"مبادرة النقد والتقييم"

"مبادرة النقد والتقييم"
الإثنين 30 نونبر 2020 - 17:50

أسئلة حول “مبادرة النقد والتقييم” داخل حزب العدالة والتنمية؟

النقاش الذي أثير داخل اللجنة السياسية التابعة للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية في ما سمي بـ”مبادرة النقد والتقييم” التي أطلقها مجموعة من شباب ومناضلي الحزب هو نقاش إيجابي وهام بلا شك، ولكن هل يبلغ الغاية في إبراز أزمة الحزب على جميع المستويات بما فيها مستوى الأطروحة السياسية الفكرية عوض البقاء في المشاكل التنظيمية والتقنية وصراع الأجنحة ؟

إن المعضلة الكبرى التي يظلّ الحزب غارقا فيها والتي تسببت في انعدام الثقة فيه سواء من طرف النخب المغربية أو الأحزاب الأخرى بما فيها الحليفة في الحكومة ـ دون الحديث عن رغبة النظام السياسي في التخلص منه ـ هي معضلة المرجعية الفكرية والإيديولوجية، فالحزب الذي يعتبر نفسه حزبا ذا “مرجعية إسلامية” لم يقم بالجهد المنتظر منه لتجديد معنى اعتماد الدين الإسلامي مرجعية في السياسة اليوم وفي السياق المغربي، إذ من المعلوم أن الرغبة في اعتماد هذه المرجعية قد أدى إلى خراب شامل في العديد من البلدان الإسلامية، كما عرقل تطور بلدان أخرى، بل إنه أصبح يشكل تهديدا للدول الغربية ذات التجارب الديمقراطية العريقة.

إذا كان قانون الأحزاب المغربي ينصّ على حظر استعمال الدين في العمل الحزبي، فما معنى أن تكون حزبا “إسلاميا” اليوم ؟ وبأي معنى تريد اعتماد الإسلام مرجعية في العمل السياسي ؟ وبأية قراءة للدين وأي فهم لنصوصه يريد الحزب أن يشكل قيمة مضافة في الحياة السياسية المغربية ؟ هل توجد لدى الحزب هيئة فكرية مهمتها تجديد الفكر السياسي الديني وابتكار مفاهيم جديدة من أجل القطع مع الفهم التراثي المتأزم والذي أدى إلى نتائج كارثية ؟ نقول هذا ونحن على علم بأن “حركة التوحيد والإصلاح”، الذراع الدعوية للحزب، باتت عاجزة كليا عن القيام بهذا الدور الحضاري الكبير الذي يبدو أنه يتجاوز طاقتها الفكرية وإمكانيات أعضائها المحدودة، كما أن إيديولوجيا “الدعوة” عموما ـ التي باشرها الإسلام السياسي منذ عقود ـ لا ترقى إلى لعب هذا الدور بسبب ضيق أفقها وعدم واقعيتها.

لقد قام الحزب بجهد كبير من أجل التبرؤ من تنظيم “الإخوان المسلمين” والتنصل من انتمائه إلى الإيديولوجيا الدعوية للإسلام السياسي، لكنه لم يقم بنفس الجهد من أجل التجديد الفكري وتحديث منظومته المفاهيمية حتى يحقق التميز الفعلي عن “الإخوان”، فالمعارك التي خاضها الحزب ضدّ الحريات والمساواة وحقوق الإنسان بالمغرب هي نفسها التي خاضها “الإخوان” في مصر والأردن وغيرهما من البلدان، بل إن نفس المفاهيم النكوصية التي استعملت في المعارك و”الغزوات” الإعلامية لـ”لإخوان” هي نفسها التي اعتمدت لدى الحزب المغربي وحركته الدعوية.

