متى كانت الحروب هي الحل؟

متى كانت الحروب هي الحل؟
صورة: هسبريس
الجمعة 22 يناير 2021 - 23:53

إنها رسالة للشعب الجزائري الشقيق نحرص على أن نوجهها له اليوم مباشرة لا أن نوجهها لنظام يريد الفتك به. ونؤكد لأشقائنا أننا هنا في المغرب نرفض إراقة الدماء بيننا وبينهم على خلاف ما يتوعد بذلك نظام العسكر. الدماء الجزائرية والدماء المغربية من فصيلة واحدة يجب حقنها لأنها رمز لاستمرار الحياة ولاستمرار الوجود، فهي غالية علينا جميعا ونرفض على الإطلاق استباحتها أو أن نطرحها في سوق المزايدات السياسية. ما يوحدنا هو أكبر بكثير من ذلك الذي يفتعله النظام الجزائري لكي يخلق الفرقة والشقاق بيننا. وبكل تأكيد أن الشعب الجزائري ليس ولن يكون لعبة مسخرة لأغراض العسكر المتشبع بعقيدة سفك الدماء. كفى من تلك الدماء الجزائرية التي سالت في العشرية السوداء ولا مجال اليوم لإراقتها بسبب خلق عدو وهمي طالما تم تسويقه ضد المغرب.

فمتى كانت الحروب هي الحل؟ وما هذا الذي حمل القيادة العسكرية في الجزائر أن تعرض عضلاتها من خلال مناورات على الحدود المغربية أطلقت عليها اسم “عملية الحزم 2021″؟ كان ذلك يومي 17 و18 من هذا الشهر بتدبير من رئيس هيئة الأركان سعيد شنقريحة. كل المتتبعين للشأن المغاربي من داخل المنطقة ومن خارجها لم يجدوا ولا مبررا واحدا يساعد على فهم وتحليل الأسباب التي تقف من وراء هذه التطورات المتسارعة بل أنها متدرجة في الخطورة. فلا وجود أصلا لحشود عسكرية مغربية على حدود الجارة الشرقية ولا وجود لتحرشات أو استفزازات كي يبني عليها ذلك النظام هذه المناورات التي نزل فيها بكل معداته الحربية من سلاح: طائرات حربية من نوع “سوخوا 30” أو صواريخ ذات الصنع الروسي من طراز “كورنيت” مضادة للطائرات، ومن دبابات. كل ذلك يتم حشده في ظرفية لا تستوجب أصلا كل هذا النزال العسكري، رافقته تصريحات استفزازية لرئيس هيئة أركان النظام الجزائري الذي صرح أن هذه المناورات تعد المرحلة الأولى في إطار برنامج لاستعداد حربي برسم 2020ـ2021.

كلام الجنرال “شنقريحة” يدشن لمرحلة جديدة من العدوان الجزائري الذي دأب النظام الجزائري على نهجه تجاه المغرب. هذا العدوان لم يقتصر فقط كما كان من قبل على المعارك الدبلوماسية ولا على الحملات الإعلامية المناهضة للمغرب، بل انتقل اليوم إلى مرحلة العدوان العسكري وهو عدوان بنوعية غير مسبوقة. أن ينزل النظام الجزائري بكل ثقله العسكري على الواجهة المغربية فهذا أمر يوحي بوجود مخطط حربي جاهز لتنزيله في أية لحظة ولو لأسباب واهية.

