مجزرة الرباط تكشف عن وضع كارثي في الرعاية النفسية بالمغرب

مجزرة الرباط تكشف عن وضع كارثي في الرعاية النفسية بالمغرب
السبت 4 أبريل 2009 - 19:51


جهود مغربية حثيثة للاستجابة لاحتياجات المواطنين في مجال الطب النفسي


دفعت موجة الغضب من اغتيال ثلاثة أشخاص يوم 26 مارس من قبل شاب يعاني اضطرابا نفسيا في الرباط المسؤولين الحكوميين والمختصين بالرعاية الصحية للتأمل عن قرب في فعالية العلاج النفسي في المغرب. ويندد الجميع في المغرب، من ممثلي الجمعيات الخيرية العاملة في القطاع وأسر المرضى، بما يعتبرونه نظاما غير مناسب للرعاية الصحية العقلية.


وبحسب إحصائيات رسمية فإن وزارة الصحة تشغل ما مجموعه 116 طبيبا نفسيا في 9 مصحات للأمراض العقلية و 16 مركزا طبيا إقليميا. وهناك أيضا 14 أخصائيا في علم النفس لتقديم المساعدة للمرضى في المستشفيات. وتضم البلاد 1910 سرير في المستشفيات.


ويصرح ادريس موساوي، مدير مركز الطب النفسي بالمستشفى الجامعي ابن رشد يقول “جيراننا الجزائريين والتونسيين” يفوقون ثلاث مرات المغرب فيما يخص عدد الأسرة المتاحة.


ويتعدى مشكل البنية التحتية نقص الأسرة حيث هناك نقص صارخ من حيث الموظفين المؤهلين. فلا يتعدى عدد الأطباء النفسيين في البلاد 350 طبيب بمعدل واحد لكل 100 ألف شخص.


وأمام هذا الوضع، عادة ما تعول الأسر المغربية على نفسها لتقديم الرعاية لأقربائها المصابين بأمراض عقلية. وقالت نعيمة طراشن، رئيسة أمالي، جمعية للتواصل والتكوين لفائدة أسر الأشخاص المصابين بمشاكل نفسية “إن العديد منهم يفتقرون إلى الدعم المناسب“.


ويحمل الآباء عبئا في محاولتهم التعامل مع مرض أبنائهم. ويواجه بعضهم خيارا مستحيلا إما رعاية المريض أو التخلي عن وظائفهم.


وسيلة حمادي تعيل ابنا في الثالثة والعشرين يعاني مرضا عقليا. وتم الكشف عن مرضه في الخامسة عشر. وكانت تشغل منصب أستاذة لكنها اضطرت للتخلي عن عملها لرعاية ابنها. وهي تعتني بها ليلا ونهارا طوال ثمان سنوات.


ويصبح عدوانيا في بعض الأحيان ويسبب ضررا كبيرا لمحيطه.


وقالت لمغاربية بحزن وإذعان “كنت آمل أن أُدخل سعد لمنظمة مختصة لتعتني به بشكل مناسب وتطور قدراته كاملة رغم إعاقته. لكن للأسف، هناك نقص في مراكز الأمراض العقلية. أما تلك الموجودة فتستقبل فقط الحالات المزمنة“.


حالتها شبيهة بحالة العديد من الأسر. ورغم ذلك فإن وسيلة قادرة على تدبر الحياة اليوم بفضل الوضع المالي الجيد لزوجها.


لكن هذا ليس حال الآخرين.


حياة سهام أشبه بالكابوس. فليس لديها موارد مالية. وتقوم كل صباح بحبس ابنتها في العشرين من عمرها والمصابة بمرض عقلي في غرفتها لتذهب بحثا عن عمل. وتقول “عندما لا أكون في البيت، تصرخ وتكسر كل شيء. لكنني مضطرة لتركها لكي أتمكن من توفير لقمة العيش ودفع إيجار غرفتنا“.


وخلال الخمس سنوات الأخيرة ومنذ أن هجر زوجها الأسرة، ساءت حالة ابنتها. سهام لا تملك النقود لشراء الأدوية التي وصفها الطبيب لتبقى ابنتها هادئة ولهذا فهي تعاني التقلبات المزاجية الحادة لابنتها.