إن مشكلة الحزب ليست هي “زيغ قيادته عن التوجهات والمبادئ الأصلية”، بل هي في تلك “التوجهات” ذاتها وتلك “المبادئ” التي جعلت من الحزب جزيرة معزولة داخل الساحة السياسية، حيث أبانت الممارسة المؤسساتية عن عدم واقعيتها وقصورها الذي جعل منها عراقيل حقيقية سواء في طريق الحزب أو في التطوير الديمقراطي عامة. وهذا يجعل من المهام الصعبة الملقاة على شباب الحزب حاليا هو تخليص الإيديولوجيا البيجيدية من قبضة المشايخ الجامدين للتنظيم الدعوي.

وإذا تركنا المسألة الدينية جانبا وتحدثنا في السياسة، هل تستطيع هذه “المبادرة النقدية” الداخلية إلقاء الضوء على أخطاء الحزب التي أبان فيها سابقا عن انتهازية كبيرة في علاقته بالنظام، حيث اعتقد بأنه بتقاربه مع المخزن التقليدي سيستطيع القضاء على خصومه العلمانيين والحداثيين والتمكين لنفسه حليفا للسلطة، وعلى حساب مسلسل التطور الذي أرهصت به سنة الحراك الشعبي 2011 ؟

لقد فشل الحزب عمليا في أن يحظى بدعم القوى الديمقراطية بسبب نزوعه المحافظ المفرط الذي جعل ولايتيه الحكوميتين تتحولان إلى سدّ منيع ضدّ إصدار قوانين مطابقة للمكتسبات الدستورية، ولعل هذا يتوافق تماما مع أهداف وأسلوب عمل المخزن التقليدي، لكنه في النهاية يضرّ بالحزب من حيث تجربته السياسية التي صُنفت من طرف الديمقراطيين المغاربة ـ المدنيين والسياسيين ـ بأنها لم تكن ناجحة في تدعيم مسلسل الانتقال نحو الديمقراطية في بلدنا (هذا إذا كان الحزب مقتنعا أصلا بأن الديمقراطية لا يمكن اختزالها في آليات الاقتراع ولعبة الصناديق وحدها).

إن الأجدى في اعتقادنا ـ والحزب يمرّ بمرحلة صعبة تهدّد تماسكه الداخلي ـ أن ينصرف اهتمام الحزب بعد تقوية صفوفه إلى تجويد أدائه ودوره في إنجاح الترسيخ الديمقراطي من الناحية القيمية والتشريعية، عوض التفكير فقط في رأب الصدع الداخلي خوفا من فقدان تصدره للانتخابات، ذلك لأن بلدنا لم يستفد حتى الآن أي شيء من صدارة حزب المصباح بقدر ما عانى من رغبته في إرضاء السلطة والتوسع داخل المؤسسات.

‫تعليقات الزوار

11
  • non à l"obscurantisme
    الثلاثاء 1 دجنبر 2020 - 07:45

    le parti obscurantiste pjd a un but précis,l"entrée ensemble au makhzen pour en profiter et rien d"autre,cette entrée massive des obscurantistes dans les rouages du makhzen sera une destruction des compétences car les obscurantistes détestent les compétences,alors la lutte contre le pjd est un devoir de toutes les compétences'''''''''''''''''''''''''''''''''

  • أوشن
    الثلاثاء 1 دجنبر 2020 - 08:20

    عن اي حزب اسلامي تتحدث سيدي الفاضل؟ مشكلة الحزب ليست في تدينه المثالي، كلا يا رفيقي بل في توظيفه للإسلام كوسيلة للنجاح الانتخابي والتموقع السياسي، والربح الاقتصادي.
    بمعنى ان حزب العدالة والتنمية هو وكر لعصابة انتهازيين المنافقين.