إذن والحال كما هو، كيف يمكن تفسير هذا الانتقال النوعي في العدوان؟ لا وجود لتفسير لهذا الانتقال سوى في الإحباط الشديد الذي ينتاب القيادة الجزائرية والناتج عن التطورات السياسية والدبلوماسية التي سبقت استعداد النظام العسكري للدخول في مواجهة مفتوحة ومباشرة مع المغرب. وما كان النظام الجزائري قد اعتاد عليه في مواجهة المغرب بالإنابة عن طريق استخدام مرتزقة البوليساريو لم يعد خيارا قائما ولا مجديا بالنسبة للنظام الجزائري بعد أن حقق المغرب انتصارات على الصعيد السياسي والدبلوماسي. وفي هذا الشأن فإن كل مكسب مغربي تقابله خسارة جزائرية قد يزيد جنرالات الجزائر تأزما وتدمرا على ما آلت إليه تلك التطورات. وأية خسارة تلك التي تكبدها اليوم هذا النظام حينما اعترفت أقوى دولة تتحكم في العالم بمغربية الأقاليم الصحراوية. فهو موقف أمريكي، وقبل أن يكون حاسما فهو لطمة وضربة موجعة قد حطمت كل ما كان يراهن عليه النظام الجزائري. وبعد أن تأكد هذا النظام أن البوليساريو قد فقد تلك الواجهة ولم يعد ورقة للابتزاز والمساومة، أجبر على أن يزيح القناع عن وجهه غير راض، وأن يكشف عن حقيقة أمره بأنه هو الفاعل والطرف الرئيسي في هذه المواجهة التي خاضها قرابة نصف قرن من الكذب والبهتان والخداع وشراء الذمم لإقحام كيانهم المصطنع في محفل إفريقي وفي عهد كانت فيه الذمم قابلة للبيع والشراء مع سمسار تلك المرحلةّ “إدمو كودجو”. ولم يكن الاعتراف الأمريكي وحده قد نزل نزول الطير على رأس النظام، بل ما جعله يدخل مرحلة الجنون والهذيان هو تسابق الدول الإفريقية والعربية على فتح بعثات دبلوماسية وقنصلية لها بالأقاليم الصحراوية. وحينما جاءتهم المصائب لم تأت إليهم فرادى بل جاءت من كل صوب وحدب ليسمعهم نائب وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ديفيد شينكر كلاما لا اعوجاج فيه بعيدا عن البروتوكول والكلام المنمق وفي عقر دارهم ليؤكد على مسامع وزير خارجية الجزائر الاعتراف بمغربية الصحراء.

ولأن النظام الجزائري تجاوزته الأحداث بعد أن مني بفشل لم يشهد له مثيل أمام دبلوماسية مغربية حاصرته من كل الجهات، خشي أن يكون لذلك الإخفاق تداعيات خطيرة على النظام نفسه وتغرقه في أوحال تنضاف إلى أزمة الحراك الشعبي التي تطارد وتهدد مستقبل الجنرالات في الحكم. وللتحايل على هذا المصير المشؤوم ولكي لا تتم محاسبته على هدر المال العام على مدى نصف قرن في قضية لا تهم الشعب الجزائري بل كلها كانت على حساب قوته اليومي، يخطط النظام الجزائري لإشعال حرب مع المغرب من أجل خلط الأوراق أولا تهربا من تلك المحاسبة وثانيا لجر المنطقة بأسرها إلى المجهول على أمل أن يفلت النظام بجلده كي يبقى على قيد الحياة ككيان مشاغب للمغرب على الدوام.

وأمام كل هذه الحسابات الضيقة للنظام الجزائري التي باتت مكشوفة لدى الشعب الجزائري بالدرجة الأولى ولدى المغرب في المقام الثاني، فإن المغرب وهو مدرك تماما لما يمكن أن تخلفه مغامرات ذلك النظام من تبعات ومآسي خطيرة قد تأتي على الأخضر واليابس، فهو حريص على أن لا ينجر إلى مواجهات عسكرية لأن خياراته مبنية على السلام وعلى الحوار وعلى حسن الجوار. قناعات المغرب تنبثق من قوة إيمانه بالمبادئ ومن قوة أفكاره التي يجسدها في مشاريع البناء والتشييد، على خلاف أولئك الذين يدججون أنفسهم بالسلاح ويحرمون شعوبهم من الحاجيات الأولية والضرورية للعيش الذي يليق بآدمية الإنسان. ولذلك ما ينبغي أن يعيه حكام الجزائر وهو أن المغرب ليس دولة مارقة بقدر ما هو دولة لها رصيد تاريخي تراعيه وتسترشد به وتتصرف على أساسه بنهج سياسة العقلاء بما يفيد شعوب المنطقة ويعود عليها بالأمن والاستقرار لا بويلات الحروب والدمار. ونقول للشعب الجزائري نحن “خاوا” بحسب اللغة التي اعتدناها فيكم ونتطلع إلى ما يقربنا ونقطع الطريق على من يريد أن يدمر جسور التواصل بيننا ويزرع الألغام في دروبنا.

