريقة غير مباشرة في إشعال حرب أهلية مزقت أوصال المجتمع الأمريكي ورسخت حزما من الغضب الكامن والعنصرية المقيتة المكبوتة ثقافة الأحزمة الغاضبة.

أما اليوم فقد بات البيت الأبيض وربما العالم بأسره يقترب من الدخول في متاهة مغامرة الجنون، فالرحلة بفصولها الجغرافية ومتونها السياسية ونهاياتها الدبلوماسية قد بدأت بأيام قليلة مع ترامب، ترامب هو الرئيس المنتخب الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية من مواليد 1946 من أب ثري بامتلاكه العديد من العقارات تجسدها مؤسسة ترامب ليصبح ترامب الابن مديرا تنفيذيا بها ثم يوسع نشاطها بالاستثمار في مجال الطيران والمنتجعات الترفيهية حول العالم كجزر دبي الاصطناعية، هو الرئيس الأكبر سنا في تاريخ الرئاسة الأمريكية وهو الرئيس صاحب النسبة الأقل في الأصوات إذا ما أزلنا أصوات النساء والسود والمكسيكيين والفقراء والمثليين الجنسيين، إنسان لم يكن يتوقع نجاحه أسوء المتفائلين أضف لهذا انعدام التجربة سياسيا لأنه لم يشغل أي منصب سياسي مهم داخل الحزب، هو إنسان مثير للجدل حتى قبل وصوله سدة الرئاسة، وهو الخارج من تحت الأضواء الإعلامية عبر برنامج تلفزيون واقعي (ذي أبرونتايس) وعبر برنامج مسابقة ملكة جمال أمريكا وأيضا ملكة جمال الكون الذي أنتجه وقدم حلقاته، وهو كذلك الخارج من رحم الرأسمالية العميقة بأعمالها وقيمها والخارج عليها أيضا، أصبح سيد اللحظة وحديث الصحف عبر العالم، مع هذا الأشقر المجنون كل شيء يصير مغامرة وكل شيء سيصبح بابا نحو دخول المجهول، لا رصانة بعد اليوم ولا كياسة ولا حصافة، فالجنون أصبح لغة كونية ومسارا إلزاميا للمارين بين خطوط النخب وأروقتها.

بعد تأدية قسم اليمين بالحفاظ على الدستور الفدرالي الأمريكي وهو قسم مثل البرزخ فصل بين زمن ومرحلة الخطابة لأوباما إلى الدخول الفعلي والعملي في خط الإنتاج لتحويلها لسياسات مفعلة ووازنة، نصف الولايات المتحدة الأمريكية وكل العالم كان على موعد أول خطاب رسمي لترامب كان رنين ترددات الكلمات المشبعة بالأمن تسمع بأن استخدام القوة والعنف لمن بأذنه صمم خصوصا وأنه جاء مباشرة بعد تسلمه مفاتيح الحقيبة النووية وقيادة أقوى جيوش الأرض وأثقل اقتصاداتها، كان ترامب قد ساند بنيامين نتنياهو الصهيوني في 2013 وفي ديسمبر 2015 قد دعا لمنع وحظر ووقف دخول لاجئين مسلمين للولايات المتحدة الأمريكية وكذلك دعوته لغزو آبار وحقول البترول العراقي كذريعة لوقف تنظيم داعش الإرهابي كما أنه سخر من نساء أمريكا بألفاظ قبيحة وإباحية صادمة وتهكمه على الكثير من السياسيين وعلى رأسهم جون ماكين، حتى الإعلام وخصوصا الصحافة هاجمها بحدة وشراسة مثل المذيع ذي الاحتياجات الخاصة الذي يشتغل في قناة CNN.

الكلمات المفتاح عبر تحليل مضامينها من طرف جريدة الواشنطن بوست والتي جاءت في خطاب ترامب رجل الوانمان شاو في حفل التنصيب الرئاسي في البيت الأبيض والتي لم يستطع حتى رونالد ريغان في الثمانينيات قولها تبعث حقيقة وبصراحة على القلق في المستقبل القريب من نشوب حروب أخرى الإنسانية كلها في غنى عنها، كلمات مثل ينزف، مذبحة، نضوب، خلافات، حالة سيئة، فورة، بنية تحتية، إسلامي، سيدة، مشهد، في الخارج، ممزَّق، صدئ، حزين، تضامن، تمدد، سرقة، مسروق، مدعوم، شواهد قبور، تريليونات، نفق، غير مدرَك، لا يمكن وقفه، حضري، مكتسَح.