  • الجماعة .
    الثلاثاء 1 دجنبر 2020 - 10:22

    أسس الشيخ المؤسس حسن البنا المدرس بالتعليم الإبتدائي وهو في الثانية والعشرين من العمر تنظيما دعويا كان الهدف منه أولا : محاربة ما اعتبر فجورا وخروجا عن قيم الاسلام الصحيحة استهدف الخمارات ودور الدعارة المرخص لها من طرف الدولة . ثانيا : تحريم الانخراط في الحياة السياسية بمفهومها الغربي الذي يقول بالدولة الوطنية وبالحدود الجغرافية . ومع التمدد السريع للحزب داخل المجتمعات الفقيرة عمالا ، وفلاحين . والطبقة المتوسطة تجار ، وموظفين . بدأت الحركة تنظم مخيمات تجمع ما بين التلقين الدعوي والرياضة لتقوية اللياقة البدنية لشباب الجماعة ، قبل أن تغري هذه الطفرة السريعة والتمدد الرهيب السيد البنا لتبني طرح التدريب العسكري الدفاعي . ولأن كرة الثلج تنطلق من الأعالي صغيرة قبل أن تتحطم على السفح كتلة عظيمة فقد خرجت هذه التنظيمات السرية عن سيطرة المرشد بعد أن تبناها شباب أكثر راديكالية من المرشد . وهكذا تأسس الجناح الخاص العسكري الذي لقي قبول المركز وإن على مواربة …. يتبع

  • الجماعة ..
    الثلاثاء 1 دجنبر 2020 - 10:27

    ….. هذا التمدد السريع والرهيب جعل سلطة الجماعة تتعارض مع سلطة الدولة في النجوع وفي القرى حيث كانت تفرض نوعا من القانون الخاص ما جعلها تدخل في صراعات مع المجالس البلدية المحلية . إلا أن هذا لم يكن له كبير تأثير على وهج الجماعة وطرحها كما وثقه البلاغ التأسيسي الموقع من المرشد . هذا التوجه وهذا الإشعاع كان يخفي جانبا متطرفا وانشقاقا طال الجسد المتضخم لجماعة الإخوان يؤمن بوجوب النهي عن المنكر باليد سبيلا بدل القلب سبيلا …. يتبع

  • إذا ضربت فأوجع ..
    الثلاثاء 1 دجنبر 2020 - 10:32

    …. وهكذا شهدت الأربعينات موجة أعمال إرهابية استهدفت اليهود المصريين والأقباط تورط فيها أعضاء من الإخوان رغم اانفي التام للمرشد . غير أن التورط المباشر للجماعة في اغتيال أحمد الخازيندار القاضي المكلف بملف الإخوان كان تورطا كاملا زعزع أركان مؤسسة الجماعة كان من تداعياته حل الجماعة ومصادرة كل مقارتها وممتلكاتها والزج بكل قادتها في السجون . هذا القرار الذي اتخده رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي سوف يكون سببا في اغتياله هو الآخر في رواق البرلمان المصري على يد ضابط من الإخوان . ما دفع المرشد لكتابة افتتاحية على صفحات جريدة النذير التابعة للحزب تحت عنوان ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين في محاولة يائسة للتنصل من أفعال أفاعي تعلمت اللذغ في جحره بيت الإخوان وتحت سمعه ومباركته اعترف بذالك أو أنكر . لتكون هذه العملية آخر مسمار في نعش القائد المؤسس الذي تلقى ست رصاصات قيل بأوامر من القصر وقيل بأمر من الحكومة الجديدة عجلت برحيله عن عالمنا أمام مقر شباب الإخوان المسلين وهو دون الثالثة والأربعين من العمر .

  • Hassan
    الثلاثاء 1 دجنبر 2020 - 10:37

    التقييم و التقويم فضيلة . و مرجعية الحزب إن جعل منها التزام و سلوك يقتدي به المنتسبون إليه عملا و فعلا تدخل في التأطير المستحب . أما قول الحزب يكيف المخزن فقول مردود عنه لأنهم من صناعته . و حزب العدالة و التنمية يستمد قوته من ضعف خطاب معارضيه أو منافسيه .