البوليساريو الجزائر الحروب مغربية الأقاليم الصحراوية

‫تعليقات الزوار

6
  • فريد
    السبت 23 يناير 2021 - 07:16

    المغاربة كالجزائريين سئموا مثل هاته الأقلام ذات الإتجاه الواحد،التي بدل الإهتمام بأوضاع بلادها فهي تُبخس كل مايقع عند جارها،ملايير الدولارات تهدر في السلاح بدل صرفها في الصحة أو التعليم أو السكن،مناورات عسكرية على طول السنة من “الدرع الإفريقي” في المغرب إلى“عملية الحزم 2021″ في الجزائر،عشرات الشباب من الجزائر كما المغرب يركبون قوارب الموت هربا ليس من جحيم الحرب ولكن من جحيم الفقر والبؤس وإنعدام المستقبل، كل المؤشرات الدولية تشير إلى إنتشار الفساد وإنعدام العدالة وتسيب التسلط وتراجع مستوى التعليم وإنعدام الرعاية الإجتماعية وفشل المنظومة الصحية وسيطرة اللوبيات على النسيج الإقتصادي المبني على الريع والمحسوبيةووو…في كلى النظامين واللذين يتشابهان إلى حد بعيد:جنرلات الجزائر توازي المخزن في المغرب،ربما كان من الأفضل الإهتمام بحال دارنا قبل دار جارنا ولنتركه يقول مايريد وبدل تازة قبل غزة نقول تازة قبل وهران.ولتدهب أقلام النظامين إلى المحرقة.

  • الاجدر بالذكر ...
    السبت 23 يناير 2021 - 08:03

    …في موضوع العلاقات المغربية الجزائر هم قادة سياسيين جزائريين عارضوا سلوك بوخروبة تجاه المغرب .
    في سنة 1976 بعد معركة امغالا اصدر فرحات عباس رئيس الحكومة المؤقتة الجزائرية وبن يوسف بن خدة ومحمد شيخ الدين ممثل جبهة التحرير في المغرب والحسين لحول، بيانا الى الشعب الجزائري يستنكرون فيه ما قام به بوخروبة من طرد المغاربة وحشد الصحراويين في تندوف والدخول في حرب مع المغرب اضافة الى استنكار هم ا
    انفراده بالحكم.
    كما يجدر التذكير بالخطاب الذي وجهه الحسن الثاني الى بوخروبة بعد معركة امغالا متاسفا عن دماء الاشقاء التي سالت في تلك المعركة ولقد نشر الخطاب في كتاب التحدي الصادر سنة 1976.
    هذه الوقائع التاريخية هي التي يجب تذكير المجتمع المدني الجزائري بها .

  • عصابات في سدة الحكم .
    السبت 23 يناير 2021 - 08:19

    دخول المغرب والجزائر في حرب احتمال بعيد ولكنه وارد ، لأننا وأقولها صراحة لازلنا لم نرتقي لمستوى الوعي بجدوى السلام لازلنا نعتمد على تخويف الشعوب من بعضها . لازلنا نختلق عدوا نرهب به مطالب الشعوب في العدالة واقتسام الثروات . ولذالك بدل بناء المصانع وتوجيه الميزانية للاسثتمارات المنتجة لفرص العمل نسعى لا نحن ولا هم الا التسابق على شراء الأسلحة وتوجيهها في وجوه بعضنا رغم أن الأولى أن نوجهها في وجه عصابات نهب الثروات وليس ضد جندي بالكاد يشتغل بالحد الادنى للأجور ويعول أمه العجوز وأخته العانس وأخوه المدمن لازلنا نعيش بعقلية فرق تسد .