وتضيف “حتى الجيران أداروا ظهرهم لي بعد أن عانوا كلهم سوء معاملة عائشة. أنا أيضا أعاني من حدة سلوكها عندما أعود للبيت. لكنني أمها وعلي تحمل ذلك رغم أنني أتساءل في بعض الأحيان عما إذا كانت الدولة لا ينبغي أن تتحمل مسؤوليتها عن مواطنيها المرضى الذين هم بحاجة لرعاية خاصة دائمة“.


وهناك سؤال واحد يراودها دائما “ما مصير ابنتها إن هي غادرت هذا العالم؟”


وينتهي الأمر ببعض الأسر للتخلي عن هذه “الواجب الحساس والشاق” لرعاية المرضى عقليا. ويختارون التخلي عن أقربائهم المصابين وتركهم ليواجهوا واقع الحياة في الشوارع وحدهم.


سعيد م.، في الستينات من عمره، روى لمغاربية قصة أخيه موحا الذي يعاني منذ عشر سنوات بسبب المرض العقلي لزوجته. وفي النهاية ترك موحا كنزة تواجه مصيرها في مراكش حيث قد يمنحها الزوار المحسنون الصدقات.


وأوضح سعيد “لقد بذل كل ما في وسعه لتتحسن” وأضاف “لقد اعتنى بها، لكنه قرر تركها وحدها في ضريح لما استنفد عليها كل ماله ولم يعد قادرا على رعايتها. ومنذ ذلك الحين، لم يسمع أي خبر عنها“.


وقال “ربما هي اليوم ميتة أو تجول في الشوارع“.


ولتلبية احتياجات المواطنين، يدعو الأطباء والممرضون الحكومة لتوسيع البنية التحتية للرعاية الطبية وتكوين المزيد من الطاقم الطبي.


ويقول حسن الرامي ممرض في مستشفى برشيد للأمراض النفسية “من غير المعقول أن يكون هناك مستشفى يؤوي 180 مريض ولا يملك سيارات إسعاف“.


ويقول موساوي، أستاذ جامعي، إنه رغم كون الوضع في المغرب يدعو إلى القلق فإنه أفضل مما كان عليه قبل ثلاثة عقود.


وبالرغم من التحسينات المحدثة خلال السنوات الأخيرة، تعترف وزارة الصحة أنه لا زال هناك عمل كثير يجب القيام به. فبموجب خطة عمل وطنية 2008-2012، يسعى المغرب إلى تحسين الرعاية النفسية ومحاربة التمييز ووصمة العار التي تسبب المعاناة في صفوف المرضى عقليا. ومن بين عناصر خطة العمل أيضا هناك معالجة الصحة النفسية للأطفال والمراهقين مع إعطاء اهتمام خاص لمشكل المخدرات.


ومن الناحية العملية، ستؤسس الخطة 1000 سرير جديد في المستشفيات و 100 مركز لاستقبال المرضى. وسيتم فتح أربعة مراكز للرعاية المتخصصة لفائدة الأطفال والمراهقين خلال السنوات الثلاثة المقبلة.


وسيستفيد المرضى مجانا من بعض الأدوية للعلاج النفسي وستعمل الوزارة على توفير التكوين لمئات الأطباء النفسانيين والممرضين المختصين في الطب النفسي.


وكشفت دراسة وطنية سنة 2007 عن تفشي الأمراض العقلية في مجموع المواطنين. الدراسة التي تعتبر الأولى من نوعها أظهرت أن 48.9% من المستجوبين كشفوا على الأقل إشارة واحدة عن ضعف الصحة العقلية منها الخلجات العصبية أو الأرق أو القلق أو الاكتئاب.


وحسب تقرير وزارة الصحة، تؤثر الاضطرابات العقلية في 5 بالمائة على الأقل من السكان البالغين. بمعنى آخر، فإن هناك 1.5 مليون مغربي بحاجة إلى قدر ما من الرعاية الصحية النفسية .