  • لحريزي
    الثلاثاء 1 دجنبر 2020 - 13:14

    من المهام الأساسية لحركة التوحيد والإصلاح الدعوية هو التأكيد على ارتباطها بحزب العدالة والتنمية، ولو بشكل غير معلن أحيانا، و عملها على ضمان وتوسيع قاعدته الإنتخابية. وبذلك يصبح من المستحيل على الحزب التفكير في تجديد منظومته السياسية الفكرية لأن ذلك يعتبر إنتحار سياسيا وفقدانا للقاعدة الحقيقية التي يقف عليها و التي تضمن استمراره في الحقل السياسي.

  • مصطفى آيت الغربي
    الثلاثاء 1 دجنبر 2020 - 20:43

    ليس هدا الحزب الدي يدعي أن مرجعيته اسلامية بل هناك دول تقول أن مرجعية دستورها اسلامية فلا اسلام ولاهم يحزنون الحزب ينافق مثله مثل الدولة جميعهم يبيعون ويشترون في الشعوب.
    أخطر بشر على وجه الأرض في عصرنا هم اللدين يتكلمون بالدين أو اسم الاسلام.
    انهم الدجالون والمحتالون المثقفون يسرقون بالفن والتكتيك.
    كلشي شفار ودجال بدون استثناء.
    شكرا الصحافة المضطهدة.

  • Amaghrabi
    الثلاثاء 1 دجنبر 2020 - 21:19

    اعتقد ان علاقة حزب العدالة والتنمية مع العدل والاحسان وحركة التوحيد والاصلاح كعلاقة البلزاريو مع الجزائر بحيث هذا الحزب الذي يحكمنا مسير من الايدي الخافية وبالتالي فهو يعيش منها ويستغلها لقضاء مصالحهم الشخصية والاخرون يختفون وراءها لتمرر لهم بعض الافكار المعرقلة في السياسة الحقوقية والحريات الفردية والقيام بالدعاية لبعض الافكار التراثية التي تبقي دار لقمان على حالها ويبقى المجتمع يعيش في العهود الغابرة

  • Khwanji
    الثلاثاء 1 دجنبر 2020 - 22:04

    حزب البجد ادخله المخزن لدر الرماد في العيون
    لكن راينا ما حقققته الانضمة العلمانية العربية التي تركها الاستعمار مثل بورقيبة و بن علي و جنرالات المرادية و انضمة الخليج و أفريقيا الفرنكوفونية كلها انضمة علمانية، بل بعض زعماءها ملحدون
    النتيجة فقر نهب دكتاتورية و حداثة في العري و الجنس و الخمور و المخدرات و الدعارة
    بل بعض الانضمة العربية تقوم ببيع الجواري للسواح خليجيين و غربيين كمراكز و القاهرة

  • محمد
    الأربعاء 2 دجنبر 2020 - 07:15

    tant que nous avons un discours religieux le pays n'avancera jamais car la politique une chose et la religion et autre chose la religion a paralyse le pays économiquement et sociologiquement ont ce focalisant sur le passé pas sur le future malheureusement

صوت وصورة
الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:31 10

الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت

صوت وصورة
تخريب سيارات بالدار البيضاء
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:05 16

تخريب سيارات بالدار البيضاء

صوت وصورة
وصول لقاح أسترازينيكا
الإثنين 25 يناير 2021 - 00:52 12

وصول لقاح أسترازينيكا

صوت وصورة
ستينية تقود "تريبورتور" بأزمور
الأحد 24 يناير 2021 - 16:20 12

ستينية تقود "تريبورتور" بأزمور

صوت وصورة
انهيار منازل في مراكش
الأحد 24 يناير 2021 - 15:32 11

انهيار منازل في مراكش

صوت وصورة
آراء مغاربة في لقاح كورونا
السبت 23 يناير 2021 - 15:41 24

آراء مغاربة في لقاح كورونا