  • zemmour
    السبت 23 يناير 2021 - 11:11

    آن الأوان للشعب الجزائري أن يدرك حجم المخاطر التي تحيط به بسبب نظام العسكر الفاشل،ليس فقط مع المغرب،ولكن في أفريقيا كلها،كابرانات لا يفقهون شيئا في السياسة يبذرون خيرات الشعب الجزائري الشقيق بشراء الذمم هنا وهناك وتمويل مرتزقة وأنظمة فاشلة ولوبيات من أجل دعم أطروحات جنرالات من كارتون.آن الأوان للسياسي والمثقف والمواطن الجزائري العادي أن يقولوا جميعا وبصوت واحد:لا لتبذير المال العام،لا لعسكر يمتص الدماء ويوهم المواطنين أن الجزائر قوة إقليمية لا تقهر فقط للتغطية على فشله الذريع.كفى نهبا،كفى ربحا للوقت،كفى كفى كفى……صحيح الحرب لم تكن يوما حلا،الحل هو التنمية والبرامج الاقتصادية لتطوير المجتمع،الحل هو خيرات الشعب للشعب،الحل هو التعليم والصحة والعيش الكريم للجميع.

  • Amaghrabi
    السبت 23 يناير 2021 - 11:32

    شكرا سيدي لحسن المحترم على تعرية النوايا الخبيثة الدائمة لحكام الجزائر اتجاه وطننا المغرب الذي يسير اتجاه السلام والبناء وتجنب الهدم والدمار.حكام الجزائريين وهم الجنرالات العجزة طبعا هدفهم هو تركيع شعبهم اولا وتركيع واذلال جيرانهم وخاصة المغرب لانهم يعتقدون بذلك الاسلوب الخبيث يتربعون على عرش شمال افريقيا او افريقيا عامة.وبالتالي فتصعيدهم نحو المغرب ومناوراتهم التي تسير نحو الحرب يبررها شيئين اثنين ,اولا جل الجنرالات عجزة يفوق سنهم 80سنة وهم على شفا حفرة من النار وبالتالي فالموت يلاحقهم في كل حين مما يجعلهم لا يخافون من الحرب ولا يخافون من شعبهم لانهم قاب قوسين من الموت الطبيعي,وثانيا هؤلاء الجنرالات تزودوا بالملايير من الاسلحة الفتاكة والتي جعلتهم يعتقدون انهم من خلالها سيدمرون المغرب وسيهزمونه بسهولة وانه لا بد من السير نحو الحرب لان تلك الاسلحة اشتروها من اجل الحرب وبالتالي اذا ساد السلام فستذهب تلك الاسلحة الى الخردة مما يجعلهم لا يقبلون ذلك .الملايير من الاسلحة تذهب الى الخردة اعتقد انهم لا يستوعبون ذلك مما يجعلهم يصعدون ويسيرون نحو الحرب ما داموا عجزة في عتي اعمارهم وبالتالي قمع

  • Hassan
    الأحد 24 يناير 2021 - 00:35

    أتساءل أي حرب يقصد الكاتب فالحرب المشروعة هي الدفاع عن حرمة الوطن و هي شرف الإستشهاد فداء للوطن . أما غيرها فهي طائفية أو اقتصادية أو استعمارية أو ….و المستفيد منها لا يبحث عن الحل بل التبعية . . الجزائر رهينة جبهة التحرير . عناصر هذه الجبهة يعتبرون الجزائر ماركة مسجلة باسمهم . تنتهي مدة احتكارهم للسلطة عندما يقول الشباب كفى نحترمكم و نقدر تضحياتكم لكن جاء دورنا لنحيي بلدنا و نستمتع بمواطنتنا .

صوت وصورة
حجاج .. نقاش في السياسة
الأحد 28 فبراير 2021 - 22:20 90

حجاج .. نقاش في السياسة

صوت وصورة
براءة دنيا بطمة
الأحد 28 فبراير 2021 - 21:55 9

براءة دنيا بطمة

صوت وصورة
سجال حدة مكبرات الصوت بالمساجد
الأحد 28 فبراير 2021 - 19:15 66

سجال حدة مكبرات الصوت بالمساجد

صوت وصورة
رحلة "حرّاكة" مغاربة
الأحد 28 فبراير 2021 - 14:47 30

رحلة "حرّاكة" مغاربة

صوت وصورة
قصة موسيقي مكفوف
الأحد 28 فبراير 2021 - 13:42 3

قصة موسيقي مكفوف

صوت وصورة
بدون عنوان: "الكيف" داء ودواء
الأحد 28 فبراير 2021 - 12:38 9

بدون عنوان: "الكيف" داء ودواء