‫تعليقات الزوار

8
  • توضيح لا بد منه
    السبت 4 أبريل 2009 - 20:07

    لحظة من فضلكم
    ..قف من فظلكم..
    الشيء الذي أثار انتباهي هو هذا “التوقيت” بالذات دون غيره الذي “اختاره” هذا الـ”مريض” ليقترف جرائمه

    وأين ؟.. في الرباط العاصمة
    ومتى ؟.. على بعد أسابيع من الإنتخابات التي تعرف اهتماما بالقضية النسائية من طرف سفارة أمريكا بالمغرب…
    يعني أنه “المريض”…اختار التحرك (فجأة) و من (تلقاء نفسه) في عز الحملة الصـليبية (العظمىِّ)ِّ من طرف جيش مكن من مئات الجمعيات النسائية والمتخصصة في سلخ وجلد الجنس الرجالي تارة تحت ذريعة المساواة وتارة بحجة (العنف) (ويالها من كلمةرنانة) الممارس على النساء…
    أواه
    الشيء المؤكد والذي لا نقاش فيه هو ان هذا ال”مـريض” نفسيا لم يفعل ذلك من نفسه بل كان (مدفوعا) من جهة ما إلى ارتكاب تلك الجرائم
    خصوصا وانه كان نزيل مستشفي الامراض العصبية ويتابع العلاج
    إذن فقد (تسلل) أحدهم أو “إحداهن”(…) و أوعز إليه بالقيام بذلك … والبقية تعرفونها
    هل تعرفون لماذا؟
    لقد عرف هذا الشهر مارس تنظيم الآلاف من الندوات والمحاضرات والتظهرات والأنشطة الفنية..إلخ والثقافية وكلها… على شرف المرأة للحديث عن المساواة والقوانين و ال(عنف) ضد النساء (والعكس أليس صحيحا ؟)
    والأهم ن ذلك الدورات التكوينية التي تنظمها الجهات الأمريكية ل… تأطير(…) النساء المرشحات للإنتخابات
    لاحظوا هناالإهتمام الأمريكي بنساء المغرب(…)
    لم يستفد أي رجل من هذا التأطير… يعني شي حاجة تما

    المهم أن الهدف من هذه “الجرائم” التي عرفتها شوارع العاصمة هو تأجيج غضب دفين في لاشعور الرأي العام
    ضد من؟ …
    ضد (الرجل) طبعا
    لصالح من؟..
    لصالح الحملة الإنتخابية النسوية المدعومة من طرف أمريكا…
    وقد نجحوا في ذلك حيث يزداد اقتران (الرجل) بصورة (الوحش الشرير) وتقترن المرأة بصورة (الضحية) إلخ لكي يتم تمرير مزيد من القوانين والأنظمة التي تخدم مصالح بعض الجهات والجمعيات النسائيةالتي لازلنا لا نعرف أسرار العلاقة(المتينة) بينها وبين المخزن
    ثلاث جرائم قتل ارتكبت في الرباط (لاحظوا جيدا…الرباط..) وذلك من أجل (المعركة) النسائية الأمريكية أقصد نساء 5 نجوم في فنادق…العاصمة
    وكل ذلك على بعد اسابيع فقط من الإنتخابات التي ستعرف “تعيين” بعض النساء في الجماعات (قلت تعيين وليس انتخاب)
    رحم الله “شهداء” الحركة النسائيةالمغربية الأمريكية ورزق أهلهم الصبر والسلوان آمين

  • marocaine
    السبت 4 أبريل 2009 - 20:05

    ces malades ont besoin d urgence plus d aides car ils ne peuvent pas prendre soin d eux meme vu leur maladie mentale.
    cest dur pour eux la vie
    ainsi qu a leur famille
    en voyant le reportage sur 2 M
    j ai eu tres honte de voir ca dans mon pays;ca fait tropppppppp mal

  • Ait49Znassen
    السبت 4 أبريل 2009 - 19:57

    للأسف أصبحنا نحتل مراتب متؤخرة فكل المجالات مقارنة مع دول العالم الثالث المتخلف فمبالنا لو نقارن المغرب بالدول المتقدة والشيء الذي لايفهمه المغربي الحر الغيور على وطنه أخبار قناة المخزن وجرائدها حيث يوميا يقدموا لنا في الأخبار أن المغرب في تطور ويشهد إنجازات عظمى تحت قيادة مولاه نصره الله وأعوانه الفاسيين الذين خربوا البلاد إجتماعيا وسياسيا وإقتصاديا!!!

  • mohamed
    السبت 4 أبريل 2009 - 20:01

    السلام عليكم.الهم هذا منكر.المستشفيات بدون سيارات اسعاف ولاكن مع الاساف معندهومش الدراهيم او المزانية.ولاكن الوزراء ابحال وزير الاوقاف يشريو السيارات بثمن تخايلي 90 مليون سنتيم.هذا اسراف في مال الشعب.الي اللقاء.