Bleed – landscape – subsidized – carnage – overseas – tombstones – depletion ripped – trapped – disagreements – rusted – trillions – disrepair – sad – tunnel flush – solidarity – unrealized – infrastructure – sprawl – unstoppable – Islamic stealing – urban – lady – stolen – wind – swept.

أضف لهذا إمضاء قرار مرسوم رئاسي بحذف لمدة عدة شهور البرنامج الفدرالي لاستقبال اللاجئين كيفما كانت جنسياتهم ويُذَكِر الأمريكيين بأن نموذج أوربا لا يعد قدوة ناجحة في التعامل مع المهاجرين خصوصا بعد الإرهاب المتصاعد من مستحاثات بشرية تنسب نفسها لدين الإسلام بالإضافة إلى وصف ترامب بأن الوضع الأمني في أوربا أصبح كارثيا، كما أنه يريد تقليص عدد طالبي اللجوء من مئة ألف كما وعد به أوباما إلى النصف وأكثر مع أسبقية لمسيحيي المشرق أولا، كما وقع مرسوما بذريعة حفظ أمريكا من إرهابيين محتملين على أرضها بمنع منح تأشيرة الدخول للولايات المتحدة لدول مثل اليمن والصومال والسودان والعراق وإيران وسوريا وليبيا.

السياسة المستقبلية والمقبل من السياسيين في الولايات المتحدة الأمريكية لسان حالهم يقول: نحن أمريكا نقول كل الكلام وما على الحكومات إلا السمع وما على الدول إلا الطاعة والتنفيذ، وحتى أبسط الفكرة للقارئ فلنتخيل أن الأم في البيت هي الحكومة، وأما الشعب فهو تلك الطفلة الخادمة في البيت، وأما أنت يا قارئي العزيز فأنت المتعلم والمتحضر أو ما نسميه زورا وزيفا وكذبا “المثقف” الذي يوجد في هذا المجتمع، وأما إخوتكم الصغار فَهُمُ المستقبل لكن وفي منتصف الليل استيقظت فجأة لشرب كأس الماء فخرجت متجها للمطبخ لشرب الماء فوجدت الأم نائمة وحيدة على سريرها ثم مررت بعد ذلك على بيت الخادمة فوجدت الأب يتحرش بالخادمة، وعند رجوعك للسرير وجدتم إخوتكم مبللين ثيابهم وهم نيام. ثم وقفت وسط الصالون لتقول لنفسك الآن فهمت تماما السياسة الأمريكية ماذا تعني، أمريكا تتحرش وتغتصب الشعوب والحكومات نائمة والمثقفون يتفرجون بصمت والمستقبل رائحته عفنة.

أخيرا، ولأن عملة أمريكا تكمن في عدم وجود عدو دائم ولا صديق دائم لكن توجد في مصلحة دائمة، فهذا يشكل أكبر خطر على الشعب الأمريكي الذي يحتج في الشوارع ليس لأنه على حق ولكن لأن حكومته على خطأ.

الإنسانية هي الحل

صوت وصورة
منازل الروح
الثلاثاء 13 أبريل 2021 - 23:28 4

منازل الروح

صوت وصورة
برامج رمضان على هسبريس
الثلاثاء 13 أبريل 2021 - 19:08 5

برامج رمضان على هسبريس

صوت وصورة
مدرسة تهدد سلامة التلاميذ
الثلاثاء 13 أبريل 2021 - 17:31 16

مدرسة تهدد سلامة التلاميذ

صوت وصورة
بوحسين .. نقاش في السياسة
الثلاثاء 13 أبريل 2021 - 17:07 4

بوحسين .. نقاش في السياسة

صوت وصورة
منصة للسيارات المستعملة
الثلاثاء 13 أبريل 2021 - 10:59 7

منصة للسيارات المستعملة

صوت وصورة
جنازة لاعب كرة
الإثنين 12 أبريل 2021 - 19:25 24

جنازة لاعب كرة