  • marocain
    السبت 4 أبريل 2009 - 20:03

    il y’a une autre maladie qui est grave et que l’etat n’a jamais parlé d’elle : c l’autisme qui attaque les enfants des moins de 03 ans c grave, il faut agir pour sauver ces enfants ainsi que leurs parents

  • Un médecin qui vous soigne
    السبت 4 أبريل 2009 - 19:53

    L’islam ne guérit ni la schizophrénie ni les troubles bipolaires ni les troubles anxio-dépressifs fréquents dans la population active. C’est la science qui le permet en formant des psychiatres et ce sont les USA qui écrivent les traités de psychiatrie. Alors un peu de respect messieurs les fanatiques incultes. Apprenez au lieu de critiquer et n’oublier jamais que la moitié d’entre vous souffre au moins d’une maladie mentale (Enquête de l’OMS 2007).

  • كوالا لامبور
    السبت 4 أبريل 2009 - 19:55

    هذه المجزرة كشفت الوضع الامني بالمغرب اكثر من الوضع الصحي والنفسي
    فكيف يعقل ان يستمر شخص في ارتكاب
    سلسلة من الجرائم نهارا وبالشارع
    العام من حي حسان الى باب الاحد من
    دون تدخل امني سريع فقد وقعت عدة
    حوادث قبل هذه وستقع بعدها مادام
    الجهاز الامني المغربي غير مبني على اسس
    وقواعد متينة زيادة على فساده الاخلاقي والاداري وتورطه في مصائب وكوارث كبرى .

  • ضحية
    السبت 4 أبريل 2009 - 19:59

    إحذروا الأكلة الخفيفة المقابلة للجماعة الحضرية بتطوان ؟
    الأكلة الخفيفة بتطوان بعيدة عن أين المراقبة الصحية بالجماعة الحضرية بتطوان؟
    ………
    إحذروا الأكل في الأكلة الخفيفة المقابلة للجماعة الحضرية بتطوان .؟ففي الثانية والنصف ظهرا توجهت إلى الأكلة الخفيفة، وطلبت وجبت غذاءلحم بالخضرة،فحضر ت الوجبة من قبل العاملين ،وأثناء الأكل إكتشفت جسما غريبا في الصحن ،فناديت على المكلف بها فقلت له أنظر للصحن وما ذا تقدموه إلينا، إلا أنه تعجرف وقال بالحرف ، (اللي إبغيث إدير ديرو )وقدمت له ثمن الأداء ورمى الصحن في لابابو حتى لا يبقى أثر الجريمة وحتى الباقي مسكه عنده ،فقلت له إربح به ، لأن غياب المراقبة الصحية وزجر المتلاعبين بحياة المواطنين ، ربما عندهم من يحميهم ،واستغل يوم السبت ، لأن الدوائر الإدارية كلها مغلقة ، وحتى السلطة توجهت لديهالتقديم شكاية في الموضوع ، حتى هي غير مداومة بمقاطعة مولاي المهدي تطوان ، فصاحب هذا المحل عندما قال (امشي فيمابغيث ) لعله له سوابق في الجريمة ،ووجد من يناصره، لكن سنطرق كل الأبواب يوم الإثنين .حتى أخر رمق ، لأن من لا يخاف على أرواح المواطنين وهمه الربح ، يكون ذو نفسية شريرة ،واللي ابغى اموت اموت ، هذا هو سلوك صاحب الأكلة الخفيفة المقابلة لباب الجماعة الحضرية بتطوان ،والوجبات تحضر في ضروف غير صحية ، مع العجرفةمع الزبناءوالغميق على الصرف ، إحذروا الأكل في هذه الأكلة الخفيفة ، والغريب في الأمر أنها تتواجد ببواب البلدية .

صوت وصورة
"قرية دافئة" لإيواء المشردين
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 22:30 1

"قرية دافئة" لإيواء المشردين

صوت وصورة
فن بأعواد الآيس كريم
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 21:40

فن بأعواد الآيس كريم

صوت وصورة
مشاكل دوار  آيت منصور
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 18:33 1

مشاكل دوار آيت منصور

صوت وصورة
ركود منتجات الصناعة التقليدية
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 16:33 5

ركود منتجات الصناعة التقليدية

صوت وصورة
تحديات الطفل عبد السلام
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 12:30 11

تحديات الطفل عبد السلام

صوت وصورة
"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد
الإثنين 18 يناير 2021 - 18:40 115

"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد